اسكريبت قبل فوات الاوان كاملة بقلم الكاتبة ميمي عوالي
اسكريبت قبل فوات الأوان بقلم الكاتبة ميمي عوالي
كعادته من زمان زي ما يكون اتعود ينسى إنها هي كمان بشر وليها حقوق زيه بالظبط. لما دخل أوضته لبس، وهو خارج اتفاجئ بيها هي كمان لابسة وخارجة.
أحمد إنتي رايحة فين؟ نادية بإهمال هشتري هدايا للبنات عشان لما أروح أزورهم. أحمد والمفروض الزيارة دي تبقى إمتى؟ نادية بكرة بالليل إن شاء الله. أحمد الاتنين مع بعض؟ نادية بسخرية إنت ناسي إنهم في شقتين قصاد بعض؟ أحمد مش المفروض تقوليلي؟
نادية وقفت قدامه لأول مرة من يوم جوازهم بنوع من التحدي وقالتله امبارح كان فرح بناتك اللي عمرهم ٢٢ سنة، طول الاتنين وعشرين سنة كنت كل يوم أقف قدامك أديلك تقرير عن حياتهم... تصرفاتهم وإنجازاتهم، حتى لما وافقت على جوازهم كنت بعرفك بخطوات جهازهم وترتيباتهم. كان المفروض إني أبلغك بكرة بالمعاد ده، بس الحقيقة لما تطلقني هكون استقلت من وظيفتي خلاص.
أحمد وظيفة إيه؟ نادية سكرتيرتك، معلش هتضطر تعتمد على نفسك، وأتمنى لك التوفيق من كل قلبي. أحمد وهو مش قادر يستوعب هو إنتي ليه بتعملي كده؟ نادية ببرود كده اللي هو إزاي يعني؟ مش فاهمة. أحمد كده اللي هو اللي بتعمليه ده، ليه بتتعاملي معايا بالاستهتار ده؟ نادية بهدوء وأنا عملت إيه يخليك تقول كده؟ أحمد مانتيش مهتمة إنك تاخدي رأيي في حاجة، ولا فارق معاكي أنا عاوز إيه ومش عاوز إيه، لا ظروفي ولا...
نادية قاطعته وهي بتضحك جامد لدرجة إن عيونها دمعوا من كتر الضحك، ولما حاولت تتكلم قالت أنا آسفة لو كنت ضايقتك من غير ما أقصد لما عملت اللي إنت طول عمرك كنت بتعمله معايا. أحمد بنرفزة وإيه بقى اللي كنت بعمله معاكي؟ نادية ما أعتقدش إن عندك وقت عشان تسمع، وأنا كمان مستعجلة.
أحمد شدها من إيدها بعصبية وقعدها غصب عنها وهو بيقول مافيش نزول ولا مرواح في حتة غير لما أفهم إنتي عاوزة مني إيه بالظبط.
نادية بصتله بصة فيها حاجات كتير متلخبطة، فيها وجع على لوم على ندم، وقالتله أنا بالذات مش عاوزة منك حاجة أبدًا، وخصوصًا دلوقتي. أحمد مش فاهم. نادية اتعدلت وقالتله اسمع يا أحمد، يمكن دي أول مرة أطلع فيها اللي جوايا، ويمكن كمان تبقى آخر مرة بما إننا خلاص ما عدناش لبعض، رغم إننا ما بقيناش لبعض من سنين، لكن هقولك يمكن تحاول تعالج ده في جوازتك الجديدة. أحمد وإيه بقى اللي هعالجه إن شاء الله؟ نادية أنانيتك. أحمد بصدمة أنا أناني؟!
نادية بابتسامة موجوعة لما تسيبني أتحمل مسئولية بناتك وأنا يادوب كان عمري ٢١ سنة ولسه بدرس في الجامعة ولوحدي معاك، لكن تلزمني أشيل مسئوليتك ومسئولية طفلتين توأم مع مذاكرتي وإنت قافل على نفسك عشان ما بتحبش الإزعاج واتصرفي يا نادية. لما بناتك كانوا يبقوا عيانين وتسيبني أنزل بيهم لوحدي للدكاترة في أنصاص الليالي عشان أصلك هتصحى تاني يوم بدري لشغلك، وتدخل تنام من غير ما تعرف رجعنا إمتى أو حتى إن كنا رجعنا من الأساس ولا لأ، واتصرفي يا نادية. لما ترمي مسئولية مذاكرة ولادك وامتحاناتهم ومدارسهم ومتابعتهم بالكامل عليا من غير ما تحاول تعرف عنهم أي حاجة عشان إنت ما بتحبش الدوشة والزن الكتير ومش عارف إيه وإيه، واتصرفي يا نادية. تمارين ولادك ومرواح التدريبات والمجي من التدريبات، واتصرفي يا نادية. تيجي البيت تاكل وتنام من غير ما تحاول تعرف عننا أي حاجة، على طول قافل على نفسك بحجة إنك عاوز تقعد في هدوء، رغم إننا كنا بنبقى سامعين صوت ضحكك مع زملائك وزميلاتك وأصحابك وصاحباتك والعملاء والعميلات اللي عندك وعادي، لكن تيجي عند صوتنا إحنا ولا... صوتنا إزعاج. السفر والفسحة مع ولادك ملل وزهق وضغط على أعصابك وما عندكش إجازات واتصرفي يا نادية، لكن تطلع لوحدك ومع أصحابك بالأسبوعين والتلاتة عادي جدًا. لما تعزل نفسك عن مراتك لأنها ما باقتش حلوة في نظرك زي بقية الستات، لكن تتغزل في جارتنا فلانة وفي زميلتك علانة وقريبتك مش عارف مين عادي. لما تحضر فرح بناتك وإنت قاعد كل الفرح مع زوجة المستقبل أكنك واحد من المعازيم، ومانتش عارف حتى هم هيقضوا شهر العسل فين، يبقى عادي جدًا. لما تيجي بعد ٢٤ سنة جواز وتقولي أنا راجل وليا احتياجاتي ومن حقي أتجوز، ومحلل لنفسك كل حاجة شايفها حرام ليا، يبقى عادي جدًا. إنت أناني يا أحمد، يمكن ما كانش عندي الجرأة إني أقولهالك قبل كده، حاولت كتير أصلحك لكن فشلت فشل ذريع، ويمكن دي الحاجة الوحيدة اللي فشلت فيها في حياتي، ويمكن غلطة عمري إني فضلت معاك السنين دي كلها تحت سقف واحد، نفس الغلطة اللي بتغلطها ستات كتير ويقولولك عشان خاطر العيال. كنت حاملة هم وجودي معاك بعد جواز البنات، لكن سبحان الله الفرج جالي أسرع مما تصورت، ولأول مرة تبقى إيجابي وتواجه وتحط حل لحاجة، أينعم الحل بتاعك كان ناقص، بس أنا قررت إني مش هقبل بأنصاف حلول في حياتي بعد كده. لو إنت آن الأوان إنك تعيش، أنا كمان لازم أعيش وأعوض كل حاجة راحت مني. لو أنا قلتلك إني هفضل شهور العدة هنا، ده لأني مش عاوزة نفسية البنات تتأثر وهم لسه في أول حياتهم، وفي نفس الوقت أكون ظبطت أموري وحياتي، لكن نادية بالنسبة لأحمد وأحمد بالنسبة لنادية أصبحوا مجرد جيران، وجيران غير مقربين كمان، يمكن نتقابل صدفة بكل احترام لكن بدون اختلاط ولا دردشة إلا للضرورة القصوى، وكل المسئوليات اللي كنت شايلاها عنك السنين دي كلها نزلتها كلها خلاص من على أكتافي.
وكملت نادية وهي بتقف وبتعدل حجابها عن إذنك بقى عشان في ناس مستنياني واتأخرت عليهم.
وسابته ومشيت بخطوات هادية وموزونة، وأحمد قاعد باصص عليها وهي ماشية وهو مش مصدق ودانه بقى هي دي نادية؟ معقولة إزاي اتجرأت واتكلمت معايا بالطريقة دي؟ ومين اللي كانت بتتكلم عنه ده، أنا؟ معقول؟
أحمد ابتدى يراجع كل حاجة قالتها عنه، رغم غضبه الشديد منها إلا إنه لقى إنه فعلًا عمل كل ده. عمره ما شال مسئولية حد غير نفسه، عمره ما اهتم بحد غير نفسه، عكس نادية تمامًا اللي اهتمت بالكل ما عدا نفسها. زمان أول ما اتجوزوا كانت مهتمة بنفسها جدًا وكانت بتهتم بيه هو كمان جدًا، الحقيقة عمر اهتمامها بيه ما قل قبل النهاردة الصبح.
أحمد لنفسه هي ما كدبتش، بس أنا ليه متنرفز ومتضايق منها؟ أول مرة حد يواجهني كده. طب يمكن لأنك مع كل الناس مش كده، إنت مع زمايلك مراعي لكل اللي حواليك وخدوم لأقصى درجة، طب ليه كنت في بيتك العكس؟ بس أنا ما كنتش حاسس إنهم محتاجني، هي اللي غلطانة.. كان المفروض تطلب مساعدتي وأنا ما كنتش هتأخر، بس هي كانت بتطلب في الأول وإنت كل مرة فعلًا كنت بتطلعلها بحجة فهي يئست وبطلت تطلب، كان المفروض تعافر أكتر من كده مش تزهق كده بسرعة.
أحمد فضل يعاتب في روحه شوية ويرجع شوية تانية يلوم فيها على نادية، لحد ما اتفاجئ إن تليفونه بيرن. أحمد وهو بيبص في التليفون يانهار مش فايت، ده أنا نسيتك خالص! وبعدين فتح الخط ورد ألو.. أيوة يا ليلى، إزيك؟ ليلى إنت فين يا أحمد؟ أنا جيت مالقيتكش. أحمد وهو رايح ناحية أوضته عشان يلبس معلش يا ليلى، الوقت سرقني، نص ساعة وهبقى عندك. ليلى بغضب لسه هستناك نص ساعة بحالها؟ ده أنا ما فطرتش وقلت هاجي ناكل سوا على طول! أحمد معلش حقك عليا، عمومًا اطلبي لنا الغدا على ما آجي عشان ناكل على طول. ليلى أطلبلك إيه؟ أحمد زي ما تحبي.
وبعد ما راحلها النادي واتغدوا وشربوا القهوة، وكان أحمد حكالها اللي حصل. ليلى وإنت مش عاوز تطلقها ليه؟ أحمد مش حكاية إني مش عاوز، بس مستغرب رد فعلها. ليلى حبيبي، أكيد هي كمان في حد في حياتها وعاوزة تعيش معاه زينا بالظبط. أحمد بغضب إيه الكلام الفارغ اللي إنتي بتقوليه ده؟ نادية مش كده! ليلى مش كده اللي هو إزاي يعني، مش فاهمة؟ أحمد نادية متدينة وبتخاف ربنا، وعمرها ما ترتبط بحد وهي على ذمة راجل. ليلى وافرض، هي حرة ترتبط أو ما ترتبطش، طالما هي اللي طلبت الطلاق خلاص هي حرة. أحمد ربنا يسهل. ليلى المهم عاوزين نحدد معاد فرحنا، إنت تخلص من موضوع نادية ده عشان تفضالي. أحمد إن شاء الله.
أحمد لما روّح بالليل لقى نادية قاعدة بحجابها قدام التليفزيون، فلما دخل قال مساء الخير. نادية مساء الخير، روحت للمأذون؟ أحمد سكت شوية وبعدين قالها الطلاق مش هينفع دلوقتي. نادية باستغراب ليه؟ أحمد أصلي اكتشفت إني لما جددت البطاقة آخر مرة إن في غلطة في الاسم، فلازم أصلح البطاقة الأول. نادية وقفت وطفت التليفزيون وراحت ناحية أوضتها وهي بتقول معلش كل شيء بأوان، تصبح على خير.
نده عليها أحمد قبل ما توصل أوضتها وقالها جبتي إيه هدايا للولاد؟ وقفت نادية وبصتله باستغراب وقالتله غريبة، من إمتى الحاجات دي بيهمك إنك تسأل عليها؟ أحمد مش يمكن بعمل بنصيحتك وبحاول أصلح أخطائي؟ نادية بنص ابتسامة جبت لكل بنت طقم دهب. أحمد طب مش هتفرّجيني عليهم؟ نادية باستغراب ماشي.
راحت ناحية أوضتها وخرجت بعلبتين قطيفة زي بعض بالظبط بس واحدة حمرا وواحدة زرقا، شاورت على الحمرا وقالتله دي بتاعة أمل، وشاورت على الزرقا وقالتله ودي بتاعة أميرة. ولما فتح الحمرا لقى طقم رقيق جدًا على شكل قلوب حتى الأسورة عبارة عن قلوب متشابكة بشكل يخطف العين، ولما فتح الزرقا لقى طقم يخطف العين برضه بس فراشات وبدل الأسورة إنسيال متعلق فيها فراشة ولا أروع.
أحمد رفع راسه لنادية وقال باستغراب الطاقمين أروع من بعض، بس مش كنتي جبتيهم زي بعض؟ نادية بابتسامة وهي بتتفرج تاني على الأطقم أمل بتحب القلوب وبتحب الأساور، وأميرة بتعشق الفراشات وبتحب الإنسيالات أكتر من الأساور. أحمد لاحظ إن حتى المعلومات البسيطة دي ما كانش يعرفها عن ولاده، بس قالها يسلم ذوقك، يجننوا. هنروحلهم على الساعة كام إن شاء الله؟
نادية سكتت شوية وهي مستغرباه، لأنه أول مرة من سنين يقولها تعليق حلو على حاجة عملتها، وحست نفسها مخنوقة وعاوزة تعيط، مدت إيدها قفلت العلب واتلفتت ناحية أوضتها وهي بتقول له على الساعة ٨ إن شاء الله نبقى عند أمل نباركلهم ونتطمن عليهم، وعلى ٨٣٠