حماني قالتلي يافلاحة

لمحة نيوز

داخل قطاع التوسع كان بيتعامل مع احتمال... كأنه حقيقة مؤكدة. وفهمت ساعتها إنها كانت شاكبة في إني بتفاوض من ورا جوزي أو ببيع سرًا، ومع ذلك كان جزء منها لسه مصدق إني ممكن أخون ثقة أحمد.
لكن السؤال الأهم كان مين الشخص اللي جوه المجموعة اللي كتب اسم أرضي في المشروع وكأن موافقتي مضمونة؟ وإيه علاقة محمود كمال بيه؟ وهل فيه حاجة تحت أرض أبويا تساوي أكتر بكتير؟
مدت إيدها لدرج الكومودينو وطلعت ملف أسود فيه عقود، خرائط، وتحويلات بنكية. الخريطة وضحت إن أرضي كانت متعلمة بدائرة حمرا وتحتها قطعة محورية لا يمكن تنفيذ المدخل الرئيسي بدونها. يعني موقع أرضي هو المفتاح للمشروع كله، ولو رفضت كان لازم يتغير تصميم المشروع بتكلفة وتأخير سنين. والأسوأ إن الشركة كانت مقدرة قيمتها الاستراتيجية بما يقارب عشرين ضعف قيمتها السوقية، يعني العرض اللي جالي كان رخيص جدا ومستعجلين قبل ما أعرف قيمتها.
سألتها مين هما؟ بصت لأحمد وقالت فؤاد الشربيني. أحمد اتجمد؛ فؤاد كان نائب رئيس قطاع التوسع والاستثمار العقاري، وموجود في الشركة من 25 سنة، ومن الناس اللي ثقتهم عميا، وكان بيناديه من وهو صغير عمو فؤاد وكان صاحب أبوه! لما سألها أحمد لو متأكدة قالت لاء عشان كده طلبت مراجعة مستقلة، واتعلمت متأخر إن الشك مش دليل.
بعد أيام، استلم الأستاذ شريف سالم المراجعة المستقلة وطلبنا في مكتبه، وكان اللي لقيناه أكبر بكتير خلال ست سنين تم إنشاء أربع شركات وسيطة تتعامل مع أراضٍ قريبة من مشروعات المجموعة قبل الإعلان عنها، يشتريها بسعر رخيص ويبيعها للمجموعة بسعر أعلى. وفؤاد الشربيني وقّع على معظم المعاملات، ومحمود كمال طلع واجهة لإحدى الشركات الوسيطة.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في الملف الثالث؛ رجعوا للملفات القديمة بعد وفاة خالد وليلى من عشرين سنة، وقال المحامي للحاجة نادية حضرتك ظلمتيها.. الأوراق ما كانتش دليل إن ليلى بتنقل أصول العيلة، دي كانت بتحاول تجمع أدلة على فؤاد اللي ساعد العيلة وقتها في ترتيب ملفات خالد وكان عنده فرصة يشيل الورق اللي يدينه!
الحاجة نادية حطت إيديها على وشها وقالت بصوت مكسور عشرين سنة وهي فاكرة إن مرات ابنها المتوفى خانت العيلة، وبسبب الجرح ده عاملتني أنا كأني متهمة! بينما الشخص الحقيقي كان قاعد جنبها في اجتماعات مجلس الإدارة.
والدليل المباشر جه من محمود كمال نفسه بعد ما عرف إن الموضوع انكشف، فاتصل بالأستاذ شريف طالب الحماية مقابل تسجيل صوتي واضح لفؤاد الشربيني وهو بيقول لممحمود الست دي ما تعرفش قيمة الأرض، خلّص قبل ما حد يفهمها... ومشروع أتقدم لمجلس الإدارة على أساس إن القطعة شبه مضمونة، إحنا مش هنرجع دلوقتي عشان فلاحة متعلقة بأرض أبوها.
بعد أسبوع، انعقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة وأصرت الحاجة نادية أكون حاضرة. فؤاد حاول يدافع عن نفسه بس الحاجة نادية حطت قدامه التحويلات والعقود والتسجيل وقالت عشرين سنة يا فؤاد بلوم ست ميتة على حاجة إنت عملتها، وخمس سنين ظلمت ست تانية بسبب الخوف اللي إنت زرعته جوايا. وضغطت زر دخل المستشار القانوني وأمن الإداري وأوقفت عضويته وحولت كل الملفات للجهات القانونية.
بعد الاجتماع، قربت مني الحاجة نادية وقالت مريم.. أنا آسفة، كلمة آسفة لوحدها قليلة، عاقبتك على ذنب واحدة اكتشفت النهارده أنها ما ارتكبتوش، كنت شايفة فيكي ليلى كل يوم. قلتلها إني أسامح لكن مش هقدر أتجاوز اللي حصل، فقالت إنها مش هطلب مني ده.
بعد يومين، أحمد جابلي ظرف دعوة من الحاجة نادية لاجتماع موسع في نفس القاعة اللي أهانتني فيها، ووقفت قدام الحضور وقالت إنها ارتكبت خطأ واختبرتني بطريقة كانت إهانة، وقدمت اعتذار رسمي قدام الكل وقالت مريم لم تدخل عائلتنا لتأخذ شيئًا، وتمسكها بأرض عيلتها هو اللي كشف محاولة استمرت سنوات، وأنا كنت أبحث عن الخيانة في الشخص الخطأ.
أما أرض أبويا، فما بعتهاش؛ بعد مفاوضات وافقت على تأجير جزء صغير جدًا من طرف الأرض كممر للمشروع لمدة محددة، وبشروط واضحة تمنع انتقال ملكية متر واحد، وبشرط أساسي إن شجرة الليمون والمنطقة القديمة حوالين بيت أبويا ماحدش يقرب منهم أبدًا.
مرت شهور وفؤاد خرج نهائيًا وبدأت الإجراءات القانونية، وعلاقتي بالحاجة نادية بدأت تصلح تدريجيًا وبطلت تقلل مني أو تستخدم أصلي كضعف، وبدأت أشوفها بتساعد سلمى تزرع شتلة ليمون في جنينة الفيلا.
في النهاية، كل ما حد يسألني ليه ما بعتش الأرض برغم الفلوس دي كلها، ببص لشجرة الليمون وأقول لأن في أراضي تمنها بيتحسب بالفلوس.. وفي أرض لو بعتها، تبقى بعت جزء من نفسك.

تم نسخ الرابط