جوزي طردني يوم عيد ميلاد امه

لمحة نيوز

مشيوا من غير ما يودعوا نادية. بعضهم كان محرج، وبعضهم كان مستمتع بالفضيحة رغم إنه بيحاول يخبي. وفي الآخر ما فضلش غير محمود وأمه وداليا والعمال.
داليا دخلت أوضة النوم للمرة الأخيرة، فتحت الدولاب الصغير اللي كان فيه أوراقها، طلعت شنطة سفر كانت مجهزاها بسرعة هدوم تكفيها كام يوم، أوراقها، اللابتوب، وشوية حاجات شخصية. أما باقي حاجتها، فهتروح المخزن لحد ما تستأجر شقة جديدة.
وهي خارجة، لقت محمود واقف عند باب الأوضة. شكله كان مختلف تمامًا عن الراجل اللي من ساعتين كان بيشاور لها على باب الشقة قدام أمه. قال بصوت واطي ممكن نتكلم لوحدنا؟
داليا بصت لنادية، كانت قاعدة على كرسي قديم في الصالة ووشها أحمر من العياط والعصبية، قالت اتفضل.
محمود دخل وراها الأوضة الفاضية تقريبًا أنا غلطت. داليا ما ردتش. وموضوع الفلوس... هرجعهالك. فضلت ساكتة. وهكلم أمي.
داليا ابتسمت هتكلمها تقول لها إيه؟ إنها ما تدخلش بينا تاني.
داليا هزت راسها لسه مش فاهم. فاهم. لأ. قربت منه المشكلة مش أمك. محمود سكت. المشكلة إنك كل مرة كانت أمك تهينني، كنت بتختار تقف جنبها عشان تحس إنك راجل قوي. عينيه نزلت في الأرض. وكل مرة كنت بدفع فيها حاجة، كنت تعتبرها واجب. وكل مرة كنت محتاج فلوس، كنت شايف إن مرتب مراتي حق مكتسب. أخدت شنطتها ولما حبيت تكسرني، استخدمت الحاجة الوحيدة اللي فاكر إنها تخوفني. بصت ناحية باب الشقة إنك تطردني من بيتك.
محمود بدأ يعيط ما كنتش أقصد إنك تمشي فعلًا.
داليا ردت فورًا ودي مشكلتك. رفع عينيه لها. إنت متعود تقول كلام جارح وإنت متأكد إني مش هقدر أنفذه.
خرجت من الأوضة، وقبل ما توصل للباب، نادية قامت استني.
داليا وقفت. نادية قالت بصوت مهزوز إحنا ممكن نحل الموضوع بينا من غير محاكم.
داليا بصت لها الفلوس ترجع، وكل واحد ياخد حقه، والمحامية تكمل الإجراءات. وهتطلقيه فعلًا؟ أيوه.
نادية بصت لابنها عشان شوية عفش وفلوس؟
داليا ابتسمت بحزن لأ. فتحت باب الشقة عشان في اللحظة اللي ابنك قال لي فيها إنتِ عايشة هنا عشان أنا عايز، اكتشفت إن الراجل اللي متجوزاه من ست سنين عمره ما اعتبر المكان ده بيتي.
خرجت. وقبل ما تقفل الباب، بصت لمحمود للمرة الأخيرة بالمناسبة... محمود رفع عينيه. التورتة سيبتها لكم. وبصت لنادية دي هدية عيد الميلاد.
وقفلت الباب.
بعد شهرين، داليا كانت قاعدة في شقتها الجديدة. أصغر من شقة محمود بكتير، لكن لأول مرة من سنين، كل ركن فيها كان مريح. محدش بيقول لها إنها ضيفة، محدش بيحسب عليها السقف اللي فوق راسها، ومحدش بيستخدم كلمة بيتي كسلاح ضدها.
المحامية قدرت تثبت التحويلات اللي خرجت من حساب داليا، وبعد مفاوضات طويلة، محمود رجّع المبلغ كاملًا عشان يقفل النزاع المالي. أما إجراءات الطلاق، فكملت.
محمود حاول أكتر من مرة يرجعها مرة بالورد، ومرة برسالة طويلة، ومرة وقف تحت شغلها وقال لها أنا اتغيرت. لكن داليا كانت بترد بنفس الجملة أتمنى تتغير فعلًا... بس مش عشاني.
بعد الطلاق بست شهور، داليا كانت في مكتبها لما واحدة صاحبتها بعتت لها صورة. كانت صورة لشقة محمود معروضة للإيجار. اتضح إنه ما قدرش يتحمل لوحده الصيانة والمصاريف اللي كانت داليا بتدفعها من غير ما يتكلم عنها، فنقل يعيش فترة مع أمه، وعرض الشقة للإيجار.
داليا فضلت باصة للصورة ثواني، وبعدين ضحكت. مش شماتة، لكنها افتكرت الجملة اللي بدأت كل حاجة إنتِ عايشة هنا بس عشان أنا عايز.
قفلت الصورة ورجعت لشغلها. في آخر اليوم، رجعت شقتها. فتحت الباب بمفتاحها، دخلت، قفلت الباب وراها، وحطت شنطتها على السفرة القديمة اللي كانت في بيت محمود يوم ما طردها، السفرة اللي دفعت تمنها بنفسها.
وقفت لحظة تتأمل المكان، وبعدين قالت لنفسها بابتسامة أهو ده بيتي.
لأنها أخيرًا فهمت حاجة كان المفروض تعرفها من زمان البيت مش المكان اللي حد يسمح لك تعيشي فيه، البيت هو المكان اللي ما تحتاجيش فيه كل يوم تثبتي إن من حقك تكوني موجودة.
أما محمود... فاحتاج يخسر التلفزيون، والركنة، والسفرة، والأجهزة، والفلوس... وفي الآخر مراته نفسها... عشان يفهم إن أكبر غلطة عملها ما كانتش إنه قال لها الباب قدامك، غلطته الحقيقية... إنه كان متأكد إنها عمرها ما هتجرؤ تفتحه وتمشي.
النهاية.

تم نسخ الرابط