حماتي فضلت 12 سنة كاملة تحمّلني أنا ذنب إننا خلفنا أربع بنات

لمحة نيوز

منهم. نوال معملتش خطبة طويلة، بصت للبنات وقالت أنا آسفة.. قلت كلام كتير خلاكم تحسوا إن وجود حفيد ولد أهم من وجودكم. سلمى عقدت حواجبها وقالت فعلًا عملتي كده. نوال هزت راسها أيوه... عملت. مريم عقدت دراعاتها وسألت ليه؟ نوال بصت لأحمد، وبعدين للحاج محمود اللي كان جاي معاها، وأخيرًا قالت علشان حصلتلي حاجة من زمان جدًا، وبدل ما أواجهها وأتعامل معاها، سيبتها تغير الطريقة اللي بشوف بيها عيلتنا. مريم مكانتش مقتنعة، فأسألتها يعني يوسف أهم مننا؟ لأ. أمال ليه عاملتيه كأنه أهم؟ نوال بلعت ريقها، وبعدين قالت لأني كنت غلط.
الكلمتين دول مصلحوش 12 سنة في يوم واحد، ومفيش اعتذار يقدر يمسح كل حاجة في قعدة واحدة، لكنها كانت أول مرة نوال تعتذر من غير ما بعدها تقول بس إنتوا لازم تفهموني، أو أنا كان قصدي خير. الثقة رجعت ببطء، وكان فيه قواعد واضحة
مفيش كلام عن الوريث.
مفيش هزار عن إننا أخيرًا خلفنا ولد.
مفيش معاملة خاصة ليوسف لمجرد إنه شايل اسم العيلة.
ومفيش تظاهر إن اللي حصل زمان محصلش.
الحاج محمود ادّى ألبوم الصور لأحمد، وأحمد احتفظ بصورة طارق، محطهاش في برواز، لكن في نفس الوقت مقطعهاش ولا رماها، وفكر فترة إذا كان يدور عليه ولا لأ، وفي الآخر قال لي يمكن في يوم من الأيام أدور وأعرف حصل له إيه... لكن محمود هو أبويا.
ومع مرور الشهور، وحمة يوسف بقت أغمق شوية، ونوال بطلت تتوتر كل ما تشوفها. وفي يوم، دخلت الصالة ولقيت منظر عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه نوال قاعدة على الأرض، وجنى قاعدة قدامها بتحطلها مناكير بنفسجي، والمناكير كان على نص صوابع نوال أكتر ما هو على ضوافرها. ويوسف نايم قريب منهم، ومريم وسلمى بيتخانقوا على فيلم يتفرجوا عليه، وليلى قاعدة على الأرض بتبني حاجة غريبة بالمكعبات. جنى رفعت زجاجة المناكير وقالت لي ماما! تيتة بتقول إني أشطر من جدو في المناكير! نوال ضحكت وقالت ودي مش حاجة صعبة أصلًا. الحاج محمود، اللي كان قاعد على الكنبة، اعترض فورًا الله! وأنا مالي دلوقتي؟
وقفت عند باب الصالة أتفرج عليهم. لسنين طويلة، نوال كانت بتبص لعيلتنا وتشوف مكان فاضي.. ولد ناقص، ووريث ناقص، وحاجة أنا فشلت إني أديهالها. لكن الحقيقة إن مكنش فيه أي شيء ناقص. يوسف كان شايل علامة طارق على صدره... وشايل اسم محمود. ونوال عاشت 44 سنة مقتنعة إن علشان واحد منهم يبقى موجود، لازم التاني يتمحي. لكن الوحمة الصغيرة دي أثبتت العكس.
قبل العشا بشوية، جنى طلعت قعدت في حضن جدتها، وفي نفس اللحظة يوسف صحي وبدأ يعيط. نوال بصت ناحية يوسف، وبعدين بصت لجنى اللي في حضنها، وقالت تيجي نروح نساعد ماما مع أخوكي؟ جنى هزت راسها، وقامت هي وجدتها وجم ناحيتي. وقتها فهمت إن الصورة أخيرًا اتغيرت.. مفيش بنت بيتاخد مكانها، ومفيش طفل جه علشان يعوض طفل تاني، ومفيش حد فيهم أخيرًا بقى كفاية. يوسف مكمّلش عيلتنا... لأن عيلتنا عمرها ما كانت ناقصة من الأساس. كل اللي عملته الوحمة اللي على صدره... إنها كشفت سر مدفون بقاله 44 سنة، وفضحت الكذبة اللي خلت أربع بنات صغيرين يعيشوا سنين وهم فاكرين إن وجودهم لوحده مش كفاية.

تم نسخ الرابط