أول مانكتب الكتاب
معاها.
وقتها حسيت بالفرق الكبير؛ في ناس بتشوفك إنسانة، وفي ناس بتشوفك فرصة، وأنا خلاص عرفت الفرق.
بعد فترة اتجوزت، لكن المرة دي ما كانش فيه استعجال ولا ورق مستخبي ولا خطط سرية، الشقة فضلت باسمي، وممتلكات جدتي محفوظة، والأهم نفسي فضلت ملكي.
يوم كتبنا الكتاب، افتكرت يوم الأتيليه وعمران وفريدة والتسجيل والستارة، وبعدين ضحكت... مش شماتة، لكن امتنان إني سمعت، إني ما تجاهلتش إحساسي. لأن أحياناً أكبر خطر على الإنسان إنه يصدق الصورة اللي رسمها لشخص بدل ما يصدق الحقيقة اللي قدامه.
بعد سنوات، قابلت مدام ميرفت بالصدفة، أول ما شافتني وقالت فاكرة اليوم ده؟ والستارة اللي فتحتيها يومها هي اللي أنقذتك.
قلت لها اللي أنقذني إني فتحت عيني... لو كنت خفت من كلام الناس كان زمان حياتي اتدمرت.
وقبل ما أركب عربيتي، موبايلي رن برقم غريب. ألو؟
مدام ياسمين؟ أنا والدة عمران... كنت عايزة أعتذر لك، أنا كنت شايفة ابني ملاك وبقومك، وبعد اللي حصل عرفت إنه كذب عليا أنا كمان.
قلت حصل خير.
مسامحاكي؟
مسامحاكي.
ربنا يعوضك.
عوضني الحمد لله.
قفلت، وعمران بقى مجرد اسم وفريدة ذكرى.
ومن يومها، كل ما حد يسألني إيه أهم درس اتعلمتيه؟ بقول له ما تخافش من الحقيقة لما تكشفها، خاف من الكذبة لما تعيش جواها وأنت مصدقها، لأن الحقيقة ممكن توجعك يوم، لكن الكذبة ممكن تسرق منك سنين.
ربنا سبحانه وتعالى كشفه قبل ما أمضي، قبل ما أكتب الكتاب، وققبل ما أديه فرصة يحول ثقتي إلى سلاح ضدي.
وعشان كده، لحد النهارده، كل ما أفتكر إني كنت واقفة حافية في بروفة محل الفساتين وعمران بيقول الضحية المثالية، ببتسم؛ لأن الضحية اللي كان متخيلها ما طلعتش ضحية، طلعت أنا اللي كشفت اللعبة وهو اللي وقع فيها.
أما الفستان الأبيض، فلبسته بعدها بسنة، لكن المرة دي ما كانش جنبه ورق مزور ولا توكيل ولا خطة سرية، كان جنبه إنسان اختارني أنا مش اختار اللي أملكه.
وساعتها فهمت إن أجمل انتصار مش إن اللي ظلمك يخسر، أجمل انتصار إنك تكملي حياتك كأن اللي حاول يكسرك ما قدرش.
وأنا كملت، وهو انتهى.
والشقة؟ لسه باسمي.
والفلوس؟ لسه بتاعتي.
لكن أغلى حاجة ورثتها عن جدتي ما كانتش الشقة أصلاً، كانت درس اتعلمته متأخر إن اللي يحبك بجد يحافظ على أمانك، مش يدور على طريقة يستغل بيها ثقتك.
ودي كانت الحكاية... حكاية ياسمين اللي كانت فاكرة إنها رايحة تشتري فستان فرحها، فاكتشفت إنها كانت على وشك تشتري كفن لحريتها، لكنها فتحت الستارة في الوقت المناسب، وخرجت من البروفة مش بفستان، لكن بحياتها.
وكان ده... أجمل فستان لبسته في عمرها كله.
فستان النجاة.
تمت.