طردوني من الفيلا

لمحة نيوز

إيد على إيد وقالت بغضب يا ولاد ال... دي عوجة ومكارحة! طب ناويّة على إيه يا بت أمينة؟ هنسكت ونسيب حقك للناس دي؟ دول ناس معاهم فلوس والسلطة، هيأكلونا بسنانهم! ابتسمت بابتسامة خبيثة وقلت لها الفلوس مش كل حاجة يا صابرين، والناس اللي فوق أوي دول، أكتر ناس عندهم بلاوي وبيداروها ورا الحيط النضيفة. شريف الهواري فاكر إن فلوسه تشتري بها الناس، بس ناسي إنه ساب مفاتيح بيته كله معايا تلات سنين. وكل حاجة.. أنا قصدي كل حاجة.. متسجلة ومحفوظة.
تاني يوم الصبح بدري، بدأت خطتي. أنا مكنتش مجرد شغالة في بيت شريف الهواري؛ بسبب ثقته العمياء فيا وفي أمانتي، كنت أنا اللي بدير له مكتبه الخاص في الفيلا، وبدفع له فواتير شركاته، وكنت أنا اللي بفتح الخزنة أحياناً بأمره عشان أطلع ورق لمصروف البيت أو مكافآت العمال. وخلال الثلاثة سنين دول، وعشان أنا بطبعي بحب أؤمن نفسي، كنت بفتح عينيا كويس قوي على كل صغيرة وكبيرة. عارفة الأسرار اللي لو اتعرضت على الجهات الرقابية، هتدخل شريف الهواري وسلطة شركاته الكبرى ورا الشمس، مش مجرد سجن عابر. بس عشان أنفذ الخطوة دي، كنت محتاجة مساعدة حد فاهم في القانون كويس، وداق مرارة الظلم قبل كدة. افتكرت الأستاذ رأفت، محامي قديم في شارع السودان، راجل عجوز بس لسانه سيف، وكان بيني وبينه معرفة قديمة لما ساعد خالتي في قضية ميراث زمان. ركبت المترو وروحت له مكتبه المتهالك اللي ريحته ورق قديم وسيجارة قهوة مظبوطة.
دخلت عليه، وبص لي نظرة فاحصة وقال أهلاً يا أمينة.. وشك مش مستبشر خير، خيراً يا بنتي؟ مين مزعلك؟ قعدت قدامه، وحكيت له الحكاية من أولها لآخرها من غير ما أخبّي تفصيلة واحدة، وطلعت من شنطتي فلاش مموري صغيرة كنت مخبياها جوه بطانة هدومي، وكمان صور أوراق رسمية مهمة وشهادات ومستندات تحويلات مالية مشبوهة لشركات وهمية كان شريف بيغسل فيها أموال بطرق ملتوية، وكنت أنا اللي مصورة الورق ده بالموبايل باحترافية وأنا بمسك مكتبه زمان، احتياطي لأي غدر، واديني لقيت الغدر كله جالي على طبق من دهب. الأستاذ رأفت بص للفلاشة والورق، وبان الذهول على وشه، وفتح عينيه على آخرها وقال بصوت واطي وخايف يا نهار أسود ومنيل! إنتِ عارفة الورق ده معناه ايه يا أمينة؟ ده مش مجرد نصب ولا تهرب ضريبي، ده جنايات.. ده يودي الملياردير شريف الهواري في داهية ويهدم إمبراطورتيه في ثواني! قلت له بصوت هادئ وثابت تماماً مافيش فيه نقطة خوف وعشان كدة أنا جاية لك يا أستاذ رأفت. أنا مش عايزة أذيه كإنسان وبس، أنا عايزة آخد حقي وحق الولاد الصغيرين دول اللي مراته الجديدة ناوية ترميهم وتضيع مستقبلهم. أنا عايزة شريف الهواري يركع قدامي عشان اتنازل، وعايزة الولاد يرجعوا ، وعايزة هدى الهانم دي تخرج من المولد بلا حمص مطرودة زي الكلاب.
الأستاذ رأفت ابتسم ضحكة غريبة وقال والله يا بنتي إنتِ طلعتِ أجدع من مية راجل. تعالي بقى نرتب الشغل صح، القانون في صفنا لو لعبنا الورق بذكاء، وبدل ما نروح للمحاكم علطول ونضيع في دواير حكومية، إحنا هنعمل مفاجأة صغيرة لرجل الأعمال الكبير في مكتبه.
بعد أسبوعين من التجهيزات والترتيبات القانونية والاتفاقات، كنت جهزت كل حاجة. في يوم الأبواب المفتوحة لشركة شريف الهواري في القرية الذكية، الشركة اللي بيعتبر قلعة حصينة لمجموعته الاقتصادية الكبيرة. شريف كان قاعد في مكتبه الفخم في الدور العشرين، بيبص من الواجهة الزجاجية الكبيرة على أهرامات الجيزة من بعيد وهو حاطط رجل على رجل، وبيشرب سيجار كوبي فاخر، وبيكلم مدير حساباته عن صفقات الملايين الجديدة. وفجأة، الباب اتفتح بعنف من غير إذن. سكرتيرة المدير دخلت وهي مرتعبة وبتترعش، وقالت بصوت متهدج فندم.. فندم.. فيه ناس تحت في الاستقبال مع محامي، بيقولوا إنهم طالعين ضروري لحضرتك ومش هيمشوا غير لما يشوفوك.. ومعاهم شرطة ومفتشين من مباحث الأموال العامة! شريف اتعصب ورمى السيجار في الطفاية وقال بصوت عالي شرطة مين وأموال عامة مين؟! دول مجانين ولا إيه؟ امنعوهم واطردوهم برة! قبل ما السكرتيرة ترد، الباب اتفتح تاني على مصراعيه، ودخل الأستاذ رأفت بثقته المعتادة، ووراه ظابط شرطة بمرتبة رفيعة، ودخلت أنا وراهم برأس مرفوعة وجلباب شيك جداً اشترته صابرين بفلوس جمعناها بالعافية، بس كنت ممتازة في مظهري، مفيش نقطة ضعف واحدة باينة عليا.
شريف وقف مكانه واتجمد في أطرافه، وفتح بوقه من الصدمة وهو باصص لي وكأنه بيشوف عفريت جاي من القبر. صوته طلع متقطع ومذهول أمينة؟! إنتِ.. إنتِ إزاي دخلتي هنا؟ وإزاي بتسمحي للكلاب دول يدخلوا مكتبي؟! تقدم الأستاذ رأفت وابتسم بسخرية وهو بيفتح ملف جلدي كبير، وقال بصوت رصين أهلاً يا سيادة الملياردير.. شكل حضرتك نسيت إن أمينة دي هي اللي كانت بتدير تفاصيل حياتك وأوراقك المستخبية تلات سنين. وهدّي أطرافك شوية، لأن الورق اللي في إيدي ده مش محضر سرقة ساعة رولكس ملفقة، ده ملف كامل بيكشف كل حساباتك السرية في بنوك قبرص، وعقود الوهم اللي غسلت بيها أموال مشبوهة سنة 2024 و، ونسخ من توقيعات مزورة على أوراق شركات منافسة. شريف وشّه اتخطف وبقى لونه أصفر ومصفر
تم نسخ الرابط