طردوني من الفيلا

لمحة نيوز

زي الورق الميت، وعنيه خرجت لبرة من الخوف والرحب. بص لي بنظرة كلها توسل واستجداء، وقال بصوت واطي ومرجوف أمينة.. تعالي.. تعالي نتفاهم، إحنا كنا أهلك! إزاي تعملي فيا كدة؟ قولي ليهم إن ده هزار وإن الورق ده مزيف!
قربت منه خطوة ثابتة، وبصيت في عيونه بندية وقوة وقلت له ببرود دلوقتي بقت أمينة اللي عشت في خيرها؟ دلوقتي بقيت أهلك؟ لما طردتني في الشارع ورسّمت عليا تهمة سرقة ورميت فلوسي على الأرض كأني كلب، مكنتش أهلك يا شريف بيه؟ لما مرتك الصاچة هدى هددت إنها هترمي الولاد في المدارس وتتشرد بيهم وأنت قاعد حاطط إيد على إيد، مكنتش بتفكر في عيالك؟ الظابط تقدم خطوة وقال بجدية شريف الهواري، بأمر النيابة العامة، موقوف بتهمة غسيل الأموال وتزوير مستندات رسمية، ومطلوب التحقيق معاك في كل المستندات دي. هنا شريف انهار تماماً، وقع على كرسيه الجلدي الكبير وبكى بانهيار، وقال بصوت مكسور اتنازلي يا أمينة.. والنبي اتنازلي.. هعملك كل اللي تطلبيه.. أوسوس لك اللي تحبيه.. بس ابعدي عني الحبس والسجن، أنا عندي أولاد! ابتسمت بمرارة وقلت له بصوت حاسم العيال اللي بتبكي عليهم دول هما سبب وجودي هنا النهاردة. وشروط طلاقي ومغادرتي للقسم ده واضحة كالشمس، ومش هتنازل عن حرف واحد غير لما تتحقق بالحرف.
شريف وهو بيترعش قال بسرعة قولي.. قولي أي حاجة! أنا جاهز أوافق على كل حاجة فوراً! طلعت ورقتين جاهزين من شنطتي ورميتهم على مكتبه الفخم، نفس الطريقة اللي رمى بيها فلوسه عليا زمان، بس الفرق إن دي شروط من ذهب. وقلت له أولاً طرد هدى برة الفيلا وبدون ملابسها حتى، ورجوعها لأهلها في الحال، وفسخ خطوبتك منها بشكل رسمي قدام الكل. ثانياً تنازل رسمي بموجب حكم قضائي يمنحني حق الوصاية الكاملة على ياسين وحمزة وآدم، وتربيتهم في بيتي لحد ما يكبروا، وتخصيص مرتب شهري ثابت من حساباتك الخاصة للصرف على تعليمهم ومصروفاتهم من غير ما تقرب منهم نهائياً أو تحرمهم مني. ثالثاً اعتذار رسمي مكتوب وموثق يثبت براءتي التامة قدام كل العاملين بالشركة والكمبوند، وإن الساعة اللي اتهمتني بسرقتها كانت مجرد لعبة حقيرة من خطيبتك السابقة وانتشاف كذبها.
شريف بص للورق، وبص للظابط، وبص لي، وعرف إنه وقع في فخ معمولو بإتقان شديد ملوش منه مفر. هز راسه باستسلام تام وقال بدموع الندم موافق.. موافق على كل شروطك يا أمينة.. امضي.. امضي والنبي وخلصيني!
وفعلاً، في نفس اليوم، تم توقيع كل الاتفاقات القانونية في حضور المحامي والنيابة. هدى اتطردت من الفيلا مرعوبة وشنطها مرمية في الشارع، والناس كلها شافت ذلها بعد ما كانت ماشية بغرور وفوق الجميع. وشريف دفع التمن غالي قوي من سمعته ومكانته، بس نجح في إنه يخرج بكفالة بشرط الإقامة الجبرية تحت الرقابة لحد ما المحاكمة تتم، بس الأهم من ده كله.. إن الهوان والذل اتشالوا من فوق كتفي للأبد.
بعد أسبوع بالظبط، كنت رجعت للفيلا في الشيخ زايد، بس مش كشغالة مكسورة تطرد في نص الليل، بل كسيّدة للبيت ومربية مقدسة الكل بيعمل لها ألف حساب. فتحت باب الفيلا، ولقيت التوائم التلاتة واقفين في الصالة، عيونهم بتلمع بالفرحة والبهجة، وأول ما شافوني دخلت بالشنطة، جريوا عليا زي الطيور المطرودة وصرخوا بصوت واحد مليان حب وسعادة طنط أمينة رجعت! طنط أمينة رجعت بيتنا تاني! حضنتهم كلهم بقوة ودموع الفرحة نزلت على خدودي، وبصيت للحديقة الواسعة برة وشربت الهوا النضيف وأنا عارفة إن الحق بيجيبه صاحبه، وإن البنت الشعبية اللي بدأت حياتها بشنطة قديمة على رصيف الكمبوند، قدرت بذكائها وإصرارها ترجع كرامتها وتنقذ ولادها من الضياع، وتكتب نهايتهم بطريقتها الخاصة.

تم نسخ الرابط