اسكريبت قبل فوات الاوان كاملة بقلم الكاتبة ميمي عوالي

لمحة نيوز

ندخل لأميرة. أحمد اشمعنى؟ التفتتله وقالتله إحنا اتفقنا مع بعض على كده. أحمد بس مش نص ساعة وقت قليل أوي؟ نادية باستغراب شديد جدًا إحنا حددنا وقت قصير للزيارة عشان إنت ما بتحبش تقعد معانا أكتر من كده، والبنات خافوا إنك تقول أو تعمل حاجة تحرجهم قدام عرسانهم.
أحمد حس بكسوف شديد جدًا من نفسه بس ما بينلهاش، وعمل إن الموضوع سيان بالنسبة له، فقالها عمومًا سيبي كل حاجة لوقتها، ياللا تصبحي على خير. نادية بصوت شبه مسموع وإنت من أهله.
تاني يوم عدى النهار من غير أحمد ونادية ما يتلاقوا. أحمد خرج من بدري ورجع من برة الساعة خمسة، ولما ما شافش نادية خبط على باب أوضتها. نادية من جوة أيوة... دقيقة واحدة. وخرجتله بعد ما حطت طرحة على شعرها، واللي لفتت نظر أحمد إنها بقت تتعمد تقعد قدامه دايما أكنه غريب عنها. نادية مساء الخير. أحمد إزيك يا نادية، هننزل على إمتى؟ نادية يعني على ٧ كويس. أحمد طب تمام، لسه قدامنا وقت، اتغديتي؟ نادية اتفاجئت من سؤاله اللي عمره ما اهتم إنه يسألهولها، لكن قالتله الحقيقة لأ، ما حسيتش إني جعانة. أحمد طب تعالي كلي معايا، أنا جايب معايا جمبري. نادية بابتسامة سخرية أنا ما باكلش الجمبري. أحمد باستغراب ليه، ده الجمبري جميل! نادية سؤالك متأخر أوي، أنا طول عمري ما بحبش الجمبري. أحمد انكسف أوي، إزاي بعد كل السنين دي مش عارف بتحب إيه وبتكره إيه! لكن قالها بس إنتي كنتي على طول بتعمليهولي؟ نادية لأني عارفة إنك بتحبه، لكن عمري ما أكلته معاك.
أحمد بصلها بأسف وبعدين مشي من قدامها وهو باصص في الأرض، وبعد ما وصل لأوضته قالها من غير ما يلتفتلها هبقى جاهز في المعاد. نادية مش هتاكل الأول؟ أحمد مش جعان. ودخل أوضته وقفل عليه.
وفعلًا ما أكلش، وفضل أحمد في أوضته لغاية ما جه معاد نزولهم. خرج من أوضته وهو لابس بدلة رسمية أنيقة جدًا، ولقى نادية كمان خارجة من أوضتها لابسة على نفس طريقتها العادية اللي دايما بيشوفها بيها، بس المرة دي فصصها بعينه، لقاها لسه محتفظة بجمالها وأناقتها، أومال فين إهمالها لنفسها اللي كان دايما حاطه في دماغه؟ ما هي جميلة أهو ويمكن كمان أجمل من ليلى بكتير! فاق من سرحانه على صوت نادية بتقوله ياللا بينا.
نزلوا مع بعض وركبوا سوا عربيته لأول مرة من سنين طويلة. وصلوا في معادهم عند أمل، رنوا الجرس فتحلهم عصام جوز أمل اللي سلم على أحمد بتحفظ واحترام شديد جدًا، لكن لما جه يسلم على نادية وهو بيقول حماتي حبيبتي نورتيني! نادية بضحكة جميلة أحمد ركز معاها جدًا حبيبي يا ويصو.. مبروك يا حبيبي. لتخرج أمل مسرعة وبتقول حبيبتي يا ماما وحشتيني. نادية ألف مبروك يا حبيبة ماما. لباباها سلمت عليه براسها بس، حتى من غير ما تسلم عليه بإيدها وقالت إزي حضرتك يا بابا؟
أحمد اتضايق أوي لكن بصلها بابتسامة. أمل بصتله وبصت لنادية باستغراب، لكن اتقدمت ناحيته بوجل وهو بيقولها ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدك. أمل مش مصدقة، فرحت جدًا وقالتله حبيبي يا بابا، أنا فرحانة أوي بوجودك معانا النهاردة.
قعدوا يتكلموا في حاجات كتير، ولما نادية قدمت الهدية لأمل اللي عجبتها هي وجوزها جدًا، اتفاجئت بأحمد بيقول لأمل طبعًا ذوق مامتك يا أمل، والحقيقة ذوقها لا يعلى عليه. وكل ما نادية تقول ياللا عشان نروح لأميرة أحمد يقولها طب استني شوية ومش عاوز يمشي، بس لما الساعة جت ٩٣٠ نادية قالتله كفاية كده عشان أميرة عمالة ترن عليا ومستنيانا.
أحمد قام معاها وسلم على عصام بود كبير ما كانش موجود في سلامهم الأولاني ووصاه على أمل، وسابوهم وراحوا ناحية شقة أميرة، اللي أول ما رنوا الجرس فتحلهم برضه جوزها حسين، بس كانت أميرة واقفة وراه متلهفة تشوف مامتها وعاوزة تعرف ليه اتأخروا كده، فأول ما حسين فتح الباب قامت أميرة قالت كل ده يا نونة عند أمل؟! امل ضاحكة هو إنتي مش هتعقلي بقى، ما حنا في الشقة اللي قصادك ومسيرنا هنخبط عليكي ونيجي! وهي تتذمر قائلة أنا ماليش دعوة، هتقعدي معايا زي ما قعدتي مع أمل. أحمد يعني ماما تقعد وأمشي أنا؟ أميرة بكسوف من باباها يا خبر يا بابا، ما قصدش طبعًا. وتتفاجئ أميرة بأبوها الأول، فقال حسين اتفضل يا عمي شرفتني، نورتينا يا نونة يا عسل. نادية مبروك يا سحس أفندي، مبروك يا ميرو.
ويقعدوا مع بعض في قعدة كلها مرح وهزار، واللي اكتشف فيها أحمد ولأول مرة إن أميرة بنته دمها خفيف جدًا، واللي قضى معاهم وقت لطيف جدًا عمره ما اتمتع بيه ولا اتخيل إنه ممكن يقضيه مع بناته ومراته. مراته! هو ليه ابتدى يفكر في نادية ويركز معاها؟ ليه كان غيران من معاملة عصام وحسين لنادية؟ ليه هما ما عاملوهوش كده زيها؟ ليه حس بحبهم ليها وهو لأ؟
بعد ما رجعوا البيت أحمد قالها أنا جعان أوي، إنتي مش جعانة؟ نادية إنت ليه ما أكلتش الجمبري اللي جبته؟ أحمد مش عارف.. فجأة حسيت إني ما بقتش عاوز آكل منه، إنتي هتاكلي إيه؟ نادية وهي حاسة إنها بتتعامل معاه لأول مرة أنا ممكن أعمل أي ساندوتش جبنة وكوباية شاي بلبن وخلاص. أحمد قلع جاكتة البدلة وراح ناحية المطبخ وهو بيقول طب أنا هعمل السندوتشات على ما تغيري هدومك وبعدين نبقى نعمل الشاي عشان ما يبردش. نادية بتعجب إنت اللي هتعمل السندوتشات؟! أحمد آه عادي يعني.
نادية عملت حركة تعجب كده بشفايفها وهزت كتافها بمعنى براحتك، وراحت على أوضتها غيرت هدومها وصلت وحطت إيشارب على راسها برضه وخرجت راحت المطبخ، لقت أحمد فعلًا عمل سندوتشات ليهم هما الاتنين وحط البراد على البوتاجاز وقاعد على الكرسي وهو ساند إيديه على رجله ومنكس راسه وشكله بيفكر في حاجة مهمة.
لما نادية وصلتله قالت أنا هصب الشاي. انتبهلها وفضل يراقبها وهي بتعمل الشاي، لقاها لابسة عباية بيتي بكم وبرضه مغطية شعرها، ولما ركز مع حركاتها لقى حركاتها سريعة ورشيقة، ولاحظ إنها بتمد إيدها على حاجات وتاخدها من غير حتى ما تبصلها أكنها حافظة مكانها عن ظهر قلب، لاحظ قد إيه المطبخ منظم ونضيف زي باقي الشقة تمام.
نادية وهي بتحط الشاي لاحظته وهو بيبصلها ومركز مع حركاتها وسرحان، قالتله الشاي اتعمل، هتاكل فين؟ أحمد وهو بيمد إيده ياخد كوبايته تسلم إيدك، خلينا هنا وخلاص.
قعدت نادية قصاده وابتدت تاكل الساندوتش بتاعها من غير ما تبصله، رغم إنها عارفة إن عينه ما نزلتش من عليها، لحد ما لاقته بيقولها واضح إن أزواج بناتك بيحبوكي أوي. نادية بابتسامة أنا كمان بحبهم، لطاف وولاد حلال وبيحبوا البنات، ربنا يسعدهم. أحمد هما البنات بيخافوا مني؟ نادية اتفاجئت بالسؤال بصتله وما بقيتش عارفة تقوله إيه. أحمد أنا لاحظت إنهم بيتعاملوا معايا بتحفظ ورسمية بزيادة، ده حتى ما كانوش هيسلموا عليا بإيديهم! نادية إنت عودتهم على كده. أحمد أنا؟ نادية أيوة إنت، وهما صغيرين لما كنت تبقى راجع من شغلك وهما زيهم زي كل الأطفال يجروا عليك عشان وحشتهم، كنت تزعقلهم وتندهلي وتقولي حوشيهم أنا جاي من الشغل تعبان، أو تقول أنا مصدع ومش عاوز دوشة، وهما شوية بشوية بعدوا لما فقدوا الأمل إن ده يتغير. أحمد زي ما نتي فقدتي الأمل... مش كده؟ نادية بصتله أوي وما ردتش. أحمد كنتي دايما بتحاولي معايا لحد ما فجأة قررتي إنك تقفلي الباب وفقدتي الأمل فيا زي البنات، مش كده؟
برضه نادية فضلت ساكتة، بس لقته بيبصلها وبيقول أحمد أنا آسف يا نادية، أنا فعلًا كنت أناني زي ما نتي قلتيلي، بس صدقيني أنا ما كنتش واخد بالي، بس لما أخدت بالي لقيتكم ما خسرتوش حاجة... بالعكس، اكتشفت إن أنا اللي فاتني كتير أوي. سكت شوية وبعدين رجع بصلها وقالها تفتكري خلاص فات الأوان، ولا ممكن اللي فات يتصلح؟
الجزء الثاني
نادية تقصد إيه باللي فات؟ أحمد أقصد حب بناتي واهتمامهم اللي ضيعته بإيديا. نادية أشفقت عليه من نبرة صوته اللي مليانة وجع وندم، فقالتله بناتك بيحبوك يا أحمد، يمكن بيخافوا يقربوا، لكن برضه بيحبوك. أحمد وهو منكس راسه وباصص في الأرض يا نادية، إزاي حرمت نفسي السنين دي كلها؟ إزاي كنت غبي كده؟ خايف أكتشف بعد كده إني هندم أكتر وأكتر على حاجات تانية برضه ما كنتش عارف قيمتها.
نادية حست إنها مش عارفة ترد عليه، قامت أخدت الكوبايات غسلتهم وغسلت الأطباق، وبعدين التفتتله لقته بيرسمها بتفاصيلها في عينيه، اتكسفت وقالتله حاول تهون على نفسك، واحمد ربنا إنك حسيت بده دلوقتي وإن لسه قدامك فرصة تعوض اللي فات، تصبح على خير.
وسابته ومشيت من قدامه بعد ما رد عليها، بس فضل قاعد في مكانه يفكر ويعيد تقييم كل اللي عمله واللي كان ناوي يعمله. بعد فترة قام دخل أوضته وغير هدومه عشان ينام، وطلع تليفونه عشان يظبط عليه المنبه، اتفاجئ ب ٣٧ ميسد كول من ليلى، وإنه سايب تليفونه من امبارح سايلنت، واتفاجئ برضه بينه وبين نفسه إنه نسي ليلى تمامًا رغم إنه كان مواعدها إنه يكلمها. نفخ بزهق وبدل ما يكلمها يطمنها، لقى نفسه بيقفل الفون تاني، وخرج راح على أوضة نادية، خبط عليها واستناها ترد عليه ما ردتش، خبط تاني ولما برضه ما ردتش قلق عليها وفتح الباب بشويش وهو بيطل بعينه في كل حتة في الأوضة اللي ما دخلهاش من... من قد إيه يا أحمد؟ من كتير أوي، من سنين طويلة ما عرفش عددها. لقى الأوضة زي ما هي بالظبط من يوم ما سابها، بس إيه ده... الصورة دي ما كانتش موجودة قبل كده في الأوضة! دي صورته، ودى كمان، ودى... إيه كل الصور دي؟ دي من حسابه على النت، إمتى اتبروزت واتعلقت؟ وليه في أوضة النوم مش في حتة تانية؟ اتفاجئ بصوت نادية وراه بتقول له في حاجة يا أحمد؟
انخض والتفت لها بسرعة لدرجة إنه خبطها في كتفها وكانت هتقع على ضهرها لولا إن لحقها وهو بيقول أنا آسف ما أقصدش. نادية كانت خارجة من الحمام وواضح إنها كانت بتستعد للنوم لأنها خلعت العباية والحجاب اللي كانت لابساهم ولبست قميص بيتي بسيط جدًا خالي من أي إثارة، لكن كان باللون السيمون.. لون أحمد المفضل، واللي دايما كان بيخطف عينه
تم نسخ الرابط