اسكريبت قبل فوات الاوان كاملة بقلم الكاتبة ميمي عوالي
المحتويات
على أي حاجة.
أحمد ركز مع قميصها اللي لابساه وابتسملها وقال تعرفي إني بحب اللون ده أوي وإنه من أحب الألوان لعينيا؟ نادية بتلقائية عارفة. أحمد باستغراب وعرفتي منين؟ نادية ببساطة من عشرتنا، بس إنت كنت جايلي عاوز حاجة؟ أحمد واللي مركز مع شعرها، ولأول مرة ياخد باله إن في كام شعرة بيضا طلوا وسط ليل شعرها الناعم الجميل كنت عاوز أطلب منك تصحيني الصبح عشان الشغل. نادية اشمعنى؟ أحمد أصل تليفوني فاصل شحن ومش عارف أشغله غير لما يشحن. نادية وهي بتشيل إيده من حواليها طب استنى. ودخلت أوضتها جابتله منبه وادتهوله وقالت خد المنبه ده أنا مش محتاجاله.
أحمد اتفاجئ من تصرفها، فأخد المنبه وشكرها ورجع أوضته وهو حاسس بإحباط رهيب وهو مش فاهم إيه السبب للإحباط ده، وعاوز يعرف هي ليه حاطة صور له كتير كده في أوضتها ومن إمتى، لكن في الآخر ظبط المنبه ونام.
تاني يوم في شغله دخلت عليه ليلى وهي متنرفزة جدًا وقالتله ممكن أعرف ما بتردش على تليفونك ليه طول اليوم امبارح؟ وفي الآخر كمان قفلته وسيبتني من غير حتى ما تعبرني ولا تعرفني عملت إيه! أحمد بهدوء التليفون كان صوته مكتوم ونسيت أفتحه، وفي الآخر كان محتاج شحن ورجعت البيت متأخر وكنت عاوز أنام. ليلى بامتعاض وعملت إيه؟ أحمد في إيه؟ ليلى بغضب مكبوت طلقتها ولا لسه؟ أحمد لأ. ليلى استنته يكمل كلام لقته سكت وابتدى يكمل شغله عادي، قالتله إحنا مش كنا اتفقنا إنك هتطلقها امبارح، ما طلقتهاش ليه؟ أحمد من غير ما يبصلها بطاقتي محتاجة تتغير. ليلى اتعدلت في وقفتها وسألته مالها بطاقتك؟ أحمد فيها غلطة ولازم أغيرها. ليلى بسيطة، تعالى ننزل ساعة واحدة نروح السجل بتاع المنشية، عندي معارفي هناك هيخلصولك كل حاجة بسرعة وإنت قاعد مكانك. أحمد بفضول معارفك مين؟ ليلى صحابي من أيام الجامعة. أحمد دول أكتر من حد بقى؟ ليلى آه.. علي ومحمود، ويتمنوا يخدموني. أحمد لأ.. مش لازم. ليلى ليه بقى؟ مش قلنا عاوزين نخلص عشان نفوق لفرحنا؟ أحمد وهو بيبصلها بجمود أنا كده كده مش هاخد خطوة دلوقتي. ليلى بانتباه مش فاهمة... تقصد إيه؟ أحمد يعني ما ينفعش البنات يبقوا يادوب لسه بيبتدوا حياتهم ويلاقوني بطلق مامتهم وبتجوز غيرها بسهولة كده، دول يتحطموا. ليلى باستغراب ومن إمتى الكلام ده؟ من إمتى إنت بتفكر في بناتك ولا مشاعرهم ولا رد فعلهم؟ أحمد بجمود تقصدي إيه؟ ليلى أقصد إن من يوم ما عرفتك وإنت عايش لشخص واحد بس اسمه أحمد، عمرك ما فكرت في حد غير في نفسك. يا راجل... ده أنا لما سألتك أزواج بناتك بيشتغلوا إيه قلتلي مش فاكر، وإن كل اللي تعرفه عنهم إنهم معرفة مراتك وإنها حكتلك على التفاصيل بس نسيت! يبقى من إمتى بقى اهتمامك ده؟
أحمد حس إنه موجوع أوي، بس ما بقاش عارف الوجع فين بالظبط، بس مخنوق أوي، فقال لها يعني إنتي شايفة إني أناني وما بحبش غير نفسي وعلى استعداد إني أبيع كل حاجة حتى بناتي، ورغم ذلك موافقة تتجوزيني؟ ليلى اتلخبطت واتلجلجت وهي بتقول له لأ يا أحمد أنا مش قصدي كده، وبعدين إنت عارف إني بحبك وإحنا بقالنا فترة كبيرة متفقين على الجواز، ليه إنت دلوقتي بتعطل في الموضوع بسبب حاجات تافهة ما لهاش أي قيمة؟ أحمد مشاعر بناتي تافهة ومالهاش أي قيمة؟! ليلى بعصبية يوووه، هو أنا كل ما هقول حاجة هتقعد تفندهالي وتفصصهالي وتقلبها عليا؟ إحنا كان في بينا اتفاق وإنت دلوقتي بتماطل فيه! أحمد بجمود أنا مش بماطل في اتفاقنا.. أنا بلغيه. ليلى بصدمة بت إيه... بتلغيه؟ يعني إيه الكلام ده؟ كنت بتتسلى بيا طول الفترة دي؟ أحمد لأ يا ليلى ما كنتش بتسلى، بس امبارح وأول... اكتشفت حاجات غلط كتير أوي محتاج إني أصححها، وعمري ما هعرف أصححها وأنا مستمر في علاقتي بيكي، وعشان كده أنا طلبت إلغاء انتدابك في الفرع بتاعنا وبإنك ترجعي تاني الفرع الرئيسي. ليلى وهي بترمى نفسها على الكرسي إنت بايعني للدرجة دي؟ أحمد كنت دايما أناني من غير ما آخد بالي من ده، بس لأول مرة أبقى أناني وأنا عارف وحاسس بده، لكن عشان أصلح اللي فات.. لازم حاجات كتير تتغير وأولهم إنتي، قرار انتدابك هيتلغي النهاردة. ليلى بعنجهية ما تنساش إني لما جيت هنا كان بقرار إداري من المركز الرئيسي وإنك ما تقدرش تلغيه.
أحمد ابتسم بسخرية ورفع سماعة التليفون وطلب السكرتيرة تدخله. سناء السكرتيرة أوامرك يا فندم. أحمد طبعتي قرار رجوع مدام ليلى للفرع الرئيسي؟ سناء أيوة يا فندم. أحمد طب هاتيهولي أمضيلك عليه، وهاتي الساركي عشان مدام ليلى تمضي على الاستلام. سناء وهي بتقدم ملف في إيدها لأحمد أهم يا فندم.. اتفضل أنا جبتهم معايا.
أحمد ابتسم وهو بياخد الملف من إيدها ومضى على اللي فيه، ومد إيده لليلى بدفتر وهو بيقولها امضي يا مدام ليلى. ليلى مسكت الدفتر ولقت إن قرار إلغاء الانتداب صدر فعلًا من الفرع الرئيسي من ساعتين بس، يعني أحمد طلب ده النهاردة الصبح، يعني أخد قرار انفصالهم من قبل ما تدخل تتكلم معاه. مدت إيدها خدت قلم من على مكتبه ومضت على القرار، وقامت وقفت بصتله بغيظ وخدت القرار ومشيت من غير ولا كلمة.
بعد ما خرجت، سناء كمان أخدت الملف وخرجت وقفلت الباب. أحمد قام وقف ورا شباكه وهو بيتفرج على الشارع، بيفكر إن كان كده هو فعلًا صح وابتدى يفكر في عيلته ولا مستمر في مشوار أنانيته، لكن بعد شوية قال حتى لو برضه أناني، المرة دي أنا شايف إني لازم أبقى أناني.
بعد ما أحمد خلص شغل وراجع على البيت، مسك تليفونه وقعد يدور على رقم نادية لأنه تقريبًا عمره ما كلمها، كانت دايما هي اللي بتكلمه، وطلبها وحط التليفون على ودنه، وثواني ونادية فتحت الخط وقالت بصوت واضح عليه الخوف ألو، أحمد.. مالك؟ أحمد باستغراب إزيك يا نادية، في إيه؟ إنتي اللي مالك؟ نادية لما لقته بيتكلم عادي قالتله يعني إنت كويس؟ أصل عمرك ما كلمتني ففكرت إن في حاجة لا قدر الله. أحمد بإحراج لأ أبدًا، أنا بس كنت... نادية في إيه؟ أحمد اتنهد وقال في إني جعان ولحد دلوقتي لسه ما فطرتش ومش عارف آكل إيه. نادية مش فاهمة، يعني إنت عاوزني أقولك تاكل إيه؟ أحمد إنتي اتغديتي؟ نادية باستغراب لأ.. لسه. أحمد طب ما تيجي نتغدى برة؟ نادية سكتت، ما بقتش عارفة مين ده اللي بتتعامل معاه من يومين، عمره ما كان كده! هو بيعاملها كويس عشان هيتطلقوا؟ هو الطلاق السبب إن علاقتهم هتتحسن؟ أحمد نادية.. روحتي فين؟ نادية وهي حاسة إنها مخنوقة لأ يا أحمد، مش عاوزة آكل برة. أحمد طب بتحبي إيه أجيبه معايا ناكل منه سوا؟ نادية سكتت تاني ومش عارفة تقول له إيه. أحمد حس بتوهتها قال لها أنا أقصد اقترحي عليا حاجة أجيبها تكوني عارفة إن إحنا الاتنين بنحبها. نادية بعد شوية قالتله تعالى على البيت، أنا عاملة أكل إنت بتحبه وناكل منه سوا... هنا. أحمد بفرحة ماشي.. أنا جاي في السكة. وقفل التليفون.
نادية قعدت ودموعها على خدها وهي بتكلم روحها كفاياك وجع فيا بقى! ده أنا ما عرفتش أشيلك من قلبي في عز قسوتك وبعدك، إزاي هشيلك من جوايا وإنت بتتعامل بالاهتمام ده واللي عمري ما شفته منك طول حياتنا مع بعض؟ عاوز مني إيه يا أحمد؟!
فضلت مكانها لغاية ما رجع، وأول ما دخل قال بابتسامة السلام عليكم، إزيك يا نادية. نادية وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله بخير. أحمد ناولها علبة شوكولاتة من النوع اللي بتعشقه، رفعت عينها ليه وهي مش مصدقة، قالها وهو بيضحك أميرة امبارح كانت بتعزم علينا بيها وقالتلك ده نوعك المفضل يا ماما، وقالتلك إن حسين جايبه مخصوص عشانك، قلت أجيبلِك منها طالما بتحبيها.
نادية مدت إيدها وهي بتترعش وأخدتها منه، وقامت بسرعة وهي بتقول له على ما تتشطف وتغير هدومك هحضر الأكل ع السفرة. أحمد خلينا في المطبخ أحسن. نادية استغربت لأنها عارفة إنه ما بيحبش يقعد في المطبخ، لكن ما علقتش وراحت تحضر الأكل. عشر دقايق ولقته واقف وراها وبيقول لها تحبي أعمل معاكي إيه؟ نادية وهي مش مصدقة ودانها تعمل معايا؟! أحمد آه، قوليلي أعمل كذا وأنا أعمله. نادية ما فيش حاجة تتعمل، الأكل جاهز أهو ع الأكل على طول. أحمد وهو بيبص على الترابيزة بفرحة إيه ده، شركسية! تصدقي كان نفسي فيها. نادية بألف هنا.
قعدوا ياكلوا، وأحمد كل شوية يعمل صوت دليل على استمتاعه بالأكل لحد ما خلصوا، راح أحمد قال لها تسلم إيديكي، الشركسية تجنن، طول عمرك بتعمليها بفن. وراح قايم نضف الطبق بتاعه من بواقي الأكل ووقف غسله على الحوض وسط دهشة نادية الشديدة، وأول ما التفتلها لقاها مبرقة عينها وفاتحة بوقها من شدة استغرابها، وطبعًا فهم سبب رد فعلها ده فابتسم وعمل نفسه مش واخد باله، ومد إيده حط البراد على البوتاجاز وولع عليه وابتدى يمد إيده يجيب كوبايتين وهو بيسألها هتشربي نسكافيه معايا ولا أعملك حاجة تانية؟ نادية حست إنها مستمتعة باللي بيحصل قدامها فقالتله أنا هشرب شاي بالنعناع. أحمد هو إحنا عندنا نعناع؟ يبقى أنا كمان هشرب زيك. نادية أنا زارعة نعناع في البلكونة. أحمد بجد! تصدقي إني عمري ما شفته، طب إزاي ما شمتش ريحته؟ نادية لأني زارعاه في بلكونة المطبخ مش بلكونة الريسبشن. أحمد وهو رايح ناحية البلكونة امممم.. طب هدخل أجيب.
أول ما فتح البلكونة ولسه هيدخل لقى قدامه أصيص زرع ضخم مزروع فيه نعناع وريحان وأكتر من نوع تاني ما عرفهوش، فوقف وقالها البلكونة ريحتها تجنن، أقطف النعناع إزاي؟ نادية اقطع كام ورقة بس من غير ما تخلع جدوره. أحمد عمل زي ما قالت ورجع دخل المطبخ تاني وهو بيقول لها كل يوم بكتشف فيكي حاجة جديدة. نادية قالتله بنبرة فيها عتاب إنت ما كنتش بتقعد معايا أصلًا عشان تعرفني. أحمد بنوع من الاعتراف بالواقع عندك حق.
نادية استغربته جدًا إنه بيعترف بغلطته كده ببساطة بس ما علقتش، وسابته لحد ما عمل الشاي وحطه على الترابيزة وحاول يساعدها في ترويق المكان على قد ما عرف، وبعد ما قعدوا عشان يشربوا الشاي قالها إيه رأيك لو يوم
متابعة القراءة