حماتي جت بعد وفاة جوزي بأسبوع
دخلتني في شراكة مع سليم كنت فاكرها شغلانة عادية، بعدين اكتشفت إن الفلوس اللي داخلة الشركة مش كلها نظيفة. حاولت أخرج لكن أمي قالتلي إن خروجي هيوقع ناس كتير وإن سليم مش هسيبني. بعد جوازنا قررت أقطع علاقتي بالشركة، لكن المشكلة إن كان فيه فلوس اتنقلت باسمك من غير ما تعرفي. الشقة اللي إنتِ اشتريتيها قبل الجواز كانت أول حاجة استخدموها، أنا كنت فاكر إنهم بس هيستعملوا عنوانها في أوراق لكن الموضوع كبر. لو أمي جت بعد موتي تطالب بالشقة متديهاش حاجة، هي مش عايزة الشقة، هي عايزة المستند الموجود في الشقة... دوري على المفتاح اللي في الصندوق، المفتاح هيوصلك للحاجة اللي تخليهم يبعدوا عنك، وأهم حاجة متثقيش في أي حد هيفولك إنه بيساعدك حتى لو قال إنه محامي.
بصيت ناحية باب الشقة... المحامي! يعني المحامي كان متورط؟ فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في كالون الباب! اتجمدت، حد بيحاول يفتح الباب. قمت بسرعة أخدت الفلاشة والأوراق وخبيتهم تحت هدومي.
الباب اتفتح ودخلت حماتي ومعاهم المحامي وراجل تالت أول ما شوفته عرفته؛ كان نفس الراجل اللي في الصور.. سليم! قفلت باب الغرفة ورايا وقلبي بيخبط بعنف. سمعت حماتي بتقول فتشوا البيت، وسليم رد بهدوء الورق لازم يطلع من هنا الليلة. وقتها فهمت إنهم ما جايينش ياخدوا الشقة، هما جايين ياخدوا الدليل.
وقفت ورا باب الأوضة حابسة نفسي وسامعة خطواتهم في الصالة وصوت الأدراج وهي بتتفتح، حماتي بتزعق فتشوا كل حاجة، أحمد كان مخبي الورق هنا! وسليم بيقول سيبيهم يدوروا براحتهم، لو الورق موجود هنلاقيه. والمحامي قال بس لازم ناخد بالنا، لو مراته اتصلت بالشرطة... قاطعته حماتي مش هتلحق.
الكلمة دي خلت جسمي كله يثلج.. مش هتلحق؟! يعني إيه مش هتلحق؟ بصيت حواليا بسرعة؛ الأوضة مفيهاش غير السرير والدولاب والكومودينو. الموبايل كان في إيدي وكنت بفكر أتصل بالشرطة، لكن لو خرجت دلوقتي هما تلاتة وأنا لوحدي وفوق كل ده لسه مش عارفة هما عايزين إيه بالضبط.
دخل سليم الأوضة اللي جنبنا وسمعت الدولاب بيتفتح، حماتي قالت فتش هنا، وسليم سأل إنتِ متأكدة إنه كان بيخبي حاجته هنا؟ أنا أمه، أعرفه أكتر منك. ابتسمت بسخرية وأنا واقفة؛ لو كانت تعرفه فعلًا مكنتش أحمد احتاج يكتبلي متثقيش في أمي.
فجأة افتكرت المفتاح التاني اللي كان في الصندوق وحطيته في جيبي. بصيت للحيطة وافتكرت إن في الشقة جزء من الحيطة ورا الدولاب متغطي بلوح خشب صغير، وأحمد كان دايمًا بيقول إن ده مكان قديم من أيام صاحب الشقة الأول وأنا عمري ما اهتميت. جريت ناحية الدولاب وحاولت أزقه، كان تقيل، جربت تاني فتحرك سنتيمترات وظهر اللوح الخشب وفيه فتحة صغيرة.
دخلت المفتاح ولفيته.. تك! اللوح اتفتح، وجوا الحيطة كان فيه تجويف صغير جوه صندوق معدني. طلعت الصندوق وفتحته بالمفتاح، لقيت فلاشة تانية وملف أسود وموبايل قديم ومظروف عليه اسمي. إيدي رعشت وفتحت المظروف وفيه ورقة بخط أحمد لو وصلتي للصندوق ده، يبقى هم سبقوني... الموبايل ده فيه آخر دليل، متفتحيهوش قدام حد.
سمعت خطوات قربت من الباب، قفلت الصندوق بسرعة لكن مفيش وقت؛ الباب اتفتح ودخل سليم بصلي وبعدين بص للصندوق في إيدي ووشه اتغير إنتِ لقيتيه. أيوه. اتقدم خطوة ورجعت لورا متقربش. ضحك مش هأذيكي. أحمد قاللي ما أثقش فيك. لأول مرة ابتسامته اختفت أحمد كان غلطان في حاجات كتير.. وأنا هعرفها كلها.
دخلت حماتي وراه وأول ما شافت الصندوق صرخت هاتيه! لأ، ده بتاع ابني! كل اللي كان بتاع ابنك بقيتوا عايزينه بعد ما مات؟ قربت مني إنتِ مش فاهمة حاجة. علشان كده هفهم. سليم قال بهدوء اسمعيني يا مدام، أحمد كان داخل في موضوع أكبر منه، وإنتِ لو فتحتي الحاجات دي ممكن تدخلي نفسك في مصيبة. أنا أصلًا في مصيبة من يوم ما اتجوزته!
حماتي بصتلي بكره أحمد كان بيحاول يحميكي. اتصدمت يحمني من مين؟ سكتت، وسليم بص لها وهي بصتله وهنا فهمت إن في حاجة هما مش عايزين يقولوها. قلت منكم؟ محدش رد، فضحكت ومسكت الموبايل القديم أنا هاخد ده وأخرج.
سليم اتحرك بسرعة، وقبل ما يوصل جريت ناحية باب الأوضة، حماتي حاولت تمسكني فزقيتها وقعت على السرير. جريت للصالة ناحية باب الشقة لكن المحامي كان واقف هناك ومسكني من دراعي، صرخت سيبني! قال اهدي. عضيت إيده فسابني من الصدمة، فتحت الباب وجريت على السلم سامعة سليم بيزعق متخليهاش تهرب!
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي من الدموع لحد ما وصلت للدور الأرضي وخرجت للشارع، وقفت تاكسي وركبت. السواق قال على فين؟ قلت أول مكان جه في بالي قسم الشرطة.
طول الطريق كنت ماسكة الموبايل القديم والفلاشة وخايفة يلحقوني، وكل شوية أبص ورايا ملقيش حد. وصلت القسم ودخلت حكيت للضابط كل اللي حصل، فتح البلاغ ولما شاف صور التحويلات والتسجيل الصوتي قال حضرتك عندك أدلة قوية، بس لازم نعرف الشخص اللي اسمه سليم ده. طلعت صورته هو ده. بص للصور وسكت. حضرتك تعرفه؟ هز راسه الاسم ده معروف في قضايا نصب وشركات وهمية من فترة. قلبي وقع يعني إيه؟ يعني الموضوع مش خلاف على شقة. قلت أنا عارفة. وطلعت الموبايل القديم وده جوزي كان مخبيه.
الضابط أخده بحذر وضغط زر التشغيل؛ الموبايل فتح وكان عليه تسجيل واحد بس مدته سبع دقايق. شغله وصوت أحمد ظهر بس النبرة كانت بتبكي لو التسجيل ده اتفتح، يبقى غالبًا أنا مت... أنا عارف إن موتي ممكن يتقال عليه حادث، بس لو حصل كده متصدقوش. الضابط بصلي، والتسجيل استمر قبل ما أموت بيومين، سليم هددني، قاللي لو اتكلمت هيخلي مراتي تتحبس مكاني. شهقت إيه؟ أحمد كمل الفلوس اللي اتحولت من حسابي لحساب أمي، جزء منها فلوس سرقة من الشركة، والجزء التاني كان فلوس ناس اتنصب عليهم. الضابط وقف التسجيل ده مهم جدًا. كمل. شغله تاني أنا كنت بحاول أجمع الأدلة عشان أبلغ عنهم، لكن اكتشفت إن أمي نفسها مش مجرد شريكة.. هي اللي بدأت الموضوع. سكت التسجيل ثواني وبعدين قال لكن فيه حاجة أنا مش فاهمها لحد دلوقتي.. سليم كان بيحولي فلوس على حساب باسم مراتي. اتجمدت والضابط بصلي. أحمد كمل وأنا متأكد إن مراتي معندهاش أي فكرة.. السبب الوحيد إنهم استخدموا اسمها إنهم كانوا عايزين يعملوا حساب نظيف بعيد عن الشركة. قلبي دق بعنف يعني أنا كنت جزء من جريمة من غير ما أعرف؟ أحمد قال لو حصل لي حاجة، أهم حاجة تثبتي إنك مكنتيش عارفة... وأنا آسف يا حبيبتي لأني دخلتك في حاجة ملهاش ذنبك.
انتهى التسجيل وفضلت ساكتة. الضابط قال لازم تروحي النيابة ونبدأ نتحرك فورًا. وقبل ما أقوم، تليفون الضابط رن ورد أيوه... إمتى؟... تمام. وقفل وبصلي في بلاغ اتقدم ضدك. ضحكت من الصدمة ضدي أنا؟ آه. من مين؟ من والدة المرحوم. بتتهمك بإيه؟ بسرقة مستندات وأموال تخص ابنها.. وفيه بلاغ تاني إنك كنتِ على خلاف مع زوجك قبل وفاته. فتحت عيني دي كدبة! عارف. طب أعمل إيه؟ بصلي بجدية متروحيش بيتك دلوقتي. ليه؟ لأنهم ممكن يكونوا مستنيينك.
خرجت من القسم مع الضابط بعد ما سجل كل الأدلة، ولكن وأنا ماشية ناحية العربية تليفوني الشخصي رن برقم مجهول. رديت فمفيش كلام غير صوت نفس. قلت مين؟ صوت راجل قال لو عايزة تعرفي الحقيقة عن موت أحمد، متروحيش عند النيابة. اتجمدت مين؟ اسألي نفسك أول ليه أحمد كتب اسم يوسف؟ وقفل المكالمة وإيدي كانت بتترعش. يوسف.. الطفل اللي في الصورة، الطفل اللي في المستشفى، الطفل اللي أنا معرفش عنه حاجة!
رجعت للضابط فيه شخص اتصل بيا وقال اسم يوسف. مين يوسف؟ معرفش. ولكن فجأة افتكرت سليم والصورة وأحمد ماسك الطفل والمستشفى. ركبت العربية والضابط قال هنروح مكان آمن الأول. وقبل ما العربية تتحرك وصلتني رسالة صورة لأحمد وهو واقف قدام باب شقة، وتحت الصورة دي الشقة اللي كان عايش فيها ابنك من غير ما تعرفي. اتسمرت مكاني.. ابني؟ ابني مين، أنا عندي آدم! هل الرسالة تقصد آدم ولا فيه طفل تاني؟ فتحت الصورة مكبرة ورقم الشقة ظهر؛ كان نفس العنوان الموجود في عقد سليم. قلت للضابط لازم نروح هناك. مستحيل، دي مش شقة عادية وإنتِ مش في حالة تسمحلك. جوزي كان بيخبي عني حياة كاملة، ولو فيه طفل في الموضوع لازم أعرف. سكت وبعد ثواني قال هنروح، بس مع قوة.
وصلنا العمارة بعد نص ساعة وكانت قديمة. طلعنا للدور الرابع ورقم الشقة مطابق، الضابط خبط ومفيش رد، خبط تاني فلقى الباب موارب. دخلنا؛ الشقة فاضية بس واضح إن حد كان عايش فيها سرير، هدوم أطفال، ألعاب، وصور معلقة. قربت من صورة لأحمد ومعاه امرأة والطفل نفسة يوسف. المرأة كانت واقفة جنب أحمد وبتضحك، أنا أعرفها.. مش معرفة شخصية لكن شفتها قبل كده في صورة على موبايل أحمد، كانت زميلته في الشغل اسمها داليا.
حسيت إني هقع والضابط قال تعرفيها؟ أيوه. مين؟ دي كانت بتتصل بأحمد كتير. الضابط قرب من الصورة والطفل؟ بصيت للصورة وكان فيه تفصيلة صغيرة، سوار في إيد الطفل مكتوب عليه يوسف أحمد عبد الرحمن بنفس اسم أحمد. حطيت إيدي على بقي ده ابنه؟ غالبًا.
رجعت خطوة وكل حاجة بدأت تركب حياة تانية، طفل، امرأة، فلوس، سليم، حماتي. لكن حاجة واحدة كانت ناقصة ليه أحمد مخبي الطفل؟ وليه كتبلي إن سليم مش شريكي؟ سمعت صوت من ورايا لأنه مش ابنه. لفيت وكان فيه راجل واقف عند باب الشقة، الضابط أشهر سلاحه إنت مين؟ الراجل رفع إيده أنا مش جاي أؤذيها. وبصلي وقال أنا أبو يوسف الحقيقي.
حسيت الدنيا لفت بيا والراجل كمل وأحمد كان آخر شخص حاول ينقذ ابني. الضابط سأله من مين؟ بصلي وقال من أمك... وقبل ما يكمل سمعنا صوت طلقة من تحت العمارة! صرخ الضابط انزلوا! والراجل شدني بعيد عن الشباك، وفي اللحظة دي وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول لو عايزة تعيشي، متدوريش على أحمد.. دوري على يوسف. بصيت للطفل في الصورة ولأول مرة فهمت إن أحمد ما كانش بيخونني زي ما كنت فاكرة، كان بيحاول يحمي طفل ممكن يكون هو السبب الحقيقي في موته.
الطلقة اللي اتضربت خلتنا نتجمد، والراجل اللي قال إنه أبو يوسف انحنى على الأرض، وسمعنا صوت عربية بتحرك بسرعة من قدام العمارة. الضابط بص من فتحة صغيرة في الستارة وقال إن العربية مشيت. الراجل قال كانوا عايزين يسكتوني. بصيتله إنت مين؟ اسمي محمود، وإنتِ فعلًا أبو يوسف؟ هز راسه أيوه. طب أحمد كان بيعمل إيه مع ابنك؟ محمود سكت وبعدين قال قبل ما أجاوبك، لازم تعرفي إن أحمد ما كانش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك متجوزاه. ضحكت بمرارة دي أكتر جملة سمعتها من ساعة ما مات. عشان دي الحقيقة.
الضابط قرب منه احكي من الأول. قعد محمود على الكرسي وقال من أربع سنين أنا كنت شغال محاسب في شركة كبيرة بتتعامل مع شركة أحمد وسليم. أحمد كان شريك سليم؟ لأ، أحمد دخل معاهم غصب. غصب إزاي؟ لأن سليم كان ماسك عليه حاجة. إيه؟ محمود بص للأرض قبل ما يتجوزك، أحمد كان شاهد على واقعة حصلت جوه الشركة. واقعة إيه؟ اختفاء مبلغ كبير جدًا متعلق بصفقة عقارات. قلت والشركة بتاعة حماتي؟ هز راسه بالضبط.
قلبي اتقبض ومحمود كمل أحمد اكتشف إن فيه أراضي بتتباع بأسماء ناس وهمية وبعدين الفلوس بتحول بين حسابات مختلفة لحد ما تختفي. وليه ما بلغش؟ بلغ. لمين؟ لأمه. اتنهد وكانت دي أكبر غلطة عملها. أمه كانت عارفة؟ أكتر من عارفة.. كانت جزء من الموضوع. لما أحمد هدد إنه هيروح للشرطة، سليم قاله إنه هيأذيكِ. بصيتله أنا؟ أيوه.. بس أنا وقتها مكنتش أعرف أي حاجة. وعشان كده أحمد اتجوزك.