كنت بحمي بنت جوزي مامتها اتجوزت وهي عايشة معايا

لمحة نيوز

أختار له حاجة. قلتلها من عيني.
ومن اليوم ده دخلت معايا في كل تفاصيل صغيرة. كانت تختار هدوم، وتقول رأيها في حاجات، وتسألني عن الاسم، وتقول لو ولد نسميه كذا، ولو بنت نسميها كذا. وكل مرة كنت بحس إنها بتتعامل مع الموضوع على إنه مشروع عيلة كاملة، مش مجرد بيبي هيخليها أخت.
ولما جاء اليوم اللي اتأكدنا فيه من نوع البيبي، كنت عايزة أخليها أول واحدة تعرف بعد أبوها، وقلت لها عندي ليكي مفاجأة. قالت إيه؟ طلعت لها صورة الكشف، وقلتلها عندك أخت صغيرة. صړخت من الفرحة، وفضلت تنط وتقول أنا هبقى أخت لبنت! وبعدين فجأة وقفت وقالت ماما؟ قلتلها نعم؟ قالت هي هتقول لي ماما؟ ضحكت وقلتلها لا، هتقول لك يا أختي. قالت وأنا هقول لها يا إيه؟ قلتلها إنتِ اختاري. قالت هقول لها يا حتة مني. ضحكت وقلتلها إنتِ بتكبري بسرعة. قالت عشان أنا خلاص بقيت كبيرة.
ومع الوقت، بدأ البيت يتغير، وبدأت حاجات البيبي تظهر، وهي كانت بتشارك في كل حاجة. مرة لقيتها قاعدة في الأوضة بتبص على سرير البيبي، فسألتها مالك؟ قالت ماما، أنا عايزة سرير زي ده. قلتلها ليه؟ قالت مش عشان البيبي، عشان أنا كمان. فهمت إنها مش بتطلب سرير، كانت بتطلب تأكيد. قلتلها من حقك. وروحنا اخترنا لها حاجة جديدة لأوضتها، وكانت فرحانة جدًا. لما رجعنا قالتلي أنا كده ليا حاجتي والبيبي ليه حاجته. قلتلها بالضبط.
وفي يوم قبل الولادة بأيام، كانت قاعد جنبي وبتمسح على بطني، وقالت هي سامعاني؟ قلتلها يمكن. قالت أنا أختك الكبيرة. وبعدها قربت من بطني وقالت ماما بتحبنا إحنا الاتنين. ضحكت، لكن دموعي نزلت من غير ما أحس. لأن الجملة دي كانت بالنسبة لي أكبر من مجرد كلام طفلة. كانت دليل إن الخۏف اللي كان جواها بدأ يهدأ.
Dopo وبعد ما ولدت البيبي، كانت أول ما دخلت المستشفى تبص عليا، وبعدها تبص على الصغيرة، وبعدين قالت ماما، هي صغيرة أوي. قلتلها آه. قالت أنا كنت صغيرة كده؟ قلتلها وأصغر. قالت وإنتِ كنتي بتعمليلي كده؟ قلتلها كنت بعملك أكتر. ضحكت وقالت طب خلاص، أنا هساعدك. ومن يومها فعلًا كانت بتساعدني، تجيب حفاضة، تمسك اللعبة، تغني لها، وتيجي كل شوية تبص عليها.
وفي مرة كانت الصغيرة بټعيط، وأنا تعبانة ومش عارفة أهدّيها، دخلت البنت عندي وقالت ماما، سيبيها لي. قلتلها إنتِ هتعملي إيه؟ قالت هكلمها. شالتها بحذر وقعدت تهدهدها، وقالت لها متعيطيش، ماما هنا. وأنا وقفت أبصلها من بعيد. الجملة دي خلتني أبتسم، لأنها قالت ماما هنا، وكأنها كانت بتطمن أختها بنفس الجملة اللي أنا كنت بطمنها بيها.
وبعد فترة، بدأت الصغيرة تتعلق بيها جدًا، وكل ما تشوفها تضحك. وكانت البنت تقول شايفة؟ هي بتحبني. أقول لها طبعًا. وفي يوم، بعد ما الصغيرة نامت، قعدت البنت جنبي وقالت ماما، فاكرة لما قلتلك هو أنا مش بنتك؟ قلتلها فاكرة. قالت أنا كنت غبية. قلتلها ليه؟ قالت عشان كنت فاكرة إنك ممكن تحبيها أكتر. قلتلها وإيه اللي غير رأيك؟ قالت لما شوفتك بتعملي معايا ومعاها نفس الحاجة. سألتها يعني إيه؟ قالت بتحضنيني لما أعيط، وبتحضنها لما ټعيط، بتقوليلي نامي، وبتقولي لها نامي، بتزعقيلي لما أعمل حاجة غلط، وبتزعقيلها لما تكبر. ضحكت وقلتلها أهو كده.
قالت بس في حاجة. قلتلها إيه؟ قالت أنا لسه بنتك أكتر. قلتلها ليه؟ قالت عشان أنا عرفتك قبلها. ضحكت وقلتلها دي حجة قوية. قالت يعني أنا الكبيرة. قلتلها إنتِ الكبيرة. وبعدها قربت مني وقالت ومهما كبرت، هفضل بنتك؟ قلتلها لحد آخر يوم في عمري. قالت خلاص. وباستني على خدي.
من يومها وأنا كل ما أفتكر أول مرة قالتلي فيها هو أنا مش بنتك برضه؟ أفتكر قد إيه كلمة واحدة ممكن تغير إحساس طفل، وأفتكر إننا أحيانًا بنفتكر إن الحب حاجة الطفل عارفها من غير ما نقول، لكن الحقيقة إن الأطفال محتاجين يسمعوا الحب ويتأكدوا منه. محتاجين يعرفوا إنهم مش عبء، وإن مكانهم محفوظ، وإن وجود طفل جديد مش معناه إنهم اتشالوا من الصورة.
وبعد سنين، في يوم عيد ميلادها، كنا قاعدين كلنا، والصغيرة كبرت وبقت بتجري وراها في البيت، وهي كانت بتضحك وتقول لها تعالي يا شقية. قربت منها وقلتلها فاكرة أول مرة قلتيلي إنتِ ماما؟ قالت فاكرة. قلتلها وأول مرة خفتي إن البيبي ياخد مكانك؟ ضحكت وقالت كنت صغيرة. قلتلها بس أنا لسه فاكرة. قالت وأنا كمان. وبعدين حضنتني وقالت ماما، أنا كنت محظوظة. قلتلها ليه؟ قالت عشان ربنا اداني أمين. قلتلها أمين؟ قالت آه، إنتِ ومامتي. ساعتها حسيت إن كل التعب، وكل القلق، وكل مرة كنت بخاف أقول كلمة غلط، وكل مرة حاولت أكون عادلة، كان له معنى. لأن البنت دي كبرت وهي عارفة إن الحب مش لازم يكون سباق، وإن العيلة مش بس الناس اللي بينهم نفس الډم، لكن الناس اللي بيختاروا يفضلوا جنب بعض.
وبعدها بفترة، وأنا بسرحل شعر أختها الصغيرة قبل المدرسة، لقيت الكبيرة داخلة علينا وقالت ماما، فاكرة لما كنتِ بتسرحيلي شعري وأنا عندي تسع سنين؟ قلتلها آه. قالت ساعتها سألتك سؤال. قلتلها فاكرة. قالت كنت خاېفة أوي. قلتلها عارفة. قالت بس دلوقتي عرفت الإجابة. سألتها إيه هي؟ ابتسمت وقالت إن مفيش بيبي في الدنيا يقدر ياخد مكان بنت كانت موجودة قبل ما ييجي.
وبعدين ضحكت وأضافت بس أنا برضه هاخد منك العربية لما أكبر. ضحكت وقلتلها إنتِ لسه فاكرة العربية؟ قالت طبعًا، إنتِ وعدتيني. قلتلها خلاص، بس الأول تنجحي. قالت هشيلك معايا في العربية. قلتلها طب وأختك؟ قالت هتطلع معانا. وبصت للصغيرة وقالت لها صح؟ الصغيرة هزت راسها وهي مش فاهمة حاجة، فضحكنا كلنا.
وأنا في اللحظة دي افتكرت الجملة اللي بدأت بيها الحكاية كلها، وافتكرت البنت الصغيرة اللي كانت قاعدة قدامي وشعرها بين إيديا، وسألتني وهي خاېفة هو أنا مش بنتك برضه؟ وعرفت إن أوقات كتير أهم حاجة ممكن تقدمها لطفل ليس لعبة ولا فلوس ولا حتى كلام كبير، لكن إنك تبص في عينه وتقول له بصدق إنت ليك مكان عندي محدش يقدر ياخده.
ويمكن ده كان كل اللي كانت محتاجاه من البداية. كانت محتاجة تعرف إنها مش بنت جوزي وبس، ومش أخت البيبي وبس، ومش طفلة عايشة في بيتنا وخلاص. كانت محتاجة تعرف إنها بنتي... وأنا من يومها بقيت عارفة إن في حاجات في الدنيا مش محتاجة إثبات، لأن القلب أحيانًا بيختار حد ويقول عليه ابني أو بنتي، حتى لو مفيش ورقة ولا شهادة ولا نفس الډم.
وأنا لو رجع بيا الزمن لنفس اللحظة، لنفس الكرسي، ونفس المشط، ونفس السؤال، كنت هبصلها في عينيها من أول مرة وأقول لها قبل ما تسأل إنتِ بنتي، ومهما حصل في الدنيا، مكانك عندي عمره ما هيتغير. لأن البنت دي ما كانتش محتاجة أم بديلة، ولا كانت محتاجة حد ياخد مكان مامتها، هي كانت محتاجة بس حد يقول
لها إنها محبوبة، وإنها مش لوحدها، وإن البيت اللي عاشت فيه مش مجرد مكان تنام فيه، لكنه بيتها فعلًا، وإن كلمة ماما اللي خرجت منها يومها من قلبها، كانت أغلى هدية ممكن حد يديني إياها.

تم نسخ الرابط