دخلت عليهم وأنا شايلة علبة حلويات
أشوف الحقيقة هتوصل لفين.
في اليوم التالي روحت مع ياسر للبنك، قدمنا اعتراض رسمي على المستندات، والبنك وقف إجراءات الرهن مؤقتًا. وبعد مراجعة التوقيعات اتضح إن التوكيل المستخدم في المعاملة مش هو التوكيل الأصلي، وإن في مستندات اتقدمت للبنك بشكل غير صحيح.
الموضوع دخل في تحقيق رسمي، وشريف لما عرف إن الموضوع اتكشف اختفى يومين، وبعدين ظهر لوحده عند المحامي، وكان أول سؤال قاله هي باعت الشقة فعلًا؟
ياسر رد أيوه، بس البيع تم بعد مراجعة كل المستندات القانونية.
وشريف وشه اتغير. قال يعني فلوس البيع مش هتروح للدين؟
ياسر قال لأ، لأن الدين مش باسمها.
وشريف خرج من المكتب وهو عارف إن خطته انتهت.
أما أنا فكان عندي قرار تاني. اتصلت بمروان وقلتله البيع يتم، بس بشرط كل الإجراءات تكون قدام المحامي والبنك، ومفيش أي وسيط غير معروف يدخل في الموضوع.
وبالفعل بعد أسابيع اتباعت الشقة، وسددت الجزء المتبقي من قرضي، والفلوس اللي فضلت حطيتها في حساب باسمي. وبعدها اشتريت شقة أصغر، مش عشان أمي قالت إني مش محتاجة شقة كبيرة، ولا عشان داليا كانت عايزة تنقل، اشتريتها عشان أنا اللي اخترت أبدأ من جديد.
أما أمي وأبويا فالعلاقة بينا ما رجعتش زي الأول. ماما حاولت تتصل بيا كتير، وفي مرة قالتلي إحنا غلطنا يا شيرين.
رديت عليها أنا ممكن أسامح الغلط، لكن مش هقدر أسامح إنكم خططتوا تاخدوا حاجة تعبت عشانها سنين وتقولوا إن ده اسمه عيلة.
سكتت، وبعدين قالت وداليا؟
قلت أختي وهتفضل أختي، بس الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمتين.
أما داليا فبعد فترة انفصلت عن شريف بعد ما اكتشفت إنه كان مخبي عنها حجم ديونه الحقيقي. والأغرب إنها بعد كل اللي حصل جتلي يوم وقالت أنا كنت فاكرة إنك دايمًا هتتنازلي عشاننا.
بصيت لها وقلت وده كان أكبر غلط عملتوه، إنكم افتكرتوا إن سكوتي ضعف، لكن الحقيقة إني كنت ساكتة عشان بحبكم، مش عشان مش عارفة أدافع عن نفسي.
وبعد شهور من الليلة دي كنت قاعدة في شقتي الجديدة وبشرب قهوة، جالي ظرف من البنك. فتحته، وكان فيه خطاب بيأكد إن التحقيق انتهى وإن كل المستندات غير الصحيحة اتلغت وإن حقي القانوني في الشقة القديمة والبيع محفوظ بالكامل.
ابتسمت، قفلت الظرف وحطيته في درج، وبصيت من الشباك. لأول مرة من سنين حسيت إن البيت اللي قدامي ده ملكي أنا فعلًا، مش ملك لأختي، ولا لأمي، ولا لأبويا، ولا لأأي حد تاني، ملك البنت اللي فضلت سنين تحوش جنيه على جنيه عشان تبني لنها أمان.
وفي نفس الليلة وصلني صوت رسالة على الموبايل، كانت من أمي. فتحتها كان مكتوب لو رجع بي الزمن مش هعمل اللي عملته.
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدين كتبتلها وأنا لو رجع بيا الزمن هتعلم من بدري إني أساعد أهلي من غير ما أسمح لحد يستغلني.
قفلت الموبايل وحطيت القهوة على الترابيزة، وأنا عارفة إن بعض العلاقات ممكن تتصلح، وبعضها لازم يفضل على مسافة، لأن العيلة الحقيقية مش اللي تقولك إحنا أهلك عشان تاخد منك، العيلة الحقيقية هي اللي تخاف عليك من الخسارة حتى لو كانت الخسارة هتكون في مصلحتها.
وأنا في الليلة دي ما خسرتش شقتي، أنا خسرت الوهم اللي كنت عايشة فيه، ويمكن دي كانت أغلى حاجة كسبتها في حياتي كلها.