علبة حماتي
المحتويات
حاجة. صور ليا. أوراق. إيصالات. حاجات محرجة. حاجات تستخدمها ضدي. كنت مستعدة للأسوأ. وببطء... رفعت الغطا. وبصيت جوه. واتجمدت مكاني. اتفتحت عيني من الصدمة. فمي اتفتح من غير ما أحس. ماعرفتش حتى أتكلم.
لأن اللي شوفته جوه العلبة ماكانش خالص اللي كنت متوقعاه. ولا كان فيه حاجة واحدة من الحاجات اللي فضلت أتخيلها لمدة 12 سنة. العلبة ماكانتتش معمولة عشان تفضحني، ولا عشان تهينني، ولا عشان تجمع أخطائي، ولا عشان تثبت إني مرات سيئة. بالعكس. كل حاجة كانت جواها كانت معمولة عشاني. حاجة حماتي احتفظت بيها لمدة 12 سنة كاملة. حاجة كانت مخبياها عني. حاجة لو كنت عرفتها من زمان، كانت حياتي كلها ممكن تختلف.
رفعت عيني لفاطمة، وقلت بصوت متقطع
إنتِ... إنتِ محتفظة بده كله من 12 سنة؟ دموعها نزلت أخيرًا. هزت راسها وقالت
أيوه. فضلت باصة لها وأنا مش قادرة أستوعب. وبعدين سألتها
ليه؟ فاطمة بصتلي، ووشها كله كان مليان حزن وقالت
كنت مستنية اليوم ده ما يجيش. سكتت لحظة. وبعدين قالت
كنت بدعي ربنا إن ابني عمره ما يديني سبب إني أسلمك العلبة دي.
بصيت تاني لجواها. وفجأة فهمت. العلبة اللي قضيت 12 سنة وأنا خايفة منها... ماكانتش أداة لإهانتي. كانت أمان. وكانت دليل. وكانت الحاجة الوحيدة اللي حماتي احتفظت بيها في السر، تحسبًا لليوم اللي ابنها يخذلني فيه. واليوم... اليوم ده وصل. اليوم اللي أحمد خرج فيه من البيت واختار واحدة تانية. كان هو نفس اليوم اللي فاطمة قررت فيه إن السر اللي مخبياه لمدة 12 سنة لازم يظهر للنور.
بصيت لها وقلت
إيه اللي جوه العلبة دي يا طنط؟ مسحت دموعها بإيدها، وبصتلي بثبات، وقالت
الحاجة اللي هتخلي أحمد يدفع تمن كل كلمة قالها لك النهارده.
وساعتها... لأول مرة من لحظة ما أحمد خرج من البيت، حسيت إن الدموع اللي في عيني مش كلها دموع وجع. كان فيه حاجة تانية بدأت تظهر جوايا. حاجة شبه الأمل. لأن واضح إن اللي حصل النهارده... ماكانش نهاية حكايتي. يمكن كان مجرد بداية.
بصيت على الورقة اللي قدامي، وبعدين بصيت لفاطمة. كانت القائمة مكتوبة بخط إيدها، وتحت كل بند تاريخ. شركة التمويل العقاري، التأمين، حسابات التوفير والتقاعد، محاسب شركة أحمد، ومكتب الضرائب. قلت وأنا مش فاهمة
يعني إيه التواريخ دي؟ فاطمة أشارت للقائمة
دي التواريخ اللي قدرت فيها أوصل لمعلومات تخص فلوسكم.
بس إزاي؟ تنهدت وقالت
أحمد كان بيطلب مني أساعده في شغل الحسابات. زي ما قلتلك، أنا كنت بساعد أبو أحمد زمان في حسابات شغله. فابنك كان شايف إني بفهم في الورق ده. كل ما كان يحتاج حاجة، كان يجيبها لي.
وأنتِ كنتِ بتصوريها؟
أيوه. بصيت لها بعدم تصديق
من غير ما يعرف؟ هزت راسها
كنت باخد صورة من المستندات الأساسية.
ليه؟ قالتها بهدوء
عشان لو في يوم احتجتيها. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة
يعني إنتِ فعلًا كنتِ مستنية اليوم ده. هزت راسها بسرعة
لأ. وبعدين بصت في عيني مباشرة
كنت مستنية إني ما أحتاجش أديهولك.
سكتنا. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية. لأنها كانت صادقة. فاطمة ماكنتش بتتمنى إن جوازي يفشل. كانت بتتمنى إني ما احتجش للعلبة أصلًا.
مديت إيدي وأخدت أول مجموعة أوراق. بدأت أقلب فيها. كشف حساب. بعده ورقة تأمين. بعدها مستند خاص بالبيت. وبعدين ورقة تخص حساب استثماري. رفعت رأسي فجأة
استنى. فاطمة ما اتكلمتش. بصيت للورقة مرة تانية
إيه ده؟ قالت
حساب استثماري.
أنا معرفش إن عندنا الحساب ده.
عارفة. قلبي بدأ يدق
أحمد عنده حساب استثماري باسمه؟
أيوه.
من إمتى؟ فاطمة أشارت للتاريخ
من ست سنين.
فضلت ساكتة. ست سنين. يعني أحمد كان عنده حساب مالي باسمه من ست سنين، وأنا ماكنتش أعرف عنه أي حاجة. قلت بصوت منخفض
هو كان بيقولي إن كل فلوسنا في الحساب المشترك.
وده صحيح جزئيًا. بصيت لها
يعني إيه؟
كان فيه حساب مشترك فعلًا.
وإيه المشكلة؟ فاطمة أخدت نفس طويل
المشكلة إن الحساب المشترك كان بيتحط فيه جزء من دخله بس. حسيت إن معدتي اتقبضت
والباقي؟ ما ردتش. لكنها أشارت لمجموعة أوراق تانية
دوري.
بدأت أقلب. وفي خلال دقائق، بدأت الصورة تتكون قدامي. أحمد كان بيحط جزء من مرتبه في حسابنا المشترك. لكن كان فيه جزء تاني بيتحول لحساب شخصي. وكان فيه حساب استثماري. وكان فيه تأمين. وكان فيه أرباح من شغله الجانبي. وفوق كل ده... كان فيه مستندات تخص شركته الصغيرة اللي أسسها من كام سنة.
أنا كنت أعرف إنه عنده مشروع جانبي. لكن كنت فاكرة إن المشروع صغير جدًا. وإن أرباحه بسيطة. فاطمة قالت
أحمد كان دايمًا بيقولك إن المشروع بيكسب بالعافية. هزيت راسي
أيوه.
بس ده مش حقيقي. سكت، وبعدين سألت
إنتِ عارفة شركته قيمتها كام؟
لأ، أنا كنت أعرف من المستندات اللي شفتها.
كام؟ بصتلي
مش ملايين. قلبي هدي شوية، لكنها كملت
أكتر. اتجمدت
يعني إيه أكتر؟
يعني إن نصيب أحمد في المشروع، حسب آخر تقييم شفته، كان حوالي تلاتة مليون جنيه.
بصيت لها وكأني مش سامعة صح
تلاتة مليون؟ هزت راسها
تقريبًا. أنا كنت عايشة مع أحمد 12 سنة. 12 سنة وأنا بحسب مصاريف البيت بالجنيه. أحسب قسط البيت، أحسب فاتورة الكهربا، أحسب مصاريف الأكل. وأوقات كنت بشتري حاجات للبيت وأأجل حاجات لنفسي عشان ما نضغطش على ميزانيتنا. وفي نفس الوقت... جوزي كان عنده أصول بملايين وأنا ماعرفش. قلت
ليه؟ فاطمة بصتلي
إنتِ بتسألي ليه كان مخبي؟ هزيت راسي
أيوه. قالت
لأنه كان عايز يفضل هو الوحيد اللي ماسك كل حاجة. سكتت، وبعدين قالت
وده كان أكتر حاجة أنا كنت خايفة منها.
قعدت وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني
طيب إيه علاقة ده بالست اللي سابني عشانها؟ فاطمة ما ردتش فورًا. ولما اتكلمت، صوتها كان هادي جدًا
دي أهم حاجة لازم تعرفيها. رفعت عيني لها
إيه؟ قالت
قبل ما أحمد يخرج من البيت النهارده، هل طلب منك توقعي على أي ورقة؟ فكرت، وبعدين هزيت راسي
لأ.
هل قالك إن البيت ليه أو ليكي؟
قال إننا هنحل موضوع البيت بعدين.
هل قال إن المحامي هيتواصل معاكي؟
أيوه. فاطمة ضمت شفايفها
يبقى لازم ما تمضيش على أي حاجة.
ليه؟ قالت
لأن أحمد كان بيستعد للموضوع ده من قبل النهارده.
حسيت ببرودة في أطرافي
يعني إيه؟ فاطمة مدت إيدها ناحية ظرف بني صغير
ده آخر حاجة حطيتها في العلبة. أخدته. كان عليه تاريخ من حوالي شهرين. فتحته. جواه صورة من مستند. قريته مرة، وبعدين مرة تانية، وبعدين بصيت لفاطمة
هو كان بينقل ملكية إيه؟ قالت
مش ملكية.
أمال إيه؟
كان بيحاول يعيد ترتيب أصوله.
ليه؟ سكتت، وبعدين قالت
عشان لو حصل انفصال، يبقى شكله قدامك إنه ما يملكش حاجة.
حسيت إن نفسي اتقطع
هو كان مخطط؟
أنا مش هقولك إنه مخطط من سنة. لكن الورق ده بدأ من حوالي أربعة شهور. أربعة شهور. يعني تقريبًا في نفس الفترة اللي بدأ فيها علاقته بالست دي. حسيت إن دماغي بتغلي. قلت
يعني هو كان بيجهز نفسه. فاطمة قالت
ممكن. وممكن كان بيجهز نفسه عشان يسيبني. ما ردتش. وسكوتها كان كفاية.
فضلت أبص للأوراق. كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها. التأخر، السرية، كلمة عندي شغل، المصاريف اللي اختفت، الحسابات اللي ماكنتش أعرف عنها. وفجأة افتكرت حاجة
فاطمة.
نعم؟
الست دي... هل تعرفيها؟ فاطمة بصتلي نظرة طويلة، وبعدين قالت
أيوه. قلبي وقع
إنتِ تعرفيها؟
شوفتها.
إمتى؟
من شهرين.
متابعة القراءة