حماتي فضلت 12 سنة كاملة تحمّلني أنا ذنب إننا خلفنا أربع بنات

لمحة نيوز

حركة عند باب الأوضة. لفينا كلنا، وكانت حماتي نوال واقفة عند الباب. واضح إنها كانت واقفة هناك من فترة وسمعت الكلام، لكن المرة دي مكنش على وشها غضب، ولا فرحة، ولا حتى توتر.. كان على وشها رعب حقيقي. حمايا محمود فضل باصص لأحمد كام ثانية، وبعدين قال الجملة اللي خلتنا كلنا نتجمد لأ يا أحمد... الطفل اللي في الصورة ده أبوك الحقيقي.
محدش اتحرك. أحمد بص للصورة، وبعدين رفع عينه ناحية الحاج محمود كأنه مستني منه يضحك ويقوله إنه بيهزر إيه؟ الحاج محمود قفل عينه للحظة وقال إنت سمعتني. أحمد صوته بدأ يعلى أبويا الحقيقي إيه؟ أبويا قاعد قدامي أهو! الحاج محمود بص له أنا ربيتك، وأنا أبوك، وعمري ما اعتبرتك حاجة غير ابني... أحمد قام من على الكرسي بسرعة لدرجة إن الكرسي اتحرك وراه بصوت عالي. وأنا من غير ما أحس، ضميت يوسف أكتر لصدري. أحمد قال أمي عارفة إنك جيت هنا؟ عارفة. سكت أحمد ثانية، وبعدين سأل السؤال الأهم طب هي عارفة إنك إنت عارف؟ رد محمود أنا عارف من البداية يا أحمد. ضحك أحمد ضحكة قصيرة كلها صدمة ومرارة جميل... يعني كلكم عارفين إلا أنا.
الحاج محمود قلب صفحة تانية في الألبوم، وكانت فيه صورة لنفس الراجل، بس المرة دي أكبر شوية، يمكن عنده 25 سنة، شعره أسود، ووشه رفيع، وواقف جنبه نوال وهي صغيرة. قلب محمود الصورة، وكان مكتوب على ضهرها بالحبر الأزرق اسم واحد طارق. قال محمود أمك كان عندها 28 سنة لما اتجوزت طارق. أحمد فضل واقف مكانه من غير ما يرمش وبعدين؟ فضلوا مع بعض أقل من سنة، بس طارق بقى مدمن.. ولما أمك حملت فيك، طارق وعدها إنه هيتغير. سكت محمود، وبعدها اختفى قبل ما تتولد.. وبعتلها بعد فترة ورقة طلاقها. أحمد بص له بعدم تصديق وإنتوا عمركم ما قلتولي؟ أنا كنت عايز أقولك. وبعدين محمود بص ناحية الباب لكن أمك كانت رافضة. رجع يبص لأحمد وقال طارق سابها وهي حامل. بعد كده أنا اتجوزتها، وسجلتك ابني واديتك اسمي. أمك كانت عايزة تعتبر إن طارق عمره ما كان موجود أصلًا. أحمد قال يعني كانت عايزة تمحيه؟ محمود رد أيوه.
وفجأة، سمعنا صوت من عند الباب لأ. لفينا كلنا، وكانت نوال واقفة هناك، ولا واحد فينا سمعها وهي داخلة. الحاج محمود تنهد وقال أنا قلتلك إني جاي. ردت نوال بعصبية وأنا قلتلك متجيش! لكن أحمد مكانش مهتم بخلافهم، بص لأمه مباشرة وقال طارق ده... أبويا الحقيقي؟ عينيها اتمَلوا دموع، وبعد لحظة قالت أيوه. أحمد أشار للصورة والوحمة دي كانت عنده؟ نوال بصت ناحية يوسف، وبعدين قالت أيوه.
وهنا فهمنا كل حاجه.. ده كان سبب الرعب اللي ظهر على وشها في المستشفى. نوال شافت على صدر حفيدها علامة مكنتش شافتها من أكتر من أربعين سنة. يوسف مكنش بس فكّرها بالماضي، الوحمة اللي على صدره طلّعت سر مدفون بقاله 44 سنة ورمته قدامنا كلنا. أحمد قعد تاني، وكان واضح إن رجله مش شايلاه، وبص لأمه وقال طارق حصل له إيه؟ معرفش. يعني مشفتيهوش تاني بعد ما سابك؟ نوال سكتت، وبعدين قالت شفته مرة واحدة. الحاج محمود لف ناحيتها بسرعة، وواضح إن حتى هو أول مرة يسمع المعلومة دي. أحمد قال إمتى؟ لما كان عندك سنتين. وكان عايز إيه؟ نوال قالت كان عايز يشوفك. وإنتِ عملتي إيه؟ رفضت. وبعدها؟ مشي... ومن يومها مسمعتش عنه حاجة.
أحمد لف ناحية محمود وإنت فضلت معاها بعد كل ده؟ ملامح محمود اتغيرت كأن السؤال نفسه ضايقه طبعًا فضلت. الكلمتين دول كانوا بسيطين جدًا... لكنهم غيروا حاجة جوه أحمد. نوال قعدت قدامنا وقالت أحمد، محمود هو أبوك. هو اللي رباك وعاش معاك وعملك كل حاجه الأب بيعملها لابنه. أحمد رد وأنا مقولتش غير كده. بس ليه خبيتوا عني الحقيقة؟ قالت نوال كنت خايفة تكبر وتدور على طارق. يعني كدبتي عليا؟ أنا محميتش نفسي يا أحمد... أنا كنت بحمي عيلتنا.
أول ما قالت كلمة عيلتنا، حاجة شدت انتباهي، لأنها نفس الكلمة اللي كانت بتستخدمها طول السنين وهي بتتكلم عن ضرورة إن أحمد يخلف ولد. اسم العيلة. امتداد العيلة. لازم اسم العيلة يكمل. ومن نظرة أحمد، عرفت إنه هو كمان أخد باله. بص لها وقال طب عندي سؤال. إيه؟ ليه كان فارق معاكي أوي إني أخلف ولد؟ نوال رمشت بسرعة، لكنه كمل ليه اسم عيلة محمود لازم يستمر؟ ليه كنتِ مصممة بالشكل ده؟ نوال بصت لجوزها، وبعدين قالت لأن محمود هو اللي اداك الاسم ده. هو اللي خلاك ابنه. إنت اتربيت ابنه وحملت اسمه... وأنا كنت عايزة الاسم يكمل. أحمد فضل باصص لها، وبعدين قال إنتِ كنتِ عايزة طارق يختفي تمامًا. عينيها دمعت كنت عايزاك تبقى ابن محمود وبس. كنت عايزاك تبقى من عيلته. مكنتش عايزة يفضل أي شيء من طارق.
أحمد بص ناحية ابنه، ناحية يوسف، الطفل الصغير اللي نايم في حضني ومش عارف إن وحمة صغيرة على صدره قلبت تاريخ عيلة كاملة. قال أحمد يعني بناتي الأربع قضوا 12 سنة حاسين إنهم مش كفاية... علشان إنتِ لسه بتحاولي
تم نسخ الرابط