مرات ابني كانت راكعة على ركبها جوة عشة الفراخ، وبتأكل درة ناشفة من على التراب

لمحة نيوز

بيحبها. بس بعد شهور، اتغير. بدأ يمنعها تكلّم أهلها، يقول ليها أهلها مش بيحبوه، بيحاولوا يفرقوهم. منعها تروح الشغل، مع إنها كانت متخرجة تمريض وحلمها تشتغل في المستشفى. بدأ يقلل أكلها، يقول ليها هي بتتخن، لازم تنحف. أول مرة ضربها كانت قبل 5 سنين، لما كلمت أمها من وراه. منعها تخرج من البيت، وبعدين لما لاحظت بطنها بدأت تكبر، بدأ يضربها أكتر، يمنعها تاكل، يقول ليها لازم تنزل اللي في بطنها. ولما رفضت، حبسها في عشة الفراخ، منعها الماء والأكل، وكل يوم كان يجي يهددها ويقول ليها لو حد عرف أنها حامل هيرميها في الشارع. كنت خايفة أموت هناك ولا حد يدري.. قالتلي والدموع في عينها. كنت بفكر في أمي، كنت عاوزة أقول لها إني آسفة.. إني كنت غلطانة لما صدقت كلامه وابتعدت عنها. قلت لها بكل حزم أنتِ غلطتيش يا مريم. اللي غلط هو اللي خدعكِ واستغل ثقتكِ. وأنا هتأكد إن أهلكِ يعرفوا إنكِ بخير، وهتكلميهم قريب جداً. وفي نفس اليوم، قررت أتصل بأهل مريم. أخذت الرقم منها، واتصلت بأمها. لما سمعت صوتي، كانت متشككة في الأول، بس لما قلت لها إن مريم معايا وبخير، الصوت بتاعها اتغير، وبدأت تعيط وتسأل عنها. قلت لها تيجي المستشفى بسرعة، ولما جات، كانت اللحظة دي اللي الكل بيتمناها. دخلت أم مريم الأوضة، ولما شافت بنتها، صرخت وركضت ، والعياط ملأ المكان. مريم كانت تعيط وتقول سامحيني يا ماما.. سامحيني.. وأمها بتقول حبيبتي.. روحي.. أنا كنت فاكرةك ميتة.. كنت فاكرةك رحلتِ.. المنظر ده كسر قلبي، بس في نفس الوقت ملأني أمل. مريم رجعت لأهلها، رجعت للدنيا اللي كانت اتحرمت منها سنين طويلة. بس أنا كنت عارفة إن الرحلة لسه طويلة، وإن مصطفى لسه ما راحش، وإن اللي جاي ممكن يكون أصعب.
بعد يومين، قررت أروح المزرعة تاني. مش عشان مصطفى، عشان أجمع كل الأدلة اللي ممكن تثبت إنه عمل كل ده. أخذت معايا محامٍ وموظف من مكتب الطب الشرعي، عشان يوثقوا المكان زي ما كان، عشان ما يقدرش يقول إننا غيرنا أي حاجة. لما وصلنا المزرعة، لقيت الباب مفتوح، ومصطفى كان جوا البيت الكبير، قاعد على الكرسي، بيشرب شاي كأن شيء ما حصل. لما شافنا دخلنا، قام بسرعة وقال بغضب إيه ده؟ إيه اللي جابكم هنا؟ مين سمح لكم تدخلوا بيتي؟ ده مش بيتك يا مصطفى. ده بيت أبويا وأبو جدك. وأنا لسه صاحبة الحق فيه لحد دلوقتي. وجيت آخذ اللي يخصني، وأثبت الحقيقة اللي حاولت تدفنها. رديت عليه بكل ثبات، من غير ما أتحرك ولا أرتجف. حقيقة إيه؟ ما فيش حاجة! هي اللي كانت مجنونة، هي اللي أذت نفسها عشان تثبت عليا كلام! صرخ، وبدأ يتحرك نحونا، بس الموظفين اللي معايا منعوه. دخلنا عشة الفراخ، المكان لسه زي ما هو الريش، قشر البيض، بقايا الأكل الناشف، والقفل الكبير اللي كان مربوط على الباب. الموظفين صوروا كل حاجة، سجلوا كل تفصيلة، واخدوا عينات من التراب والأكل الموجود هناك. كل دليل كان بيتكلم لوحده، وكل دليل كان إدانة جديدة لابني. بصيت لمصطفى اللي كان واقف برة، ووشه اتغير لما شافهم بيأخذوا الأدلة. عرف إن الحظ بدأ يهرب منه، وإن الكلام اللي كان بيقوله مش هينفع بعد دلوقتي. قربت منه وقولت له بصوت هادي بس حاد كل حاجة اتكشفت يا مصطفى. القفل، المكان، التقرير الطبي، إفادة مريم.. كل حاجة. أنت عملت جريمة بشعة، والقانون هينال منك. أمّي.. أرجوكِ.. تغيّر صوته، بقى متوسل، ضعيف. أنا ابنك.. ده مستقبلي.. سمعتي هتتدمر.. العيلة كلها هتتكلم علينا.. وأنتِ فكرت في كلام العيلة لما كنت بتعذبها؟ فكرت في سمعتنا لما كنت بتجوعها وتحبسها زي الحيوانة؟ ولا فكرت في اللي كان في بطنها، اللي هو ابنك كمان؟ صوتي اتعلا، والغضب اتملّكني تاني. أنا ما عنديش ابن يعمل كده. الولد اللي كنت أعرفه مات من زمان، واللي واقف قدامي ده غيره تماماً. رجعت المستشفى، وهناك استلمت إشعار ببدء التحقيقات الرسمية. الأستاذ داوود قال لي إن البلاغ اتقدم، والشرطة بدأت تبحث عن مصطفى لاستجوابه. بس كانت هناك مفاجأة تانية مستنيايا مريم كانت عاوزة تقابلني لوحدها. دخلت الأوضة، ولقيتها قاعدة مع أمها، بس أمها خرجت لما شافتني. قعدت جنبها، وقولت لها خير يا حبيبتي؟ في حاجة تعبانة؟ هزّت راسها، وبصت للأرض شوية، وبعدين رفعت عينها لي وقالت بكل هدوء وثقة أنا عاوزة أروح معاكِ للمحكمة.. عاوزة أقول كل حاجة بنفسي. مش عاوزة أتكلم من ورا حد. هو لازم يشوفني وهو بيستمع للحكم اللي يستحقه. مسكت إيدها بكل فخر أنتِ قوية أوي يا مريم. وأنا فخورة بيكِ. بس متأكدة؟ مش لازم تتحملي كل ده لو مش عاوزة. متأكدة. لازم يواجه الحقيقة زي ما أنا واجهتها كل يوم ست سنين.
بعد أسبوع، كانت الجلسة الأولى للمحكمة. المكان كان مليان ناس، صحفيين، أهل مريم، ناس من العيلة، ناس من القرية اللي كنا عايشين فيها. الكل جاي يشوف القضية اللي اتكلم عنها كل مكان ابن المزارع الغني اللي حبس مراته في عشة فراخ وعذبها سنين طويلة. دخلت مريم القاعة على كرسي متحرك، لسه تعبانة بس راسها مرفوع، عيناها بتلمع بقوة ما شفتهاش فيها قبل كده. كنت قاعدة جنبها، وأمها جنب التاني. ودخل مصطفى، مقيد اليدين، بملابس السجن، وشكله اتغير كتير، شاحب، منحني، مفيش ولا أثر للكبرياء والقوة اللي كان بيتمتع بيها قبل كده. بدأت الجلسة، والقاضي طلب سماع إفادة مريم. وقفت بصعوبة، وبصت لمصطفى بكل ثبات، وبدأت تتكلم بصوت واضح ومسموع لكل الموجودين كنت في كل يوم أصحى وأنا مش عارفة هعيش ولا أموت. كان بيقول لي مفيش حد هيشوفني تاني، مفيش حد هيسمع صوتي. حبسني، جوعني، ضربني، منعني أكل، منعني أشوف شمسه. ولما عرف إني حامل، زاد فيّ الأذى، عشان يخلصني واللي في بطني. كنت أكل درة ناشفة عشان ما أموت جوع، وكنت أبكي في الظلام لوحدي، وكنت فاكرة إن آخر حياتي هتكون هناك وسط الريش والقذارة.. بس طنط ثريا جات.. وهي اللي أنقذتني وأنقذت ابني أو بنتي اللي جاي. ومش عاوزة غير حقي.. اللي يربحني إياه القانون. الكلام ده كان قوي لدرجة إن ناس كتير في القاعة عيطت. مصطفى كان واقف مكتوف الراس، ما يقدرش يرفع عينه لحد. وبعدين جاء دور الأدلة التقرير الطبي، صور المكان، علامات الحبل على يديها، شهادة الدكتور، شهادة أهلها، وكل دليل كان بيقوى القضية أكتر وأكتر. محامي مصطفى حاول يدافع، يقول إنها كانت تعاني من مشاكل نفسية، إنها أذت نفسها، إن الظروف كانت صعبة.. بس كل الكلام ده ما كانش ليه قيمة قدام الحقايق الواضحة والدموع اللي شافها الكل. وفي الجلسة الأخيرة، بعد ما خلص كل الكلام، وقف القاضي وقرأ الحكم بصوت عالٍ مصطفى مُدان بجميع التهم الموجهة إليه، وعقوبته 12 سنة سجن
تم نسخ الرابط