الوريثة الحقيقية
المحتويات
ومن داليا. الشرطة ما وجهتش لنا اتّهام رسمي في اللحظة دي، وعيلة المنشاوي ما طردتناش لأن في النهاية نتيجة التحليل لسه ما ظهرتش، لكن البث المباشر كان كفاية علشان الموضوع يولع على السوشيال ميديا.
أنا وأمي اتحطينا في الفيلا الجانبية داخل قصر المنشاوي، وكان في ناس واقفين عند الباب بيقولوا إنهم للحماية، لكن إحنا الاتنين كنا فاهمين الحقيقة.. دي كانت إقامة جبرية بشكل شيك. أمي قعدت على طرف السرير وشها أبيض زي الورق، شدتني من كُم هدومي وهمست ليلى هو إحنا ممكن يعدمونا؟. بصيتلها لأ. بلعت ريقها طب ممكن ندخل السجن؟. قلت على حسب اللي هيحصل. عيطت فورًا والله يا ليلى أنا كل اللي كنت عايزاه إنك تاكلي أكل حلو كام يوم وتنامي في بيت كبير بدل البهدلة اللي إحنا فيها، ماكنتش أعرف إن نادية الحقيقية لسه عايشة. ما رديتش. بعد شوية قالت وهي بتترعش طب إيه رأيك قبل نتيجة التحليل ما تظهر أروح أعترف بكل حاجة؟.. أنا أشيلها كلها لوحدي، وإنتِ تقولي إنك ماكنتيش تعرفي أي حاجة، أقولهم إني أنا اللي خدعتك وجبتك معايا غصب عنك.
فضلت باصة لأمي. أمي عمرها ما كانت ذكية، بتحب المكاسب الصغيرة وبتحب المنظرة وعينيها بتلمع أول ما تشوف فلوس. أول يوم دخلنا فيه بيت المنشاوي، فتحت غرفة الملابس وشافت الشنط الغالية، عينيها نورت كأنها قطة جعانة بقالها تلات أيام وشافت طبق فراخ. وعلى الغدا كان فاضل نص طبق جمبري كبير، فقربت مني في السر وسألتني هو ينفع نطلب منهم يحطوهولنا في علبة ناخده معانا؟.
لكن رغم كل عيوبها، كان عند أمي ميزة واحدة؛ كل مرة الخطر يقرب مني كانت بتحطني ورا ضهرها من غير تفكير ومن غير حساب، ودلوقتي وهي فاكرة إننا ممكن ندخل السجن، أول حاجة فكرت فيها كانت إنها تشيل التهمة لوحدها. مديت إيدي ومسحت دموعها ما تعترفيش بحاجة من دماغك. بصتلي، وقلت كل ما تتكلمي أكتر بتلبسينا أكتر.
تاني يوم، دخل شريف المنشاوي الفيلا وفي إيده ظرف نتيجة تحليل ال DNA. بعد اختفاء نادية المنشاوي بسنين، الحاجة زينب كانت دخلت في حالة صحية ونفسية سيئة جدًا، وعلشان كده عيلة المنشاوي تبنت ولد صغير وربّوه وسطهم على أمل إن وجود طفل في البيت يخفف عنها؛ الطفل ده كان شريف. كبر وهو ذكي جدًا، هادي، بيعرف يقول لكل شخص الكلام اللي محتاج يسمعه، وخلال السنين الأخيرة مشاريع كتير مهمة تابعة لمجموعة المنشاوي بقت تحت إدارته. الناس برا العيلة لما كانت تتكلم عنه كانت تقول شريف المنشاوي هو أكتر شخص مشرّف العيلة، الابن بالتبني البار اللي عمره ما نسي فضلهم عليه.
شريف دخل وما بصش لحد، راح مباشرة للحاجة زينب ونزل على ركبة واحدة قدامها تيتة أنا آسف إني اتأخرت. الحاجة زينب بصتله بشرود. شريف قال طلبت من الدكتور يسرّع نتيجة التحليل، ورفع الظرف اللي في إيده العملية كلها تمت تحت إشراف محامي، ومصدر كل عينة واتنقلت إزاي واتحللت فين، كله متوثق بالتفصيل. سكت لحظة وكمل النتيجة وصلتني حالًا.
وبعدين لف وبص لداليا، ونظرة عينيه كانت مليانة حزن وشفقة طول السنين اللي فاتت وأنا حاسس إني مذنب ناحيتك.. لأني أنا اللي أخدت مكانك.. أنا اللي عشت أكتر من عشرين سنة في بيت المنشاوي واتربيت وسط أهلك وخدت الحب والاهتمام والحياة اللي كان المفروض تكون بتاعتك إنتِ. صوته بدأ يتأثر في الوقت اللي أنا كنت عايش فيه وسط كل النعيم ده، إنتِ الشخص اللي كان المفروض يعيش هنا ويتحب ويتدلع كنتِ بتتعذبي برا لوحدك. بص لها طويلًا وقال أنا بدور عليكي من سنين يا نادية....
شريف فضل باصص لداليا بعينين مليانين تأثر، ومد إيده بالظرف ناحية الحاجة زينب النتيجة هنا يا تيتة. الحاجة زينب مدت إيد مرتعشة، لكن قبل ما تمسك الظرف شريف قال أنا أقرأه.
فتح الورق ببطء. الصالة كلها كانت ساكتة حتى صوت النفس كان مسموع. أمي كانت لازقة في دراعي وصوابعها بتغرز في جلدي من التوتر. شريف بص في الورقة وبعدين رفع عينيه ناحية داليا ووشه اتغير. داليا حطت إيدها على بقها. شريف قال بصوت مخنوق النتيجة بتأكد إن داليا... بنت عمرو المنشاوي بنسبة تطابق تتجاوز 99 9.
الصالة انفجرت؛ الحاجة زينب شهقت، مرات عمرو عيطت، وعمرو نفسه وقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب. داليا انهارت في العياط بابا!. عمرو فتح دراعاته، جريت عليه ورمت نفسها في حضنه. أمي جنبي شهقت شهقة صغيرة وقالت خلاص اتفضحنا رسمي.
أنا ما رديتش، كنت باصة لشريف. الغريب إن كل الناس كانت بتبص لداليا إلا أنا؛ أنا كنت بتابع إيده. لما فتح الظرف صباعه غطى جزء من الورقة، ولما خلص قراية طبق الورقة بسرعة وحطها جوه الظرف.. أسرع من اللازم!
الحاجة زينب بصت ناحية أمي، والمرة دي نظرتها ماكانش فيها حنان سعاد. أمي اتخضت نعم؟. الدلاية وصلتك إزاي؟. أمي بلعت ريقها وبصتلي، قلت قولي الحقيقة. سعاد قعدت على الكنبة كأن رجليها ماعادوش شايلينها كنت في دار تجهيز الموتى مع واحدة صاحبتي بتشتغل هناك، وشفته الدلاية وسط حاجات متعلقات لست متوفية. الحاجة زينب غمضت عينيها. أمي قالت بسرعة أنا عارفة إن اللي عملته غلط والله عارفة، بس أنا ما سرقتهاش من بيت حد، أنا.... عمرو زعق أخدتي حاجة مش بتاعتك واستخدمتيها علشان تنتحلي شخصية بنتي!. أمي سكتت.
داليا خرجت من حضن عمرو وبصت لأمي بدموع إنتِ عارفة أنا عشت كام سنة وأنا بحلم أرجع هنا؟. وبعدين بصتلي وإنتِ؟ كنتِ عارفة؟. كل العيون اتحولت عليا. قلت بهدوء كنت عارفة إن أمي داخلة تجرب حظها بالدلاية. أمي بصتلي بفزع يا ليلى!. رفعت إيدي، وقلت لكن في حاجة مش داخلة دماغي.
شريف ضيق عينيه إيه؟. بصيت ناحية الظرف عايزة أشوف نتيجة التحليل. سكت المكان. شريف ابتسم ابتسامة صغيرة النتيجة اتقريت قدام الكل. قلت وأنا عايزة أشوف الورقة. عمرو قال بعصبية إيه الفرق؟. فرق كبير. مديت إيدي حضرتك بنفسك قلت إن العينات اتاخدت تحت إشراف الشرطة، يبقى النتيجة مش سر. شريف قال مش محتاجين نضيّع وقت في الكلام ده. بصيتله إنت متوتر ليه؟. ابتسامته اختفت. داليا قالت هي بتحاول تهرب من جريمتها. قلت وأنا ههرب إزاي من ورقة؟.
الحاجة زينب مدت إيدها لشريف اديني النتيجة. شريف ما اتحركش للحظة وبعدين سلّمها الظرف. الحاجة زينب طلعت الورقة وبصت فيها، ووشها اتجمد. عمرو قرب منها في إيه يا أمي؟. هي ما ردتش. أنا قربت، والحاجة زينب قالت بصوت منخفض الورقة دي مش أصلية. الصالة كلها سكتت. شريف قال بسرعة إزاي يعني؟. الحاجة زينب رفعت الورقة معمل المنشاوي الطبي أنا من مؤسسينه من 12 سنة، وكل تقارير ال DNA اللي بتطلع من الفرع الرئيسي عليها ختم بارز في أسفل الصفحة.. فين الختم؟. شريف حاول يضحك يمكن نسخة مطبوعة. الحاجة زينب ردت فورًا لا.. قلبت الورقة وكود التحقق مش موجود.
داليا وشها اتسحب. عمرو خطف الورقة من إيد أمه،
متابعة القراءة