جوزي طردني من البيت بسبب امه
المحتويات
كانت بتزرع الشك، ومع الوقت، أحمد بدأ يشك فعلًا، أما أنا ففضلت أبكي أيام عشان الذكرى اللي راحت، مش عشان قيمة الدهب.
دلوقتي فقط بعد سنة كاملة عرف الحقيقة، عرف إن أمه دخلت أوضتنا يوم ما كنا في الشغل، وخدت الدهب، وباعته، وبعت تمنه لأخوها.
رجع أحمد يبصلي في الكافيه، وكان وشه كله ندم، وقال
أنا ما استاهلش تسامحيني.
ولأول مرة ما عرفت أرد، لأن جزء جوايا كان لسه بيحبه، وجزء أكبر كان موجوع منه.
قلت
وأنت مصدق إن المشكلة الفلوس؟ هز رأسه بالنفي. قلت
المشكلة إنك صدقت. نزل عينه للأرض، وقال
عارف.. وعارف إن عمري ما هعرف أصلح اللي عملته بالكامل.
عدت أيام بعدها، وأحمد فضل يحاول يصلح الغلط، لكن في نفس الوقت، كانت علاقته بأمه بتنهار، لأن كل يوم كان بيكتشف حاجة جديدة، كل يوم يفتكر موقف قديم ويفهمه بشكل مختلف.. كل مرة كانت تقول له مراتك بتصرف كتير كان يكتشف إني أنا اللي كنت بسدد فواتير، وكل مرة كانت تقول مراتك مخبية فلوس كان يكتشف إني أنا اللي كنت بدفع أقساط متأخرة من مرتبي، وكل مرة كانت تشتكي مني، كان يكتشف إنها هي السبب.
لحد ما جه يوم، وراح البنك بنفسه، وطلب مراجعة كاملة لكل العمليات القديمة، وهناك اكتشف المفاجأة الأكبر، المفاجأة اللي خلت حتى موضوع التحويلات والدهب يبان صغير جنبها، لأن الموظف قال له
حضرتك متأكد إنك ما مضيتش على القرض ده؟
أحمد بص للموظف باستغراب، وقال
قرض إيه؟ فتح الموظف الملف، وقال
القرض اللي اتاخد من سنتين باسم حضرتك.
وفي اللحظة دي عرف أحمد إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش أصلاً.. أحمد فضل باصص للموظف كذا ثانية كأنه مستوعبش اللي اتقال، وقال
أنا عمري ما أخدت قرض.
الموظف قلب في الملفات، وبعدين سحب نسخة من العقد وحطها قدامه، وقال
القرض اتصرف من سنتين تقريبًا، والأقساط منتظمة، بس فيه متأخرات ظهرت آخر فترة.
أحمد أخد الورق بإيد مرتعشة وبدأ يبص عليه، الاسم اسمه، والرقم القومي رقمه، والعنوان عنوانه، لكن التوقيع ما كانش توقيعه.. رفع رأسه بسرعة، وقال
ده مش إمضتي. الموظف اتفاجئ، وقال
حضرتك متأكد؟
متأكد مليون في المية.
ساعتها الموضوع اتحول لتحقيق داخلي، وأحمد خرج من البنك وهو حاسس إنه داخل كابوس، لأن قيمة القرض ما كانتش بسيطة، كانت مبلغ كبير جدًا، مبلغ أكبر بكتير من التحويلات اللي اكتشفها.. وأول اسم جه في دماغه كان اسم أمه، لكن جزء منه كان رافض يصدق، رغم كل اللي حصل، كان لسه جواه ابن مش قادر يتخيل إن أمه تعمل كده.
في نفس الليلة، راح لأمه، كانت قاعدة في الصالون وكأن مفيش حاجة حصلت، أول ما دخل، حط الملف قدامها، وقال
إيه ده؟
هي بصت للأوراق، وفي ثانية واحدة، عرف من وشها إنها فاهمة وعرفت هو جاي ليه، لكنها حاولت تتمالك نفسها، وقالت
مش فاهمة.
ولا أنا كنت فاهم، لحد ما البنك فهمني. سكتت، فقال
القرض ده مين أخده؟
بدأ صوتها يهتز، وقالت
أخويا كان واقع في مشكلة.
أحمد حس إن قلبه وقف، لأن الإجابة لوحدها كانت اعتراف، قال
يعني إيه؟
كنت هارجعه.. والله كنت هارجعه.
صرخ لأول مرة بالصوت اللي هز البيت كله
باسمي؟! تزوري إمضتي؟! وتتهمي مراتي؟!
حماته بدأت تبكي، لكن المرة دي دموعها ما أثرتش فيه، قالت
كنت خايفة عليه.
وأنا؟ مش ابنك؟ مش من حقي أعرف؟
سكتت، ولأول مرة ما لقتش حجة.. بعد الخناقة دي، أحمد خرج من البيت ومشى في الشوارع ساعات من غير ما يحس، كل حاجة كانت بتتجمع قدامه فجأة، كل المواقف القديمة، كل المشاكل، كل الخناقات، كل مرة شك فيا، وكل مرة جرحني فيها، وكل مرة صدق فيها غيري.. افتكر يوم الدهب، وافتكر يوم الحسابات، وافتكر يوم طردني، وافتكر شكلي وأنا واقفة بالشنطة على الباب، لأول مرة شاف المشهد من زاويتي، ولأول مرة فهم حجم اللي عمله.
بعد يومين، جالي منه اتصال، وقال
ممكن أقابلك؟
كنت مترددة، لكن وافقت، قابلته في نفس الكافيه، ولقيته أهدى شوية، لكن التعب باين عليه أكتر، قعد قدامي، وقال
أنا سيبت البيت.
بصيت له باستغراب، قال
مش قادر أقعد هناك، كل ركن بيفكرني باللي حصل.. أنا مش جاي أطلب ترجعي، أنا جاي أقولك حاجة واحدة.
إيه؟
إنتِ كنتِ صح.. وفي كل حاجة، وأنا كنت أعمى.
فضلت ساكتة، لأن الحقيقة إن جزء مني كان مستني يسمعها، لكن بعد اللي حصل ما كانتش كفاية.
الأيام عدت، وأحمد بدأ يدخل في دوامة جديدة، بلاغات للبنك، محامين، تحقيقات، وأوراق كتير.. لكن المفاجأة إن خاله أول ما عرف إن الموضوع انكشف اختفى، قفل موبايله وساب الشقة اللي كان ساكن فيها، وكأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
وده زود الطين بلة، لأن كل حاجة بقت على رأس حماته، والكلام بدأ يخرج من العيلة، الأقارب عرفوا، وأسرار سنين بدأت تظهر.. واحدة من خالات أحمد قالت جملة غيرت كل حاجة، قالت
دي مش أول مرة. أحمد بص لها، وقال
يعني إيه؟ قالت بتردد
أمك كانت بتساعد أخوها من سنين، وبتغطي عليه في حاجات كتير، لكن عمرنا ما توقعنا توصل لكده.
الكلام وقع عليه كالصاعقة، لأنه بدأ يفهم إن الموضوع أعمق من مجرد غلطة، دي كانت سلسلة طويلة من القرارات الغلط، وكل مرة كانت بتكبر أكتر.
أما أنا فكنت بحاول أعيش حياتي، أرجع لشغلي، أركز في نفسي، وأبعد عن كل الوجع.. لكن الحقيقة إني رغم كل حاجة، كنت لسه
متابعة القراءة