مرات ابني كانت راكعة على ركبها جوة عشة الفراخ، وبتأكل درة ناشفة من على التراب

لمحة نيوز

مرات ابني كانت راكعة على ركبها جوة عشة الفراخ، وبتأكل درة ناشفة من على التراب ب قهر.. وابني كان واقف برة الباب المقفول ب القفل وبيقول ب قسوة هي م تستاهلش تاكل معايا على سفرة واحدة!.. أنا م شفتوش من 8 سنين كاملين، وم كنش يخطر على بالي إن أبشع كابوس مستنيني في المزرعة هيطلع من إيد ابني الوحيد!
أنا اِسمي ثريا، عندي ستين سنة. ولحد الظهرية دي، كنت فاكرة إن أصعب حاجة مستنياني لما أرجع هي ذكريات جوزي المرحوم.. بس أنا كنت غلطانة ب الكامل. قضيت 8 سنين عايشة برة مصر، وبعد ما جوزي توفى، هربت وابتعدت عن مزرعتنا في الصعيد لأن كل شبر وكل أوضة كانت بتفكرني بيه. وفي يوم الصبح، قطعت تذكرة ورجعت من غير ما أقول ل حد. كنت عاوزه أعمل مفاجأة ل ابني الوحيد، مصطفى. بس المزرعة هي اللي فاجئتني الأول! البيوت الخشب سورها مقشر، الجنينة ناشفة وميتة، الأسطبلات فاضية، والعمال اللي كانوا ممشين المكان ملهمش أثر. وفجأة سمعت صوت رقعة ورزع ب الرجل ورا البيت خلّصي قبل ما الليل يليل! مصطفى كان بيزعق ب قسوة وإلا هتباتي جوة تاني النهاردة! اِتسمرت في مكاني. صوت ست رد من ورا الخشب ب انكسار أنا قربت أخلص والله.. صوتها كان يدوب مسموع وزي الوشوشة. مشيت ب العقل وحودت من ورا البيت. مصطفى كان واقف جنب عشة الفراخ القديمة لابس جزمة جلد غالية، قميص مكوي، وساعة ب ألوف. بص لي كأنه شاف عفريت طلع له من تحت الأرض أمي؟! م حضنتوش ولا قربت منه مين اللي جوة العشة دي؟ وشه اتغير في ثانية وبقى أصفر دي مريم.. بتنضف جوة. مريم دي تبقى مراته. آخر مرة شفتها كان عندها 24 سنة، كانت لسة متخرجة من كلية التمريض وبتبك وم بتبطليش كلام عن المستشفى اللي نفسك تشتغل فيها. كان ليها عيلة كبيرة في طنطا وكانت بتكلم أمها كل ليلة. مديت إيدي عشان أفتح القفل. مصطفى وقف قدامي وسد الطريق م تبدأيش مشاكل يا أمي، وحياتكِ! اِبعد عن وشي. أنتِ مش فاهمة أي حاجة من اللي حصلت! يبقى تفهمني لما تبعد عن الباب. م اِتحركش. زقيت دراعه ب قوة وفتحت الباب ب إيدي. ولحد النهاردة بتمنى لو أقدر أمسح اللي شفته من ذاكرتي! مريم كانت قاعدة على التراب وسط الريش، قشر البيض المكسور، والأكل المبلول. بلوزتها كانت مقطوعة من عند الكتف. شعرها باين إنه م اِتغسلش بقاله أيام. ودراعاتها كلها علامات زرقاء وكدمات. وفي إيدها، كانت ماسكة حبات درة ناشفة.. وبتاكلها! طنط ثريا... حاولت تقف على حيلها. ركبها اتخانت ووقعت. لحقتها ومسكتها قبل ما تقع على الأرض أنتِ أكلتِ أمتى آخر مرة؟ عينها راحت على مصطفى ب خوف ورعب أنا كويسة.. أنا تمام. مصطفى ضحك ب استهزاء ورايا شفتِ؟ هي دايماً بتعمل الحركة دي عشان تصعب على الناس وتخلي اللي يسوى واللي م يسواش يحن عليها. وفجأة لقطت عيني علامات غمقة وسوداء حوالين معصمين إيدين مريم الاثنين. دي مش كدمات وقعة ولا خبطة. دي علامات حبل كان مربوط ب غل على إيدها! لفيت ل ابني وبصت له ب قرف أنت عملت فيها إيه؟ فك أسنانه وبص لي ب تحدي دي مراتي.. خليكي برة الموضوع وم تتدخليش! ل ثانية، قعدت أدور في وشه على الولد الصغير اللي كان بيجيب العصافير المكسورة للمطبخ عشان م بيطيقش يشوف حاجة بتتوجع. الولد ده مات واختفى خلاص. حطيت دراع مريم على كتفي أنتِ ماشية معايا فوراً. بدأت ترتعش ب خوف مش هقدر.. لأ هتقدرِي. مصطفى مسك إيدي ب قوة لو أخدتيها وخرجتِ من هنا، أنتِ بتهدي العيلة دي وبتخربي بيتي! بصت ل إيديه اللي ماسكاني لحد ما سابها ب قرف لأ يا مصطفى.. أنت اللي خربته وهديته من زمان. أخدت مريم في العربية وطلعت بيها على البندر. في مطعم صغير جنب المستشفى، خلصت طبق شوربة فراخ كامل في أقل من 5 دقايق. وبعدين قعدت تعتذر ب كسوف لأنها أكلت ب سرعة. الحركة دي كانت هتكسر قلبي بجد. آخر وجعة عدلة أكلتيها كانت أمتى؟ بصت ل التربيزة ب انكسار يمكن من 12 يوم.. حسيت ب لغبان في بطني وغمامان نفس. وأهلكِ فين؟ مصطفى قال إنهم م بقوش عاوزيني وباعوني. آخر مرة كلمتِ أمكِ كانت أمتى؟ ردت ب صوت واطي يقطع القلب من 6 سنين... اتصلت ب المستشفى فوراً. وبعدها كلمت الأستاذ داوود، المحامي اللي كان جوزي بيثق فيه طول عمره. في نفس الليلة، الدكاترة كتبوا تقرير ب سوء تغذية حاد، كدمات قديمة، وضلعين مكسورين من شهور ولموا غلط من غير علاج. بس مش ده اللي خلى الدكتور يطلب مني أطلع معاه في الطرقة برة الأوضة. قفل الباب وراه ب حذر يا ثريا هانم.. فيه حاجة ثانية خطيرة أوي. قلبي وقع في رجليا هي هتبقى كويسة؟ جسمانياً هتعدي وهتخف. تردد ل لحظة وبعدين كمل بس تحليل الدم والأنسجة مطلع نتائج مرعبة بخصوص اللي كان بيحصل لها على مدار فترة طويلة جداً! وقبل ما يلحق يفهمني، تليفوني رن. مصطفى. رديت ب ثبات يا أمي، قالها ب صوت هادي ومريب، قولي لي إنكِ م أخدتيهاش على مستشفى! أخدتها. سكوت تام. وبعدين قال وكلمتِ محامي؟ أيوة. نَفَسه اتغير وبقى سريع يبقى لازم تفهمي حاجة واحدة كويس أوي قبل ما تدمري حياة الكل وتخربي الدنيا. حاجة إيه؟ مريم لو بلغت عني... سكت ثانية.. ... هي كمان هتخسر كل حاجة وتضيع! الخط قطع. فضلت باصة ل التليفون ب ذهول. وبعد دقيقة، الدكتور رجع ومعه التقرير الطبي الأخير بتاع مريم. ولما وراني نتيجة واحدة محددة جوة التقرير، فهمت أخيرًا ابني مصطفى كان مرعوب ليه إن حد يفحص مراته ويكشف عليها! اللي مصطفى م كنيش يعرفه، إن المستشفى كشفت دليل وجريمة بشعة عمره م هيدق يخلع منها ولا يداريها ب الكلام!
الباب اتقفل ورا الدكتور ببطء، والصوت بتاعه خافت وپاتغير، كأن الكلام اللي هيقوله ده تقيل أوي لدرجة ما يتحملش يطلعه بسرعة. قلبي كان بيدق بسرعة، كل دقة بتقطع فيّ، كنت حاسة إن الدنيا كلها اتوقفت، وإن اللي جاي أفظع من كل اللي شفته لحد دلوقتي. الدكتور مدّلي التقرير، وإيده كانت بتترجف شوية، وبص لي بعين مليانة شفقة وغضب متلخبط يا ثريا هانم.. أنا عاوزكِ تتمسكي في نفسكِ كويس قبل ما تقري اللي هنا. الكلام ده مش سهل، ونتيجته تقيلة أوي. مديت إيدي واخدت الورقة، وعينيا وقعت على السطر المظلل بالحبر الأحمر الغامق. قرأت الكلام مرة، واتأكدت تاني، وتالتة، ولحد ما قرأته رابع مرة ما صدقتش اللي عينيا بتشوفه. كنت حاسة إن الأرض اتزحلت من تحت رجليا، وإن كل حاجة حصلت من يوم ما رجعت لحد دلوقتي كانت مجرد بداية لجحيم أكبر بكتير. التحليل كاتب بوضوح تام

تم نسخ الرابط