أمانة في عنقي

لمحة نيوز

الوقت مناسبًا.
في المساء، خرجت دهب من غرفتها بأجفان حمراء من البكاء، كانت ترتدي ملابس سوداء بسيطة، ووجهها شاحب. وجدت فراس جالسًا في غرفة المعيشة. توقفت للحظة عندما رأته. كان وجوده في البيت أصبح مألوفًا خلال الأيام الماضية، لكنه في الوقت نفسه يذكرها دائمًا بآخر لحظات عمر. قالت بصوت ضعيف فراس.
رفع رأسه نعم؟
ترددت قليلًا أنت لسه هنا؟ أيوه. ليه؟
لم يجد إجابة سهلة. قال بهدوء علشان أطمن عليكِ.
خفضت عينيها أنا كويسة.
نظر إليها مطولًا مش باين.
جلست على الطرف الآخر من الأريكة. صمتت لحظات، ثم قالت عمر كان بيعتبرك أخوه. وأنا كنت بعتبره أخويا. أنا مش عايزة أتعبك معايا.
قطب فراس حاجبيه أنتِ مش عبء على حد.
ابتسمت ابتسامة حزينة أنا بقيت لوحدي. لا.
رفع عينيها إليه أمال مين عندي؟
قالها دون تفكير أنا.
توقفت. أما هو، فبدا وكأنه أدرك ثقل الكلمة بعد أن خرجت منه. قال بهدوء أقصد أنا موجود. ومش هسيبك تواجهِي الفترة دي لوحدك.
هزت رأسها شكرًا.
ثم وقفت. لكن قبل أن تذهب، التفتت إليه أنتِ أمانة عمر ليا يا دهب.
ابتسمت بمرارة وتذكرت أمر الوصية ثم دخلت غرفتها. ظل فراس مكانه، ينظر إلى الباب المغلق.
الفصل الحادي عشر
كان يوم فراس هادئًا على غير عادته. انتهى من بعض أعماله مبكرًا، وكان يستعد للعودة إلى المنزل، عندما رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، كان الرقم غريبًا. أجاب ألو؟
جاءه صوت رجل متردد حضرتك فراس؟ أيوه. أنا جار والدتك.
تغيرت ملامح فراس فورًا في حاجة؟ والدتك وقعت في البيت.
وقف فراس من مكانه وقعت إزاي؟ معرفش يا ابني، إحنا سمعنا صوتها، ولما دخلنا لقيناها على الأرض ومش قادرة تقوم.
شعر بانقباض في صدره هي فين دلوقتي؟ إحنا نقلناها المستشفى. أنهي مستشفى؟
أعطاه الرجل الاسم أنا جاي حالًا.
أنهى المكالمة، وأمسك مفاتيحه بسرعة. لم يشعر فراس بطول الطريق. كل ما كان يدور في رأسه صورة والدته وهي وحدها في المنزل. حاول الاتصال بها، لكن هاتفها كان مغلقًا. ضغط على المقود بقوة يا رب تكون بخير.
عندما وصل إلى المستشفى، وجد أحد الجيران في انتظاره. اقترب منه بسرعة أمي فين؟ جوه مع الدكتور. حالتها إيه؟ كانت واعية لما نقلناها، بس كانت بتتألم جدًا.
دخل فراس إلى الطوارئ. وبعد دقائق، خرج الطبيب حضرتك ابنها؟ أيوه. والدتك وقعت على رجلها، والحمد لله الوضع مش خطير، عندها كسر في الساق لازم راحة تامة لفترة، وممنوع تعتمد على نفسها في الحركة في البداية.
دخل فراس إلى الغرفة. كانت والدته مستلقية على السرير، وساقها مثبتة بالجبس. وما إن رأته حتى قالت كنت عارفة إنهم هيكلموك.
اقترب منها وأمسك يدها ليه ما اتصلتيش بيا؟ موبايلي كان بعيد عني. كان ممكن يحصل لك حاجة أكبر. الحمد لله إنها جت على قد كده.
نظر إلى ساقها ثم جلس بجوارها الدكتور قال لازم حد يفضل معاكي.
ثم أضاف بحسم هتيجي تعيشي معايا.
اتسعت عيناها عندك؟ أيوه. ودهب؟
ابتسم فراس دهب مش هتقول حاجة.
تنهدت والدته براحة ربنا يبارك لك فيها.
في المساء، عاد فراس إلى منزله قبل أن يحضر والدته. كانت دهب في غرفة المعيشة. وما إن رأته حتى لاحظت القلق على وجهه. وقفت حصل إيه؟ أمي وقعت واتكسرت رجلها.
شهقت يا خبر! هي كويسة الحمد لله، بس الدكتور قال محتاجة رعاية.
اقتربت منه هنروح نجيبها.
نظر إليها هتتعبك. دي مامتك.
قالتها ببساطة أكيد هتكون مامتنا إحنا الاتنين.
ظل ينظر إليها للحظات. ثم ابتسم حاضر.
في الصباح، وصلت والدة فراس. ساعدها فراس على النزول من السيارة، وكانت دهب تقف بجواره بالراحة يا طنط.
قالت والدته معلش يا دهب، هتعبكم معايا. متقوليش كده.
دخلت إلى المنزل. ثم نظرت حولها، ابتسمت دهب نورتي بيتك.
ابتسمت والدة فراس البيت منور بأصحابه يا بنتي.
مرت الأيام الأولى بهدوء. كانت والدة فراس تحتاج إلى مساعدة في بعض الأمور البسيطة، ودهب لم تتأخر عنها؛ تحضر لها الطعام، تساعدها في الحركة، وتجلس معها في المساء. لكنها لاحظت شيئًا؛ كانت دهب تدخل غرفتها وفراس يدخل غرفته. فاستغربت. وفي إحدى الليالي، قالت لدهب يا حبيبتي، فراس بينام بدري؟
ارتبكت دهب أيوه يعني أحيانًا. غريبة. ليه؟ أصل أنا عارفة ابني، عمره ما كان بينام بدري.
ضحت دهب بتوتر يمكن اتغير.
نظرت إليها والدته بمكر ولا يمكن كل واحد فيكم بينام لوحده؟
تجمدت دهب طنط
ضحت والدته أنا مش بسألك علشان أتدخل، بس أنتم متجوزين بقالكم فترة.
خفضت دهب عينيها أيوه. يبقى خليه ينام جنبك.
اتسعت عيناها هو
قاطعتها والدته ده زوجك يا بنتي.
ثم قالت بحنان أنا عايزة أشوف ابني مستقر ومبسوط.
لم تجد دهب ما تقوله. في تلك الليلة، دخل فراس غرفته. وجد دهب جالسة على طرف السرير. نظر إليها في حاجة؟ مامتك سألتني إحنا بننام فين.
فهم فورًا وإنتِ قلتي لها إيه؟ ولا حاجة.
تنهد وأنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
نظرت إليه هي فاكرة إننا زوجين طبيعيين. وإحنا فعلًا متجوزين. أنت فاهم قصدي.
ابتسم فاهم.
سكت قليلًا، ثم قال خلاص. خلاص إيه؟ من النهارده هننام في نفس الأوضة.
ارتبكت بس ده قدام أمي فقط.
ثم أضاف بهدوء ومش هعمل أي حاجة تضايقك.
نظرت إليه أنا عارفة. تحبي أنام على الكنبة؟
نظرت إلى الكنبة الموجودة في الغرفة، ثم هزت رأسها لا. متأكدة؟ أيوه.
ابتسم تمام.
استلقى كل واحد منهما في طرف السرير، وبينهما مسافة واضحة. لكن هذه المرة، لم يكن هناك شعور بالغرابة نفسها. قالت دهب فراس؟ نعم؟ مامتك طيبة.
ابتسم عارف. وبتحبك جدًا. عارف دي كمان.
ضحت. سكت لحظة ثم قال بس مبسوط إنها بتحبك.
التفتت إليه ليه؟
نظر إليها علشان إنتِ بقيتي جزء من حياتي.
توقفت أنفاسها للحظة. لكنه استدار إلى الجهة الأخرى قبل أن يرى ارتباكها. أما دهب، فظلت تنظر إلى ظهره، ثم ابتسمت دون أن تشعر. ولأول مرة لم تشعر أن وجودهما في الغرفة نفسها مجرد تمثيل أمام والدته، بل شعرت أن شيئًا بينهما بدأ يتغير بالفعل.
الفصل الثاني عشر
استيقظت دهب في الصباح على صوت والدة فراس من خلف الباب دهب؟ يا حبيبتي، صحيتي؟
فتحت دهب عينيها بسرعة، ثم تذكرت الغرفة، فراس، والدة فراس. نظرت إلى الجانب الآخر من السرير. كان فراس قد استيقظ قبلها، لكنه كان لا يزال مستلقيًا وعيناه مغمضتان. همست فراس.
فتح عينيه نعم؟ مامتك بتنادي.
اعتدل في جلسته بسرعة صباح الخير يا أمي.
جاءها صوته من خلف الباب صباح الخير يا ابني. انزل لي بس، عايزة الدوا.
نهض فراس، وقبل أن يخرج التفت إلى دهب نامي شوية. أنا صحيت خلاص.
خرج. وضعت دهب يدها على وجهها للحظة. كانت لا تزال غير معتادة على فكرة أن تستيقظ وتجد فراس بجوارها، والأغرب أنها لم تعد تشعر بالضيق من الأمر كما كانت تظن.
في غرفة المعيشة، كانت والدة فراس تجلس على الأريكة وساقها ممددة أمامها. اقترب منها ابنها الدوا ده؟ أيوه.
أعطاها الدواء وكوب الماء، ثم قال الدكتور قال لازم ترتاحي. حاضر يا سيدي.
ابتسم في حاجة تانية؟
نظرت إليه والدته ثم قالت بمكر أيوه. إيه؟ مراتك. مالها؟ دي بنت جميلة ومحترمة.
ابتسم دون قصد عارف. ومهتمة بيا جدًا. عارف برضه.
ضيقت عينيها إنت بتحبها؟
تجمد فراس للحظة ماما
ضحت أنا بسألك. إحنا متجوزين. مش ده اللي سألت عنه.
سكت، ثم قال دهب كويسة.
تم نسخ الرابط