أمانة في عنقي

لمحة نيوز

أنا عارفة إنها كويسة. طيب؟ بس أنت مرتاح معاها؟
نظر إلى غرفته ثم قال بهدوء أيوه.
ابتسمت والدته يبقى الحمد لله.
خرجت دهب من الغرفة بعد قليل وقالت صباح الخير يا طنط. صباح النور يا حبيبتي.
نظرت إليها والدة فراس بابتسامة تعالي اقعدي جنبي.
جلست دهب. أمسكت الأم يدها أنا عايزة أشكرك. على إيه؟ على وقفتك معايا. ده أقل واجب. لأ، مش أي حد يعمل اللي عملتيه.
ابتسمت دهب حضرتك زي أمي.
تأثرت والدته قليلًا ربنا يعوضك خير يا بنتي.
لم تفهم دهب سبب الجملة، لكنها ابتسمت. في الأيام التالية، أصبح وجود والدة فراس جزءًا طبيعيًا من حياتهما. كانت تتعمد أحيانًا أن تطلب من دهب أن تساعدها في شيء، ثم تنادي فراس في نفس الوقت، وكان هو دائمًا يأتي.
عادت دهب إلى الغرفة. وجدت فراس يضع هاتفه على الطاولة. قال أمي نامت. كويس. الدكتور قال إن رجلها هتحتاج حوالي أسبوعين كمان علشان تتحسن كويس.
ابتسمت دهب وقالت أنا مبسوطه من وجودها معانا وخدمتي ليها.
نظر إليها يعني مش مضايقة؟ لا. حتى مع موضوع الغرفة؟
سكتت قليلًا، ثم قالت في الأول كنت متوترة. ودلوقتي؟ بقيت متعودة.
نظر إليها للحظات وأنا كمان.
ساد صمت قصير. ثم جلست دهب على السرير وقالت فراس. نعم؟ مامتك كانت بتسألك عني النهارده؟
نظر إليها باستغراب عرفتِ منين؟
أشاحت بوجهها عنه فابتسم أيوه. قالت إيه؟ سألتني إذا كنت مرتاح معاكي.
خفضت عينيها وإنت قلت لها إيه؟ قلت لها إني مرتاح.
رفعت عينيها إليه بجد؟ أيوه. يعني وجودي مش مضايقك؟
ابتسم بالعكس.
لم تجد ما تقوله. استلقى فراس في مكانه وأطفأ الضوء، لكن النوم لم يأتِ. بعد دقائق، قالت دهب فراس؟ أيوه. أنت صاحي؟ أيوه. أنا بردانة.
مد يده إلى الغطاء وسحبه ناحيتها كده أحسن؟ أيوه.
ثم صمت. بعد لحظات، قال لسه بردانة؟ شوية.
تردد لحظة، ثم قال تعالي هنا.
نظرت إليه في الظلام فين؟ الغطا هنا أدفى.
اقتربت قليلًا. سحب الغطاء فوقها، ثم أبقى بينهما مسافة صغيرة. لكن عندما تحركت دون قصد، لامست يدها يده. توقفت. لم تسحب يدها فورًا، وفراس أيضًا لم يتحرك. كانت لمسة عابرة لكنها جعلت قلب الاثنين يخفق بطريقة مختلفة. قال فراس بصوت منخفض إيدك ساقعة. عارفة.
أغلق يده حول يدها للحظات حتى تدفأ. لم يكن في الأمر شيء أكثر من ذلك، لكن دهب شعرت براحة غريبة وقالت كده أحسن. أيوه.
ظلت يدهما متلامستين للحظات. ثم سحبت دهب يدها بخجل تصبح على خير.
ابتسم في الظلام وإنتِ من أهله.
في صباح اليوم التالي، دخلت والدة فراس المطبخ فوجدت دهب تحضر الإفطار. قالت فراس لسه نايم؟ أيوه.
ابتسمت والدته خليه يرتاح.
ثم نظرت إليها باهتمام شكلك مبسوطة.
توقفت دهب أنا؟ أيوه. لا، عادي.
ضحت الأم أنا أم فراس يا دهب. بعرف ابني، وبعرف اللي قدامه كمان.
احمر وجه دهب طنط
ربتت على يدها متخافيش يا بنتي.
ثم قالت بحنان الحب مش حاجة تخوف.
رفعت دهب عينيها إليها، لكنها لم تستطع الرد؛ لأنها، ولأول مرة، بدأت تسأل نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه منذ أيام هل ما تشعر به تجاه فراس بدأ يتجاوز مجرد الاعتياد؟
وفي الغرفة، كان فراس قد استيقظ. سمع آخر جملة لوالدته، وبقي صامتًا؛ لأنه كان يسأل نفسه السؤال نفسه.
الفصل الثالث عشر
في أحد الصباحات، كان فراس يستعد للخروج. وقف أمام المرآة يرتب ملابسه، بينما كانت دهب تجلس على طرف السرير وقالت هتتأخر؟ مش عارف. طيب كلمني لما تخلص.
نظر إليها من خلال المرآة حاضر.
ثم التفت إليها محتاجة حاجة وأنا راجع؟
فكرت قليلًا لا. متأكدة؟ أيوه.
ابتسم تمام.
وقبل أن يخرج، قالت فراس.
التفت نعم؟ خد بالك من نفسك.
نظر إليها للحظة، ثم ابتسم حاضر.
في المساء، كانت دهب جالسة مع والدة فراس في غرفة المعيشة عندما رن جرس الباب. قالت الأم مين؟
ذهبت دهب لفتح الباب. كان رجلًا في منتصف الثلاثينات، يحمل بعض الأوراق مساء الخير. مساء النور. أنا زميل فراس.
رحبت به دهب اتفضل.
دخل الرجل ثم نظر إليها بابتسامة أكيد حضرتك زوجته.
هزت رأسها له ثم دعته للدخول إلى أن يأتي. كان هذا الرجل يخلق أي كلام ليتحدث مع دهب أمام نظرات والدة فراس الثاقبة. فتح فراس باب المنزل ثم دخل. توقف لحظة عندما رأى الرجل يجلس أمام دهب. تغيرت ملامحه قليلًا محمود؟
وقف زميله أيوه، كنت جايب لك الأوراق دي.
نظر فراس إلى دهب ثم إلى محمود تمام.
جلس محمود قليلًا، واستمر الحديث بينهم قليلًا. لكن فراس بدأ يلاحظ شيئًا واحدًا؛ أن محمود كان يختطف النظر نحو دهب عندما قدمت له شيئًا للضيافة.
بعد أن غادر محمود، دخل فراس إلى الغرفة، وتبعته دهب أنت زعلان؟ لا. شكلك زعلان. مفيش حاجة. طيب.
استدارت لتخرج، فقال دهب.
التفتت نعم؟ محمود، كنتي تعرفيه من أيام عمر؟ أول مرة أشوفه. وكان بيكلمك كده ليه؟
رفعت حاجبها كده إزاي؟ عادي.
ابتسمت أنت بتغير؟
صمت. فهمت من صمته الإجابة. اقتربت منه خطوة فراس؟ إيه؟ أنت فعلًا بتغير؟
نظر إليها أنا بس بسأل.
ضحت يعني آه. دهب
ضحت أكثر خلاص، مش هقول.
نظر إليها بضيق مصطنع مفيش غيرة. طبعًا. فعلًا. حاضر.
ثم خرجت. ظل واقفًا مكانه، وضرب جبهته بيده أنا بعمل إيه؟
في المساء، كانت والدة فراس تجلس مع ابنها وقالت مالك؟ مفيش. إنت متضايق. لا. من دهب؟
نظر إليها بسرعة ماما!
ضحت عارفة. عارفة إيه؟ إنك غيران.
سكت. قالت ودي حاجة كويسة. مش فاهم. يعني بدأت تشوفها كزوجة فعلًا.
خفض عينيه يمكن.
ابتسمت والدته وأنا شايفة إنك بدأت تحبها.
رفع رأسه أمي مش هضغط عليك.
ثم أضافت بس متخافش من مشاعرك يا فراس.
ظل صامتًا. في الليل، عادت دهب إلى الغرفة. وجدت فراس جالسًا على السرير وقالت مامتك نامت؟ أيوه.
جلست على الطرف الآخر. ساد الصمت، ثم قالت أنا مش زعلانة منك. على إيه؟ على موضوع محمود. أنا ما عملتش حاجة. بس كنت متضايق.
ابتسم يمكن شوية. ليه؟
لم يجب. تلاقت أعينهما، ولم يبتعد أي منهما. لكن فراس قال بصوت هادئ دهب نعم؟ أنا مش عايز أستعجل أي حاجة.
فهمت وأنا كمان.
ابتسم، ثم مد يده وأمسك يدها للحظات. هذه المرة لم تسحب يدها؛ كانت يده دافئة ويدها باردة قليلًا. قال بس أنا مبقتش شايفك مجرد أمانة.
نظرت إليه. توقفت أنفاسها أمال شايفني إيه؟
لم يجب. اكتفى بأن ضغط على يدها برفق، ثم تركها تصبحين على خير.
ابتسمت رغم ارتباكها وأنت من أهله.
استلقى كل منهما في مكانه، لكن تلك الليلة لم يكن النوم سهلًا؛ فراس كان يفكر في جملته، ودهب كانت تفكر في السؤال الذي لم يجِب عنه إذا لم تكن مجرد أمانة فماذا أصبحت؟ ولأول مرة، لم يكن أي منهما خائفًا من معرفة الإجابة.

تم نسخ الرابط