دخلت عليهم وأنا شايلة علبة حلويات
المحتويات
فتحته، كان فيه طلب لتعديل بيانات التواصل الخاصة بالقرض والطلب متقدم من حوالي خمسة شهور، والعنوان الجديد المكتوب في الطلب كان عنوان بيت أهلي. أنا عمري ما طلبت أغير عنواني، والتوقيع الموجود في آخر الصفحة كان شبه توقيعي بشكل يخوف بس مش توقيعي.
مسكت الورقة بإيدي وقلبي بدأ يدق بسرعة. اتصلت بالبنك. بعد دقائق من الانتظار رد عليا موظف، قلت له لو سمحت أنا محتاجة أعرف مين قدم طلب تعديل بيانات القرض ده.
طلب مني بياناتي وبعد ما راجع الملف قال الطلب اتقدم من خلال فرع البنك في مدينة نصر.
قلت ومين اللي قدمه؟
قال الطلب مسجل باسم وكيل عن حضرتك.
وكيل؟ أنا ما عملتش توكيل لحد.
الموظف سكت لحظة وقال حضرتك فيه توكيل موجود على الملف بالفعل.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. قلت توكيل لمين؟
قال لشخص اسمه حسن عبدالرحمن.
قفلت عيني. حسن، أبويا.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعض. أبويا كان عنده توكيل قديم مني من سنين عشان يخلصلي ورق العربية. أنا كنت نسيته تمامًا بس هو استخدمه في حاجة تانية.
اتصلت بمروان تاني. قلتله مروان الورقة اللي قلتلي عليها فيها اسم أبويا؟
قال أيوه. وسكت شوية وبعدين قال وفي حاجة أهم.
إيه؟
قال الورقة دي مش مجرد محاولة بيع، دي موافقة على رهن جزء من حقوق الملكية لصالح جهة تمويل.
سكت. قلت يعني إيه؟
قال يعني حد كان بيحاول يستخدم الشقة كضمان لقرض.
حسيت إني مش قادرة أتكلم. سألته مين الجهة؟ قال اسم شركة تمويل صغيرة.
وقتها افتكرت شريف؛ كل مشاريعه اللي كانت بتقع، وكل مرة كان بيقول إنه محتاج فرصة أخيرة.
اتصلت بداليا. ردت بعد كام رنة، قالت إنتي ليه بتتصلّي دلوقتي؟
قلت جوزك شريف أخد قرض بضمان شقتي؟
سكتت ثانية، اتنين، تلاتة. وبعدين قالت بصوت متقطع أنا ما كنتش أعرف.
قلت بس كنتي عارفة إن بابا عمل توكيل.
قالت ماما قالتلي إن بابا هيساعد شريف في أزمة مؤقتة.
ضحكت من الصدمة مؤقتة؟ والمؤقتة دي كانت ضيع شقتي؟
داليا بدأت تعيط وقالت والله ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكده.
قفلت المكالمة.
في اللحظة دي جالي إشعار على الموبايل، رسالة من مروان المشتري لسه متمسك بالشراء بس لازم الورق يتراجع مع محامي.
كتبتله خليه يراجع، أنا مش هخبي حاجة. وبعدين فتحت صور المستندات اللي عندي وقعدت أقارن التوقيعات. بعد حوالي نص ساعة كنت متأكدة، حد زور توقيعي.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا. المفاجأة إن التوقيع المزور كان متوثق بختم رسمي، يعن الموضوع ما كانش مجرد ورقة اتعملت في البيت، كان في حد راح جهة رسمية وقدم مستندات ومحدش شك في حاجة.
تاني يوم الصبح روحت للبنك ومعي كل الورق. الموظف دخلني على مدير الفرع، شرحتله اللي حصل فتح الملف وبص في المستندات وبعدين قال حضرتك لازم تعرفي إن في طلب تاني اتقدم من أسبوعين.
قلت طلب إيه؟
قال طلب تسوية المديونية، يعني إن صاحب القرض يسدد جزء من المبلغ مقابل إعادة جدولة باقي المبلغ.
قلت أنا ما طلبتش أي تسوية.
قال عارف، عشان الطلب مقدم باسم وكيلك.
أبويا؟ هز راسه.
طلعت من البنك وأنا حاسة إني مش عارفة أصدق مين. روحت على مكتب محامي أعرفه اسمه ياسر، حطيت قدامه كل الورق. قرأه بهدوء وبعدها رفع عينه وقال شيرين الموضوع أخطر مما إنتي متخيلة.
قلت يعني إيه؟
قال التوكيل اللي معاهم بيدي والدك صلاحيات واسعة جدًا. بس... وسكت.
قلت بس إيه؟
قال في حاجة مش منطقية.
إيه؟
قال التوكيل اتعمل من أربع سنين. لكن الورقة اللي استخدموها في البنك مكتوب فيها إن التوكيل متجدد السنة دي.
حسيت ببرودة في جسمي. قلت يعني إيه؟
قال يعني يا شيرين في حد قدم مستند مش مطابق للحقيقة.
وبعدين سألني سؤال خلاني أسكت إنتي عندك نسخة من التوكيل القديم؟
قلت أيوه.
قال هاتيها.
رجعت البيت وجبت النسخة. ولما حطها قدامه قارنها بالنسخة الموجودة في ملف البنك وبعد دقيقة قال أنا كنت متوقع ده.
قلت إيه؟
قال التوقيع على النسخة الجديدة مش توقيع والدك كمان.
بصيت له يعني إيه؟
قال يعني في شخص تالت دخل في الموضوع، شخص عنده نسخة من توقيعك ونسخة من توكيل والدك وقدر يحرك ورق رسمي من غير ما إنتي تعرفي.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا. لكن قبل ما أركب عربيتي وصلتني رسالة من رقم غريب. فتحتها وكان فيها صورة، صورة لأمي وهي خارجة من مكتب تمويل. وتحتها رسالة قصيرة لو عايزة تعرفي مين زور توقيعك اسألي أمك عن اللي حصل يوم الخميس اللي فات.
وقفت قدام العربية وأنا مش قادرة أرفع عيني عن الصورة، لأن الخميس اللي فات كنت أنا في الشغل طول اليوم وأمي كانت لوحدها في البيت. ولأول مرة بدأت أشك إن أمي ما كانتش مجرد واحدة عارفة بالموضوع، يمكن كانت جزء منه من البداية
الفصل الثالث
رجعت البيت وأنا ماسكة الموبايل كأني ماسكة دليل جريمة ومش عارفة أصدق اللي شايفاه ولا أكذب عيني. فتحت الصورة تاني وكبرت عليها، أمي فعلًا، نفس الطرحة اللي كانت لابساها يوم الخميس ونفس الشنطة اللي كانت معلقة على كتفها.
دخلت البيت وقعدت قدام اللاب توب وفضلت أدور في كل حاجة تخص الشقة والتوكيل والقرض لحد ما لقيت رقم غريب متكرر في كشف الحساب.
اتصلت بياسر المحامي وقلتله ياسر أنا لقيت تحويلات غريبة.
قال ابعتِهالي.
بعتله الصور. بعد
متابعة القراءة