كنت بحمي بنت جوزي مامتها اتجوزت وهي عايشة معايا
المحتويات
لحظة. قلتلها إنتِ كنتي بتفكري في كده؟ قالت آه. قلتلها طب وإمتى بطلتِ تخافي؟ قالت لما بقيتي بتعمليلي شعري. ضحكت رغم إن عيني دمعت. قالتلي ولما بقيتي بتستنييني لما أرجع من المدرسة. قلتلها بس؟ قالت ولما مرضت وقعدتي جنبي. قلتلها وإيه تاني؟ قالت لما عملتيلي الكيكة اللي بحبها. قلتلها يعني الكيكة هي اللي ثبتت إني ماما؟ قالت لا، بس كانت حلوة. ضحكنا الاتنين.
بعد شوية دخل أبوها علينا، وبص علينا وقال لسه صاحيين؟ قلتله بنتك مش عايزة تنام. البنت بصتلي بسرعة وقالت ماما قالتلي أنام. جوزي ابتسم وقال آه، خلاص اسمعي كلام ماما. أنا بصيت له، وحسيت إن الجملة دي عادية جدًا، لكنه مش عارف إن قبلها بدقائق كانت البنت خاېفة أصلًا من معنى كلمة ماما.
لما خرجت تنام، وقفت عند باب أوضتها، غطيتها وبوست راسها، فقالتلي ماما؟ قلتلها نعم؟ قالت لو جه البيبي، أنا هساعدك. قلتلها عارفة. قالت وهعلمه يقول ماما. قلتلها طب وإنتِ هتقوليلي إيه؟ قالت هفضل أقولك ماما. ابتسمت وقلتلها تصبحي على خير يا بنتي. قالت وإنتِ من أهله يا ماما.
قفلت الباب وأنا بحاول أتماسك، لكن أول ما دخلت أوضتي حكيت لجوزي اللي حصل. سكت فترة طويلة، وبعدها قاللي أنا مكنتش أعرف إنها بتفكر بالطريقة دي. قلتله الأطفال بيخافوا من حاجات إحنا ساعات بنعتبرها بسيطة. قاللي إنتِ عارفة إنها بتحبك قد إيه؟ قلتله أنا عارفة إنها بتحبني، بس النهاردة حسيت إنها محتاجة تطمن أكتر. قاللي إنتِ عملتي معاها اللي أنا نفسي كنت أعمله من أول يوم. قلتله دي بنتك يا حبيبي. قاللي عارف، بس هي محظوظة بيكي. قلتله وأنا اللي محظوظة بيها.
مرت الأيام بعد الموقف ده، وأنا بقيت واخدة بالي أكتر من كلامي معاها. مش عشان أخاف أتكلم، لكن عشان عرفت إن في كلمات ممكن تعدي عليا عادي جدًا وتفضل هي تفكر فيها ساعات أو أيام. بدأت ألاحظ حاجات صغيرة ما كنتش واخدة بالي منها. لو حد قال قدامها لما البيبي ييجي، كانت تسكت. لو جوزي اشترى حاجة تخص أطفال، كانت تسأل دي للبيبي؟ ولو قلتلها آه كانت تبتسم، لكن أوقات كنت أشوف نظرة سريعة في عينيها، وكأنها بتسأل نفسها وأنا؟
فكنت كل مرة أقول لها ولو جبنا حاجة للبيبي، هتختاري معانا. مرة كنا في محل أطفال، وكنت ببص على حاجات صغيرة، لقيتها واقفة بعيد. ناديت عليها وقلتلها تعالي اختاري معايا. قالت أنا؟ قلتلها أيوه إنتِ، مين هيختار؟ قربت مني وبقت تقلب في الحاجات، وفي الآخر اختارت لعبة صغيرة وقالت دي للبيبي. قلتلها حلوة، بس إنتِ عايزة إيه؟ قالت مفيش. قلتلها لا، اختاري. قالت بجد؟ قلتلها بجد. اختارت حاجة بسيطة جدًا، ولما دفعت تمنها قالتلي دي مش غالية. قلتلها مش مهم غالية ولا رخيصة، المهم إنك عايزاها. رجعنا البيت وهي ماسكة الحاجة في إيدها، وقعدت في أوضتها تفرح بيها، وأنا حسيت إن المسألة مش مسألة لعبة، المسألة إنها محتاجة تحس إنها لسه موجودة في الصورة.
وفي مرة تانية كنا قاعدين على السفرة، فقال أبوها بهزار لما ييجي البيبي البيت هيتقلب. هي ضحكت وقالت أنا ههرب. قلتلها هتهربي فين؟ قالت هروح عند جدتي. قلتلها ليه؟ قالت عشان هتبقوا مشغولين. قلتلها إنتِ هتبقي مشغولة معانا. قالت أكيد؟ قلتلها أكيد. وبعدها قالت جملة بسيطة جدًا أنا مش عايزة أبقى أخت بس. بصيت لها وقلتلها إنتِ مش أخت بس، إنتِ بنتي. سكتت وابتسمت.
من وقتها وأنا كل ما أشوفها بقول لنفسي إن بعض الأطفال مش محتاجين منك فلوس ولا ألعاب ولا حاجات كبيرة، محتاجين بس كلمة تطمنهم إن مكانهم ثابت. وبدأت علاقتنا تقرب أكتر. بقت لما ترجع من المدرسة تدور عليا أول ما تدخل. بقت تحكيلي تفاصيل صغيرة جدًا، مين ضايقها، مين ضحك عليها، مين مدح رسمتها، مين أخد منها القلم، ومين قالت له سرها.
وفي يوم رجعت من المدرسة وهي زعلانة، أول ما دخلت رمت الشنطة وقالت أنا مش هروح المدرسة تاني. قلتلها ليه؟ قالت واحدة قالتلي إنك مش أمي. حسيت بغصة، لكن حاولت أكون هادية. قعدتها جنبي وقلتلها وإنتِ قلتي لها إيه؟ قالت قلتلها ماما بتحبني. قلتلها وهي قالتلك إيه؟ قالت قالتلي دي مرات باباكي. قلتلها وإنتِ صدقتيها؟ قالت لا. قلتلها طب ليه زعلانة؟ قالت عشان أنا مش عارفة أقول للناس إنتِ إيه.
حضنتها وقلتلها قولي لهم إنتِ مش مطالبة تثبتي أي حاجة لحد. لو حد سألك أنا مين، قولي دي ماما، وخلاص. قالت حتى لو قالولي مش مامتك؟ قلتلها قولي لهم الأم مش كلمة في شهادة، الأم مكان في القلب. قالت أنا بحب الإجابة دي. قلتلها وأنا بحبك. قالت بس أنا نفسي أقول لهم إنك ماما بجد. قلتلها قولي.
وبعدها بمدة، بدأت تفهم إن علاقتنا مش محتاجة موافقة الناس. لكن في نفس الوقت كنت حريصة جدًا إن علاقتها بمامتها الأصلية تفضل موجودة، وماحاولتش يوم أبدًا أخليها تختار بينا. كنت بقول لها ماماكي بتحبك، وأنا بحبك، ومفيش تعارض. وكانت أوقات تسألني ينفع أحبكم الاتنين؟ أقول لها ده الطبيعي. لأنها كانت طفلة، ومش ذنبها إنها اتولدت في ظروف فيها تفاصيل أكبر من سنها. وكل اللي كنت عايزاه إنها متتحطش في وسط أي خلاف بين الكبار.
مع مرور الوقت، بدأت أفهم إن الموقف اللي حصل وأنا بسرحلها شعرها ماكانش مجرد سوء فهم. كان نقطة كشفتلي حاجة مهمة جدًا عنها، إنها كانت محتاجة تسمع مني بوضوح إن وجود طفل جديد مش هيغير مكانها.
وبعد فترة، ربنا رزقنا بخبر كنا بنتمناه، وكنت أول واحدة عايزة أقول لها، لكني ترددت. قعدت أنا وجوزي نتكلم، وقلتله عايزة أقول لها بنفسي. قاللي طبعًا. لما رجعت من المدرسة، كانت متحمسة كعادتها، وفضلت تحكيلي عن يومها، وأنا كنت ببص لها ومش عارفة أبدأ منين. قلتلها تعالي اقعدي جنبي. قالت ليه؟ عملت حاجة؟ ضحكت وقلتلها لا يا حبيبتي. قالت طب في إيه؟ مسكت إيدها وقلتلها فاكرة لما كنا بنتكلم عن البيبي؟ وشها اتغير، وسكتت. قلتلها إحنا هنجيب بيبي. عينيها اتفتحت وقالت بجد؟ قلتلها بجد. فضلت ثواني ساكتة، وبعدها قالت يعني أنا هبقى أخت كبيرة؟ قلتلها آه. قالت وإنتِ هتبقي ماما؟ قلتلها آه. قالت وأنا؟ ضحكت وقلتلها إنتِ هتبقي بنتي وأخته. قامت من مكانها وحضنتني، وقالت أنا مبسوطة.
لكن بعد ثواني، وهي في حضڼي، سمعتها بتقول بصوت واطي بس متحبهوش أكتر مني. الكلمة دي وجعتني، بس المرة دي كنت مستعدة. قلتلها أنا مش هطلب منك تحبي البيبي أقل، ومش هطلب من البيبي يحبك أقل، إحنا مش في مسابقة. قالت يعني لو غلطت مش هتزعقيلي عشانه؟ قلتلها هزعقلك لو غلطتي زي ما هزعقله لو غلط، لكن مش عشان هو أصغر. قالت ولو احتجتي حاجة وأنا كمان محتاجاكي؟ قلتلها هنشوف مين محتاج إيه، ومش هسيبك. قالت ولو كنتي مشغولة؟ قلتلها هقولك استني شوية، مش هقولك إنتِ مش مهمة. سكتت وبعدين قالت أنا عايزة
متابعة القراءة