الوريثة الحقيقية
المحتويات
بص فيها وبعدين بص لشريف إنت قلت النتيجة وصلت من المستشفى. شريف قال وصلت إلكتروني. قلت طيب والنسخة الأصلية؟. شريف سكت. أمي قربت من ودني وهمست يا بنتي إحنا كنا النصابين من شوية، إمتى بقينا إحنا اللي بنحقق؟. ما بصتلهاش، كنت مركزة مع داليا اللي عينيها كانت رايحة جاية بينها وبين شريف، وده كان أول دليل حقيقي.
في نفس اللحظة، باب الصالة اتفتح ودخل ضابط الشرطة اللي كان موجود وقت سحب العينات وفي إيده ملف. قال آسف على المقاطعة، بس المستشفى اتصلت بينا من نص ساعة. وش شريف شحب. الضابط كمل حصل تلاعب في ملف العينات. عمرو شهق يعني إيه تلاعب؟. عينة واحدة على الأقل اتبدلت بعد خروجها من غرفة السحب.
داليا صرخت مستحيل!. الضابط بص لها حضرتك متأكدة؟. سكتت. أنا قلت أكيد متأكدة لأنها عارفة العينة اللي اتبدلت. داليا لفت ناحيتي إنتِ بتقولي إيه؟. ابتسمت بقول إنك وقعتي في أول غلطة. أمي بصتلي إيه الغلطة؟. قلت من أول ما دخلت داليا البيت وهي بتعرف تفاصيل زيادة عن اللزوم. عمرو قال ما دي بنتي. هزيت راسي لو كانت بنتك فعلًا، كانت فاكرة حاجات من سن 3 أو 4 سنين بتفاصيل مستحيل عقل طفل يثبتها بالشكل ده.. مكان ورق الحلويات في أنهي درج، تمثال جاي من فرنسا، النوت الموسيقية تحت كرسي معين.. التفاصيل دي مش ذكريات طفلة، دي معلومات حد لقنها لها.
الصالة كلها اتحولت ناحية شريف. ضحك وقال وأنا هعرف التفاصيل دي منين؟. قلت إنت عشت في البيت ده عشرين سنة. الصمت نزل كالحجر. داليا قالت بسرعة ده اتهام سخيف. قلت فعلًا؟. لفيت ناحية الحاجة زينب مين غير أفراد العيلة كان يعرف قصة الغزالة الزرقا؟. الحاجة زينب قالت أنا، عمرو، مراته، وطنط سامية. قلت وشريف؟. بصت له وبعد ثواني قالت أكيد سمعها.
أنا بصيت لداليا ومين يعرف حكاية النوت الموسيقية؟. الحاجة زينب قالت ببطء موجودة في ألبوم الذكريات. شريف قال الألبوم في مكتبة البيت، أي حد ممكن يشوفه. قلت أي حد؟.. قربت خطوة ولا الشخص اللي عنده مفاتيح كل أوضة في البيت؟. شريف ما ردتش.
الشرطة طلبت إن محدش يغادر، وداليا بدأت تتوتر فعلًا؛ مش العياط المصطنع اللي كانت بتعمله، لأ.. توتر حقيقي وإيديها كانت بترتعش. الضابط قال عينة داليا هتتعاد تحت إشراف مباشر. داليا بصت لشريف.. دي كانت غلطتها التانية؛ نظرة واحدة، قصيرة جدًا، لكن كفاية. أنا شوفتها، الحاجة زينب شوفتها، والضابط كمان. شريف قال مفيش داعي نعمل مسرحية. الضابط رد بقى فيه داعي.
ساعتها أمي شدتني من هدومي ليلى.. إيه؟.. أنا حاسة إن الواد ده نصاب أكتر مني. قلت لأول مرة إحساسك في محله.
بعد حوالي ساعتين، ظهرت نتيجة أولية من العينة الجديدة داليا لا تمت بصلة دم لعمرو، ولا لمراته، ولا للحاجة زينب، ولا لأي فرد من العيلة. الحاجة زينب كانت قاعدة جامدة، وداليا واقفة قدامها من غير دموع المرة دي. عمرو قال بصوت خافت إنتِ مين؟. داليا ما ردتش. ضرب بإيده على الترابيزة إنتِ مين؟! قالت داليا فوزي. وإيه علاقتك بشريف؟. سكتت. شريف قال مفيش بينا أي علاقة.
أنا ضحكت، هو بصلي بتضحكي على إيه؟. طلعت موبايلي على إنكم الاتنين أغبى مما متخيلين. فتحت صورة وقربت الشاشة من عمرو؛ صورة قديمة لشريف واقف قدام كافيه صغير وداليا خارجة من عربيته، والوشوش اتغيرت. شريف قال الصورة دي ممكن تكون قديمة أو مفبركة. قلت عندي 17 صورة.. قلبت الصور مرة في مطعم، مرة قدام عمارة، مرة في العربية. داليا وشها فقد كل لون.
عمرو سألني الصور دي جتلك منين؟. قلت من حساب قديم لداليا. هي شهقت. قلت إنتِ مسحتي الصور من حسابك الحالي، بس نسيتي حساب قديم باسم دودي فوزي. أمي بصتلي بإعجاب إمتى عملتي ده كله؟. قلت وإنتِ نايمة وبتعيطي امبارح.. قالت كنت فاكرة إنك بتتفرجي على ريلز.
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش الصور؛ الضابط رجع بملف تاني وقال عرفنا كمان مين الست المتوفية اللي الدلاية الأولى كانت معاها. قلبي دق. أمي قامت مين؟. الضابط قال اسمها مديحة سالم. الحاجة زينب شهقت مديحة؟. عمرو بص لها تعرفيها؟. الحاجة زينب حطت إيدها على صدرها كانت مربية نادية. الصالة كلها تجمدت. الضابط كمل بعد اختفاء نادية، مديحة اختفت هي كمان.. مديحة عاشت آخر عشرين سنة باسم مختلف، والدلاية اللي كانت معاها أصلية.
أنا قلت يعني أمي فعلًا أخدت الدلاية الأصلية؟. أيوه. بصيت لداليا ودلايتك؟. الضابط ابتسم ابتسامة بسيطة تقليد احترافي.
شريف وشه اتقلب. الحاجة زينب بصتله إنت اللي عملتها؟. هو سكت. عمرو مسكه من هدومه اتكلم!. الضابط فصله عنه وقال عندنا فواتير من ورشة مجوهرات في القاهرة؛ واحد دفع مبلغ كبير من 7 شهور لعمل نسخة طبق الأصل من دلاية فضة قديمة بناءً على صور. الضابط قلب الورقة الاسم اللي استخدمه كان مزيف، سكت.. لكن كاميرات المكان جابت وشه. طلع صورة لشريف. أمي فتحت بقها يا نهار أبيض.
الحاجة زينب كانت باصة لشريف كأنها مش شايفاه. صوتها كان أوجع من أي صريخ أنا ربيتك.. دخلت البيت طفل مالوش حد، خليتك تنام في أوضة ابني، اتعلمت في أحسن مدارس، وقلت لكل الناس إنك حفيدي. شريف أخيرًا ضحك ضحكة باردة، وكل ملامح الابن البار اختفت وفضلت في الآخر الابن بالتبني. عمرو قال وإيه المشكلة؟. شريف بصله المشكلة إن طول حياتي مهما عملت كنت البديل. أشار ناحية صورة كبيرة لنادية وهي طفلة هي الغايبة كانت أهم مني وأنا موجود. الحاجة زينب دموعها نزلت. شريف قال كل اجتماع مجلس إدارة كنت أسمع نفس الكلام لحد ما نادية ترجع.. كل أصل كبير في الشركة كان متجمد جزء منه علشان الوريثة المفقودة.
فهمت فجأة وقلت كنت محتاج نادية ترجع.. لكن نادية بتاعتك!. داليا غمضت عينيها. كملت لو دخلت داليا باعتبارها نادية، كانت هتاخد الورث والأسهم، وبعدها إنت اللي تتحكم فيها. شريف ابتسم ذكية. أمي قالت والله البنت دي طالعة لمين مش عارفة!.
بصيت لشريف لكن ظهورنا بالدلاية الأصلية بوظ الخطة. هز راسه في الأول، آه. داليا بدأت تتكلم لما شوفت سعاد في البرنامج، شريف قال إن دي فرصة. الحاجة زينب بصت لها. داليا كملت بدل ما أظهر فجأة من غير سبب، أظهر كإني شوفت البث وعرفت إن في واحدة بتنتحل شخصيتي. قلت فتبقي قصتك أقوى. بالضبط.
عمرو سأل وتحليل ال DNA؟. داليا بصت لشريف هو قال.. كان عندي حد في المعمل. الضابط قال وهو اتقبض عليه. شريف لأول مرة اتوتر. الضابط كمل واعترف. داليا انهارت شريف هو اللي خطط لكل حاجة!. بص لها ببرود دلوقتي بقيت أنا؟.. إنت قلتلي إن مفيش خطر!. وإنت أخدتي فلوس.. لأنك وعدتني بعشرة مليون!. الحاجة زينب شهقت. أمي قالت عشرة مليون؟! وأنا كنت داخلة علشان أكل يومين حلوين. قلت ماما مش وقته.
الدنيا اتقلبت. داليا بدأت تَعترف بكل حاجة؛ شريف كان عرف من أوراق قديمة إن مديحة
متابعة القراءة