أول مانكتب الكتاب
المحتويات
أمال إيه؟
فيها بنود تخص إدارة بعض الممتلكات والتفويضات.
حسيت ببرودة في إيدي يعني كان فعلاً عايز ياخد الشقة؟
واضح إن ده جزء من الخطة.
بعد كام يوم، قابلت عمران لأول مرة بعد الواقعة في مكتب المحامي. دخل وهو شكله مختلف تماماً؛ مفيش غرور، مفيش ثقة، مفيش الضحكة اللي كنت أعرفها.
قعد قدامي ياسمين.
بصيت له نعم؟
أنا آسف.
آسف على إيه؟
على كل حاجة.
مش كفاية.
عارف.
أنت عارف إيه؟
عارف إني خذلتك.
ضحكت خذلتني؟ أنت كنت عايز تسرقني يا عمران.
سكت.
كنت عايز تاخد شقتي.
أنا غلطت.
وكنت عايز تتجوز فريدة.
سكت فترة طويلة وبعدين قال أيوه.
من إمتى؟
من حوالي خمسة شهور.
حسيت بوخزة في قلبي يعني وأنا كنت بجهز للفرح، أنت كنت بتجهز حياتك معاها؟
أنا كنت تايه.
لا. بصيت له بثبات، أنت كنت عارف أنت عايز إيه... أنت كنت عايز الشقة، وعايز فريدة، وعايز تخرج من الجواز بعد كام شهر.
ما ردش.
يبقي أنا كنت مجرد وسيلة.
قال في الأول لأ.
وفي الآخر؟
الموضوع اتغير.
الحب الحقيقي ما بيتغيرش بالطريقة دي.
سكت، وبعدين قال ممكن نحل الموضوع بعيد عن المحاكم.
ضحكت يعني إيه؟
أنا أرجع لك كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
أي أوراق عندي.
والأموال؟
مفيش أموال اتاخدت.
والطلبات؟
أوقفها.
بصيت له أنت فاكر إنك بتديني معروف؟
لا.
أمال إيه؟
بحاول أصلح اللي عملته.
قلت فات الأوان.
قام ياسمين أنا عارف إني استاهل كل اللي يحصل... إنتي هتسامحيني؟
قلت بهدوء يمكن في يوم أسامحك.
ابتسم.
لكن كملت بس مش عشانك... عشان ما أعيش بقية عمري شايلة غضب منك، إني أرجع لك؟ مستحيل.
خرج عمران، وأنا لأول مرة حسيت إني فعلاً قفلت الباب.
بعد فترة قصيرة، بدأت قضية فريدة وعمران تاخد مجراها. فريدة حاولت في البداية تنكر، لكن لما اتواجهت بالأدلة اعترفت بجزء كبير؛ إنها كانت عارفة إن عمران بيخطط للاستيلاء على الشقة، وإنهم متفقين يعيشوا فيها أو يبيعوها بعد الطلاق، وأما القروض فكان عمران هو اللي بدأها. والأغرب إن التحقيقات كشفت إن عمران كان بيحاول يكرر نفس الأسلوب مع واحدة تانية قبل ما يعرفني.
ساعتها فهمت دي مش غلطة، دي طريقة؛ كان بيشوف الناس كفرص وثقتهم نقطة ضعف.
بعد أسابيع، بدأت أرجع لحياتي؛ شغلي، خروجاتي، كلامي مع الناس. لكن فيه شيء اتغير، بقيت أقرأ كل ورقة، أسأل عن كل حاجة، ومبقيتش أخجل أقول هراجع الموضوع حتى لو اللي قدامي أقرب شخص ليا.
وفي يوم جالي اتصال من رقم غريب، ألو؟
مدام ياسمين؟
أيوه.
أنا من الجهة اللي كان مقدم عندها طلب التمويل، حبيت أبلغ حضرتك إن الطلب اتوقف نهائياً بعد إثبات عدم موافقتك.
تنفست براحة وقفلت.
لكن في نفس اليوم، لقيت رسالة من عمران محتاج أقابلك للمرة الأخيرة. مسحتها.
وصلت واحدة تانية مش عشان أرجعك. مسحتها.
الثالثة في حاجة لازم تعرفيها عن الشقة.
وقفت، قرأت الجملة تاني.
اتصلت بالمحامي، حكيت له فقال ما تقابليهوش لوحدك.
قابلته في مكان عام،
حط ظرف قدامي دي نسخة من حاجة كنت لاقيتها عندي.
فتحت الظرف، كانت صورة ورقة ملكية قديمة باسم جدتي!
إيه دي؟
ورقة ملكية قديمة... اكتشفت إن جدتي كانت مالكة حصة في عقار تاني.
أنت كنت عارف ده؟
أيوه من وقت ما شفت أوراق الشقة.
كنت ناوي تخدها؟
أيوه.
رجعت للمحامي بالورقة، واكتشفنا إن فيه عقار قديم كانت جدتي سايبة جزء منه ليا، ومكنتش أعرف قيمته. عمران عرف من الأوراق، وهنا فهمت ليه كان مستعجل وعايز يكتب الكتاب بسرعة؛ هو ما كانش عايز شقة، كان عايز يستغل كل حاجة تخصني.
قدرت أثبت ملكيتي بشكل كامل وسويت الإجراءات. وقتها قررت مش هبيع ومش هتنازل، عشان أنا؛ تعبت عشان أحافظ على حاجة جدتي سابتها لي ومش هسمح لأي حد ياخدها مني باسم الحب.
بعد شهور، سمعت إن عمران وفريدة علاقتهم انتهت وكل واحد بيبرر، وأنا بدأت من جديد مع نفسي مش مع شخص جديد. بقيت أصحى وأقول أنا نجيت من جوازة كانت هتبقى سجن، من خسارة كانت تغير حياتي.
وفي يوم، بعد حوالي سنة، رحت لمدام ميرفت في الأتيليه مخصوص.
أول ما شافتني وقالت يا بنتي! فين الأيام دي؟
ضحكت الدنيا خدتني.
طلعت فستان أبيض جديد وقالت تعالي شوفي حاجة.
بصيت له وضحكت لا يا مدام ميرفت، الفستان الأبيض ده عامل لي عقدة.
مش كل فستان أبيض معناه جواز... معناه بداية جديدة.
لمسته وافتكرت نفسي من سنة، حافية جوه البروفة وسوستة الفستان مقفولة لنصها وقلبي بيرزع من الخوف، لما كنت فاكرة إن حياتي انتهت. لكنها ما انتهتش، هي بدأت.
مدام ميرفت قالت على فكرة، في زبونة حكت لي قصة شبه قصتك... واحدة كانت هتكتب كتابها واكتشفت إن خطيبها نصاب.
قلت الدنيا مليانة حكايات.
قالت وأهو الواحد بيتعلم.
خرجت من الأتيليه، وبصيت للسماء. كنت فاكرة إن يوم اكتشافي للحقيقة هو أسوأ يوم، لكن بعد سنة فهمت إنه أحسن يوم، لأن الحقيقة مهما كانت موجعة أرحم ألف مرة من حياة مبنية على كذبة.
بعدها بكام شهر، بدأت أشتغل على مشروع صغير خاص بيا بفلوسي أنا، وكبر المشروع وبقيت مستقلة أكتر.
وفي يوم، دخلت ندى مكتبي وقالت عندي خبر... واحد معانا في الشركة عايز يتقدم لك.
قولي له شكراً.
طب ما تسمعي الأول.
عشان أنا مش مستعدة.
ابتسمت ندى ما هو مش لازم تتجوزيه بكرة، لو جيه من الباب يبقى أهلاً وسهلاً.
وبالفعل، بعد فترة اتقدم راجل هادي، محترم، ما سألنيش الشقة مساحتها كام ولا سعرها كام ولا مين ورثني، في أول مقابلة قال لي أنا عايز أعرف انتي بتحبي إيه؟ شغلك، أحلامك... عشان لو ربنا كتب لنا نصيب أبقى عارف الإنسانة اللي هعيش
متابعة القراءة