أول مانكتب الكتاب
المحتويات
يا بنتي.
هزيت راسي، طلعت تليفوني واتصلت بصاحبتي الوحيدة ندى.
أول ما ردت قلت لها
ندى، انتي فين؟
في البيت، مال صوتك؟
محتاجة منك تعملي حاجة من غير ما تسأليني.
قولي.
هاتي محامي شاطر فوراً، ومش عايزة حد يعرف بالموضوع غيرك.
سكتت ثانيتين حصل إيه؟
بصيت لعمران وقلت
اكتشفت إن خطيبي كان بيخطط يسرق شقتي.
ندى شهقت إيه؟!
هشرح لك بعدين. بس لو سمحتي اتحركي دلوقتي.
حاضر.
قفلت المكالمة.
عمران كان واقف ساكت، قلت له
فاكر الشقة؟
ياسمين...
فاكر لما كنت بتسألني عليها كل أسبوع؟
سكت.
فاكر لما قلت لي مرة إن الشقة دي لو اتباعت نقدر نبدأ بيها حياتنا من غير قروض؟
أنا...
فاكر لما طلبت تشوف أصل العقد؟
وشه اصفر كنت عايز تطمن.
ضحكت
تطمن؟
وبعدين قربت منه خطوة أنا كنت مطمنة ليك.
صوتي بدأ يهتز ودي كانت أكبر غلطة عملتها في حياتي.
عمران نزل عينه أنا غلطت.
غلطت؟
آه.
يعني الكلام اللي سمعته كان غلط؟
كان مجرد كلام.
والتوكيل؟
سكت.
والقرض؟
سكت أكتر.
وصور بطاقتي وبياناتي؟
رفع عينه بسرعة أنا ما استخدمتش حاجة.
بس كنت ناوي.
كنت متعصب.
وأسماء شركات القروض اللي قلت عليها؟
سكت.
بصيت لفريدة وانتي؟
قالت بسرعة أنا مكنتش أعرف إنه جاد.
كنتي بتسأليه هتعمل إيه بعد ما يطلقني.
وشها احمر أنا...
كنتي عارفة.
بدأت تتلعثم عمران كان بيقول كلام كتير.
بصيت لعمران أنت كنت ناوي تتجوزها؟
سكت.
وده كان الرد.
حسيت حاجة اتكسرت جوايا.
رغم كل اللي سمعته... رغم كل اللي عمله... السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة.
قلت من إمتى؟
ما ردش.
صرخت من إمتى يا عمران؟
قال
بصوت خافت من كام شهر.
غمضت عيني.
افتكرت كل مرة كان يقول لي فيها إنه مضغوط في الشغل. كل مرة كان يختفي بالساعات. كل مرة كان يقول لي أنا محتاج وقت مع نفسي.
وكنت أنا ألوم نفسي.
طلع السبب واحدة تانية... والطمع.
فتحت عيني وقلت
يبقى حتى الحب كان كدبة.
رد بسرعة أنا حبيتك.
ضحكت اللي بيحب حد ما يخططش يسرقه.
سكت.
في اللحظة دي دخلت واحدة من العاملات وهي بتقول مدام ميرفت، الأمن وصل.
بصيت ناحية الباب، كان فيه اتنين من أفراد الأمن واقفين.
مدام ميرفت قالت أنا اتصلت بيهم عشان الراجل ده كان بيحاول ياخد الموبايل منها.
عمران انفعل أنا ما عملتش حاجة!
قلت بهدوء محدش قال إنك عملت.
وبعدين رفعت موبايلي بس التسجيل موجود.
عمران بص لي بخوف ياسمين، انتي عايزة تضيعي مستقبلي؟
رديت أنت اللي كنت عايز تضيع مستقبلي.
دخل الأمن.
عمران حاول يخرج، مدام ميرفت قالت لو سمحت استنى الشرطة.
أنا مش مجرم!
قلت وأنا كمان مش مجرمة.
وبصيت له بس الفرق إن أنا ما كنتش مخططة أؤذيك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، ندى وصلت ومعاها محامي؛ كان راجل في أواخر الأربعينات، هادي جداً.
أول ما شافني قال حضرتك ياسمين؟
أيوه.
ندى شرحت لي بسرعة إن فيه مشكلة، وبصيت لعمران المشكلة قدامك.
المحامي طلب يسمع التسجيل. قعدنا في غرفة صغيرة داخل الأتيليه.
شغلت التسجيل. الصوت طلع واضح؛ صوت عمران، صوت فريدة، كل كلمة، كل خطة، كل تهديد.
لما التسجيل خلص، المحامي فضل ساكت ثواني، وبعدين قال أهم حاجة دلوقتي إن حضرتك ما تمضيش أي ورقة.
ضحكت بمرارة أنا أصلاً كنت هكتب كتابي بعد كام يوم.
هنلغي الموضوع فوراً.
هزيت راسي أيوه.
بص لعمران وأي مستندات أو صور بطاقات أو بيانات شخصية مع الطرف الآخر، لازم يتم التعامل معها بشكل رسمي.
عمران قال بسرعة أنا معايا صور بس.
المحامي سأله صور إيه؟
بطاقتها وبعض الأوراق.
فين؟
على موبايلي.
قلت هو قال إنه كان هيتقدم بقروض باسمي.
المحامي بص له هل قدم بالفعل؟
عمران ارتبك لأ.
متأكد؟
أيوه.
فريدة قالت لأ.
كلنا بصينا لها.
عمران صرخ فريدة!
قالت بخوف هو قدم فعلاً طلب.
أنا حسيت الدنيا لفت بيا إيه؟
المحامي قام فوراً قدم فين؟
فريدة بدأت تبكي أنا مش عارفة.
انتي كنتي عارفة بالخطة؟
هزت راسها أيوه.
عمران بص لها بكره انتي مجنونة؟
صرخت فيه أنت اللي دخلتني في الموضوع!
الممحامي قال محدش يتحرك.
وبالفعل، اتصلنا بالشرطة وبدأنا نوضح اللي حصل. الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
رحت مع ندى بيتها. مكنتش قادرة أرجع شقتي؛ كل ركن فيها كان فيه ذكرى لعمران. كنت داخلة أجهز نفسي للزواج، طلعت بحاول أحمي نفسي منه.
قعدت على سرير ندى وبصس للسقف.
ندى قعدت جنبي
ياسمين؟
نعم؟
انتي كويسة؟
ضحكت لا.
سكتت، بس هبقى كويسة.
ندى مسكت إيدي أنا معاكي.
بصيت لها عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إني كنت شايفة كل العلامات.
زي إيه؟
أسئلته عن الشقة.
طبيعي تسألي.
لأ. هزيت راسي، مكنش طبيعي. لما حد يحبك بجد بيسأل عنك انتي، مش عن مساحة الشقة وسعر المتر.
ندى انتي أنقذتي نفسك في الوقت المناسب.
غمضت عيني أنا محظوظة إني سمعته.
قالت لأ.
فتحت عيني إيه؟
انتي محظوظة إن ربنا كشفه قبل ما تكتبي الكتاب.
وفي الصبح، بدأنا نكتشف حجم الكارثة.
المحامي طلب مني كل المستندات اللي معايا عقد الشقة، بطاقتي، إيصالات، أي ورقة كنت سلمتها لعمران. ولما راجعت موبايلي، اكتشفت إن عمران كان فعلاً طالب مني من فترة صور أوراق معينة بحجة إن شركة تنظيم الفرح محتاجاها، وكنت بعتها له بكل ثقة.
المحامي قال كويس إنك اكتشفتي ده بدري.
هو ممكن يعمل بيهم حاجة؟
هنأخذ الإجراءات اللازمة عشان نوقف أي محاولة.
ولو قدم قرض؟
هنثبت إنك ما وافقتيش ولا وقعتِ.
والتسجيل؟
هنقدمه ضمن الأدلة مع باقي المستندات، وهنسيب للجهات المختصة تقييمه.
بعدها بدأت الإجراءات. اتعمل بلاغ وتم فحص الطلبات اللي اتقدمت باستخدام بياناتي، وففعلاً ظهر إن فيه طلبات بدأت بالفعل ولكن الحمد لله ما اكتملت. في واحدة من الجهات، كان عمران استخدم بياناتي وقدم نفسه على إنه زوجي المستقبلي وقال إن عندي موافقة، ولما اتسأل عن المستندات الأصلية ما قدرش يكمل.
أما الورقة اللي كان بيحاول يخليني أمضي عليها... فكانت أسوأ.
المحامي بص عليها وقال دي مش مجرد شروط جواز.
قلت
متابعة القراءة