نهـاية الخـدمة حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

بيتك وتسمع الهانم بتشتمني وتهزقني؟!
حازم وشه احمر وعروق رقبته نطرت، شاور بصباعه في وش سلمى وهددها لسانك ده هقصهولك لو فكرتي تغلطي في أمي كلمة تانية! اعتذري لها.. يلا، بوسي راسها واعتذري حالا، وإلا أقسم بالله ما هتشوفي خير في البيت ده بعد النهاردة!
سلمى بصت له من فوق لتحت بقرف. مسحت بطرف صوابعها على دراعها مكان الوجع، وابتسمت ابتسامة صفرا خلت شعر جسم حازم يقف من البرود اللي فيها. أعتذر لمين؟ وليه؟ عشان رمت تعبي في الزبالة؟ ولا عشان جاية تتلكك من أول يوم دخلت فيه الشقة؟ أقولك على حاجة أحسن يا حازم؟ إنت طلبت مني أعتذر وإلا مش هشوف خير في البيت ده.. الحقيقة بقى، إنك مش هتلحق تفرجني على شرك أصلاً. البيت ده.. شقتي دي.. مش هتبات فيها دقيقة تانية، لا إنت، ولا الست الوالدة المصونة.
حازم برق وضحك ضحكة عالية مستهزئة، وبص لأمه وقال سامعة الهانم؟ اتجننت رسمي! بتطردني من بيتي! فاكرة عشان كتبنا الشقة باسمها في الأول عشان حوار التسهيلات والقرض بتاع البنك يبقى خلاص بقت صاحبة الملك بجد؟ يا بت فوقي، أنا الراجل هنا، وأنا اللي بقرر مين يقعد ومين يمشي! ده أنا اللي جايبك من شقة إيجار قديم مقحطة في شبرا وعاملك بني آدمة!
الكلمة دي كانت تكشف قد إيه حازم كان عايش في وهم، وقد إيه الغرور عماه.
سلمى قربت منه خطوتين، ثابتة وهادية، وقالت بصوت مسموع وواضح شقة إيجار قديم في شبرا؟ طب كويس إنك فاكر شبرا.. بس الظاهر الزهايمر بتاع مامتك عداك، ونسيت هي مين سلمى ووراها إيه. الشقة دي مش مكتوبة باسمي عشان قرض ولا تسهيلات يا روح أمك، الشقة دي مدفوعة كاش، من مليم لمليم، ومسجلة شهر عقاري باسمي، والتوكيل اللي كنت بحلم بيه زمان عشان تديرها، أنا لغيته من قبل ما نكتب الكتاب بأسبوع لما حسيت بلمعة الطمع في عينيك.
حازم اتصدم ووشه اتخطف، بس سميحة اتدخلت وزعقت متصدقهاش يا واد! بتلوّي دراعك بالقرشين اللي حيلتها! إنت راجل البيت وتكسر رقبتها، ده بيتك وبيت ولادك اللي لسه هيجوا، القانون معاك والشرع معاك!
سلمى مطت شفايفها بسخرية قانون إيه وشرع إيه يا حاجة؟ ده إنتوا الاتنين على باب الله، وعايشين في خيري من يوم ما اتجوزنا! نسيت يا حازم العربية اللي تحت اللي بتسوقها وتتشبحن بيها قدام زمايلك في الشركة وتقول جايبها بقسط؟ نسيت مين دفع مقدمتها ومين بيسدد أقساطها من حسابها في البنك؟ نسيت البدلة الماركة اللي لابسها دي مين جايبهالك؟ نسيت إنك داخل عليا بشنطة هدومك ومرتب ميكملش تمانية آلاف جنيه في الشهر ميكفوش تمن السجاير والمشاريب اللي بتشربها مع أصحابك؟
حازم حس بدمه بيغلي من الإهانة قدام أمه، خصوصاً إن كل كلمة قالتها كانت صحيحة مية في المية وتوجع في الصميم. صرخ فيها وهو بيقرب عشان يمد إيده تاني اخرسي يا زبالة! ده أنا أدفنك هنا ومحدش هيعرف لك طريق!
لكن قبل ما يلمسها، سلمى كانت مطلعة موبايلها من جيب الروب، ودايصة على زرار ومقربة الشاشة لوشه جرب تلمسني بس.. جرب تمد صباعك تاني. الخط مفتوح مع العقيد مدحت ابن عمي في قسم الدقي، ومسجلة كل كلمة زعيق وتهديد قولتها من أول ما دخلت الباب، وعلامات إيدك اللي على دراعي دي كفيلة تعملك محضر ضرب وتقرير طبي في مستشفى الميري قبل ما الفجر يأذن، وتبات في الحجز مع رد السجون.. ها، تحب نجرب مين اللي هيدفن التاني؟
حازم وقف مكانه متجمد، عينه رايحة جاية بين الكاميرا المفتوحة وشاشتها ووش سلمى اللي مبقاش فيه أي ذرة خوف. أمه سميحة لما سمعت سيرة قسم الدقي والعقيد مدحت، النواح والتمثيل وقفوا في لحظة، ورجليها خبطت في بعضها. هي عارفة عيلة سلمى وعارفة إن أهلها مش ناس غلابة يتلووا دراعهم، بس كانت فاكرة إن البنت مقطوعة من شجرة بعد وفاة أبوها وأمها وإنها هتقدر تكسرها وتسيطر على الشقة.
سلمى.. إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ حازم نبرته اتغيرت، بدأت تتهز ويدخلها الخوف إحنا بنتخانق عادي زي أي اتنين متجوزين، دخلتي عيلتك والشرطة ليه في نص البيت؟ إهدي كده واستعيذي بالله.
سلمى بصت له باحتقار تام دلوقتي استعيذ بالله؟ لما كنت بتلوي دراعي وبتتهمني إني مديت إيدي على أمك كنت فاكرني هسكت وأعيط في الزاوية زي ما كنت بتعمل في خطيبتك القديمة؟ فوق يا حازم، أنا مش هادية، أنا أهدى مما تتخيل، وده اللي المفروض يرعبك.
لفت ضهرها ودخلت على أوضة النوم، وسابت باب الأوضة مفتوح. حازم وسميحة فضلوا واقفين في الطرقة باصين لبعض ومحتارين. سميحة همست لابنها برعب الواد ابن عمها ده مفتري يا حازم، ده كان ظابط مباحث ومبيسميش.. الشقة دي مكتوبة باسمها بجد؟ إنت مش قولتلي إنك مضيتها على تنازل مع ورق الجواز؟
حازم وشه كان أصفر وعرقان، مسح جبهته بإيده وقال بصوت واطي ومبحوح تنازل إيه يا أمي! الورقة اللي مضت عليها كانت وصل أمانة على المؤخر.. دي كانت داهية ومخلية محامي من طرفها يراجع كل ورقة قبل ما نمضي عند المأذون! أنا كنت بسايسها وبقول مع الوقت هجيب رجلها وأخليها تكتب كل حاجة باسمي لما تخلف.. خربتي الدنيا إنتِ بمحشيك وتوابلك وزبالتك دي!
أنا اللي خربت يا نِطع؟! سميحة ضربت على صدرها مش إنت اللي قولتلي حمّري عينك ليها واكسري مناخيرها عشان تعرف إن الكلمة كلمتنا في البيت؟ أديك شوفت رمتنا في الشارع إزاي!
قبل ما يكملوا خناقهم، سلمى خرجت من أوضة النوم. كانت ماسكة في إيدها شنطتين سفر كبار، ورامتهم على الأرض في وسط الصالة بين رجلين حازم وأمه، وصوت السوستة الحديد رن في السكون. ورا الشنط، كانت شايلة في إيدها ملف جلد بني تقيل مربوط بأستك، وجواه رزمة ورق عقود وأختام نسر زرقا باينة من الأطراف.
إيه ده؟ حازم سأل وعينيه مبرقة على الشنط.
سلمى شالِت الملف تحت دراعها وشاورت على الشنط ببرود دي شنط هدومك وهدوم الست الوالدة. نص ساعة بالظبط، تكون لامتت كل كراكيبكم وتطلعوا برا الباب ده بالمفتاحين اللي معاكم.
حازم اتنرفز تاني وحس إن كرامته بتتمسح في الأرض نطلع فين في نص الليل؟! إنتِ اتهبلتي؟ دي شقتي أنا كمان، ده بيت الزوجية! القانون بيديني حق التمكين، مش هتعرفي ترميني كدة في الشارع كأني شحات! ده أنا واخدك ومستتكك ومحدش كان سائل فيكي!
سلمى طلعت الملف الجلد وفتحته قدامه، وطلعت ورقة رسمية مختومة بختم النسر ومكتوب عليها حصر تركة وإعلام وراثة، وورقة تانية لعقد ملكية عمارة كاملة في شارع مصدق بالدقي.
بيت زوجية مين يا أبو تمكين؟ سلمى ضحكت باستهزاء وهي بتشاور بالورق في وشه إنت ناسي العقد بتاع الشقة دي نوعه إيه؟ الشقة دي مش جزء من أموال الزوجية، الشقة دي وقف وتنازل من تركة جدي الله يرحمه، متسجلة باسمي أنا لوحدي قبل ما أشوف وشك بسنتين. وعارف الورق التاني ده إيه؟ دي أصول التركة اللي والدي سابهالي تلات محلات في
تم نسخ الرابط