تركها وهي بتولد حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كله هيشتريه عشان يحرمني منه.
لكن فارس ماكانش بصلي وقتها، كان باصص للأرض، وبعدين رفع عينه عليا وشافني مرمية جنب المطبخ، وشاف بطني، وشاف الدم الخفيف اللي بدأ يظهر على هدومي، وشاف وشي. وفي ثانية اتغيرت ملامحه، وقال ليلى! أنا حاولت أتكلم ماقدرتش. جري ناحيتي ونزل على ركبته وقال إنتِ سامعاني؟ حركت راسي بصعوبة. قال فين مروان؟ غمضت عيني وهمست سابني. فارس بص للباب وبعدين رجع بصلي وقال مين اللي قفل عليكي؟ قلت هو.. مروان.
وشه اتجمد، طلع موبايله بسرعة وقال الإسعاف في الطريق. وبعدين شالني بحذر. قلت له ولادي. قال هنلحقهم. قلت واحد مش بيتحرك. لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وشه وقال يبقى لازم نتحرك حالًا.
خرج بي من البنتهاوس وأنا بين إيديه مش فاهمة إزاي الرجل اللي كان جوزي بيعتبره عدوه اللدود هو نفسه اللي شالني من الأرض. في الأسانسير فارس ضغط على زر الطوارئ وقال خليكي معايا يا ليلى، ما تغمضيش عينك. قلت له إنت هنا ليه؟ بصلي لحظة وقال كنت جاي أقابل مروان. قلت عشان الشركة؟ قال لأ. وبعدين سكت. أنا كنت خلاص بفقد الوعي، لكن آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تظلم كانت صوته وهو بيقول مروان عمل غلطة عمره.. ولأول مرة، الغلطة دي مش هتعدي.
فتحت عيني على صوت أجهزة بيب.. بيب.. بيب، ريحة مطهر، صوت ممرضة وحركة ناس حواليا. حاولت أتكلم فسمعت صوت دكتور بيقول ليلى، لو سامعاني افتحي عيني. فتحتهم، والدكتور قرب مني وقال إنتِ في المستشفى والحمد لله وصلتي في الوقت المناسب. حاولت أحرّك إيدي ناحية بطني وقلت ولادي؟ الدكتور بص للممرضة وبعدين قال الولادة تمت. جسمي كله انتفض وقلت إيه؟ قال كان لازم نعمل قيصرية طارئة، الضغط كان عالي جدًا، وفي علامات كانت بتقول إن استمرار الحمل كان خطر عليكي وعلى الطفلين. دموعي نزلت وقلت عايشين؟ الدكتور ابتسم وقال الاتنين عايشين، لكن محتاجين حضانات ومتابعة دقيقة لأنهم اتولدوا قبل ميعادهم.
حطيت إيدي على وشي وبكيت، مش عارفة كنت ببكي من الفرح ولا من الرعب ولا من كل اللي حصل. بعد شوية سألت مين جابني؟ الدكتور قال راجل اسمه فارس الدمنهوري. فتحت عيني وقلت فارس؟ قال أيوه، هو اللي وصلك بنفسه وساب تعليمات إن أي مصاريف خاصة بالحضانة تتدفع فورًا. أنا بصيت للسقف وهمست ليه؟ الدكتور قال ده سؤال تسأليه له. وبعدين خرج.
بعد حوالي عشر دقايق دخلت ممرضة ومعاها اتنين من طاقم التمريض وكانوا بيصوروا بيانات الطفلين. حاولت أشوفهم، لكن كانوا صغيرين جدًا، أصغر من الصورة اللي رسمتها في خيالي طول الحمل. واحد منهم كان ملفوف في بطانية صغيرة، والتاني كان متوصل بأسلاك وأجهزة. قربوا الحضانة مني، ولما شفتهم لأول مرة حسيت إن كل الألم اللي عشته في الساعات اللي فاتت مالوش قيمة قدام اللحظة دي. قلت ولادي. وقربت إيدي من الزجاج وهمست أنا هنا.. ماما هنا.
وبعدها سمعت صوت فارس من ورايا وقال هم كانوا مستنيينك. لفيت، كان واقف بعيد مش داخل بالكامل. قلت إنت لسه هنا؟ قال أيوه. قلت مروان فين؟ فارس ما ردش. قلت أنا سألتك. قال اختفى. قلت يعني إيه اختفى؟ قال سحب كل الحسابات المشتركة قبل ما يخرج من البرج، وعمل تحويلات مالية ضخمة، وحاول ينقل ملكية جزء من الأسهم، وبعدين قفل تليفونه. بصيت له وقلت إنت عرفت منين؟ قال لأني كنت براقبه من فترة. قلت ليه؟ سكت وبعدين قال عشان مروان ماكانش بيحاربني في السوق بس. أنا اتوترت وقلت يعني إيه؟ قرب فارس خطوة وقال كان بيحاول يوقعني في قضية من سنة، لكن اللي اكتشفته من كام يوم خلاني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد منافسة. قلت أكبر إزاي؟ فارس بص للطفلين وقال مروان كان بيستخدم شركتكم في تحويلات مالية بأسماء شركات وهمية. قلت مستحيل. قال أنا ماجتش هنا عشان أشوه صورته قدامك، أنا جاي أقولك إنك لو كنتِ مضيتي على الورقة اللي سألِك عنها الليلة دي كان ممكن تخسري كل حاجة. قلت عقد الأمانة العائلية؟ هز راسه وقال أيوه. قلت أنا ماقريتش الورقة. قال وده كان مقصود. حسيت بقشعريرة وقلت يعني إيه؟ قال مروان كان محتاج توقيعك عشان ينقل مسؤولية ديون والتزامات معينة باسمك. بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب وقلت بس هو قال لي إنها ورقة تخص ولادنا. فارس قال كان بيكذب.
سكتنا، وبعدين قلت إنت عرفت كل ده إزاي؟ طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها على الترابيزة وقال لأن حد من داخل شركته سلمني نسخة من الملفات. بصيت للفلاشة وسألت وإنت عايز مني إيه؟ قال ولا حاجة. قلت أكيد في حاجة. قال أنا عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما مروان يحاول يرجع. وبعدين خرج.
بعد يومين كنت لسه في المستشفى، الأطباء قالوا إن حالتي مستقرة لكن لازم أرتاح والطفلين في الحضانات. كنت كل شوية أقوم من السرير وأقف عند الزجاج أبص عليهم وأتكلم معاهم وأقول لهم إنتوا جبتوني للحياة من جديد. كنت فاكرة إن حياتي انتهت، لكن اكتشف إني حياتي لسه بتبدأ.
وفي اليوم التالت دخلت الممرضة وقالت في محامي مستنيكي. قلت محامي مين؟ قالت الأستاذ سامح، ومعه الأستاذ فارس. قلبي دق بسرعة، دخلوا وكان فارس ماسك ملف أسود حطه قدامي وقال قبل ما نفتح ده، عايزك تعرفي إن مروان رفع دعوى ضدك. اتجمدت وقلت رفع دعوى؟ قال بيطالب بإثبات إنك خرجتي من إدارة الشركة بإرادتك، وبيحاول يقول إنك كنتِ مجرد موظفة. ضحكت من شدة الصدمة وقلت أنا كنت شريكته. قال وده اللي هنثبته. المحامي فتح الملف وطلع مجموعة أوراق وقال دي عقود التأسيس القديمة، دي تحويلات الأرباح، دي رسائل إلكترونية، ودي ملفات تثبت إن النظام الأساسي للشركة اتصمم بواسطة حضرتك. بصيت للورق وقلت هو ليه بيعمل كده؟ المحامي قال لأنه بيحاول يقطع أي صلة بينك وبين الشركة قبل ما تظهر ملفات تانية. سألت ملفات إيه؟ فارس قال الحسابات السرية. رفعت عيني له، فقال مروان مشكلته مش معاكِ بس يا ليلى، هو كان بيحاول يمسح آثار حاجات عملها من سنين. قلت وإنت كنت بتراقبه؟ قال أيوه. قلت ليه ماقلتليش؟ قال لأني ماكنتش أعرف أثق فيكي. اتوجعت من الجملة وقلت دلوقتي بقيت تثق فيا؟ بصلي وقال بعد اللي شوفته ليلة الحادثة.. آه. قلت إيه اللي شوفته؟ قال شفت راجل سايب مراته الحامل تموت، وأنا بالنسبة لي دي كانت الإجابة الكاملة عن كل حاجة. سكت وبعدين قال لكن في حاجة أخطر. قلت إيه؟ حط قدامي صورة؛ صورة لمروان وهو خارج من مبنى في وسط البلد ومعه ريهام. قلت دي ريهام. قال أيوه. بصيت للصورة، فقال المكان ده مش مكتب الشركة. قلت أمال إيه؟ قال شركة محاسبة. قلت وبعدين؟ قال شركة المحاسبة دي مرتبطة بثلاث شركات مملوكة لأشخاص مش موجودين في مصر أصلًا. سألته ومروان؟ قال مروان كان بيحوّل لهم فلوس. قلت ليه؟ قال
تم نسخ الرابط