عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي جوزي يمنعني فيه من النزول لشغلي هو نفسه اليوم اللي هكتشف فيه إن جوزي وأمه

لمحة نيوز

فضلت باصة للورقة كام ثانية وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي. رفعت عيني لأبويا وقلت
بابا، هو إيه ده؟ أبويا ما ردش على طول، مد إيده وخد الورقة مني وبص فيها كويس، وبعدين بص لجوزي وقال بصوت هادي بس كان واضح فيه الغضب
إنت تعرف الورقة دي؟ جوزي اتوتر وقال بسرعة
ورقة إيه يعني؟ أبويا حطها قدامه وقال
طلب قرض باسم بنتي.
سكت البيت كله. أمه قربت من جوزي وقالت
قرض إيه بس؟ أبويا رد عليها
قرض بمبلغ كبير، والأغرب إن الضمانات الموجودة فيه مرتبطة بحسابات بنتي وأوراق ملكيتها.
حسيت إن رجلي مش شيلاني. بصيت لجوزي وقلت
إنت عملت إيه؟ قال
أنا معملتش حاجة. قلت
أمال الورق ده جه منين؟ بدأ يرفع صوته
مش كل حاجة بتحصل في الدنيا تبقى أنا اللي عاملها!
أبويا فتح الملف وطلع كذا ورقة وقال
طيب خلينا نفهم الموضوع واحدة واحدة؛ هنا فيه صورة بطاقتها، وهنا مفردات مرتب، وهنا بيانات حسابها، وهنا توقيع باسمها. وبعدين حط الورقة الأخيرة قدام جوزي وقال
والتوقيع ده مش توقيع بنتي، أنا أعرف خط إيدها كويس.
أم جوزي فجأة قالت
يمكن هي وقعت ومش فاكرة. بصيت لها بدهشة وقلت
أنا أنسى إني أمضي على قرض؟! ردت بكل برود
إنتي طول الوقت مشغولة في شغلك وممكن تكوني مضيتي على حاجة ومخدتيش بالك. أبويا ضرب بإيده على الترابيزة وقال
بنتي مش هتمضي على ورقة بمبلغ زي ده وهي مش عارفة.
جوزي بدأ يتحرك في الصالة بعصبية وقال
أنا أصلا كنت ناوي أقول لها. بصيت له
ناوي تقول لي إيه؟ سكت. قلت
قول.. إنت كنت عارف بالقرض؟ قال
مش بالضبط. قلت
يعني إيه مش بالضبط؟ قال
كنت عارف إن فيه إجراءات بتتعمل. سألته
إجراءات إيه؟ ما ردش.
أبويا قرب منه وقال
إنت وأمك كنتوا بتستخدموا أوراق بنتي في حاجة؟ أمه اتدخلت بسرعة
إحنا عملنا كل ده عشان مصلحة البيت! ضحكت من الصدمة
مصلحة البيت؟! أنا اللي بدفع إيجار البيت، وأنا اللي بدفع الفواتير، وأنا اللي بدفع مصاريفك، وأنا اللي كنت بحاول أساعد جوزي يلاقي شغل.. عملتوا إيه تاني من ورايا؟!
جوزي بص في الأرض، وهنا موبايلي رن. كان البنك. رديت وأنا إيدي بتترعش
ألو. جالي صوت الموظف
حضرتك أستاذة منى؟
أيوه.
إحنا محتاجين نتأكد من حاجة بخصوص طلب التمويل الموجود باسم حضرتك. قلت
أنا معملتش أي طلب تمويل. سكت الموظف ثواني وبعدين قال
حضرتك متأكدة؟
متأكدة تماما. قال
عشان فيه طلب اتقدم من فترة ومعاه مستندات كاملة وتوقيع مطابق للبيانات الموجودة عندنا.
بصيت لأبويا وبعدين بصيت لجوزي، وقلت للموظف
عايزة أعرف مين اللي قدم الطلب. قال
المستندات اتقدمت عن طريق فرع معين. قلت
ممكن أعرف اسم الشخص اللي قدمها؟ قال
البيانات دي مينفعش أقولها في التليفون، بس أقدر أقول لحضرتك إن الشخص كان عنده صورة من بطاقتك وبعض المستندات الخاصة بيكي.
قفلت المكالمة. والغريب إن جوزي في اللحظة دي ما بقاش بيحاول يدافع عن نفسه، فضل ساكت، وده كان أكتر شيء خوفني. بصيت له وقلت
إنت كنت عارف إنهم بيعملوا إيه؟ رفع عينه وبصلي وقال
أنا كنت محتاج فلوس. الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة. قلت
محتاج فلوس عشان إيه؟ قال
عشان أبدأ مشروع. قلت
وليه متقوليش؟ رد
كنت عارف إنك هترفضي. قلت له
طبيعي أرفض! إنت مش شغال بقالك عشرة شهور، ومع ذلك عايز تعمل مشروع بفلوسي وباسمي؟!
أمه قالت
هو جوزك يعني.. والفلوس فلوس البيت. بصيت لها وقلت
لأ.. الفلوس دي أنا تعبت فيها.
وساعتها أبويا فتح آخر ورقة في الملف، قرأها مرة وبعدين رفع عينه وبصلي، ملامحه اتغيرت تماما. قلت له
في إيه؟ ناولني الورقة وقال
اقري بنفسك.
مسكتها، وكان واضح فيها إن القرض مش هو الحاجة الوحيدة اللي اتعملت باسمي؛ كان فيه عقد تاني، عقد بيع، وفيه رقم شقة أنا أعرفها كويس.. شقتي! الشقة اللي أبويا كان كاتبها باسمي قبل جوازي. وقعت الورقة من إيدي، وبصيت لجوزي وقلت بصوت هادي جدا
إنتوا حاولتوا تبيعوا شقتي؟!
جوزي ما ردش، لكن أمه هي اللي قالت
كنا بنحاول نحل أزمة. بصيت لها وقلت
أزمة مين؟ ردت
أزمة ابني.
في اللحظة دي أبويا قام من مكانه وقال
خلاص.. محدش هيتكلم هنا تاني. وبعدين بصلي وقال
يا بنتي، إنتي لازم تعرفي إن اللي حصل ده أكبر من مجرد قرض، لأن لو العقد ده اتقدم فعلا، يبقى فيه حد كان بيجهز ياخد منك كل حاجة. وقبل ما ألحق أسأله مين، سمعنا خبط جامد على باب الشقة. كلنا بصينا ناحية الباب؛ جوزي اتوتر بشكل واضح، وأمه وشها شحب، وأبويا قرب من الباب وبص من العين السحرية، وبعدها رجع خطوة لورا وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
اللي واقف بره.. هو نفس الشخص اللي قدم الورق للبنك.
أول ما أبويا قال إن الشخص اللي واقف بره هو نفسه اللي قدم الورق للبنك حسيت إن نفسي اتقطع. بصيت لجوزي لقيته واقف مكانه كأنه اتشل، قلت له
إنت تعرفه؟ ما ردش. كررت السؤال
إنت تعرف الراجل اللي واقف بره؟ قال بصوت متقطع
مش بالمعنى اللي إنتي فاهمه. أبويا بصله وقال
يعني إيه مش بالمعنى اللي فاهمه؟! وقبل ما يرد الباب خبط تاني، المرة دي الخبطة كانت أقوى. أبويا قال
محدش يفتح. لكن جوزي فجأة اتحرك ناحية الباب. مسكته من دراعي وقلت
رايح فين؟ قال
لازم أتكلم معاه. قلت
هتتكلم معاه هنا قدامنا كلنا. سكت.
أبويا فتح الباب سنة صغيرة، وكان واقف بره راجل في أواخر الأربعينات لابس قميص أبيض وبنطلون غامق. أول ما شافني قال
مدام منى.. أنا لازم أتكلم

تم نسخ الرابط