جوزي طردني من البيت بسبب امه
إليك القصة منسقة وكاملة، مع إزالة كافة الزيادات، والإعلانات، وروابط التصفح، والمقدمات والنهايات الخاصة بالموقع، مع الاحتفاظ بالنص الأصلي تماماً دون أي تغيير أو اختصار
جوزي طردني من البيت عشان يرضي أمه وبعد أسبوع عرف الحقيقة اللي كانت مخبياها عنه.
يومها حماتي كانت قاعدة في الصالون تبكي.. وتقول لجوزي
يا أنا يا مراتك.. اختار.
كنت واقفة على باب المطبخ، ومش مستوعبة إن كل ده بيحصل بسببي، أو بالأصح بسبب الكدبة اللي حماتي عايشة بيها بقالها شهور.
أحمد بص لأمه، وبعدين بص لي، وقال الجملة اللي عمري ما نسيتها
خدي حاجتك وامشي.
افتكرت إنه بيهزر، أو متعصب وهيهدى، لكن لما لقيته جاب الشنطة بنفسه فهمت إنه اختار.. اختار أمه، وسابني واقفة لوحدي.. بعد 5 سنين جواز.
خرجت من البيت يومها، ومعايا شنطة هدوم صغيرة، وكرامتي المكسورة.. ولا مرة اتصل أسأل عليه، ولا مرة حاولت أبرر، كنت مستنية حاجة واحدة بس إن الحقيقة تظهر.
لأن حماتي كانت مقنعة أحمد إني بخبي فلوس عنه، وإني بساعد أهلي من وراه، وإني السبب في كل أزمة مالية مروا بيها.. مع إن الحقيقة كانت العكس تمامًا، أنا اللي كنت بسدد أقساط متأخرة من مرتبي، وأدفع فواتير من غير ما أتكلم، وأغطي عجز الحساب كل شهر.. لكن حماتي كانت أذكى، كانت تسبقني دايمًا للكلام، وتزرع الشك قبل ما أقول الحقيقة.
عدى أسبوع.. ولا أحمد اتصل، ولا أنا اتصلت، لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة.. يوم ما البنك اتصل بأحمد، وسأله عن تحويلات مالية كانت بتخرج من حسابه بانتظام.. تحويلات باسمه، لكن عمره ما عملها بنفسه.
في الأول افتكر في خطأ، لكن لما طلب كشف الحساب الكامل شاف اسم الشخص اللي كانت الفلوس بتروح له كل شهر.. وساعتها اللون اختفى من وشه، لأن الاسم ما كانش اسمي، ولا اسم حد من أهلي.. كان اسم شخص قريب جدًا منه، شخص كان بيدافع عنه طول الوقت، وشخص عمره ما تخيل إنه يسرقه.
وفي نفس الليلة رن تليفوني لأول مرة من يوم ما خرجت من البيت، ولما رديت سمعت أحمد بيعيط.. ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه... سمعته مكسور بالشكل ده.
فضلت ساكتة ثواني، وهو بيحاول ياخد نفسه، لحد ما قال بصوت متقطع
سارة أنا ظلمتك.
غمضت عيني، والكلمة اللي استنيتها شهور طويلة أخيرًا خرجت منه.. بس الغريب إني ما حسيتش بفرحة، حسيت بوجع أكبر، لأن الاعتذار جه بعد ما كل حاجة اتكسرت.
قلت بهدوء
خير يا أحمد؟
رد بسرعة كأنه خايف أقفل المكالمة
ممكن أشوفك؟
ليه؟
عشان تعرفي كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال
أمي كذبت عليا.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها مرارة، وقلت
دي أول حاجة اكتشفتها؟
سكت، وأنا عرفت إنه بيبكي، مش عشان الفلوس، لكن عشان الصدمة.. لأن أحيانًا أصعب حاجة مش الخيانة أصعب حاجة إن الخيانة تيجي من شخص عمرك ما شكيت فيه.
تاني يوم، قابلته في كافيه صغير بعيد عن منطقتنا.. أول ما شفته عرفته، لكن كأنه شخص تاني، وشه شاحب، وعينيه غرقانة تعب، وقعد قدامي من غير ما يتكلم دقايق كاملة، لحد ما حط ظرف كبير فوق الترابيزة، وقال
شوفي.
فتحت الظرف، ولقيت كشف حساب البنك، وأرقام، وتحويلات كل شهر، نفس التاريخ تقريبًا، ونفس المستفيد.. رفعت عيني، قلت
مين ده؟
خالي مصطفى.
شهقت.. مش لأن الاسم غريب، لكن لأن خاله كان أكتر شخص حماته تدافع عنه.. كل ما يقع في مشكلة، أحمد يجري يساعده، كل ما يستلف، أحمد يسد، كل ما يفشل، حماته تقول الظروف.
قال أحمد
كنت فاكر إني بساعده بمزاجي، طلع بقاله سنة ونص بياخد فلوس من حسابي من غير ما أعرف.
وأمك؟
بلع ريقه، وقال
هي اللي كانت تحولهم.
سكتنا، والهواء نفسه بقى تقيل.. قال
عارفة إيه اللي وجعني؟ إنها خلتني أصدق إنك إنتِ السبب.
بدأ يحكي.. بعد ما البنك كلمه، رجع البيت وهو متوتر، دخل على أمه، وحط كشف الحساب قدامها، وقال
إيه ده؟
في الأول حاولت تمثل الاستغراب، لكن لما شافت الأوراق، لون وشها اتغير، وقالت
كنت هقولك.
صرخ
بعد سنة ونص؟ بعد ما خلتيني أطرد مراتي؟
لكن المفاجأة إنها ما أنكرتش، ولا حتى اعتذرت، بالعكس.. قالت بمنتهى البرود
أخويا محتاج.
محتاج تسرقيني؟
سرقة إيه؟ أنا أمك، وكل اللي عندك أصلاً بسببي.
الكلمة دي نزلت عليه زي الصاعقة، لأنه لأول مرة شاف الحقيقة، شاف إن أمه ما كانتش شايفة فلوسه فلوسه، ولا حياته حياته، ولا حتى جوازه جوازه، كل حاجة كانت شايفاها ملكها.
وأثناء الخناقة، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان، حماته اتعصبت، وبدأت تتكلم من غير حساب، وقالت
أهو مراتك دي اللي قلبتك عليا.
مراتي مالهاش دعوة.
طبعًا.. هتدافع عنها دلوقتي بعد ما عرفتك الحقيقة.
حقيقة إيه؟
وهنا سكتت، لكن بعد فوات الأوان، لأن أحمد مسك الكلمة، وقال
إيه الحقيقة؟
ولا حاجة.
لكنه أصر، فضل يضغط عليها، لحد ما انهارت، وقالت جملة قلبت الدنيا كلها.. قالت
أنا اللي خدت دهبها.
أحمد افتكر إنه سمع غلط، قال
إيه؟
الدهب.. اللي اختفى السنة اللي فاتت، أنا اللي أخدته.
ساعتها أحمد حس إن الأرض بتميد بيه، لأن دي كانت القصة اللي بدأت منها كل المشاكل أصلًا.. من سنة تقريبًا، كنت بدور على طقم دهب أمي الله يرحمها، آخر حاجة فاضلة منها معايا، وفجأة اختفى، قلبت البيت كله وما لقيتوش، وأحمد وقتها ما اتهمنيش، لكن حماته كانت أول واحدة قالت يمكن باعته، يمكن بعتيه لأهلك، يمكن عليكي ديون.. ورغم إنها ما قالتش الكلام بشكل مباشر لكنها