عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي جوزي يمنعني فيه من النزول لشغلي هو نفسه اليوم اللي هكتشف فيه إن جوزي وأمه

لمحة نيوز

كنت بتستخدم أوراقي من غير إذني! قال
أنا غلطت. رديت
الغلط إنك تنسى عيد جوازنا، الغلط إنك تتخانق معايا، لكن إنك تعمل قرض باسمي وتحاول تبيع شقتي.. ده مش غلط، ده قرار!
أمه بدأت تعيط وقالت
إحنا كنا خايفين عليه. بصيت لها وقلت
وإنتي خفتي على ابنك لدرجة إنك تدوسي على حقي؟! سكتت.
سامح حط الملف قدامي وقال
أنا قدرت أوقف الإجراءات قبل ما عقد الشقة يتسجل، والبنك اتبلغ إن التوقيع مش توقيعك، لكن الحساب اللي اتفتح باسمك لازم يتقفل رسمي ويتعمل محضر بالواقعة. بصيت لأبويا، قال لي
هتعملي اللي لازم يتعمل من غير خوف، وأنا هكون معاكي.
بصيت لجوزي للمرة الأخيرة وقلت له
إنت عايز مني إيه دلوقتي؟ قال
عايز فرصة. قلت
فرصة لإيه؟ قال
أصلح اللي عملته. قلت له
أنا اديتك فرص كتير؛ لما خسرت شغلك وقفت جنبك، لما قعدت في البيت استحملتك، لما رفضت الشغل عشان شايف نفسك أكبر منه شجعتك، ولما طلبت مني أتنازل عن حاجات كتير عملت ده عشان بيتي، لكن إنت في أول لحظة حسيت إنك أقل مني.. قررت تاخد مني كل حاجة.
سكت جوزي، وأنا أخدت شنطتي ومشيت مع أبويا. بعد كام يوم الإجراءات القانونية بدأت، والتحقيق كشف إن جوزي وأمه استخدموا صور مستنداتي من غير علمي، والأهم إن التوقيع الموجود على طلب القرض كان مزور. أما عقد الشقة فما اتسجلش لأن أبويا كان سبق واحتفظ بأصل مستندات الملكية، وده كان السبب الوحيد اللي أنقذ الشقة. أما الفلوس اللي اتحولت للحساب، ففاتضح إنها كانت جزء من محاولة ممدوح إنه يستخدم اسمي كواجهة لصفقة تجارية، لكن لما عرف إن الموضوع دخل في إجراءات قانونية انسحب تماما.
وبعد أسابيع، وصلني اتصال من البنك، قالوا لي
الحساب اتقفل، وطلب التمويل اتلغى، ومفيش أي التزام مالي مسجل عليكي.
قفلت المكالمة وأنا لأول مرة من شهور حاسة إني أقدر أتنفس. رجعت لشغلي، والمديرة استقبلتني وقالت
إحنا كنا عارفين إنك هترجعي. ضحكت وقلت
أنا كمان كنت عارفة.
لكن المرة دي رجعت وأنا فاهمة حاجة مهمة؛ الشغل اللي كنت فاكرة إن جوزي بيغير منه، كان هو الحاجة اللي أنقذتني. بعد شهرين جوزي طلب يقابلني، قعد قدامي وقال
أنا خسرتك. قلت
إنت خسرت ثقتي فيك قبل ما تخسرني. قال
أنا ندمان. قلت
الندم لوحده مش بيرجع الأمان. قال
طب لو رجع الزمن هتعملي إيه؟ بصيت له وقلت
كنت هحط حدود من أول مرة حسيت فيها إن حد بيحاول يقلل مني. وبعدين قمت ومشيت.
بعدها بفترة قصيرة تم الانفصال بينا بشكل رسمي، وأمه رجعت بلدها، أما أنا فاحتفظت بشغلي وبيتي وكل حاجه تعبت عشان أبنيها. وفي يوم كنت واقفة قدام باب شقتي، حطيت إيدي على المفتاح وافتكرت اليوم اللي جوزي وقف فيه قدام باب الشقة ومنعني أخرج. ابتسمت، لأن نفس الباب اللي حاول يمنعني منه، كان هو نفسه الباب اللي خرجت منه وأنا حرة.
ومن يومها بقيت أقول لأي ست بتحكيلي إنها خايفة تبدأ من جديد متخليش حد يقنعك إن نجاحك تهديد ليه؛ اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تصغري نفسك عشان هو يحس إنه كبير، ومش هيستخدم اسمك وفلوسك وأمانك من وراكي. وأهم حاجة، لو حسيت في يوم إن الشخص اللي جنبك بيخبي عنك حاجة، ما تكسليش تدوري ورا الحقيقة، لأن الورقة الصغيرة اللي ممكن تفتكريها حاجة عادية، ممكن تكون هي الورقة اللي تكشفلك حياة كاملة كانت بتتخطط من وراكي.
وأنا لحد النهارده كل ما أفتكر الصبح ده، أفتكر الجملة اللي قالها جوزي الست المتجوزة مش محتاجة تكسب كتير. لكن الحقيقة اللي اتعلمتها وقتها كانت مختلفة تماما؛ الست مش محتاجة تصغر نفسها عشان جوزها يكبر، هي محتاجة تعرف قيمتها، وتحافظ على حقها، وتخرج من أي مكان بيحاول يكسرها، حتى لو كان المكان ده.. بيتها نفسه.

تم نسخ الرابط