علبة حماتي
وقفت مرة واحدة
شهرين؟! فاطمة ما اتحركتش. قلت بانفعال
وماقولتيليش؟!
لأني ماكنتش متأكدة.
متأكدة من إيه؟ قالت
إنها مجرد واحدة من شغله، ولا إن الموضوع أكبر من كده. بصيت لها بغضب
وكان لازم تقوليلي!
كنت خايفة.
من إيه؟ قالت
إني أظلمك. وبعدين أحمد ابني. الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم صراعها. هي كانت أمه. لكنها كانت كمان الست الوحيدة اللي وقفت في بيتي الليلة دي. قالت
كنت مستنية أشوف هو هيعمل إيه.
وعمل.
أيوه.
نزلت عيني، دموعي بدأت تنزل. لكن المرة دي ماكنتش دموع انهيار. كنت غاضبة. لأول مرة من ساعات، حسيت إن عندي سبب أغضب. قلت
هو فاكر إني هقعد أعيط وأسيبه ياخد كل حاجة؟ فاطمة ابتسمت لأول مرة. ابتسامة صغيرة جدًا، وقالت
لأ. بصيت لها
هو فاكر إنك مش عارفة حاجة. بس أنا فعلًا ماكنتش عارفة. دلوقتي عارفة. سكتنا، وبعدين قالت
وعشان كده أنا جيتلك.
قفلت العلبة شوية. لكن قبل ما أقفلها، لفت نظري ظرف صغير جدًا في القاع. طلعته. كان مكتوب عليه لمريم لو أحمد سابك. فضلت باصة للكلمات
إيه ده؟ فاطمة قالت
افتحيه. فتحته بإيد بتترعش. جواه ورقة واحدة. خط فاطمة. بدأت أقرأ
يا مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الحاجة اللي كنت بتمنى ما تحصلش حصلت. ابني اختار يسيبك. وأنا آسفة. آسفة إني ماقدرتش أغيره. وآسفة إني سكت في أوقات كان لازم أتكلم فيها. لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها. أنا ماكنتش بجمع الورق ده عشان أراقبك. كنت بجمعه عشان لو ابني يومًا قرر يستخدم جهلك بالفلوس ضدك، مايبقاش قادر. أنا اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الست ممكن تكون عايشة مع جوزها سنين، ومع ذلك ما تعرفش أي حاجة عن حياتها المالية. ما تعيشيش التجربة دي. لو احتجتي العلبة، يبقى ما تثقيش في أي ورقة يقدمها لك أحمد قبل ما محامي مستقل يراجعها. ما تمضيش. ما تبيعيش. ما توافقيش. وما تخليش حد يقنعك إنك بتبالغي. إنتِ مش ضعيفة. إنتِ بس كنتِ واثقة. وفيه فرق كبير.
وقفت عن القراءة. بصيت لفاطمة. دموعي نزلت. رجعت أكمل قراءة ثم حطيت الورقة على الترابيزة. فاطمة كانت بتبكي. قربت منها. ولأول مرة من 12 سنة... . هي اتجمدت في الأول، وبعدين . وقالت
أنا كنت عايزة أكون أم أحسن ليه. قلت وسط دموعي
وإنتِ كنتِ أم كويسة. هزت راسها
مش دايمًا.
النهارده كنتِ.
بعد شوية، بعدنا عن بعض. فاطمة مسحت دموعها وقالت
لسه في حاجة. بصيت لها باستغراب
إيه تاني؟ مدت إيدها جوه العلبة. طلعت فلاشة صغيرة. حطتها قدامي. قلت
دي إيه؟ قالت
نسخة من ملف.
أي ملف؟
ملف كنت أتمنى ما احتجتش أديهولك. حطت الفلاشة في إيدي
فيها صور مستندات، وتحويلات، وإيميلات، وحاجة تانية.
إيه؟ فاطمة بصتلي وقالت
تسجيل. اتجمدت
تسجيل إيه؟
مكالمة بين أحمد وواحد من شركائه.
وإنتِ سجلتيها؟ هزت راسها
لأ.
أمال مين؟ سكتت لحظة، وقالت
أحمد نفسه هو اللي بعتها لي.
ليه؟
لأنه كان فاكر إني هساعده. بصيت للفلاشة، وبعدين لها
هو قال إيه؟ فاطمة ردت
قال حاجة لو المحامي سمعها، كل خطته هتتغير. حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة
عايزة أسمعها. قالت
مش هنا.
ليه؟
عشان بكرة الصبح هنروح لمحامي.
إنتِ عارفة محامي؟ ابتسمت
أنا مشيت في الطريق ده قبل كده.
وقفت، أخدت شنطتها. وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب. بصتلي وقالت
مريم.
نعم؟
من اللحظة دي، ما تتصليش بأحمد.
ولا حتى أسأله عن الفلوس؟
خصوصًا الفلوس.
ولو اتصل؟
ما تدخليش معاه في نقاش.
أقول له إيه؟ قالت
قولي له إنك محتاجة وقت. سكتت، وبعدين أضافت
وخليه يفتكر إنك لسه منهارة. بصيت لها. لأول مرة فهمت ليه فاطمة كانت طول عمرها هادية. هي ماكانتتش ضعيفة. كانت بتعرف تستنى. قالت
أحمد لازم يفتكر إن مريم اللي يعرفها لسه موجودة.
وليه؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة
عشان ما يعرفش إن مريم اللي خرجت من العلبة دي... بقت واحدة تانية.
قفلت الباب وراها. فضلت واقفة مكاني، ببص للعلبة. وبعدين للفلاشة، وبعدين للأوراق المنتشرة قدامي. قبل ساعات قليلة، كنت قاعدة لوحدي في نفس البيت، مقتنعة إن حياتي انتهت. دلوقتي؟ كنت لسه موجوعة. لسه جوزي سابني. لسه فيه واحدة تانية دخلت حياتنا. لسه عندي 12 سنة من الأسئلة اللي محتاجة إجابات. لكن لأول مرة... ماحسيتش إني الطرف الأضعف.
قعدت على الترابيزة. طلعت موبايل. لقيت رسالة من أحمد. كانت الساعة قربت 11 بالليل. الرسالة كانت قصيرة جدًا بكرة المحامي هيتواصل معاكي عشان نبدأ إجراءات الانفصال. أتمنى نتعامل بعقل. بصيت للرسالة. ضحكت. هو لسه فاكر إن أنا ماعرفش حاجة. فتحت الرسالة وكتبت تمام. وبس. من غير سؤال. من غير لوم. من غير كلمة زيادة. وبعدها قفلت الموبايل، وبصيت للعلبة. كان جواها 12 سنة من الأسرار. لكن كان جواها كمان شيء أهم. دليل إن فيه حد، حتى لو متأخر، كان شايف اللي أنا ماكنتش شايفاه.
مديت إيدي ناحية الفلاشة، وقلت لنفسي
بكرة نبدأ.
لكن قبل ما أقوم، الموبايل رن. رقم غريب. رديت. صوت راجل قال
مساء الخير، أنا محامي الأستاذ أحمد. سكت لحظة، وبعدين قال
حابب أبلغ حضرتك إن فيه بعض الإجراءات لازم تتعمل بسرعة جدًا بخصوص البيت والحسابات. بصيت للعلبة. ابتسمت لأول مرة، وقلت بهدوء
مفيش مشكلة. سكت المحامي
حضرتك موافقة؟ قلت
لأ.
أمال؟ قلت
أنا بس مستنية أقابل محامي أنا كمان. الصمت على الناحية التانية طال. وبعدين قال
حضرتك، الموضوع ممكن يبقى أسهل لو... قاطعته
مش هوقع على أي حاجة. وسكت. وبعدين أضفت
وابعتلي كل الأوراق اللي عايزني أمضي عليها.
طبعًا.
وأنا هراجعها.
مع مين؟ ابتسمت وقلت
مع حد بيفهم أكتر مني.
قفلت المكالمة، وبصيت للعلبة مرة تانية. الليلة دي، أحمد كان فاكر إنه خرج من حياتي منتصر. لكنه ماكانش يعرف إن أمه قضت 12 سنة بتحضر للحظة زي دي. وإن المرأة اللي كان سايبها قاعدة لوحدها في بيتهم... ماكانتتش لوحدها خالص. لأن تحت سريرها، وفي خزنة صغيرة، وعلى فلاشة مجهولة، كانت فيه قصة كاملة. قصة أحمد نفسه ماكانش عارف إنها موجودة. والأخطر... إن التسجيل اللي في الفلاشة كان ممكن يثبت إن خروجه من البيت الليلة دي ماكانش مجرد قرار عاطفي. كان جزء من خطة. خطة بدأ تنفيذها قبل ما يعرف إني اكتشفتها. وأنا كنت مصممة أعرف كل تفاصيلها. مش عشان أرجعه. ومش عشان أنتقم منه. لكن عشان بعد 12 سنة من الثقة... أطلع من الجواز ده وأنا واخدة حقي كامل.