خدو الست دي
المحتويات
إن اللي عرفته لحد اللحظة دي... ماكانش إلا أول طبقة من الكذبة. لأن السؤال الحقيقي ماكانش ليه كريم أخفى عني القصر؟ السؤال كان إيه اللي عمله بكل الفلوس اللي كان بياخدها باسمي طول السنتين؟ بصيت لكريم وأنا مش قادرة أستوعب. فلوس القصر؟ هز رأسه ببطء. أيوه. جدي شد الملف من إيده وقال والأهم إن الفلوس دي كانت مخصصة لمصاريف القصر والأسرة، مش لكريم شخصيًا. قلبت في الأوراق بسرعة. كان فيه تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة، ومدفوعات لشركات أثاث، ومقاولين، وشركات نقل. لكن وسط كل ده، ظهرت تحويلات تانية. تحويلات لحسابات ماعرفهاش. قلت ودي؟ كريم سكت. رفعت صوتي بسألك دي فلوس راحت فين؟ قال كنت بستخدم جزء منها في شغلي. شغلك؟ كنت بحاول أعمل شركة مقاولات. جدي بص له بحدة. من غير علم سارة. كريم قال كنت عايز أعمل حاجة باسمي. كنت عايز أبقى ناجح من غير ما أفضل طول عمري محسوب على عيلة سارة. بصيتله بحزن. كان ممكن تقول لي. قال كنت عارف إنك هترفضي. إنت حتى ما سألتنيش. سكت. جدي أشار إلى ورقة. والمشكلة مش إنك حاولت تبدأ مشروع. حط صباعه على رقم في الكشف. المشكلة إن جزء من الفلوس دي دخل في ديون باسم شركات مش مملوكة لك. كريم اتوتر. قلت يعني إيه؟ رد جدي يعني لو المشروع فشل، كان ممكن الدائنين يحاولوا يطالبوا بحقوقهم من أموال مرتبطة بالقصر. حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. يعني كنت ممكن تخسر بيت آدم؟ كريم قال بسرعة لا! أنا كنت هسدد كل حاجة. جدي رد وأنت كنت هتسدد إزاي؟ مافيش إجابة. في اللحظة دي، ماريان قربت من جدي ومدت له ظرف بني. قالت ده وصلني الصبح. جدي فتحه. قرأ الورقة. وبعدين رفع عينه لكريم. إنت عملت عقد من غير ما تقول لنا. كريم اتراجع خطوة. عقد إيه؟ جدي رمى الورقة قدامه. عقد إيجار تجاري للقصر. أنا بصيت للعقد. اسمي كان موجود. لكن التوقيع... ماكانش توقيعي. قربت الورقة من عيني. ده مش توقيعي. كريم قال بسرعة أنا مازوّرتش توقيعك. جدي رد يبقى مين اللي وقّع؟ كريم سكت. حماتي بدأت تبكي. بصيت لها. إنتِ عارفة. ما ردتش. قلت نوال... إنتِ عارفة مين عمل كده؟
حطت إيدها على وشها. وبصوت ضعيف قالت أنا. الصمت نزل على المكان. كريم لف لها مصدوم. ماما؟! قالت أنا كنت بحاول أساعدك. بصيت لها بعدم تصديق. ساعدتيه بإمضائي؟ قالت أنا ماكنتش عارفة إن الموضوع هيوصل لكده. جدي أخذ نفسًا عميقًا. إذن لازم الكل يعرف الحقيقة. وفجأة، اتفتح باب القصر. وخرج منه رجل كبير في السن، لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين محامين. بص لكريم وقال إحنا كنا مستنيينك من ساعة. كريم ما ردش. الرجل بص لسارة. حضرتك سارة محمود؟ قلت أيوه. قال أنا المستشار القانوني للصندوق. مد إيده بمظروف أبيض. وده خطاب رسمي كان المفروض توصلك من سنة ونص. أخذته وأنا إيدي بتترعش. فتحت الظرف. وكان أول سطر فيه بموجب شروط الصندوق، فإن سارة محمود هي صاحبة الحق الوحيد في الإقامة والإدارة... رفعت عيني. ليه الخطاب ده ماوصلنيش؟ المحامي بص لكريم. ثم قال لأن عنوان المراسلات تم تغييره. بصيت لكريم. هو ما اتكلمش. لكن المرة دي... أنا ما كنتش محتاجة أسمع منه اعتراف. الأوراق كانت بتتكلم. وقبل ما أقدر أسأله عن آخر سؤال، جدي قرب مني وقال لسه فيه حاجة أهم. قلت إيه؟ قال القصر مش هو أكبر أصل باسمك. اتجمدت. أمال إيه؟ جدي بص ناحية آدم، اللي كان واقف ماسك لعبته الصغيرة. وقال آدم نفسه عنده صندوق ائتماني مستقل. كريم رفع رأسه فجأة. إيه؟ جدي بص له ببرود. وده السبب الحقيقي اللي خلى ناس كتير تسيطر على حياة سارة من غير ما تعرف. بصيت لآدم. ثم رجعت بصيت لجدي. يعني آدم عنده فلوس كمان؟ هز رأسه. وأصول. سكت لحظة. ثم قال والأخطر... إن فيه شخص حاول بالفعل يقدّم نفسه كوصي على أموال آدم. بصيت لكريم. وهو لأول مرة... ماكانش قادر يبص في عيني.
فجأة، اتفتح باب القصر. وخرج منه رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية، ومعاه عصا. وقف لحظة وبص للقاعة كلها. ثم ثبت عينه عليّ. وقال أخيرًا قابلت سارة. كريم وقف قدامي تلقائيًا. قال إنت مالكش حق تيجي هنا. كمال ابتسم. أنا جيت آخد حقي. جدي تقدم خطوة. حقك انتهى من سنين. كمال رد إنت اللي فاكر كده. ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا. وحطه على الطاولة. قال لكن قبل ما نتكلم عن حقي... وبص لي. لازم سارة تعرف الحقيقة عن والدها. جدي اتجمد. أنا بصيت لجدي. عن بابا؟ كمال قال أيوه. جدي قال بحزم سارة، ماتسمعيش له. لكن كمال ابتسم. ليه يا دكتور حسن؟ ثم فتح الظرف. وطلع صورة قديمة. وحطها قدامي. كانت صورة لوالدي... واقف جنب كمال. لكن الصدمة مش كانت في الصورة. الصدمة كانت في الشخص الثالث اللي واقف بينهم. والد كريم. وبصيت للصورة وأنا مش قادرة أتكلم. لأن معناها كان واضحًا عائلاتنا كانت مرتبطة ببعض قبل جوازي من كريم بسنين طويلة. لكن كمال قال جملة واحدة قلبت كل حاجة وأبوكِ ما اشترالكيش القصر علشان يحميكي من كريم... وسكت. ثم نظر لجدي. اشتراه علشان يخفي عنكِ حاجة أخطر فضلت ماسكة الموبايل وأنا بقرأ الرسالة للمرة التانية. ما تثقيش في جدك. رفعت عيني ناحية جدي. كان واقف قدامي، وملامحه هادية، لكن أنا لأول مرة بدأت أشك في كل كلمة بيقولها. قرب مني وقال سارة، مالك؟ قفلت الموبايل بسرعة. مفيش. بصلي كام ثانية، وكأنه حس إن في حاجة اتغيرت. إنتِ مش بتقولي الحقيقة. قبل ما أرد، كريم قرب مني. في إيه؟ قلت وصلتني رسالة. من مين؟ رقم مجهول. جدي سأل قال إيه؟ بصيت له. وترددت. وبعدين قلت قال إن ماينفعش أثق فيك. القاعة كلها سكتت. كريم بص لجدي. وفؤاد بدأ يراقب كل الموجودين. جدي ما اتعصبش. وده كان أغرب حاجة. بس قال بهدوء كنت متوقع إن اليوم ده يوصل. قلت متوقع؟ هز رأسه. أيوه. يعني عارف مين اللي بعت الرسالة؟ سكت لحظة. ثم قال أيوه. قلبي بدأ يدق بسرعة. مين؟ جدي بص ناحية كمال. كمال ابتسم. مش أنا. جدي قال الشخص اللي بعت الرسالة موجود هنا. كلنا بصينا لبعض. ثم أشار إلى الرجل اللي كان واقف جنب الباب. رجل الأمن. اتجمد الرجل مكانه. جدي قال أنت. الرجل قال بسرعة أنا ما عملتش حاجة. فؤاد قرب منه. وريني موبايلك. الرجل تراجع. وفي ثانية، حاول يخرج من الباب. رجال الأمن مسكوه. كريم قال إنت كنت بتصورنا؟ الرجل سكت. أخذوا منه الموبايل. ولما فتحوه، ظهر سجل كامل للرسائل والصور. كان مصور مستندات القصر. وصور لعائلتي. وصور لاجتماعات جدي. لكن الأغرب... إن آخر صورة كانت صورة لي وأنا داخلة القصر الصبح. سألت مين طلب منك تعمل كده؟ الرجل رفض يتكلم. جدي قال سيبوه. أنا بصيت له باستغراب. ليه؟ قال لأننا لو ضغطنا عليه، الشخص اللي وراه هيعرف إننا اكتشفناه. كمال ابتسم. لسه بتفكر بنفس الطريقة يا حسن. جدي تجاهله. ثم أخذني إلى غرفة جانبية. وقال لازم أقولك حاجة قبل ما تسمعيها من غيري. دخلت معاه. وقفل الباب. قلت أنا سامعاك. جلس أمامي. والدك ما ماتش وهو مديون زي ما اتقال لك. اتجمدت. إيه؟ قال كان عنده أموال واستثمارات كبيرة. طب ليه ماعرفتش؟ لأن والدك طلب مني أخفي جزء من التفاصيل عنك. ليه؟ قال علشان يحميكي. ضحكت بمرارة. كل الناس بتقول إنها بتحميني. سكت. ثم أخرج صورة قديمة. دي آخر صورة لوالدك قبل وفاته. أخذتها. كان والدي واقف في مكتب كبير. وبجانبه جدي. وفي الخلفية كان فيه ملف كبير على المكتب. سألت إيه الملف ده؟ جدي قال ملف الملكية الأصلي. بتاع القصر؟ هز رأسه. أيوه. ثم قال لكن فيه اسم شخص تاني. قلبت الصورة. وفي أسفلها كان ظاهر جزء من ورقة. اسم واحد فقط كان واضحًا كمال رشدي. خرجت من الغرفة وأنا مصدومة. لكن أول ما رجعت للصالون، لقيت كريم واقف لوحده. قال سارة، لازم نتكلم. في إيه؟ قال اكتشفت حاجة. مد لي موبايله. وكان عليه صورة من ملف قديم. دي ورقة من أوراق أبويا. بصيت للصورة. وكان فيها توقيع والد كريم. وتحت التوقيع جملة قصيرة أنا لا أوافق على نقل الملكية إلى سارة قبل التأكد من مصدر الأموال. رفعت عيني. يعني إيه؟ كريم قال يعني أبويا كان شاكك إن الفلوس اللي اتبنى بيها القصر أصلًا... سكت. قلت إيه؟ قال مش فلوس جدي. في اللحظة دي، الباب اتفتح. وكان جدي واقف عنده. وبص لنا. وقال لأ. ثم أضاف الفلوس كانت فلوس والدك. اتجمدت مكاني. جدي كمل والقصر اتبنى بأمواله. ثم نظر لي مباشرة. لكن أبوكي قبل ما يموت، سلّمني كل المستندات وقال لي أخبي الحقيقة عنك لحد ما تكبري. قلت أنا مش فاهمة. جدي أخذ نفسًا عميقًا. لأن والدك ماكانش مجرد مستثمر. سكت. كان شريكًا في ملكية الشركة اللي أسسها والد كريم. كريم قال إيه؟! جدي رد وأنت يا كريم... ورثت جزءًا من حقوق والدك. بصيت لكريم. ثم للقصر. وفهمت إن جوازي من كريم... ماكانش مجرد جوازي من راجل عادي. كان جوازي من عائلة مرتبطة بتاريخ عيلتي المالي من قبل ما أنا حتى أولد. لكن قبل ما أستوعب كل ده، رن موبايل جدي. رد. وبعد ثواني، تغير لون وشه. قال إيه؟ سكت. ثم قال إنت متأكد؟ قفل المكالمة. بص لي. وقال في حد قدم طلب رسمي للاستيلاء على جزء من أصول آدم. سألته مين؟ جدي ما ردش. لكن كريم كان واقف جنبه. وقال بصوت منخفض كمال أول ما كريم قال اسم كمال، حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع قدامي. بصيت لجدي يعني كمال هو اللي بيحاول ياخد فلوس آدم؟ جدي هز رأسه. واضح إن ده هدفه. كمال كان لسه في الصالون، واقف بهدوء غريب، كأنه سامع كل كلمة. فؤاد بص له وقال إنت عملت طلب رسمي؟ كمال رد أنا بطالب بحقوق قانونية، مش بسرقة. المحامي قال الطلب اللي اتقدم بيتعلق بأصول تخص طفل قاصر. كمال رد وأنا عندي مستندات تثبت إن جزءًا منها مرتبط بشراكة قديمة. بصيت له. بس آدم مالوش ذنب في مشاكل
متابعة القراءة