سلفتي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير

لمحة نيوز

ده أنا أهلي شبعانين وخالتو عارفة أصلي وفصلي! طب لو أنا كنت بسرق، إنتي ليه مقولتيش لخالتو أول ما فتحت الباب؟ ليه ممسكتنيش متلبسة؟ ليه مجريتيش على محمود جوزك وقولتيله مرات أخوك بتسرق؟ طالعة تقولي الكلام ده دلوقتي لما أنا فضحتك؟ بتداري على خيبتك وعملتك السودة؟!
السؤال نزل عليا زي المرزبة، حمايا بصلي بنظرة كلها قرف وعتاب قاسي، ومحمود جوزي ساب دراعي ورجع خطوة لورا وهو حاطط إيده على راسه، مكسور ومحتار، نظرات الاتهام من الكل كانت بتحاصرني، مفيش عين واحدة في الصالة كانت باصة ليا بتعاطف. كل الظواهر ضدي نزلت في غياب حماتي، دخلت الشقة المقفولة، سكتّ مروحتش اشتكيت أول ما شوفت الموقف، والكلام اللي قالته أمي في التليفون استري عليها رن في ودني زي اللعنة اللي حرقتني وحرقت بيتي.
حماتي وقفت ونفضت جلابيتها وقربت مني، عيونها كانت بتطق شرار أنا بنتي جهازها ودهبها خط أحمر! إنتي فكراني هسكتلك؟ تفتيش! الشقة اللي فوق تتفتش حتة حتة، والله لو لقيت غويشة واحدة لأحبسك وأفضحك قدام أهلك وأسود عيشتك!
أحمد أخو جوزي اتكلم بحزم وهو باصص لمحمود اطلع يا محمود افتح شقتك، خلينا نخلص من الموال ده ونعرف الحق فين، الدهب ده لو خرج برة البيت مش هيرجع.
محمود بص في الأرض ومردش، بس اتحرك وطلع السلم بخطوات تقيلة، وأنا وراه بجري وبحلف بكل أيمان الأرض محمود اسمعني، محمود وحياة أغلى حاجة عندك أنا ملمستش حاجة، والله ما أعرف إن فيه دهب أصلاً! اسمعني يا راجل!
محمود مالتفتش ليا، كان ماشي كأنه جثة، طلعنا الشقة ودخلوا كلهم ورانا حماتي، ومنى اللي عنيها كانت بتلف وتفلي في كل ركن، وحمايا وأحمد. حماتي دخلت أوضة نومي وفتحت الدواليب، رمت الهدوم في الأرض، فتشت بين الملايات، قلبت التسريحة، ومنى دخلت المطبخ تعمل نفسها بتدور في علب السمنة والرز، وأنا واقفة في نص الصالة مسنودة على الحيطة بنهار، دموعي مغرقة وشي وبصرخ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا منى! حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا هيجيبلي حقي منك في الدنيا قبل الآخرة!
منى خرجت من المطبخ وهي حاطة إيدها على جنبها وبتقول ببرود وفري دعاكي لنفسك يا حبيبتي، اللي على راسه بطحة بيحسس عليها.
التفتيش استمر أكتر من ساعة، قلبوا الشقة عاليها واطيها، ملقوش ولا خرم إبرة، مفيش دهب ولا فيه أثر لأي حاجة تخص أخت جوزي. حماتي قعدت على السرير وهي بتنهج من التعب والغضب، تبص للهدوم اللي في الأرض وتبصلي وديته فين؟ رميتيه من البلكونة؟ لحقتي تنزليه لحد تحت؟ انطقي يا هناء، الدهب ده لو مرجعش أنا هدخل القسم ومش هعمل خاطر لابني!
حمايا اتدخل أخيرًا بصوت جهوري خلاص يا أم أحمد! فتشنا الشقة وملقناش حاجة، منرميش الناس بالباطل من غير دليل قاطع، الدهب مش هنا.
منى قربت من حماتي وهمست بصوت مسموع للكل طب وشقتها مفيهاش حاجة، ما يمكن مخبياه في كيس الزبالة اللي برة؟ أو يمكن... وسكتت فجأة وهي بتبص على باب البلكونة، كأنها بتزرع فكرة جديدة في دماغهم.
محمود جوزي، اللي كان ساكت طول الوقت، قرب مني، مسكني من كتفي بقوة وهزني هناء، انطقي وقوليلي الحقيقة بيني وبينك، لو إنتي زعلانة من أمي عشان الجهاز ولا شايلة منها وخبيتي الدهب عشان تضايقيها، قوليلى وطلعيه وأنا هحلها ومش هخلي حد يمسك بكلمة، بس متبهدليش نفسك وتبهدليني معاكي!
الكلمة دي كانت الرصاصة اللي خلصت عليا، جوزي، سندي والوحيد اللي كان المفروض يدافع عني حتى

لو العالم كله اتهمني، بيشك فيا! باصص في عيني ومستني مني اعترف بجريمة معملتهاش!
زقيت إيده وبعدت عنه، صرخت فيه بكسرة نفس حتى إنت يا محمود؟! حتى إنت بتشك فيا؟! بقى أنا الحرامية اللي دخلت بيتك بصحيح وبشرفي؟ دا أنا عمري ما مديت إيدي على قرش مش بتاعي! طلقني يا محمود.. طالما شفتني حرامية وصدقت الحية دي، طلقني ومش عايزة أقعد في البيت ده دقيقة واحدة!
حمايا زعق فينا بس يا بت منك ليه! مفيش طلاق في بيتي، والدهب ده هندور عليه بالحكمة، انزلي يا أم أحمد، وانزلي يا منى، والصبح لينا كلام تاني، البيت مش هيهدى غير لما الحقيقة تبان.
نزلوا كلهم وسابوا شقتي مقلوبة مأساة، الهدوم مفروشة في الأرض، الكومودينو متكسر درفه من العنف، ومحمود قفل الباب وقعد على الكنبة في الصالة، حاطط راسه بين إيديه ومبيتكلمش. حاولت أقرب منه، أكلمه، أصرخ فيه، بس كان ساكت كأنه حيطة، كأنه حكم عليا وخلاص.
دخلت الأوضة، مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، اتصلت بأمي وأنا بشهق من العياط شوفتي نصيحتك عملت فيا إيه؟! شوفتي الستر اللي قولتيلى عليه؟! لبست التهمة يا أمي، الدهب اتسرق وسلفتي لبستهالي، وبيفتشوا في عفشي، وجوزي بيشك فيا وهيطلقني!
أمي في التليفون صوتها اتخض وفضلت تردد يا مري! يا وقعة سودة! قولي والله العظيم؟ البت دي إبليس في صورة بني آدم! قفلي على نفسك وأنا جايلك الصبح بأبوكي وإخواتك، مش هنسيبك تتاكلي لحم ويترمى عضمك كده!
قفلت مع أمي، ومقدرتش أنام ثانية واحدة طول الليل، السواد كان مالي الأوضة والأفكار بتاكل في نفوخي. لو منى مخدتش الدهب، الدهب راح فين؟ ولو هي اللي خدته، خبيته فين بالسرعة دي وهي كانت طالعة ورايا السلم بإيد فاضية بعد ما قفلنا الشقة؟
اللحظة دي نورت في دماغي فكرة خلت عروقي تنبض بالدم بسرعة.. الكيس الأسود! لما أنا دخلت عليها أوضة حماتي، كان جنبها كيس أسود كبير، ولما خرجنا سوا من الشقة، منى مكنش في إيدها الكيس! يعني إيه؟ يعني الكيس لسه تحت في شقة حماتي؟ ولا لحقت ترميه في حتة قبل ما ألمحها؟ لا، إحنا خرجنا مع بعض وقفلنا الباب وطلعنا، منى منزلتش تحت تاني غير مع رجوع حماتي!
استنيت الفجر لما أذن، ومحمود كان غلبه النوم بتعبه ونومه تقيل على الكنبة. قومت براحة ومن غير ما أعمل أي صوت، لبست عبايتي وطرحتي، وفتحت باب الشقة بالهداوة ونزلت على السلم. البيت كان ساكت خالص، والضلمة بدأت تنقشع بنور الصبح الباهت.
نزلت للدور الأرضي، الشقة مقفولة، بس فيه مكان واحد في البيت محدش فكر يبص فيه خالص، ومحدش بيقربه غير قليل.. منور العمارة اللي شباك حماتي وبلكونة المطبخ بتوعها بيطلوا عليه، وباب السطوح فوق!
روحت ناحية باب السطوح بالراحة، طلعت السلالم خطوة بخطوة، والبرد بيخترق عضمي، وصلت للسطوح، كان مليان كراكيب وقديم، بصيت حواليا مفيش حاجة، لكن لما قربت من السور اللي بيطل على المنور وبصيت لتحت، لمحت حاجة معلقة في حبل غسيل قديم ممدود بين بلكونة شقة منى في الدور التاني وبين ماسورة الصرف.. كان كيس قماش مربوط بإحكام، مدلدل في الهوا بين السما والأرض في مكان مستحيل حد يشوفه إلا لو باصص من زاوية ميتة من فوق السطوح!
قلبي دق في صدري زي الطبلة، عرفت إن اللغز هنا، وإن دي الطريقة اللي اتصرفت بيها في المسروقات من غير ما حد يمسك عليها حاجة في شقتها، بس قبل ما أمد إيدي وأحاول
تم نسخ الرابط