أول ما شوفته حسيت إن رجلي مش شايلاني… الاسم اللي ظهر قدامي كان اسم
حقيقة كريم. قلت شريف؟ محمود قال غالْبًا.
وفجأة النور قطع. صرخت من الخضة، محمود مسك إيدي وقال متتحركيش. سمعنا صوت باب البيت بيتفتح، حد دخل، خطواته كانت بطيئة وقريبة. محمود قرب من ودني وقال خدي الملف واستخبي. وإنت؟ أنا هتصرف. سمعنا صوت راجل من الصالة محمود أنا عارف إنك جوه. كان صوت شريف. محمود خرج من المكتب وقفل الباب وراه. سمعنا خناقة، صوت حاجات بتقع، وبعدين صوت ضربة قوية. قربت من الباب وأنا مرعوبة، لكن فجأة موبايل المكتب اللي قدامي رن. موبايل قديم جدًا كان محطوط جنب الأوراق. بصيت له باستغراب؛ إزاي لسه شغال؟ مديت إيدي ورديت. ماحدش اتكلم. وبعدين سمعت صوت راجل مسن بيقول لو إنتي بنت حسن يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان. قلت حضرتك مين؟ قال أنا آخر واحد شاف أبوكي قبل ما يموت. سكت لحظة وبعدين قال وأبوك ما ماتش بسبب أزمة قلبية زي ما قالوا لكم. حسيت إن الدم انسحب من وشي أمال مات إزاي؟ قال اتقتل. وقبل ما ألحق أسأله مين قتله سمعت صوت تكسير الباب من بره، المكالمة اتقطعت، وبصيت للباب وأنا ماسكة الملف. صوت محمود كان جاي من الصالة وهو بيصرخ اهربي يا مريم!
لكن قبل ما أفتح الباب لقيت ورقة صغيرة وقعت من الملف على الأرض. انحنيت أخدها، كان مكتوب عليها بخط أبويا لو حصل لي حاجة ماتثقيش في سامح ولا في نادية. وقفت مكاني؛ نادية ده اسم أمي! وفي اللحظة دي بدأت أشك إن السر الحقيقي مش خالي لوحده، يمكن أمي نفسها كانت عارفة الحقيقة من البداية.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب المكتب، حد كان بيحاول يفتح الباب من الناحية التانية. وبصوت هادي جدًا سمعت أمي بتقول افتحي يا بنتي أنا عارفة إنك جوه. إيدي اتجمدت على مقبض الباب لأن أمي المفروض كانت في المستشفى إذن مين اللي واقف ورا الباب؟ إيدي كانت متجمدة على مقبض الباب وأنا سامعة صوت أمي من الناحية التانية افتحي يا بنتي أنا عارفة إنك جوه. بصيت لمحمود من بعيد وكان واقع على الأرض ووشه مليان دم. شريف كان واقف فوقه، أول ما شافني ماسكة الملف صرخ هاتي الملف! رجعت لورا وأنا بضم الملف لصدري، وفجأة صوت أمي اتغير وقال مريم متفتحيش! اتصدمت ماما؟ أيوه أنا برا اسمعيني ومتصدقيش أي حد! شريف بص للباب وبعدين بص لمحمود هي أمك مش في المستشفى؟ محمود رد بصوت ضعيف أمي في المستشفى فعلًا. سكت شريف، ووقتها فهمنا كلنا إن اللي واقف برا مش أمي. الصوت رجع تاني مريم افتحي! لكن المرة دي صوتها كان مختلف تمامًا، كان صوت خالي سامح. قرب من الباب وقال أنا عارف إنك سمعتي التسجيل. جريت على الشباك وبصيت لتحت، العربية السودا كانت لسه موجودة، لكن كان فيه عربية تانية وصلت ووقفت جنبها، وفجأة شفت كريم نازل منها. اتنفست براحة لأول مرة.
نزل كريم ودخل البيت، وبعد ثواني سمعت صوته في الصالة سامح اللعبة خلصت. سكت كل شيء، وبعدين سمعت خالي بيقول إنت مالك بالموضوع؟ كريم رد أنا ليا كل حاجة. خرجت من المكتب والملف في إيدي، كريم أول ما شافني جري ناحيتي إنتي كويسة؟ هزيت راسي وبصيت لخالي ليه يا خالي؟ وشه كان جامد في الأول لكن لما شاف الأوراق في إيدي اتغير مريم اسمعيني قاطعته إنت سرقت بابا؟ سكت. إنت اللي زورت توقيع أمي؟ فضل ساكت. وإنت اللي خليت محمود يغرق في الديون عشان تجبره يجيب لك الملف؟ صرخ أنا ماقتلتش أبوكي! سكتنا، ولأول مرة يعترف بنفسه إنه كان يعرف حاجة عن موت أبويا. قرب كريم منه وقال قول الحقيقة كلها. خالي بص له بحقد إنت مالك؟ كريم رد لأني كنت شريك أبوها. بصيت لكريم شريك بابا؟ هز راسه أيوه. وبصلي وقال أبوكي اكتشف إن سامح كان بيسحب فلوس الشركة وبيحولها لحسابات برا. لما واجهه هدد إنه يبلغ عنه. بعدها حصلت الحادثة. حادثة؟ عربية أبوكي اتقطعت فراملها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني؛ أبويا ما ماتش بسبب أزمة قلبية، أبويا اتقتل! بصيت لخالي والدموع في عيني إنت عملت كده؟ هز راسه وهو بيعيط لأول مرة أنا ماكنتش عايز يموت. صرخت أمال كنت عايز إيه؟! قال كنت عايز أخوفه بس الناس اللي اشتغلت معاهم هم اللي نفذوا الموضوع. كريم قال وعشان كده فضلت ساكت خمس سنين؟ خالي نزل عينه كنت خايف. محمود وقف بصعوبة وقال وأنا كمان كنت عارف جزء من الحقيقة. بصيت له وإنت ليه ماقولتليش؟ لأن سامح هددني بأمي. وقتها فهمت ليه أخويا دخل في الديون، وليه سحب فلوسي، وليه أمي كانت بتخبي، لكن كان لسه فيه سؤال واحد. بصيت لخالي عقد القرض؟ قال أنا اللي عملته. ليه باسم أمي؟ عشان أقدر آخد فلوس من البنك من غير ما حد يشك. وفلوسي؟ سكت. فلوسي راحت فين؟ بص لمحمود هو أخدها عشان يسدد جزء من الدين. محمود نزل عينه وقال كنت هارجعهم. بصيت له وقلت كان لازم تقولي الحقيقة من الأول.
كريم تدخل وقال والفلوس هترجع. بصيت له إزاي؟ ابتسم ابتسامة صغيرة لأن الحسابات اللي اتسرقت من شركة أبوكي لسه موجودة. طلع موبايله ووراني ملفات وتحويلات بنكية وقال أنا فضلت أراقب سامح سنين. العشرة جنيه اللي كنت بسيبهالك كل يوم ماكانوش مجرد إكرامية. بصيت له. قال كانوا وعد لأبوكي. وعد إيه؟ قبل ما يموت قال لي لو حصل له حاجة أحميكي وأخليكي تكملي دراستك مهما حصل.
دموعي نزلت، وافتكرت كل مرة كان بيديني فيها العشرة جنيه وكل مرة كان يقول لي في يوم هتعرفي. طلع ظرف من جيبه ومدهولي ده كان عندي من خمس سنين. فتحته بإيدي المرتعشة، لقيت جواب بخط أبويا، كان مكتوب فيه يا مريم لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا ماقدرتش أحميكي لآخر يوم في عمري. خليكي قوية ومتخليش الفلوس تغير قلبك. وثقي في كريم لأنه الوحيد اللي عرف الحقيقة ورفض يبيعني.
فضلت أعيط وأنا ماسكة الجواب، وفي اللحظة دي الشرطة وصلت؛ كريم كان بلغهم قبل ما يدخل البيت وسجل كل اعترافات سامح. خالي اتقبض عليه واتفتح التحقيق في كل التحويلات القديمة والقرض المزور. أما محمود فاعترف بكل حاجة وعمل محضر ضد الأشخاص اللي كانوا بيهددوه.
وبعد أسابيع ظهرت الحقيقة كاملة؛ فلوس أبويا رجعت للشركة، والقرض اتلغى بعد ما أثبتنا التزوير، وال١٤٠ ألف جنيه اللي أخويا خدهم رجعهم لي كريم من فلوس كانت مستحقة ليه في الشركة، لكن أنا رفضت ياخد عني أي حاجة زيادة. قلت له كفاية إنك وفيت بوعدك لأبويا. ابتسم وقال أنا ماوفيتش بوعدي ليه بس. سكت وبصلي أنا كنت مستني اللحظة اللي تعرفي فيها الحقيقة من غير ما تتكسري.
مرت شهور، رجعت دراستي وبدأت أتدرب في قسم الأطفال زي ما كنت بحلم. وفي أول يوم ليا في المستشفى لقيت كريم مستنيني
عند الباب، في إيده قهوة سادة وتوست بالزبدة. ضحكت وقلت له إنت لسه هتفضل على نفس الطلب؟ قال طول ما إنتي لسه بتسألي عن العشرة جنيه. ضحكت طب خلاص بقى قولي الحقيقة العشرة جنيه دول كانوا ليه فعلًا؟ مد إيده وحط الورقة قدامي المرّة دي مش عشرة. بصيت للورقة لقيتها شيك بمبلغ كبير. اتصدمت إيه ده؟ قال ده نصيبك من فلوس أبوكي اللي رجعت. هزيت راسي لأ أنا مش عايزة فلوس. ابتسم وقال عارف. أمال؟ عايزك تفتكري إن أبوكي رغم كل اللي حصل ماخسرش كل حاجة. يعني إيه؟ بص ناحية الأطفال اللي كانوا داخلين المستشفى وقال لأنه ساب بنت اختارت تساعد الناس بدل ما تنتقم منهم.
ابتسمت وأنا دموعي نزلت، وفي اللحظة دي فهمت إن أغلى حاجة أبويا سابها لي ماكانتوش الفلوس، كانت الحقيقة، وكانت العيلة اللي مهما اتكسرت قدرت في الآخر تبدأ من جديد.
ومن يومها، كل يوم الساعة ٧ وربع الصبح كان كريم بييجي الكافيه أو المستشفى حسب مكاني ويحط قدامي قهوة سادة وورقة عشرة جنيه. وفي مرة سألته هو الموضوع ده هيفضل لحد إمتى؟ ابتسم وقال لحد ما تتجوزيني. ضحكت وقلت يعني العشرة جنيه كانت رشوة؟ قال لأ وسكت لحظة وبعدين قال كانت طريقتي أقولك بيها كل يوم إنك تستاهلي حد يفضل موجود. وساعتها بس فهمت إن أغرب عشرة جنيه في حياتي ماكانوش مجرد إكرامية كانوا بداية قصة غيرت حياتي كلها.