سلفتي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير
شوفت سلفتي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير وعاوزة أقول لحماتي، وأمي بتقولي بلاش واسترى! بس أنا عقلي هيطير، يمكن لو سكتّ ألبسها أنا ومحدش يرحمني. الحكاية بدأت من عيشتنا في بيت عيلة، بيت مليان دوشة وسوالف وحكايات، وحماتي ربنا يقويها شايلة هم جهاز بنتها الصغيرة فوق كتافها، وكل ما ربنا يرزقها بقرش تروح تجيب بيه طقم حلل، ملايات، مفارش، وتكوم وتشيل تحت السرير في أوضتها لحد ما ييجي أوانها.
وفي اليوم ده بالذات، بنت أخت حماتي كانت والدة، وحماتي قالت دي لحمي ودمي ولازم أروحلها أوجب معاها، وكلنا عارفين إنها لما بتروح هناك بتقعد بالساعات وما بترجعش إلا مع وش الفجر. نزلت وقفلت باب الشارع، لكن كعادتنا كلنا في البيت، بنسيب المفاتيح محطوطة في كوالين أبواب الشقق من جوة أو برة، أصل البوابة الحديد تحت مقفولة بالضبة والمفتاح، ومفيش غريب هيدخل وسطينا، يعني الأمان عميان زي ما بيقولوا.
عدت الساعات، صليت العشا في شقتي فوق، وقعدت مع نفسي، وفجأة هفتني نفسي على حتة جبنة قديمة من البلاص اللي تحت عند حماتي.. قولت في بالي أنزل على أطراف صوابعي أفتح الباب وأجيب حتة وأطلع على طول من غير ما أعمل حس. نزلت السلم والدنيا كانت هادية أوي، مفيش غير صوت دقات قلبي، فتحت باب شقة حماتي بالراحة، لكن أول ما خطيت خطوتين، حسيت بظِل بيتحرك في الصالة ونور خفيف طالع من أوضة النوم. استغربت، وقولت يمكن حماتي رجعت بدري؟
مشيت بشويش وبصيت من الباب الموارب، ولقيت المنظر اللي جمد الدم في عروقي.. سلفتي، مرات أخو جوزي، قاعدة على ركبها في الأرض، ساندة بضهرها، ومطلعة كراتين جهاز البنت من تحت السرير! كانت بتفتح الشنط بخفة وسرعة وتفتش في الملايات والمفارش الماركات اللي لسه بالسلوفان بتاعها، وبتحط حاجات على جنب في كيس أسود كبير جنبها!
أنا اتسمرت مكاني ومقدرتش أمسك نفسي، دخلت عليها وقولتلها بصوت بيترعش بتعملي إيه هنا يا منى؟!
هي اتخضت ونطت من مكانها، وشها جاب مية لون واصفرّ زي الليمونة، لكن في ثانية لفت وشها وحاولت ترسم ابتسامة باردة، وقالتلي وهي بتعدل طرحتها مفيش يا اختي.. أصل نفسي هفتني أشوف الأطقم التركي اللي جابتها الأسبوع اللي فات، بتفرج عليها.. تعالي، تعالي اتفرجي معايا شوفي الذوق الحلو!
بصيت للكراتين المفكوكة وللكيس الأسود اللي اتحرك من مكانه، وقولتلها بنبرة حازمة قطعت كلامها أتفرج لما تكون حماتي موجودة هنا يا حبيبتي، قومي يلا عشان نقفل الشقة ومنبقاش هنا وهي غايبة.
ساعتها عنيها برقت بنظرة غريبة عمري ما شوفتها منها، بصتلي من فوق لتحت وكأنها بتوزن موقفي، ووقفت ونفضت عبايتها على مضض، وخرجنا سوا، وقفلت وراها الباب بالمفتاح زي ما كان، وكل واحدة طلعت على شقتها من غير ولا كلمة زيادة.
طلعت شقتي ورجلي مش شيلاني، قفلت على نفسي وضربت لأمي في التليفون وحكيتلها وأنا بنهار، لكن أمي صدمتني وقالتلي بلاش تولعي في البيت، استري عليها ومن ستر مؤمن في الدنيا ستره الله يوم القيامة، متعمليش خراب بيوت!
فضلت رايحة جاية في الشقة، استر مين؟ دي لو الحاجة نقصت بكره حماتي هتقلب الدنيا، ومفيش حد غريب دخل الشقة، وممكن يلفوا الحكاية ويلبسوها فيا أنا، وساعتها مين هيصدقني ومحدش هيرحمني! قعدت أفرك في إيديا لحد ما سمعت صوت البوابة بتفتح تحت.. حماتي رجعت!
أول ما رجلها خطت في البيت، فجأة صوت صريخ عالي وشق السكوت هز العمارة كلها من تحت، صوت حماتي بتولول وتلطم على وشها وبتقول الحقوووونييي! دهب بنتي اتسرق يا ناس!!
جريت على السلم مش مستوعبة، دهب إيه اللي اتسرق؟! ولما وصلت عند باب الشقة، لقيت سلفتي واقفة جنب حماتي، وبتشاور عليا بصابعها قدام حمايا وسلافي كلهم وبتقول بصوت كله غل هي دي! أنا شُفتها بعيني نازلة تتسحب على تحت لما البيت فضي، وهي اللي كانت جوة وقافلة على نفسها!!
الجملة نزلت على راسي زي جردل مية متلجة، اتسمرت في مكاني على عتبة باب شقة حماتي، ورجلي كأنها غرزت في الخرسانة ومبقتش قادرة أشيل نفسي. عنيا وسعت من الصدمة وبصيت لمنى، سلفتي، اللي كانت واقفة جنب حماتي، سانداها بإيد وبتشاور عليا بالإيد التانية، وشها مكنش فيه ذرة ارتباك، بل بالعكس، كان مرسوم عليه تمثيلية مسكنة وغل عمري ما شفت زيهم في حياتي، عينيها اللي كانت من شوية مذعورة تحت السرير، دلوقتي بتلمع بنصر خبيث وشر يهد بيوت.
حماتي أول ما سمعت كلام منى، صرخت صرخة شقت سقف البيت، ولطمت على خدودها وهي بتصرخ شقا عمري! شقا البت اليتيمة اللي طالع عيني فيه! الدهب راح يا ناس! الدهب اللي سيباه في علبة القطيفة تحت المرتبة اتبخر!
البيت كله اتقلب في ثانية، باب شقة حمايا اتفتح، ونزل جوزي محمود وأخوه الكبير أحمد جوز منى، صوت الدوشة خلا الجيران في البيوت اللي جنبنا يفتحوا الشبابيك يطلوا، وحماتي قعدت في الأرض في وسط الصالة تضرب على فخادها وتولول منك لله يا شيخة! دا أنا اللي مأمناكي ومدخلاكي بيتي، تقومي تمدي إيدك على دهب بنتي؟ دهب أخت جوزك اللي لسه متفرحتش بيه؟!
محمود جوزي قرب عليا وهو عينه تايهة، وشه مخطوف ومصدوم، مسك دراعي وسألني وصوته بيترعش بين الخوف والغضب إيه
الكلام ده يا هناء؟ إنتي نزلتي هنا فعلاً؟ انطقي!
لساني كان تقيل، الريق نشف في حلقي، الكلمات كانت بتطلع بالعافية أنا... أنا نزلت... بس والله العظيم...
قبل ما أكمل جملتي، قطعتني منى بصوت عالي وهي بتبكي بدموع تماسيح وتضرب على صدرها والله العظيم يا سي أحمد، والله يا محمود، أنا قلبي كان حاسس! أنا كنت واقفة في بلكونة الصالة فوق بهوي الشقة، لقيت باب شقة خالتو بيتوارب، ولمحت هناء نازلة على أطراف صوابعها تتسحب زي الحرامية، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح من جوة! أنا قولت يمكن خالتو وصتها على حاجة، بس قلبي وكلني ونزلت وراها، خبطت بالراحة الباب اتفتح، لقيتها واقفة جوة أوضة النوم مرتبكة ووشها أصفر زي الموتة، وأول ما شافتني ارتبكت وقالتلي يلا نطلع عشان نقفل الشقة ومحدش يشوفنا! قولت يمكن مظلومة وسكت، لحد ما خالتو جت وصرخت، مكنش ينفع أخرس عن حق الغلبانة بنتها!
الكلام كان بيترص كأنه مترتب ومحفوظ، تفاصيل محبوكة لدرجة إني للحظة حسيت إني بتفرج على كابوس مش حقيقة. بصيت لحماتي وقولتلها بصوت مخنوق بالدموع كدابة! والله العظيم كدابة! دي هي اللي كانت سارقة الحاجة ومطلعاها من تحت السرير، أنا نزلت عشان...
وقفت.. الكلمة وقفت في زوري، هقولهم نزلت عشان حتة جبنة قديمة؟! مين في الدنيا هيصدق التبرير العبيط ده قدام ضياع دهب بآلافات؟ الكلمة طلعت مني مهزوزة نزلت اجيب حاجة أكلها، لقيتها هي اللي باركة في الأرض ومطلعة كراتين جهاز البت، وحاطة حاجات في كيس أسود كبير، ولما شافتني اتحججت وقالتلي بتفرج على الأطقم التركي!
منى ضحكت ضحكة هستيرية وهي بتبص لحمايا ولجوزها أنا؟! أنا يا هناء هسرق دهب أخت جوزي؟! هو أنا اللي عيني فارغة وببص للحاجة؟