في ليلة فرحي مرات أخو جوزي رمت قدامي عقد ملكية الشقة
فاتورة النجف باسم سماح، فاتورة الستائر باسم سماح، وحتى غرفة النوم اللي كانت بتنام عليها ليلة فرحي الفاتورة باسم سماح!
بدأت أضحك من شدة الصدمة؛ أنا ما كنتش بجهز بيتي، كنت بجهز بيت مرات أخو جوزي بإيدي ومن فلوسي.
لكن كان فيه شيء واحد هم ما حسبوش حسابه؛ وهو إن كل فاتورة وكل تحويل وكل رسالة كانت عندي.
وبينما كنت براجع الأوراق، وصلني اتصال من رقم غريب، رديت
صوت رجل قال مدام مريم؟
أيوه.
أنا المحامي اللي حضرتك طلبتي مقابلته.. راجعت المستندات اللي بعتيها.
والنتيجة؟
لو كل المستندات دي صحيحة، فالموضوع مش مجرد خلاف على ملكية شقة.
أمال إيه؟
ممكن يكون فيه استيلاء على أموال عن طريق التدليس.
قلبي دق بسرعة وسألته يعني أقدر أرجع فلوسي؟
نقدر نطالب بيها، لكن قبل ما نبدأ... سكت.
قبل إيه؟
في مستند عندك لازم أشوفه.
أي مستند؟
عقد الشقة الأصلي.. لأن عندي شك إن فيه حاجة أهم من كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي.
إيه هي؟
تاريخ تسجيل الشقة.
ماله؟
رد بهدوء لو توقعي صح... الشقة ممكن تكون اتنقلت باسم سماح قبل ما حسن يقابلك أصلًا.
وقتها سكت، لأن معنى الكلام ده كان مرعبًا؛ يعني حتى قصة إن حسن اختارني وقرر يتجوزني... ممكن تكون جزءًا من الخطة!
الجزء الخامس
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها المحامي الشقة ممكن تكون اتنقلت باسم سماح قبل ما حسن يقابلك أصلًا.
فضلت باصة للموبايل.. يعني إيه؟ يعني موضوع الشقة كله متخطط له قبل ما أدخل حياة حسن؟ طب هو اختارني ليه؟ وليه أنا تحديدًا؟ وليه كان مستعجل على الجواز؟
الأسئلة بدأت تضرب في دماغي واحدة ورا التانية، وفي نفس اللحظة موبايلي رن، وكان حسن.
بصيت للاسم على الشاشة وسِبت الموبايل يرن، وبعدها بدقيقة بعت رسالة مريم، ارجعي نتكلم بهدوء، أنا مستعد أصلح كل حاجة.
ضحكت؛ بعد اللي حصل كله، بقى فجأة مستعد يصلح؟!
جاءت رسالة ثانية ما تدخليش حد غريب بينا، دي مشاكل عائلية.
فهمت فورًا إنه عرف إني كلمت محامي. كتبت له أنا ما دخلتش حد غريب بينا، إنت اللي دخلت أخوك ومرات أخوك وأمك وأبوك في جوازنا.
لم يرد، وبعد دقائق اتصل، والمرة دي رديت.
قال بصوت متوتر إنتِ رحتي لمحامي؟
أيوه.
سكت ثم قال مريم، الموضوع مش مستاهل.
بالنسبة لك طبعًا مش مستاهل، إنت ما دفعتش فلوسك.
أنا هجيب لك فلوسك.
إمتى؟
هتصرف.
قد إيه؟
هحاول.
لا.. أنا مش عايزة أحاول، أنا عايزة كل فلوسي.
قال بعصبية إنتِ عايزة توصلي الموضوع للشرطة والمحاكم؟
إنت خايف ليه؟ لو إنت واثق إن مفيش جريمة، خليك هادي.
فجأة قال مريم، أنا غلطت، بس ما كانش قصدي أضرك.
إنت كنت عارف إن الشقة مش بتاعتي، وعرفتني إنها بتاعتي، وخليتني أدفع، وبعد كده طلبت مني إيجار!
كنت مضطر.
مضطر تعمل فيا كده؟ سكت ثم قال أخويا كان محتاج الشقة.
وأنا كنت محتاجة جوز! وقفلت المكالمة.
في اليوم التالي، قابلت المحامي وحطيت قدامه كل حاجة إيصالات التحويل، الفواتير، الرسائل، التسجيلات، صور الشقة قبل التشطيب وبعده، والأهم من كل ده، الرسالة اللي أثبتت إن حسن كان بيتكلم مع أخوه عن فلوسي قبل ما يتقدم لي أصلًا.
المحامي رتب الأوراق قدامه وقال دلوقتي الصورة كاملة.
يعني أقدر أرجع فلوسي؟
عندنا أساس قوي جدًا للمطالبة بكل المبالغ اللي دفعتيها، خصوصًا إنك دفعتيها بناءً على اعتقاد إنك بتساهمي في شراء شقة هتكون ملكك مع زوجك.
والشقة؟
الشقة قانونيًا باسم سماح، لكن ده مش معناه إنهم يقدروا يحتفظوا بفلوسك ببساطة.. وأقوى حاجة عندنا إن حسن نفسه كان بيؤكد لك كتابةً إن الشقة هتبقى باسمك وباسمه.
أنا عايزة فلوسي كلها، مش عايزة الشقة.
ابتسم وقال وده هيكون أفضل.
بعد يومين، وصل إنذار رسمي لحسن وأخوه ومراته، وطلبنا استرداد كل الأموال التي دفعتها 250 ألف جنيه مساهمتي، و ألف جنيه تكاليف التشطيب والأثاث، وفور ما وصلهم الإنذار حسن اتصل بيا وكان صوته غاضبًا
إنتِ فعلًا عملتي كده؟!
أيوه.
إنتِ عايزة تفضحينا؟
أنا مش اللي فضحتكم، إنتوا اللي فضحتوا نفسكم لما ضحكتوا عليّ.
مريم، إحنا عيلة!
العيلة ما بتسرقش بعض. سكت ثم قال أنا مستعد أرجع لك الفلوس.
كلها؟
أيوه.
بشرط.
إيه؟
تجيب أخوك ومراته وأمك وأبوك، وتقعدوا قدامي وتقولوا الحقيقة كاملة.
ليه؟
لأنهم كلهم كانوا عارفين.
سكت ثم قال هعمل اللي إنتِ عايزاه.
بعد أسبوع، اتجمعنا في مكتب المحامي؛ دخل حسن وهو شكله مرهق، وراه أحمد وسماح، وأمينة وأبوهم. كنت قاعدة قدامهم لأول مرة من غير خوف.
المحامي فتح الملف وقال إحنا هنا عشان ننهي الموضوع بشكل نهائي؛ مريم تطالب باسترداد الأموال التي دفعتها بناءً على اتفاق شراء الشقة.
سماح قالت الشقة ملكي.
المحامي رد بهدوء إحنا مش بنناقش ملكية الشقة الآن، إحنا بنتكلم عن الأموال التي دفعتها مريم.
أحمد قال إحنا ما خدناش منها فلوس.
المحامي حط قدامه كشف التحويلات ده تحويل من حسابها. ثم وضع الفواتير وده تشطيب الشقة. ثم وضع الرسائل وده اتفاقها مع زوجها. وأخيرًا وضع الرسالة التي أرسلها حسن لأخيه قبل خطوبته بيومين هي معاها مبلغ كويس، وممكن تساعد في الشقة.
سماح شحبت، أحمد سكت، وأمينة بصت لحسن، أما حسن فخفض رأسه.
قلت له قول الحقيقة.. مرة واحدة في حياتك، قول الحقيقة.
فضل ساكت ثواني طويلة ثم قال أيوه.
سماح صرخت حسن!
لكنه أكمل إحنا كنا عارفين إن مريم هتدفع فلوس.
وكنتوا عارفين إن الشقة باسم سماح؟ أيوه.
ومن البداية؟ أيوه.
وكنت ناوي تقولي؟ سكت ثم قال لا.
دموعي نزلت رغمًا عني، لكن المرة دي ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع خيانة.
ليه؟
لأن لو عرفتي، ما كنتيش هتدفعي.
الجملة دي كانت كفاية. المحامي كتب ملاحظة وقال هل معنى كلامك إنك تعمدت إخفاء حقيقة ملكية العقار عنها حتى تدفع الأموال؟
حسن لم يرد.
المحامي قال السؤال واضح.
حسن أخيرًا قال أيوه.
سماح بدأت تعيط، وأحمد حاول يخرج من الموضوع، لكن خلاص.. الحقيقة ظهرت.
بعد أسابيع من الإجراءات، تم الاتفاق على رد الأموال التي دفعتها، مع تحمل حسن وأخوه ومراته تكاليف إضافية وتعويض عن الأضرار. ولأن الشقة أصلًا كانت باسم سماح قبل زواجي من حسن، لم أحاول الاستيلاء عليها؛ أنا لم أكن أريد بيتهم، كنت أريد فقط حقي.
وتم الاتفاق على إعادة مبلغ 400 ألف جنيه لي على دفعات موثقة وهو المبلغ الذي ثبت دفعه مني في الشقة والتشطيب، بالإضافة إلى تسوية باقي المصروفات التي تحملتها. أما ال 60 ألف جنيه التي دفعها حسن ليلة الفرح على إنها إيجار، فتم إلغاء الاتفاق الخاص بها لأنها كانت جزءًا من محاولة إثبات إنني كنت أعرف أنني مستأجرة.
وبعدها رفعت دعوى للطلاق.
حسن حاول يرجعني أكثر من مرة وكان يقول أنا ندمت، كنت مضغوط، أمي ضغطت عليّ، أخويا كان محتاج.
لكن كل مرة كنت أفتكر جملة واحدة لو عرفتي، ما كنتيش هتدفعي.
وقتها كنت أعرف إن الموضوع لم يكن ضغطًا؛ كان اختيارًا؛ اختار فلوس أخوه ومراته على حسابي، واختار الكذب عليّ من أول يوم.
بعد فترة، انتهى زواجي من حسن رسميًا؛ أما هو فلم يخسر زوجته فقط، بل خسر ثقتي وخسر سمعته أمام الناس، وأخوه ومراته اضطروا يتحملوا كل الالتزامات المالية التي ترتبت على القضية.
أما الشقة؟ ففضلت باسم سماح، لكنها لم تعد بالنسبة لي خسارة، لأنني خرجت منها وأنا عرفت الحقيقة، والأهم... إنني لم أسمح لهم بأن يجعلوا مني الضحية التي تدفع وتسكت!
بعد سنة، اشتريت شقة صغيرة باسمي وحدي؛ لم تكن فخمة، ولا كانت في أغلى مكان، لكن عندما وقفت أول مرة داخلها، شعرت بإحساس لم أشعر به في الشقة القديمة الأمان.
وقفت في منتصف الصالة وقلت لنفسي المرة دي، كل طوبة هنا باسمي.. لم يكن هناك زوج يخفي عني عقدًا، ولا أخ ينتظر فلوسي، ولا زوجة أخ تخرج لي في ليلة فرحي وتطلب مني إيجارًا، ولا حمات تقول لي إن البيت ملك العيلة.. كان بيتي أنا.
وبعد فترة، قابلت إحدى قريبات حسن بالصدفة، فقالت لي سمعت إنك اشتريتي شقة جديدة.
ابتسمت أيوه.
وحسن؟
مش مشكلتي. ثم سكتُّ لحظة وقلت أنا اتعلمت درسًا مهمًا.
إيه هو؟
الحب من غير ثقة ما
يسواش حاجة، والجواز من غير أمان يبقى سجن، وأكبر غلطة عملتها إني صدقت كلام جوزي أكتر من الورق.
ثم ضحكت بس الحمد لله إني احتفظت بالورق؛ لأنهم كانوا فاكرين إنهم لما يضحكوا عليّ ويخلوني أدفع تمن شقتهم ويكتبوا كل حاجة باسمهم يبقى كده كسبوا، لكنهم نسوا حاجة واحدة الفلوس ممكن ترجع والبيت ممكن يتعوض، لكن الخيانة لما تنكشف مستحيل ترجع الثقة بعدها.
وأنا في ليلة فرحي كنت فاكرة إني اكتشفت إن شقتي مش بتاعتي.. لكن الحقيقة اللي اكتشفتها كانت أكبر أنا ما خسرتش شقة، أنا نجوت من عيلة كانت مستعدة تبيعني عشان تشتري راحة أخوهم!