سأل عني بعد فوات الاوان

لمحة نيوز

استراحة للخدم. جوه، كان فيه مراهق بيتخانق على شاحن موبايل، وحد محرق العيش، واتنين شباب قاعدين بيذاكروا على ترابيزة مطبخ خشبها مجروح. ولما لقيت بنت قاعدة بتحاول تلزق نعل جزمتها.. جسمي وقف قبل عقلي. إيه المكان ده؟ كارولينا بصت لي المكان اللي قابلت فيه طارق. لفيت ببطء إيه؟ أنا مش بنته البيولوجية. بصيت ناحية الأوضة اللي لسه معديين منها أنا دخلت دار رعاية وأنا عندي تسع سنين، وطارق تبناني وأنا عندي 14 سنة.. وبقى ولي أمري. إيدي كشت ده رماني أنا في دار رعاية! أنا عارفة. وبعدين راح جاب عيال تانيين يصرف عليهم في بيته؟ ضحكت ضحكة صفراء مقرفة. يعني إيه؟ تدرب على أنه يبْمى أب على عيال ناس تانية؟ لأ. اومال فهميني! عين كارولينا اتملت دموع هو خذلِك إنتي الأول. بصيت لها بصدمة. هو بدأ يصرف على برامج بعدها بسنين.. وبعدين بقى يتطوع.. وبعدين ياخد عيال للتبني. هو أنقذك إنتي، همست. هزت راسها ب اه. ومأنقذنيش أنا ليه؟! كارولينا بصت لي كأنها ضربتني كف، وقالت لأن خذلانك إنتي هو اللي علّمه أخيراً إزاي ما يخذلش حد تاني.
كنت غرقانة في غضبي.. بس فهمت. طارق مكنش بقى أب أحسن في الوقت المناسب ليا أنا.. ودي كانت المأساة، مش العذر.
من ورايا، البنت اللي على الترابيزة شتمت بصوت عالي.. جزمتها فكت تاني. قربت من أنبوب اللزق اللي في إيدها ومشيت لحد عندها إنتي بتستعملي كمية زيادة. رفعت راسها نعم؟ قعدت جنبها لازم تنضفيها الأول. مدت لي الجزمة بتردد. شلت اللزق القديم بضوافري عشان غير كده مش هتمسك. ولمدة عشر دقائق كاملة، محدش جاب سيرة طارق.. ومحدش جاب سيرة الفلوس. كنت ببساطة بعلّم بنت إزاي تصلح جزمتها. وفي نص الوقت ده، حسيت إن الفخ اتقفل عليا وخلاص.
بعدها بشوية، لقيت كارولينا قاعدة لوحدها. ليه قولتي إنتي بنته الحقيقية؟ سألتها. بانت عليها الملامح بالخجل كنت غيورة. مني؟ كان دايماً يتكلم عنك في آخر أيامه. استنيت تكمل كنت أوقات بسأل نفسي.. هو حبني عشان كان بيحاول يبْمى الأب اللي كان المفروض يكونه ليكي؟ ضحكت بمرارة. كنت عايزة أقولها مفيش عندك سبب تزعلي عشانه، إنتي عشتي مع الأب اللي قضيت عمري كله مستنياه. بس لما بصيت في عينيها، عرفت إن دي مش الحقيقة كاملة. كنت عارفة إنه بيحبني، كملت كارولينا كلامها بس أوقات كنت بحس إني مش كفاية. قعدت جنبها.. ولأول مرة، مكنش فينا حد بيدافع عن نفسه.
قبل ما أمشي، دخلت أوضة طارق تاني. السرير الفاضي كان شكله كبير أوي. طول عمري كنت فاكرة إن فيه حاجة غلط في البنت أبوها مبصش وراها وهي عندها ست سنين. ونطقت بيها بصوت عالي أخيراً مكنش فيا أي حاجة غلط. كارولينا كانت واقفة في صمت ورايا. طارق كان جبان.. وكان فاشل.. دي كانت حقيقته هو.. مش حقيقتي أنا. مكنش فيا أي حاجة غلط.
سحبت شنطتي ورايا وفتحت الباب. طول طفولتي، الشنطة الملمومة كانت معناها إن فيه شخص تاني قرر أنا هروح فين بعد كده. لكن المرة دي، الاختيار كان بايدي أنا. نزلت الشنطة على الأرض وسألت كارولينا الفطار الساعة كام؟ الساعة تمانية. ابتسمت ابتسامة خفيفة بيض مقلي، قهوة، وممكن حتة توست.. أنا سهلة. كارولينا ضحكت ودموعها في عينيها.
مسألة إن أسامح طارق مكنتش مطروحة.. واني آخد فلوسه كانت برضه خارج الحسابات. مجلس الإدارة لسه مستني رد. الحاجة الوحيدة اللي اتغيرت هي إني اخترت مبعدش.. ولأول مرة، الشنطة استنتني.. ومحدش تاني قرر مكاني فين. أنا اللي قررت.

تم نسخ الرابط