صحيت الصبح لقيت

لمحة نيوز

وقعت على الأرض تلطم. أدهم جرى بيترجاهم وأبعدوه.
خرجت مرفوعة الراس ورجعت المستشفى لأبويا اللي كان فاق من البنج، وبست إيده وقلتله إني جبت حقه وحقي بالقانون ومحدش قدر يدوس علينا.
لكن المعركة ما انتهتش.. تليفوني رن وكان صوت سارة مرات كريم مرعوب بتقولي إن أدهم جن جنونه بعد ما توقف عن العمل، ونزل من البيت معاه ورق خطير ضدك ورايح على بيت أهلك دلوقتي وهو مش هيرجع غير وهو مخلص عليكي!
قفلت مع سارة، وقلبي دق زي الطبول. جريت قفلت باب الشقة بالمفتاح والترباس، ودخلت المطبخ واتصلت فورًا بالأستاذ فاروق اللي قالي اقفلي الأبواب كويس جدًا وما تفتحيش لأي حد وأنا باعت قوة شرطة وجاي حالا.
وفعلاً سمعت خطوات سريعة وخبط جنوني على الباب من أدهم بيزعق وبيهدد بكسر الباب عشان الورق اللي معاه هيمسح بيا الأرض. دخلت أمي وأبويا الأوضة وقفلوا على نفسهم، ووقفت ورا باب المطبخ مثبتة الموبايل صوت وصورة بتسجيل كل كلمة وبيان التهديد.
وفجأة سمعت صوت كريم بيحاول يمنع أدهم بره في الطرقة وبيقوله إن البوليس جاي والأستاذ فاروق والمأمور في الطريق. أدهم رفض ونشبت خناقة بينهم، لحد ما ملأت سرينة البوليس الشارع وهزت العمارة كلها.
دخل الضابط وقوات الشرطة وصرخ اثبت مكانك، وسمعت صوت الكلبشات بتقفل على إيدين أدهم في الطرقة وهو بيصرخ بأنه مش هسيبني. الأستاذ فاروق طلب إثبات حالة تلبس بمحاولة اقتحام منزل وتهديد بالقتل.
فتحت الباب وإيدي بترتعش، ولقيت الخشب متكسر وكريم واقف بيبكي ووشه مجروح، وأدهم متكلبش بين العساكر عينه مليانة حقد وجنون وبيصرخ إن العقد موثقة وهيشحتني أنا وأبويا. الأستاذ فاروق قاله بثبات إن العقود الموثقة بتاريخ لاحق للنزاع ومستندة لتوكيل ملغي صراحة مصيرها الزبالة.
أخدوا أدهم ونزلوا بيه، وكريم وقف مكسور مش قادر يرفع عينه في عيني واعتذر إنه حاول يمنعه. الأستاذ فاروق قالي بكرة الصبح صادر أمر من النائب العام بالتحفظ على كافة الممتلكات والمنع من التصرف لعدم ثبوت صحة التصرفات وتوافر شبهة التزوير واستغلال النفوذ.
يوم جلسة المحكمة الكبرى، وقفت مع الأستاذ فاروق في أول صف. القاضي اعتلى القاعة ووقف الأستاذ فاروق قدم المرافعة التاريخية، وبعد ساعتين مداولة وقف القاضي ونطق بالحكم حضورياً بإدانة أدهم ونادين والسجن وتأييد العقوبات المشددة!
صرخة هزت القاعة، نادين اغمى عليها وأدهم وقع على كرسيه ينحب زي الأطفال، وحماتي وقعت على الأرض.
خرجت من باب المحكمة للشمس والهواء النظيف وأنا رافعة الراس. لكن وأنا بفتح عربيتي أرجع لأهلي، تليفوني رن برقم دولي غريب من بره مصر.
رديت بشك، وجه صوت رجالي هادي وقوي بيقولي مدام مريم.. مبروك حكم المحكمة على أدهم ونادين.. بس أنا متصل أعرفك إن اللعبة أعمق بكثير من نادين وأدهم.. أنا الشخص اللي نادين دفعت له 50 ألف جنيه عشان ينفذ الفبركة الأولى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.. ولسه معايا الملفات الأصلية والمادة غير المعدلة، وعايز 200 ألف دولار وإلا الملفات هتنتشر!
قفلت عيني مصدومة.. نادين ما كانتش لوحدها، وكان فيه شخص تاني بيستغل الأزمة للابتزاز.
رجعت فورًا للأستاذ فاروق وحكيتله، وقالي ده ابتزاز إلكتروني واحنا مش هنفدع أي مبلغ وهنبلغ الجهات المختصة فورًا.
توجهنا وقدمنا بلاغ رسمي بكل تفاصيل المكالمة والمحفظة الرقمية وتحويلاتها. ومع تتبع الجهات المختصة للأدلة الرقمية، ظهرت مؤشرات وترابطات بين الاتصالات والتحويلات وبين شركة صغيرة يمتلكها كريم، شقيق أدهم!
صدمة حقيقية.. كريم صديق العمر والشخص اللي جه بيتي مدعيًا مساعدتي، متورط كمان؟ الأستاذ فاروق قالي لازم نتحقق من دوره الأول.
في اليوم التالي، تم تحديد موعد لمقابلة الشخص المجهول في مكان بعيد تحت إشراف الأمن، ووصل اتصال يطلب مني سيب الحقيبة في المكان والرجوع للعربية. نفذت التعليمات، وفجأة ظهر شخص متخفي بيقرب.. وكانت المفاجأة الكبرى الشخص لم يكن كريم، بل كانت سارة، زوجة كريم وصديقتي المقربة!
بصيت لها غير مصدقة وقالتلي بابتسامة باردة أيوه أنا سارة.. طول عمري كنت شايفة إنك بتاخدي كل حاجه وأنا في الظل. نادين كانت حلقة في الخطة، لكن أنا وكريم كنا بنحاول نستغل الأزمة لمصلحتنا بسبب أزماتنا المالية.
وفي اللحظة دي، تحرك فريق المتابعة والجهات المختصة وتم السيطرة على سارة وإيقافها، وفي نفس الوقت تم الوصول إلى كريم والتحفظ عليه.
أظهرت التحقيقات تورط كريم وسارة في استغلال الخلافات والابتزاز، بجانب مسارات أدهم ونادين المستقلة. وتابع الأستاذ فاروق كل الإجراءات القانونية وتقديم المستندات حتى صدرت الأحكام القانونية العادلة بحق جميع المتهمين.
أما أنا، فمع مرور الأسابيع خلصت إجراءات الطلاق واستعدت حقوقي القانونية والمالية الكاملة، واستعدت حياتي واستقرار بيتي وعمل والدي.
بعد مرور ستة أشهر
بعد مرور ستة أشهر، وصلني جواب مسجل إلى مكتبي خطه خط أدهم. فتحته وقرأت رسالة اعتراف منه بأن أي كلمة ما تمسحش اللي حصل، وأنه لقى صندوق تركته نادين لديه يحوي تسجيلات وملفات توضح تفاصيل جديدة، وسلمها للأستاذ فاروق عشان ما يفضلش شيء مخفي، وطلب مني أعيش حياتي وأبدا من جديد.
أغلقت الرسالة ورفعت رأسي للسماء بلا خوف. الماضي انتهى ولن يتحكم في حياتي بعد الآن.
لقد حاولت القوى الفاسدة إرهابي بالفبركة والضغط والابتزاز، لكنني اخترت طريق الحق والقانون، احتفظت بالأدلة، طلبت المساعدة، ورفضت الاستسلام.
ابتسمت وأنا أواصل طريقي.. المستقبل كان ينتظرني، وصفحة جديدة بدأت بالفعل.

تم نسخ الرابط