سلفتي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير

لمحة نيوز

أوصل للحبل، سمعت صوت خروشة ورايا على باب السطوح، وصوت نفس حد بيتحرك في الضلمة، اتجمدت مكاني وخوفت ألتفت.. ولقيت صوت ناعم ومسموم بيهمس من ورا ضهري عنيك واسعة وبتشوفي كتير أوي يا هناء... واللي عينه واسعة في البيت ده، بيقع من فوق ومحدش بيلحقه!
الصوت كان عامل زي حفيف التعبان وهو بيزحف في الضلمة، الدم نشف في عروقي واتيبست في مكاني، ضهري كان لسور المنور الواطي، وقدامي كانت منى واقفة على عتبة باب السطوح، متلفحة بشال أسود وعينيها جاحظة وبتلمع بنظرة شر مرعبة، ابتسامة غريبة مرسومة على شفايفها كأنها شيطان متجسد في بني آدم.
خدت خطوة ناحيتي بالراحة، وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها فحيح فاكرة نفسك ذكية يا هناء؟ فاكرة إنك هتلعبي بيا وتفضحي اللي عملته؟ ده أنا دفناكِ حية من غير ما حد يرمش له جفن، والبيت كله باصص لك على إنك الحرامية اللي وطت راس جوزها في الطين!
رجعت نص خطوة لورا، كعبي خبط في سور المنور الواطي، وبصيت لتحت في الفراغ الأسود اللي بيسحب الروح.. المنور غويط، خرسانة وكراكيب وأسياخ حديد بارزة، وقعة واحدة من هنا ومفيش دكتور هيلم فيا عضم. بلعت ريقي بصعوبة وحاولت أثبت وأداري الرعشة اللي نافضة جسمي، وقولتلها بصوت حاولت أخليه قوي منى.. إنتي اتجننتي؟! إنتي فاكرة لو لمستيني هتهربي؟ الكل هيعرف إنك إنتي، البيت صاحي والنهار بيشقشق!
ضحكت ضحكة مكتومة، صفرا، كلها غل دفين طلع مرة واحدة من أعماق قلبها النهار بيشقشق؟ ومين هيشوفنا فوق السطوح في البرد ده؟ هيقولوا المسكينة هناء مقدرتش تستحمل الفضيحة والعار، رمت نفسها في المنور من قهرتها بعد ما سرقت دهب أخت جوزها! خطة متفصلة على مقاسك بالظبط، وخلصت منك ومن قرفك اللي كابس على نفسي من يوم ما دخلتي البيت ده!
قربت خطوة كمان، وإيديها الاتنين اتمدوا لقدام كأنها مخالب جاهزة للغرز والزق. في اللحظة دي بالذات، الخوف اللي كان شالني اتبدل بحاجة تانية خالص.. اتبدل بغضب أعمى، غيرة على شرفي واسمي وأهلي اللي جايبين عيالهم عشان يدافعوا عن بنتهم اللي هتتداس. بصيت في عينيها وقولتلها أنا مش هسيبك تضيعيني يا منى.. الدهب مربوط في الحبل تحت بلكونتك، ومحدش هيموت هنا غير حبل الكدب اللي لفيتيه على رقبتك!
وقبل ما أيديها تلمس كتفي وتزقني، رميت نفسي بجنبي على الأرض، فوتت ضربتها، وهي اتكعبلت في طرف سجادة قديمة مرمية فوق السطوح وكانت هتقع، لكن مسكت في السور ولفتلي زي القطة العميا، هاجمتني بكل غلها، ومسكت في طرحتي وبتصرخ بصوت مخنوق مش هتنزلي من هنا على رجليكي!
اتعفركنا في الأرض بين التراب وقوالب الطوب المكسورة، أظافرها كانت بتخربش في وشي ورقبتي، وأنا بصدها وبصرخ بكل صوتي وبأعلى ما في حنجرتي يا محمووووود! يا عميييي! الحقووووووني يا ناااااس! الحقوووووني على السطوووووح!!
صوتي شق سكون الفجر وهز بيت العيلة والبيوت اللي جنبه. منى اتخضت من علو الصوتي وحاولت تحط إيدها على بقي عشان تخرسني، عضيّتها بكل ما فيا من غيظ لحد ما صرخت وسابتني، قومت وجريت ناحية باب السطوح، وفي اللحظة اللي وصلت فيها للباب، لقيت رجلين طالعة بتجري زي الرعد على السلالم، ونور كشافات الموبايل بيضرب في عينينا.
محمود طلع الأول، وراه أحمد أخوه، وحمايا بيطلع بينهج وساند على درابزين السلم، وتحت خالص على بسطة الدور التالت كانت حماتي بتبص برعب.
محمود أول ما شافني متبهدلة، طرحتي مقطوعة، والدم بيسيل من خربوش جنب عيني، وتراب السطوح مالي هدومي، ومنى واقفة ورايا بتنهج وإيدها بتنزف من العضة وعينيها بتطق شر، صرخ بصوت زلزل البيت فيه إيه هنااااا؟! إيه اللي بيحصل فوق؟!
منى في كسر من الثانية، وبسرعة إبليس، غيرت وشها، رمت نفسها في الأرض وبدأت تعيط وتشهق الحقني يا أحمد! الحقني يا محمود! شوفتها طالعة تتسحب عشان ترمي الدهب ولا تخفيه في المنور، طلعت وراها عشان أمنعها، قامت هجمت عليا وكانت عايزة تزقني من على السور عشان تخلص مني ومن شهادتي!!
بصيت لها بذهول، الحية بتتلون في لمح البصر! بس المرة دي، السكوت اللي ضيعني امبارح مكنش له مكان. جريت ووقفت قدام حمايا ومحمود، ونَفَسي مقطوع من الجري والعراك، وشاورت بإيدي اللي بتترعش على سور المنور، وصرخت كدابة 
وحياة كتاب الله كدابة! الدهب متعلق هناك يا عمي! مربوط بحبل غسيل مدلدل من بلكونة شقة منى لماسورة الصرف! روحوا بصوا.. روحوا شوفوا بعينكم قبل ما تفكوه! هي اللي ربطته امبارح عشان تخرجه بعد ما البيت يهدى وتلبسني الجريمة!
أحمد جوز منى وشه اتخطف، بص لمراته اللي فجأة وشها جاب ألوان الطيف كلها، وبص لي.. ومحمود اتحرك بسرعة البرق ناحية السور، نور كشاف تليفونه وسلطه على فتحة المنور الضيقة، حمايا وأحمد قربوا وراه وبصوا معاه.
السكوت نزل على السطوح زي التلج، سكوت رهيب مفيش فيه غير صوت الهوا اللي بيصفر. الكشاف نور على الحبل.. وعلى الكيس القماش الأسود المربوط عقدة محكمة ونازل ممتد من حديد بلكونة شقة أحمد ومنى، معلق في الهوا في الزاوية الميتة اللي مستحيل حد يوصلها إلا من بلكونتهم أو بحبل من فوق السطوح!
محمود اتعدل وشه أبيض كأنه ميت، عيونه كانت حمرا من الدموع والغضب المكتوم، بص لأخوه أحمد وقال بنبرة تكسر الحجر انزل يا أحمد هات المفتاح وافتح بلكونتك.. الحبل مربوط في حديد شقتك إنت.
منى وقفت على رجليها، الرعب بقى حقيقي المرة دي، شفايفها بقت ترتعش وزرقت أحمد.. والله ما أعرف حاجة، هي اللي حطته هناك عشان تلفقها ليا! هي اللي عملت كده!
أحمد بصلها، وفي نظرته كانت نهاية كل حاجة، نهاية جوازهم وثقته فيها، نزل يجري على السلم، ومحمود وحمايا وراه، ونزلوا كلهم على شقة الدور التاني، وأنا نزلت وراهم، وحماتي كانت واقفة على باب شقة منى مش فاهمة وبتلطم على صدرها وبتقول فيه إيه يا ولاد؟ الدهب فين؟ مين اللي عملها؟
دخلوا البلكونة، أحمد مد إيده وشد الحبل بقوة لحد ما طلع الكيس في إيده. رماه في نص صالة شقته على الترابيزة، وفك العقدة بإيدين بترتعش.. العلب القطيفة طلعت، ومعاها غوايش دهب وسلاسل أخت جوزي، وفوقهم كيس الملايات والمفارش الماركات اللي كانت ناقصة من تحت السرير!
حماتي شهقت شهقة شقت الحيطان، بصت للدهب ورجعت بصت لمنى اللي كانت واقفة عند باب الصالة مسنودة على الحيطة زي الفرخة المبلولة، حماتي صرخت منى؟! إنتي يا منى؟! ده أنا اللي مأكلاكي في طبقي ومدخلاكي بيتي ومفرقاكيش عن بنتي! تسرقي شقايا ودهب بنتي وتتهمي هناء الشريفة بالباطل؟! يا خراب بيتك يا فاجرة!
منى وقعت على ركبها، البكاء والتمثيل خلصوا وبدأت تصرخ وتستعطف سامحيني يا خالتو! سامحيني يا أحمد! أهلي زنقوني وعلينا ديون وجمعيات ومكنتش لاقية مليم، الشيطان عماني وغواني! قولت أبيع الدهب وأسد ديوني ومحدش هيحس، وهناء لما شافتني خوفت من الفضيحة وقولت أخلص منها وألبسهالها! سامحوني وحياة عيالكم!
أحمد أخو جوزي قرب منها، وشه كان مليان قهر ورجولة مهدورة، بص لها بصة احتقار عمري ما شوفتها
في عيون راجل لمراته، وقال بصوت جهوري هز العمارة إنتي طالق بالتلاتة يا منى! طالق وملكش عيش في البيت ده دقيقة واحدة، ولو مش عشان العيال وعشان سمعة البيت كنت رميتك في الحبس تتعفني فيه!
طردها من الشقة بشنطة هدومها وسط بكاها وخزيها، خرجت من العمارة مطاطية راسها والنهار بيطلع وفضيحتها على كل لسان، الجيران اللي كانوا باصين من الشبابيك شافوا نهايتها المخزية، وعرفوا مين الحرامية ومين المظلومة.
في الصالة تحت، حماتي لمت دهب بنتها وحضنته، وبعدين لفت وبصتلي، نزلت راسها في الأرض وعينيها مليانة دموع الندم، قربت مني ومسكت إيديا وبكت حقك عليا يا بنتي.. الشيطان عمى عيني وظلمتك، سامحيني يا هناء، أنا اللي غلطت لما صدقت كلام الحية ومفتكرتش أصلك الطيب.
سحبت إيدي بالراحة ومردتش، مكنتش قادرة أنسى نظرة التفتيش وإهانة عفشي ورمي هدومي في الأرض. بصيت لمحمود جوزي، اللي كان واقف مكسور ومطاطي، مش قادر يرفع عينه في عيني بعد ما شك فيا وقال لي اعترفي وأنا هحلها.
محمود قرب مني وصوته مخنوق هناء.. أنا...
قاطعته وقولت بهدوء بارد ومفيش في عيني دمعة واحدة أنت شكيت فيا يا محمود، وأنا عند كلامي.. الباب اتفتح بالحق، وعفشي اللي اتبعتر وراميتوه في الأرض هيتلم وهرجع لبيت أبويا، اللي يفرط في سمعة مراته ويشك في شرفها في ساعة غفلة، ميبقاش أمان ليها طول العمر.
نزلت على شقتي، قفلت بابي وبدأت ألم هدومي وأنا راسي مرفوعة للسما، مفيش ذرة شك بتمسني، ودرس عمري كله اتعلمته بدم قلبي الستر في الحق مش في السكوت على الغلط، والباطل مهما حَبَك كدبته ولف حباله.. في الآخر حبل الكدب بينقطع في النور، واللي بيظلم ويدبر مكيدة مبيقعش فيها غيره.

تم نسخ الرابط