تركها وهي بتولد حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

مراته الحامل كانت بتموت لوحدها وجوزها الملياردير سابها وهي مرمية على أرض المطبخ وسحب فلوسهم كلها وسابها بتوأمهم من غير ما يعرف إن أكبر منافس ليه هو اللي هينقذها
آخر جملة قالها جوزي قبل ما يسيبني مرمية على أرض المطبخ كانت لو إنتِ فعلًا بتموتي كلمي حد يكون مهتم بيكي
وبعدها عدّى من فوق جسمي وشال شنطته وخرج من باب البنتهاوس اللي عايشين فيه في القاهرة. كنت في آخر الشهر التامن وحامل في توأم ومش قادرة أحس بإيدي الشمال. فضلت ثواني ببص على باب الشقة المقفول وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل. جوزي مشي؛ مش خرج من الأوضة، ومش نزل يجيب دكتور، ده سابني أنا.
كنت لسه سامعة صوت الأسانسير الخاص بينزل في العمارة وأنا حاسة بألم شديد بيقطع ضلوعي. صرخت مروان! لكن صوتي طلع ضعيف ومكسور. واحد من الطفلين خبط جامد تحت إيدي، أما التاني فكان ساكت بشكل مرعب بقاله تقريبًا عشر دقايق.
حاولت أتحرك، زحفت على الأرض، وخدي كان بيحتك برخام المطبخ البارد. إحنا كنا ساكنين في آخر دورين من برج فخم على النيل. مروان كان دايمًا يقول للصحفيين إنه اشترى المكان ده عشان أولاده يكبروا وهم مؤمنين إن مفيش حاجة مستحيلة قدامهم. لكن الليلة دي حسيت إن المسافة بيني وبين الأرض بقت أكبر من أي مسافة في الدنيا.
موبايلي كان فوق رخامة المطبخ على بعد كام خطوة بس. حاولت أوصل له، لكن كل خطوة كانت بالنسبالي زي رحلة كاملة. كل حركة كانت بتخلي الضغط في دماغي يزيد، وأمامي ظهرت نقط مضيئة كأن الدنيا بتطفي وتشتغل.
من تلات أيام ورجلي كانت منفخة لدرجة إني ما بقيتش عارفة ألبس أي جزمة. وفي اليوم ده جهاز الضغط طلع رقم خوّفني جدًا. أنا وريته لمروان، بص عليه بسرعة وقال إنتِ متوترة بس. قلت له الدكتور قال لو الضغط عدى الرقم ده لازم نروح المستشفى فورًا. رد وهو بيبص في موبايله وأنا عندي اجتماع مهم النهارده. قلت له مروان أنا حاسة إن في حاجة غلط. رد بضيق إنتِ بقالك من أول السنة بتقولي كده.
بعدها بساعة رجعت من الحمام وأنا بترعش، وبعد عشرين دقيقة بقيت مش شايفة كويس. لما خرج مروان من مكتبه كنت فاكرة إنه أخيرًا هيخاف عليا، كنت فاكرة إنه هيجري عليا ويطلب الإسعاف. لكن بدل ما يقلق بصلي كأني عملت مشكلة تافهة. قلت له أنا لازم أروح المستشفى. قال مش الليلة. قلت أنا مش شايفة كويس. قال بضيق ليلى. قلت ضلوعي بتوجعني. قال إنتِ حامل.
بصيت له وأنا على وشك أعيط وقلت أرجوك. في اللحظة دي حاجة غريبة ظهرت في عينيه؛ مش خوف، كان بيفكر. مروان قرب مني وقعد على الأرض، وللحظة واحدة افتكرت إنه أخيرًا فهم إن الموضوع خطير، لكنه سألني سؤال خلاني أنسى الألم للحظة إنتِ فاكرة الورق اللي وقعتي عليه الشهر اللي فات؟ بصيت له باستغراب وقلت ورق إيه؟ قال عقد الأمانة العائلية.
جسمي كله تلج. قلت إنت بتسألني عنه ليه؟ قال إنتِ اللي وقعتي عليه. قلت وأنا بحاول أتنفس مروان اتصل بالإسعاف. قام واقف، وفجأة موبايله رن. ظهر على الشاشة اسم ريهام، مديرة مكتبه؛ الست اللي كان بيحلفلي إنها مجرد موظفة، رغم المكالمات اللي كانت بتجيله آخر الليل، والخروجات اللي كان بيختفي فيها بالساعات، والريحة الغريبة اللي كنت بشمها في هدومه. بص للشاشة وقفل المكالمة، وبعدين دخل ناحية أوضة النوم.
أنا كنت لسه بحاول أفهم ليه بيتصرف بالطريقة دي، وفجأة رجع وهو شايل شنطة سفره السودا. قلبي وقع. قلت مروان. ما ردش. قلت إنت رايح فين؟ قال من غير ما يبصلي الموضوع انتهى يا ليلى. قلت موضوع إيه؟ بصلي وقال كل حاجة. وبإيده أشار ناحيتي، وبعدين ناحية بطني، وبعدين ناحية البيت، كأنه بيتكلم عن حاجات ملهاش قيمة، وقال الحمل ده غير كل حاجة. إنتِ بطلتِ تشتغلي، بطلتِ تظهري معايا، بطلتِ تحضري الاجتماعات والمناسبات، ومبقتيش مفيدة لشغلي زي الأول.
بصيت له وأنا مش مصدقة. قلت أنا بطلت شغل عشان ولادك كانوا ممكن يتولدوا بدري. رد ببرود إنتِ مكنتيش المفروض تبقي معتمدة عليا بالشكل ده. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة وقلت معتمدة عليك؟ وبعدين بصيت له وقلت أنا اللي بنيت الشركة دي معاك.
وشه اتغير، لأن دي كانت أكتر حقيقة بيكره يسمعها. قبل ما الصحافة تسميه رجل الأعمال العبقري، وققبل ما الناس تتكلم عن شركته كواحدة من أكبر شركات التكنولوجيا والنقل في مصر، كان في واحدة وراه أنا. أنا اللي كتبت المعادلات، أنا اللي عملت النماذج، أنا اللي صممت النظام اللي الشركة كلها قامت عليه. هو كان بيعرف يتكلم مع المستثمرين، وأنا كنت اللي ببني الحاجة اللي بيبيعها لهم. في يوم من الأيام كنت فاكرة إن ده معناه إننا شركاء، لكن دلوقتي اكتشفت إني كنت مجرد مرحلة في خطته.
قال لي ماتبدأيش تعيدي كتابة التاريخ. قلت أنا مش بكتب التاريخ، أنا بفكرك بيه. وفجأة الألم ضربني مرة تانية، وقعت على دراعي وقلت له اتصل بالإسعاف. مروان لبس الجاكيت بتاعه. قلت له واحد من الأطفال مش بيتحرك. إيده وقفت على مقبض الباب. بصلي ولأول مرة شفت التردد في عينه؛ ثانية واحدة بس، ثانية واحدة كانت كفاية عشان أفهم الحقيقة هو عارف إن في خطر، عارف إن ابنه أو بنته ممكن يكونوا بيموتوا، وعارف إني محتاجة مستشفى فورًا. ومع ذلك فتح الباب وقال لو إنتِ فعلًا بتموتي كلمي حد يكون مهتم بيكي. وبعدين خرج.
الباب اتقفل، وسمعت صوت المفتاح. صرخت باسمه مروان! لكن مفيش رد. حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت، مش قلبي، قلبي كان اتكسر من زمان، اللي اتكسر كان الجزء اللي جوايا اللي كان مصدق إن جوزي مهما حصل مستحيل يوصل للدرجة دي.
زحفت ناحية الموبايل، خطوة وبعدين خطوة. إيدي لمست رجل الكرسي، حاولت أتمسك بيه، فالكرسي وقع على الأرض بصوت دوى في الشقة كلها. الموبايل وقع من فوق الرخامة واتزحلق بعيد عن إيدي. حاولت أمد إيدي ناحيته لكن جسمي ما استجابش. حسيت إن صوابعي بتتنمل أكتر والرؤية قدامي بدأت تضيق. حطيت إيدي على بطني وقلت بصوت مبحوح يا رب، يا رب ما تاخدش ولادي. الطفل اللي كان بيتحرك من شوية خبط مرة واحدة خَبطة قوية وبعدها سكت، أما التاني فكان ساكت أصلًا. قلبي اتقبض، حاولت أصرخ لكن صوتي ماطلعش.
وفي اللحظة اللي حسيت فيها إني هفقد الوعي سمعت صوت المفتاح في الباب. للحظة افتكرت إن مروان رجع، حاولت أرفع راسي، لكن الباب اتفتح ودخل رجل عمره حوالي أربعين سنة، طويل، لابس بدلة غامقة، ووشه كان معروف بالنسبة لي بشكل مستحيل أنساه. أنا كنت شوفته مئات المرات في الأخبار، وفي الصحف الاقتصادية، وفي المؤتمرات، وفي صور مروان اللي كان بيكره يقف جنبه فيها؛ كان اسمه فارس الدمنهوري، أكبر منافس لمروان، والرجل اللي مروان كان دايمًا بيقول عنه فارس ده لو قدر يشتري السوق

تم نسخ الرابط