يوم ما فتنت حماتي...... منى السيد

لمحة نيوز

فرحك؟ ولا خير الخدامة الببلاش اللي بتشيل وسخ البيت كله من الصبح لليل؟! خير إيه؟! إنت لو جبت خدامة باليومية تدفع لها دم قلبك ومش هتعاملك بالذوق اللي كنت بعاملهم بيه!
إنتِ اتفرعنتي خلاص؟ صرخ فيا ورفع إيده.
وقفت ثابتة وعيني في عينه
لو الإيد دي اترفعت، كل حاجة بيني وبينك هتنتهي في نفس اللحظة، ومش أنا اللي هخرج من البيت ده مطاطية الراس، دا أنا هخرج وفاضحاكم قدام البلد كلها باللي بتعملوه فيا.
إيده نزلت بالتدريج، بس وشه كان مشوه بالغضب
طب مفيش نزول تحت تاني، وأمي دي رجلك فوق راسها، وتنزلي دلوقتي حالا تبوسي راسها وتعتذري وتغسلي المواعين وتغرفي لأخويا، ورجلك فوق رقبتك!
مش هيحصل يا أحمد. رديت بهدوء قاطع.
بقولك هتنزلي!
قولتك في الأحلام... موتني هنا، ومش نازلة أعتذر عن ذنب معملتوش، ومش نازلة أخدم حد قادر يخدم نفسه.
ضرب بإيده على الدولاب، وشتم بأقذر الألفاظ، ولف وشه وخرج ورزع الباب وراه ونزل لأمه تحت. سمعت صوته وهو بيتكلم معاهم، وكان واضح إن فيه خناقة تحت تانية، لأن نهى كانت بتعيط وصوت حماتي علي تاني تدعي عليا.
قعدت على الكنبة، قلبي بيدق بسرعة رهيبة، بس كان فيه إحساس غريب بدأ يتملك مني... إحساس بالقوة. الخوف اللي كان بيسيطر عليا كل السنين دي اتكسر. طلعت تليفوني، ورنيت على أخويا الكبير، محمود. محمود راجل صعيدي أصيل، ملوش في اللف والدوران.
ألو... إزيك يا محمود.
أهلاً يا أميرة، مال صوتك يا بتي؟ فيه حاجة؟ بلعت ريقي وحبست غصتي محمود... تعالى خدني. أنا خلاص جبت آخري، ومش هقعد في البيت ده دقيقة واحدة زيادة. محمود مسألش في التليفون عملوا إيه، هو عارف أخته صبورة وعمرها ما هتقول الكلمة دي إلا لما تكون السكينة وصلت للعظم مسافة السكة يا خيتي، نص ساعة وأكون تحت بيتك، جهزي شنطة هدومك ومالكش دعوة بحد.
قفلت معاه، وقومت بمنتهى الهدوء والترتيب. جبت شنطة سفر كبيرة، وحطيت فيها كل هدومي المهمة، أوراقي الرسمية، قسيمة الجواز، شهادات ميلادي، دهبي اللي فاضل، وفلوس شغلي اللي كنت محوشاها. ما خدتش حاجة مش بتاعتي.
وأنا بلم حاجتي، سمعت صوت رنة تليفون أحمد في الصالة تحت، وفجأة لقيت الباب بيتفتح، دخل أحمد ووراه حماتي وبناتها! طالعين وراه كأنهم داخلين زفة أو محكمة، عايزين يتفرجوا على كسرتي وهو بيجبرني أعتذر. حماتي وقفت في وشها، حاطة إيدها في وسطها أهو شوفت يا اخويا الهانم؟ بتلم هدومها عشان تلوي دراعك! مفكرة نفسها هتهددنا بالخروج؟ الباب يفوت جمل يا عينيا، وإحنا نزوجوك سيد سيدها وبكرة الصبح! نهى أخته دخلت وراها وهي بتتبسم بمياعة سيبها تمشي يا أحمد، دي ناكرة للجميل. أحمد كان وشه أصفر، شاف الشنطة اتصدم إنتِ بتعملي إيه يا أميرة؟! هتمشي تروحي فين؟ متخربيش بيتك بإيدك وتسمعي كلام شيطانك!
بصيت لحماتي الأول، وبعدين لبناتها، وبعدين ركزت عيني في عين أحمد
البيت ده اتخرب يوم ما دخلتوه الظلم، يوم ما اعتبرتوني جارية بتخدمكم وإنتوا قاعدين تتدلعوا، وأنا سكت وقولت عشان خاطر جوزي، بس جوزي طلع أول واحد يبيعني ويصدق فيا الكدب. حماتي شهقت وضربت على صدرها كدب يا قليلة الحيا؟! أنا بكدب؟! شوفت يا أحمد لسانها؟ شوفت بتتهمني بإيه قدامك في بيتك؟!
أيوه بتكدبي! صرخت فيها وأنا بشاور بصباعي مش إنتِ اللي قولتلي اطلعي اشوي السمك عشان وش بنتك ميتحرقش من الصهد؟ مش إنتِ اللي سيبتي الرز والسلطة عليا بعد ما نزلت مهدود حيلي؟ مش بنتك هي اللي قالتلي حطي براد الشاي وانتي بتغسلي المواعين؟ ولا لما قولت لأ روحتي تألفي حكاية من خيالك وتقولي لجوزي رميت الأكل وزعقت فيكي؟! انطقي... دا ربنا شايفك وسامعك، احلفي بالله إن ده حصل!
حماتي وشها بهت، لسانها اتعقد، بس سرعان ما استرجعت مكرها ولفت وشها لأحمد شايف؟! بتستجوبني في بيتي! بتعلي صوتها عليا وعايزاني أحلف عشان واحدة زي دي؟! طلقها يا أحمد، طلقها لو ليك راجل في البيت ده ومترضاش لأمك الإهانة!
أحمد بقى مشتت، باصص لأمه وبصيا ليا، عارف إني مكدبتش، بس كبرياء أمه كان حاجز بينه وبين الحق .. اعتذري لأمي دلوقتي وقفل الشنطة دي، وبلاش فضايح. ضحكت بصوت عالي اعتذر؟ على جثتي يا أحمد.
الفصل الثالث بيت السند والعدل
في اللحظة دي، سمعنا صوت كلاكس عربية تحت، وبعدها صوت راجل بيهز العمارة كلها
يا أمييييرة! انزلي يا خيتي أنا مستنيكي تحت!
صوت محمود أخويا. حماتي وبناتها اتخضوا، وبصوا لبعض برعب... هما عارفين عيلة محمود، عارفين إن أبويا وإخواتي رجالة صعايدة مابيهزروش في حق بناتهم. أحمد وشه اتخطف إنتِ... إنتِ كلمتي أخوكي؟! مدخلة أهلك بينا ليه؟
عشان لما جوزي ميبقاش ضهري، يبقى أهلي هما ضهري وسندي اللي عمري ما اتكسر بيهم.
قفلت سوستة الشنطة برزعة قوية، وشيلتها في إيدي. حاول أحمد يقف في طريقي ويمسك إيدي عشان يمنعني مش هتخرجي من هنا، الشنطة دي مش هتتحرك!
سيب إيدي يا أحمد بدل ما أنده لمحمود يطلع يجيبك من قفاك قدام أهلك كلهم، وساعتها مش هتعرف تبص في وش حد في الحارة تاني!
نظرة التحدي اللي في عيني كانت كفيلة تخليه يرخي إيده غصب عنه. عدا خطوة لورا وهو بيتنفس بصعوبة. حماتي لسانها اتلجم، وبناتها جريوا يستخبوا وراها كأنهم فئران جحور لما سمعوا صوت راجل من أهلي.
نزلت على السلم بخطوات ثابتة، صوت كعبي كان بيرن على درجات السلم رنة حرية وكرامة. فتحت باب العمارة وخرجت، لقيت محمود واقف ساند ضهره على عربيته، لابس جلابيته وهيبته تملى المكان. محمود جه عليا بسرعة، أخد مني الشنطة حطها في العربية، وبص في وشي
حد مد إيده عليكي يا بتي؟ حد نطق معاكي بكلمة عيبة؟
محدش يقدر يا محمود، بس خلاص... البيت ده مبقاش يلزمني.
محمود رفع راسه لفوق، وبص لأحمد اللي كان واقف في البلكونة وأمه وراه متدارية ورا الستارة، وقال بصوت جهوري سمّع الشارع كله
أختنا دخلت بيتكم بكرامتها وبأصولها وبدهبها، واللي ميعرفش قيمة الجوهرة، ترجع لصايغها يحفظها ويصونها! والرجولة مش على الحريم يا بن الناس، الحساب بيني وبينك في الميعاد!
فتحت باب العربية وركبت، ومحمود دور العربية ومشينا. وصلنا بيت أبويا في البلد، أول ما دخلت لقيت أمي مستنياني بفارغ الصبر على الباب، حضنتني ودخلتني في صدرها... بكيت ساعتها، مش حزن على اللي فات، لكن راحة إني رجعت لحضن الأمان.
قعدنا كلنا، وحكيت لمحمود وأبويا وأمي على كل اللي حصل. محمود كان قاعد بيغلي، وأبويا الراجل العجوز الحكيم كان بيهز راسه بأسى البيت اللي ملوش كبير تحكمه النسوان المايلة، يخرب ولو كان مبني من دهب. حقك هيجيلك تالت ومتلت يا بنتي، بس إنتِ نيتك إيه؟ عايزة ترجعي لو اعتذر؟ بصيت لأبويا وقولت بحسم قاطع مفيش فيه ذرة تردد يا با، أنا ضيعت سنين من عمري بخدم فيهم وبشتري رضاهم، وجوزي باعني في أول موقف عشان كدبة أمه. أنا مش راجعة البيت ده تاني... أنا عايزة حقوقي وكرامتي وطلاقي. أبويا ابتسم بفخر وده الكلام اللي يريح، بت أبوكي بصحيح، وراسك تفضل مرفوعة.
عدى أول
تم نسخ الرابط