اسكريبت قبل فوات الاوان كاملة بقلم الكاتبة ميمي عوالي

لمحة نيوز

نعزم البنات على الغدا، وحشوني. نادية حست إنها مش قادرة تسكت أكتر من كده فقالتله من إمتى بقى الكلام ده؟ أحمد بصلها بنبرة باين عليها فعلًا الندم، وهي مش حابة إنها تشوفه موجوع كده، فقالتله طول ما إحنا عايشين ما فيش حاجة اسمها إن خلاص فات الأوان.
نادية سمعت تليفونها بيرن، قامت ردت وأحمد سامعها وهي بتتكلم نادية السلام عليكم، إزيك يا منى وحشتيني. نادية ههههههه مانتي عارفة إنك دايما في قلبي. نادية احلفي! بالسرعة دي؟ دي فين المدرسة دي؟ نادية أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي، إنتي قدمتيلي خدمة عمري. نادية حبيبتي تسلميلي، صدقًا إنتي أختي اللي ربنا ما رزقنيش بيها. نادية ماشي يا قمر، بكرة إن شاء الله هبقى هناك في المعاد، مع ألف سلامة.
أحمد لاحظ إن نادية مبسوطة وعمالة تقول بصوت واطي وبتردد الحمد لله يارب، أحمدك وأشكر فضلك. أحمد سألها خير، إيه اللي بسطك أوي كده؟ نادية بفرحة ما قدرتش تداريها منى جابتلي شغل وهمضي العقد وهبتدي شغل من بكرة الصبح على طول إن شاء الله. أحمد باستغراب وليه تشتغلي وتبهدلي نفسك بعد السنين دي كلها؟ إنتي مش محتاجة. نادية ابتسامتها اختفت من على وشها وقالتله إزاي مش محتاجة؟ إنت ناسي إن بعد الطلاق هبقى متكفلة بنفسي ولازم يبقى لي دخل خاص بيا؟
أحمد زي ما يكون كان ناسي إنهم اتكلموا في موضوع الطلاق ده وما بقاش عارف يقول لها إيه، وقبل ما يجمع كلامه لقاها بتقول له إنت عملت إيه في موضوع البطاقة؟ أحمد بطاقة إيه؟ نادية الاسم الغلط اللي محتاج يتصلح، هتروح تصلحه إمتى؟ أحمد بص لنادية شوية وهو ساكت، وبعدين قالها ما فيش حاجة غلط في البطاقة. نادية مش فاهمة، أومال ليه قلتلي كده؟ أحمد بحزم لأني مش عاوز أطلقك يا نادية. نادية بنرفزة وأنا مش هفضل على ذمتك يوم واحد وإنت متجوز عليا! أحمد ولو قلتلك إني مش هتجوز غيرك؟ نادية أنا مش عارفة إنت عاوز إيه بالظبط، إنت قلتلي إنك... أحمد قاطعها وقالها أنا عارف كويس أنا قلتلك إيه وعملت إيه، لكن أنا بقولك إني رجعت في كل كلمة قلتها، ولما قلتلك إن في غلطة في البطاقة كان بس عشان أماطل معاكي شوية وأديكي فرصة إنك تهدي، وأدي كمان لنفسي فرصة إني أحاول أصلح الخراب اللي عملته طول السنين اللي فاتت دي. أنا عارف إن الخساير كانت كبيرة ويمكن في حاجات ما أقدرش أصلحها ولا أرجعها، بس صدقيني... من جوايا بتمنى الزمن يرجع بينا لورا لحد يوم ما اتجوزنا عشان ما أغلطش ولا غلطة من اللي غلطتهم في حقك وحق البنات، لكن الزمن عمره ما بيرجع حتى ثانية. وعشان كده عاوزك تسمحيلي أحاول يا نادية، أنا نهيت علاقتي بليلى تمامًا وعاوز أبتدي معاكي من أول وجديد.
نادية كانت بتسمعه وعينيها مش مبطلة دموع غرقت وشها وباصة قدامها في جمود. أحمد شد كرسي وقعد قدامها ومد إيده رفع وشها عشان تبصله وقال لها يمكن كنت أناني برضه لما أخدت القرار لوحدي وبرضه لغيته لوحدي، لكن صدقيني المرة دي إنتي والبنات كنتم قدام عيني وفي بالي وأنا بفكر في كل خطوة. نادية مدت إيدها شالت إيده ومسحت وشها بكفوفها الاتنين وقالتله قرارك الأولاني كان من حقك تاخده لوحدك لأنها حياتك لوحدك وإنت حر تتصرف فيها زي ما إنت عاوز، لكن قرارك التاني مش من حقك لوحدك، لازم أنا كمان أبقى موافقة عليه يا أحمد. أحمد اتفاجئ بردها، خصوصًا إنه اتأكد من حبها ليه لما شاف صوره في أوضتها، فقال لها طب ممكن تفهميني إيه سبب اعتراضك إننا نرجع نكمل سوا؟
نادية بنوع من الثورة والتمرد قامت خرجت من المطبخ وهي بتتكلم بانفعال أول مرة أحمد يشوفه منها، وكانت بتقول له سبب اعتراضي.. قول أسباب اعتراضي... بتعرف تعد لغاية كام؟ أنا عشت معاك السنين دي كلها وأنا مهمشة ومضطهدة، بس كنت صابرة عشان خاطر البنات وكنت في كل صلاة بصليها أو ذكر بذكر فيه ربنا إنه يهديك وينور بصيرتك. فيه إنك طول السنين دي وإنت بتتعامل معايا على إني بيبي سيتر لبناتك اللي كنت دايما بتتعامل معاهم على إنهم غلطة عمرك. في إنك كنت دايما بتوصلي إحساس إنك مضطر تعيش معانا في نفس البيت لمجرد المظهر الاجتماعي. وبعدين كملت بوجع فيه إنك خنتني.. مش مرة ولا اتنين ولا تلاتة، لأ... خنتني كتيييير، كتير أوي لدرجة إني بطلت أعد. كنت بسمعك بوداني وإنت بتتغزل في كل واحدة شوية وأنا مش عارفة علاقتك بيها وصلت لحد فين ولا إيه بالظبط، وآخرتها جاي بكل جبروت تعرفني إن محطتي جت وتقولي انزلي بقى بإنك تبلغني إنك هتتجوز، لأ وكمان هتخليني على ذمتك كرم أخلاق، وياريته عشاني ولا عشان عشرتنا، لأ.. ده عشان برضه مظهرك ووضعك الاجتماعي. آسفة يا أحمد، عاوز تصلح علاقتك ببناتك هدعمك وهساعدك بكل قوتي، لكن أنا.. لأ.. مش هقدر، كفاية لغاية كده وجع وتشويه لحياتي.
أحمد كان بيسمعها وهو مقتنع بكل كلمة قالتها، بس كان بيتوجع أكتر وهو حاسس بوجعها، بصلها وقالها التائب عن الذنب كمن لا ذنب له، وأنا ندمان على كل اللي عملته وبحاول أصلح اللي كسرته، ومحتاجلك تمديلي إيدك يا نادية، ما تتخليش عني ولا عن قلبك. نادية بذهول قلبي؟! أحمد أيوة قلبك، أنا عارف ومتأكد إنك لسه بتحبيني، عمرك ما فكرتي تبعدي عني ولا تقفلي بابك في وشي في عز بعدي وأنانيتي، ليه بتقفليه دلوقتي وأنا بحاول أخطب ودك وأقرب منك؟ نادية بضعف لأنها ممكن تبقى مجرد نزوة من نزواتك اللي ما بتخلصش وترجع لعادتك من تاني. أحمد حس من كلامها إن لسه فيه أمل، فقال لها طب ما تيجي نعمل اتفاق؟ نادية بفضول اتفاق إيه؟ أحمد إيه رأيك لو نتعرف على بعض من أول وجديد؟ نادية استغربت وقالتله ده اللي هو إزاي يعني؟ أحمد مد إيده أكنه بيسلم عليها ومسك كفها وقال يعني أنا أحمد، وأبقى جارك في الأوضة اللي هناك دي، متجوز إنسانة هايلة وعظيمة اتفاجئت إني ما كنتش عارف قيمتها كويس هي وبناتي، وحابب أكمل معاها حياتي كلها بشروطها اللي تحددها، ولو عاوزة تشتغل هوصلها بنفسي وأجيبها كل يوم وأهتم بيها وبكل اللي يهمها وأسهر على راحتها... بس هي تديني فرصة إني أثبتلها حبي ليها.
نادية رفعت عينها لعينه مع آخر جملة وقالت حبك ليها؟! أحمد شدها برقة ناحيته وقاللها أيوة يا نادية، فجأة لقيت حبك بيصحى جوايا وإنك حاجة كبيرة ومهمة في حياتي ومقدرتش أتخيل إنك ممكن ما تبقيش شايلة اسمي أو تختفي من حياتي زي ما قلتي. حسيت إني اتوجعت منك وعليكي، لو تعرفي لمت روحي قد إيه لما حسيت بغلطتي في حقك إنتي والبنات. خلينا نبدأ مع بعض صفحة جديدة أثبتلك فيها إني فعلًا ناوي أتغير عشانك، يمكن اتأخرت بس كل تأخيرة وفيها خيرة.
بعد تسع شهور في المستشفى، تولد نادية توأم لتاني مرة بس المرة دي ولاد مش بنات، ويطير بيهم أحمد من الفرحة ويسميهم محمد ومحمود. وأول ما نادية تفوق من البنج تلاقي أحمد قاعد وهو حاضن الولدين ومش عاوز يسيبهم، لكن أول ما لاحظ إنها فاقت إدى كل ولد لواحدة من بناته وهو بيجري على نادية ويقول حبيبتي... حمد الله على سلامتك. نادية بضعف الله يسلمك يا حبيبي، الولاد عاملين إيه؟ أحمد زي القمر زيك يا حبيبتي. أميرة جرى إيه يا بابا، ما تدينا فرصة نتطمن عليها زيك! حسين بمرح خدي بالك يا ميرو، شايفة محاوط عليها ومش مخلينا نقرب منها إزاي؟ أحمد بصلهم بغيظ وقال بس ياللا إنت وهي، اتفضلوا تطمنوا عليها بس بالراحة.
ولسه هيبتدوا يقربوا منها رجع زعقلهم وقالهم استنوا! ومد إيده أخد محمد ومحمود من البنات وقرب من نادية وهو بيوريهم لها وقال سلموا على ماما يا حبايبي. نادية مدت إيدها شالت ولد يتربوا في عزك يا حبيبي. أميرة بتمرد يا بابا وسع بقى، أنا حامل برضه راعيني شوية! أمل بضحك وهو إنتي بس اللي حامل، ما أنا أهو ياختي، شكلنا هنولد قبل ما يرضى يخلينا نسلم عليها! أحمد بصوت عالي لأ... لما أتطمن على أمكم وتشد حيلها ابقوا اعملوا اللي إنتو عاوزينه. أميرة حطت إيدها على بطنها وقالت بتحذير سامع يا حبيبي كلام جدك؟ خليك مكانك شوية بقى واسمع الكلام. أحمد ضحك وبص لأمل وقالها وإنتي كمان فهمي بنتك تصبر على رزقها شوية عشان أستقبلها بمزاج عالي.
فضلوا حوالين نادية لفترة كلها مرح وحب واهتمام من أحمد بالكل، بس اهتمامه بنادية كان غير، ما كانش بيسمح لحد يعدلها ولا يأكلها غيره، حتى لما حبت تروح الحمام صمم يشيلها لغاية الحمام وفضل معاها لغاية ما رجعها مكانها وسط كسوفها من بناتها وأزواجهم، لكن أحمد ما كانش فارق معاه.
بعد ما أمل وأميرة روّحوا، فضل أحمد بايت مع نادية، والممرضة أخدت محمد ومحمود عشان يباتوا في الحضانة. وقالها تعرفي؟ نادية اممم؟ أحمد أنا عايش دلوقتي إحساس زعلان أوي إنه فاتني زمان. نادية مش قلنا هنقفل بقى الصفحة دي ونخلينا في اللي جاي؟ أحمد بمرح إنتي تشدي حيلك كده بسرعة عشان نلحق نخاوي العيال. نادية باعتراض تاني يا أحمد؟! مش كفاية كسفتي وأنا بدل ما آخد بالي من بناتي وأقف جنبهم في حملهم وولادتهم أروح أحمل وأولد كمان قبلهم! أحمد اللي متغاظ مننا يعمل زينا، وبعدين ما حدش قالك تبقي حلوة كده! نادية بكسوف بجد يا أحمد، إنت شايفني حلوة؟ أحمد وشايفك أحلى من أحلى ست في الدنيا دي كلها، وبحمد ربنا إنه رجعني لعقلي وقدرت أحافظ عليكي قبل فوات الأوان.
النهاية

تم نسخ الرابط