الوريثة الحقيقية

لمحة نيوز

مربية نادية ممكن تكون خرجت من البيت وقت الاختطاف وهي شايلة الدلاية الاحتياطية أو الأصلية، ففضل يدور وراها سنين لحد ما وصل لها بعد وفاتها. ولما عرف إن المتعلقات اتنقلت لدار التجهيز اكتشف إن الدلاية اختفت، وقبل ما يعرف مين أخدها، أمي ظهرت بيها على التلفزيون. كان قدامه اختيارين يفضحها أو يستخدمها.. اختار يستخدمها.
جهز داليا، لقنها تاريخ العيلة، صور البيت، قصص نادية، أسماء الخدم، أماكن اللعب، حتى خوفها من الرعد، ودربها على الإجابات. المفروض تدخل داليا، وتتعمل التحاليل المزيفة، وتتسجل رسميًا كنادية، وبعدها تبدأ مرحلة نقل الأسهم. وكان شريف هو اللي هيدير كل حاجة بحجة إن أخته لسه مش فاهمة في البيزنس، وبالتدريج أغلب ثروة المنشاوي كانت هتوصل لإيده.
بعد ساعات، الشرطة خرجت شريف وداليا من البيت. أمي كانت واقفة بتتفرج عليهم، ولما داليا عدت من جنبها، أمي قالت على فكرة.. داليا وقفت. أمي بصتلها أنا عارفة إني عملت مصيبة، بس إنتِ عاملة مصايب بميزانية!. أنا شدت أمي كفاية.. قالت طب ما أنا بتكلم بأدب.
فضلنا أنا وأمي واقفين قدام الحاجة زينب. ساعتها الحقيقة رجعت قدامنا؛ هم نصابين، لكن ده ماكانش معناه إننا أبرياء. أمي بصت في الأرض أنا آسفة. الحاجة زينب ما ردتش. أمي طلعت الدلاية الأصلية من جيبها كانت الشرطة رجعتها مؤقتًا باعتبارها دليل بعد تسجيلها وحطتها قدام الحاجة زينب أنا ما استحقش إنك تسامحيني، ولا استحق البيت ولا الفلوس ولا حتى الأكل اللي كلته هنا.. سكتت شوية وقالت مع إن الجمبري كان حلو أوي.
أنا غمضت عيني ماما.. قالت بسرعة خلاص.. بصت للحاجة زينب بس والله العظيم ما كنت عايزة أخلي الست دي تعيط. ولأول مرة من وقت طويل، الحاجة زينب ضحكت وهي بتعيط. عمرو قال القانون هيحدد مسؤوليتكم. أمي هزت راسها موافقة. وبعدين مسكت إيدي يلا يا ليلى.
كنت همشي، لكن الحاجة زينب قالت استنوا. لفينا، وكانت ماسكة الدلاية وبصتلي إنتِ من أول يوم عرفتي إن أمك مش بنتي. قلت أيوه. وساعدتيها؟. سكت شوية أيوه.. لكن إنتِ اللي كشفتي شريف. قلت كنت بحاول أنقذ أمي. الحاجة زينب ابتسمت ابتسامة حزينة وأنا قضيت 23 سنة أحاول أنقذ بنتي. بصت للدلاية وقالت مديحة ماكانتش تحتفظ بالدلاية دي من فراغ. عمرو قال قصدك إيه؟. الحاجة زينب رفعت رأسها مديحة اختفت يوم اختفاء نادية.. سكتت لحظة.. ولو الدلاية فضلت معاها لحد يوم موتها، بصت ناحية الضابط.. يبقى قبل ما نقفل القضية دي، عايزة أعرف مديحة عاشت فين.
الضابط قال عندنا عنوان آخر سكن ليها. وعاشت مع مين؟. بص في الملف كان معاها بنت. الصالة كلها سكتت. قلبي دق. الحاجة زينب قامت تقريبًا من كرسيها اسمها إيه؟. الضابط بص في الورق ثم رفع عينيه، وسكت ثانية وقال ليلى سالم.
أمي إيدها اتجمدت جوه إيدي، وأنا ما قدرتش أتنفس. الضابط بص ناحيتي وتاريخ ميلادها...، قلب الورقة نفس سنة اختفاء نادية المنشاوي. الحاجة زينب بصتلي. أمي همست ليلى.. وأنا لأول مرة بصيت للدلاية الفضية اللي بدأت بسببها الكذبة كلها، وحسيت إن المصيبة الحقيقية لسه ما بدأتش.
الاسم وقع في الصالة كأنه حجر ليلى سالم. أنا فضلت واقفة مكاني، الحاجة زينب بصتلي كأنها بتشوفني لأول مرة، وأمي سعاد كانت ماسكة إيدي بقوة لا استنى يا حضرة الظابط، أكيد في تشابه أسماء. الضابط بص في الملف تاريخ الميلاد مطابق تقريبًا للفترة اللي اختفت فيها نادية المنشاوي. عمرو قرب منه يعني إيه تقريبًا؟. يعني البنت اتسجلت رسميًا بعد اختفاء نادية بسنة تقريبًا، لكن فيه ملاحظة قديمة في الملف إن سنها الحقيقي كان أكبر من المسجل.
الحاجة زينب قالت بصوت مرتعش ومين سجلها؟. الضابط رد مديحة سالم. سعاد بصتلي ووشها اتغير. أنا التفت ناحيتها ماما؟. هي حاولت تبعد عينيها. قلبي بدأ يدق أسرع ماما إنتِ تعرفي مديحة؟. سعاد ما ردتش. قربت منها بصيلي. رفعت عينيها بالعافية وشفت الخوف.. الخوف الحقيقي، مش خوف السجن ولا خوف الفضيحة، خوف إن سر قديم اتفتح. قلت إنتِ تعرفيها؟. قالت بصوت واطي جدًا أعرفها.
الحاجة زينب شهقت، وعمرو صرخ إزاي؟! السود قعدت على أقرب كرسي مديحة كانت خالتي. الصالة كلها سكتت. أنا بصيتلها وكأن الكلام مش داخل دماغي خالتك؟. هزت راسها أخت أمي. قعدت قدامها وإنتِ عمرك ما قولتيلي؟. قالت وهي بتعيط لأن أمك الحقيقية مش أنا.
حسيت إني اتخبطت في صدري إيه؟. سعاد مدت إيدها تمسكني، أنا رجعت خطوة قولي تاني. هي انهارت أنا ربيتك، أنا اللي شلتك، أنا اللي سهرت جنبك.. بس أنا مش اللي ولدتك. ماقدرتش أتكلم، والحاجة زينب نفسها كانت باصة لها بذهول. سعاد مسحت دموعها من 22 سنة تقريبًا، خالتي مديحة جات لأمي بالليل ومعاها طفلة صغيرة، وقالت إن الطفلة دي لازم تختفي من عيون ناس كتير. أمي سألتها بنت مين، مديحة رفضت تقول، وبعد أسبوعين اختفت هي وسابت الطفلة عندنا. بصتلي الطفلة دي كنتِ إنتِ.
أنا حسيت رجلي مش شايلاني طب وإنتِ؟. أنا كنت صغيرة وقتها، بعد ما أمي ماتت بقيتي مسئوليتي، والناس كلها افتكرتك بنتي. الحاجة زينب قالت ومين قاللك إن اسمها ليلى؟. سعاد ردت مديحة.
الضابط قال عندنا صندوق متحفظ عليه من متعلقات مديحة، فتح ملف تاني وفيه جواب مكتوب من سنين. عمرو قال جواب لمين؟. لأم ليلى الحقيقية. قلبي وقف تقريبًا. الحاجة زينب قالت اقراه.
الضابط فتح صورة من الخطاب وقرأ أنا آسفة يا نادية.. اضطريت آخد ليلى وأبعدها، اليوم اللي اختفيتي فيه أنا شفت بعيني مين خدك، ولو رجعت للبيت بالبنت كانوا هيقتلونا إحنا الاتنين. أنا هحافظ على بنتك لحد ما أقدر أظهر الحقيقة.
الحاجة زينب شهقت بصوت عالي، وعمرو مسك طرف الترابيزة. وأنا ماقدرتش أفهم غير كلمة واحدة بنتك. بصيت للحاجة زينب اللي كانت بتبصلي والدموع بتنزل، وقالت بصوت متقطع يعني إنتِ بنت نادية؟. الضابط هز راسه ده احتمال قوي. عمرو قال بسرعة نعمل تحليل DNA فورًا.
التحليل اتعمل المرة دي في أكتر من معمل أنا، عمرو، مراته، الحاجة زينب، وكمان عينات محفوظة قديمة لنادية من ملف طبي وهي طفلة. ساعات الانتظار كانوا أطول ساعات عدوا عليا في حياتي، وسعاد فضلت قاعدة قدامي ساكتة. بعد وقت طويل قالت زعلانة مني؟. قلت مش عارفة. سكتت، وقلت بس إنتِ أمي.. رفعت راسها ودموعها نزلت سواء ولدتيني أو لأ.
بعدها الباب اتفتح، الدكتور دخل ووراه الضابط. الحاجة زينب قامت من مكانها بالعافية. الدكتور بصلي النتيجة مؤكدة.. ليلى هي حفيدة عمرو المنشاوي.. الحاجة زينب شهقت. أنا ما اتكلمتش. الدكتور كمل وهي ابنة نادية المنشاوي.
كل حاجة حواليا اختفت.. الصوت، الناس، حتى دموع سعاد. أنا اللي دخلت البيت كحفيدة مزيفة طلعت حفيدتهم فعلًا، لكن السؤال الأخطر كان لسه موجود. عمرو سأل طيب نادية فين؟.
الضابط قفل الملف وقال لقينا في جواب مديحة اسم الشخص اللي كان وراء اختفاء نادية.. شريف كان قال إنه خطط لوحده للاستيلاء على الثروة، لكن الحقيقة إن قصته بدأت قبل
تم نسخ الرابط