ثمن الطيبة و سواد النفوس منى السيد

لمحة نيوز

رجلك سامحيني، أنا اللي شيطاني غواني، أنا اللي الغيرة والحقد حرقوا قلبي لحد ما بقيت عميا، كنت بشوفك بتاخدي حب أمي وأخويا وربنا ميسر لك كل حاجة وأنا في هم وقرف، فقولت إشمعنى هي! قولت ليه هي تبقى مبسوطة وأنا لأ!. سكتت لحظة وهي بتشهق، وكملت الدجال اللي روحت له قالي هخلي حياتها جحيم، هخلي جوزها يكرهها ويشوفها زي القرد، وهخليهم يفتقروا وميقوملهمش قومة... مكنتش عارفة إني بحفر قبري بإيدي، مكنتش عارفة إن ربنا بيمهل ولا يهمل، وإن الأذى اللي رميته على عتبتك هيلف ويرجع يكسر ضهري ويخليني عاجزة في قعر داري، لا نافعة لنفسي ولا لغيري، وجوزي اللي حرقت دمي علشانه رماني زي الكلبة، وفلوسكم اللي سرقتها راحت في العمليات والعلاج ومتبقاش منها قرش واحد!. كلامها كان بينزل عليا زي الصخر. شفت الانهيار التام للإنسان لما يبيع ضميره، شفت إزاي ربنا بيعدل الميزان في الدنيا قبل الآخرة. الغل اللي كان عاميها اتحول لحسرة هتعيش بيها بقية عمرها. بصيت عليها ولقيت نفسي لا حاسة بغل ولا حاسة بكره، بالعكس، حسيت بشفقة عظيمة على حالها. أنا مسكت إيدها المرتعشة، ونزلت لمستواها وبصيت في عينيها وقولت لها بصوت هادي وواثق أنا سامحتك لوجه الله يا منى، مش عشانك، عشان خاطر أحمد وعشان خاطر حماتي اللي ملهاش ذنب في وجع القلب ده. السحر اللي عملتيه ربنا أبطله بنوره وقوته، والأذى اللي خططتي له ربنا رده في نحرك. إنتِ خسرتي صحتك وخسرتي بيتك وخسرتي ثقة أخوكي، بس لسه قدامك فرصة تنقذي اللي باقي من آخرتك. صلي واستغفري، واطلبي العفو من ربنا قبل ما تطلبيه مني، لأن حسابه هو اللي عسير. منى فضلت تبوس في إيدي وتبكي بهستيريا وتقول الحمد لله... الحمد لله يا رب، ربنا يبارك لك في بطنك وفي ضناك، ويديكي على قد نيتك الطيبة اللي أنا مكنتش شايلاها في قلبي. خرجت من أوضتها وأنا حاسة بنسمة هوا باردة بتملى روحي، كأن آخر عقدة من عقد الماضي اتفكت تمامًا. نزلت قعدت مع حماتي اللي كانت بتبص لي بحب وامتنان، وقالت لي وهي بتطبطب على كتفي الأصيل بيفضل أصيل يا بنت الناس الكرماء، ربنا يرزقك بالذرية الصالحة ويفرح قلبك زي ما سترتي علينا وسامحتي. بعدها بشهر، نورت دنيتنا بنوتة صغيرة زي القمر، أحمد سماها نور، عشان تكون النور اللي بيمحي كل العتمة اللي عشناها. يوم عقيقتها، البيت كان مليان حبايب وناس جاية تبارك، والضحكة كانت مالية كل ركن، والمصحف كان شغال بصوت خاشع يملى البيت سكينة وطمأنينة. وأحمد كان شايل بنته وبيبص لي بابتسامة فيها كل معاني الأمان والتقدير، وعرفنا ساعتها إن اللي بيتقي الله وبيصبر على الأذى وميردش الغدر بغدر، ربنا بيكون هو وكيله ومحاميه، وإن دايرة الظلم مهما لفت وطالت، لازم ترجع تفرتك صاحبها، وإن الحق دايماً بيبان ولو بعد حين.
النهاية

تم نسخ الرابط