جوزي طردني يوم عيد ميلاد امه

لمحة نيوز

من على الحيطان، والعمال بيفكوا السفرة اللي التورتة نفسها كانت لسه فوقها. وقتها بس استوعبت الحقيقة عيد ميلادها مش هينتهي بتقطيع التورتة، عيد ميلادها هينتهي وشقة ابنها شبه فاضية.
لكن اللي ما كانتش نادية تعرفه... إن داليا وهي بتراجع أوراقها قبل وصول العمال، اكتشفت إن محمود كان مخبي عنها حاجة أخطر بكتير من رسائل جروب العيلة. حاجة مرتبطة بفلوس كانت بتخرج من حسابها بقالها شهور... وفي كل مرة كانت داليا بتسأله عنها، كان بيقول لها إنها مصاريف البيت. لكن الأرقام الموجودة في آخر كشف حساب قالت حاجة مختلفة تمامًا... والاسم اللي كانت التحويلات بتروح له كل شهر... كان اسم نادية نفسها.
الجزء الثالث والأخير فضلت داليا واقفة في نص الصالة وهي ماسكة آخر كشف حساب في إيدها. العمال حواليها بيفكوا العفش، وصوت البلاستيك والمفكات بقى الصوت الوحيد تقريبًا في الشقة. أما محمود... فأول ما لمح الورقة اللي في إيدها، وشه اتغير.
داليا لاحظت، وده أكد لها إن اللي اكتشفته ما كانش مجرد صدفة. بصت له وقالت بهدوء قبل ما أمشي، عندي سؤال واحد بس.
محمود رد بعصبية مش ناقصين أسئلة! خدي حاجتك وامشي زي ما قلتي.
هَمشي... بس لما أفهم الأول. رفعت كشف الحساب التحويلات دي إيه؟
نادية كانت واقفة جنب السفرة اللي العمال بدأوا يفكوها. بمجرد ما سمعت كلمة تحويلات، عينيها راحت ناحية ابنها. داليا شافت النظرة وابتسمت بسخرية واضح إن طنط نادية فاهمة أنا بتكلم عن إيه.
محمود حاول يقاطعها دي حاجات مالكيش دعوة بيها.
داليا ضحكت ماليش دعوة بيها وهي طالعة من حسابي؟
القرايب اللي كانوا بيجهزوا نفسهم يمشوا وقفوا. الموضوع فجأة بقى أكبر من خناقة زوجية.
داليا فتحت الورقة وبدأت تقرأ يوم 3 يناير... سبعة آلاف وخمسمية جنيه. قلبت للسطر اللي بعده يوم 2 فبراير... سبعة آلاف وخمسمية. مارس... نفس المبلغ. إبريل... نفس المبلغ. رفعت عينيها مايو ويونيو ويوليو... نفس الحكاية.
نادية قالت بسرعة دي كانت فلوس محمود.
داليا لفت لها لأ. قالتها بمنتهى الهدوء دي كانت فلوسي أنا. وبصت لمحمود لأن الحساب اللي التحويلات خرجت منه هو الحساب اللي مرتبي بينزل عليه.
محمود بدأ يتوتر أنا كنت برجع لك الفلوس بعدين.
إمتى؟ سكت.
داليا قربت خطوة ورّيني تحويل واحد رجعتهولي. ما ردش. أو حتى قولي كنت بتحول الفلوس لأمك ليه.
نادية انفجرت وأنا أمه! لو ابني ساعدني يبقى عمل جريمة؟!
ابنك يساعدك من فلوسه يا طنط نادية، مش من فلوسي من غير ما أعرف.
نادية ردت ما إنتِ مراته!
داليا هزت راسها غريبة أوي الجملة دي. وبصت حواليها لما كنت بدفع، كنت مراته وكل حاجة بتاعتنا. ثم أشارت ناحية الحيطان الفاضية لكن أول ما اعترضت، فجأة بقيت واحدة عايشة في بيته عشان هو سامح لها.
محدش عرف يرد.
داليا رجعت بصت للكشف بس المشكلة مش هنا.
محمود قال بسرعة داليا، خلاص.
لأ، لسه. طلعت موبايلها كلمت البنك وأنا جوه أوضة النوم. محمود ثبت عينيه عليها طلبت تفاصيل التحويلات... واتضح إن التحويل الشهري معمول بأمر دفع دوري.
محمود قال وإيه يعني؟
يعني حد دخل على حسابي وفعّله.
الصالة سكتت. داليا كملت وأنا ما عملتش كده.
محمود بلع ريقه. داليا كانت عارفة بالظبط إمتى حصل ده. قبل حوالي سبع شهور، محمود طلب موبايلها بحجة إنه هيجدد اشتراك الإنترنت. كانت واقفة بتطبخ وقتها، فقالت له الرقم السري من غير ما تفكر. عشر دقايق ورجّع لها الموبايل، ومن الشهر اللي بعده بدأت التحويلات.
قالت استخدمت موبايلي، صح؟
محمود رفع صوته ما تكبريش الموضوع! أمي كانت محتاجة الفلوس وأنا كنت ناوي أقول لك!
داليا بصت له بعدم تصديق بقالك سبع شهور ناوي تقول لي؟
نادية دخلت بينهم ابني ما سرقكيش! دي فلوس بيت، وإنتِ عارفة ظروفنا.
داليا بصت لها ظروفكم؟ ثم فتحت كشف الحساب مرة تانية يعني الرحلة اللي حضرتك روحتيها في شهر مارس كانت من ظروفكم؟
نادية اتجمدت إيه؟
والموبايل الجديد اللي جبتيه في إبريل؟ وش نادية شحب.
داليا كملت والدهب اللي اشتريتيه قبل عيد ميلادك؟
واحدة من قرايبها بصت ناحية الأساور اللي في إيد نادية. نادية غطت إيديها بشكل تلقائي.
داليا فهمت كل حاجة، قالت وهي بتبص لمحمود إنت ما كنتش بتساعد أمك عشان محتاجة... كنت بتسرق من حسابي عشان تبان قدامها إنك الابن الكريم.
محمود صرخ بلاش كلمة سرقة دي!
طب نسميها إيه؟ ما ردش. إنك تدخل حساب مراتي من غير إذنها وتحول فلوسها كل شهر لأمك... نسميها إيه؟
محمود قرب منها وقال بصوت واطي وطي صوتك.
داليا ضحكت ليه؟ وأشارت للقرايب ما إنت كنت بتحب تتكلم بصوت عالي من شوية... لما كنت بتقول قدامهم إني قاعدة هنا بفضلك.
محمود بص حواليه. لأول مرة بدأ يحس بالإهانة اللي كان بيحاول يحط داليا فيها. لكن داليا ما كانتش بتنتقم، هي كانت بتقفل الحساب فعلًا. قالت جمعت المبالغ. محمود ما ردش. اتنين وخمسين ألف وخمسمية جنيه.
نادية قالت بسرعة هرجعهملك!
داليا بصت لها ممتاز. طلعت ورقة من الملف وحطتها على الجزء اللي لسه ما اتفكش من السفرة اكتبي إنك استلمتي المبلغ ده، وإنك هترجعيه.
نادية اتعصبت إنتِ عايزاني أمضي لك على إيصال؟!
لأ. داليا ردت بهدوء أنا مش عايزاكي تعملي حاجة. شالت الورقة تاني المحامي هو اللي هيتعامل مع الموضوع.
محمود اتجمد محامي إيه؟
داليا بصت له محامي الطلاق.
لأول مرة من بداية الليلة، محمود ما كانش عنده رد. حتى نادية سكتت.
داليا كملت وأنا خارجة من أوضة النوم كلمت المحامية بتاعتي وبعت لها صور الفواتير وكشوف الحساب وصورة المحادثة.
محمود قال بسرعة إنتِ هتهدي بيتك عشان خناقة؟
داليا بصت له باستغراب خناقة؟ قربت منه إنت وأمك خططتوا تهينوني قدام خمستاشر شخص بعد ما دفعت تكلفة عيد الميلاد كله. ده كلام وقت عصبية. دخلت حسابي من غير إذني وحولت فلوسي لأمك. كنت هرجعهم. وكل مرة اختلفنا فيها كنت بتفكرني إن البيت بيتك وإن أنا ماليش حاجة فيه.
محمود حاول يمسك إيدها، داليا رجعتها فورًا ما تلمسنيش.
صوته اتغير، ولأول مرة اختفت منه نبرة الأمر داليا... إحنا بقالنا ست سنين متجوزين. عارفة. ست سنين هترميهم كده؟
بصت له ثواني طويلة أنا ما رمتش الست سنين يا محمود... أنا دفعت تمنهم.
الكلمة نزلت عليه تقيلة. في اللحظة دي، واحد من العمال خرج من أوضة النوم وقال يا مدام داليا، بالنسبة للسرير والدولاب؟
داليا ردت يتفكوا.
محمود لف لها بسرعة حتى السرير؟! الفاتورة باسمي.
نادية حطت إيدها على راسها يا خراب بيتك يا ابني...
داليا سمعتها، ولأول مرة ردت عليها من غير غضب البيت مش بيخرب لما العفش يطلع منه يا طنط نادية. بصت لمحمود البيت خرب يوم ما ابنك قرر إن مراته مجرد محفظة عايشة عنده.
بعد حوالي ساعتين... الشقة كانت شبه فاضية. التلفزيون اختفى، الركنة اتشالت، السفرة والكراسي اترفعت، معظم أجهزة المطبخ خرجت، الستاير اتفكت، حتى اللوحات والأباجورات والسجاد اتحطوا في عربية النقل. فضل في الصالة كام كرسي قديم كانوا موجودين أصلًا في الشقة قبل الجواز.
والتورتة؟ كانت محطوطة على رخامة المطبخ، لأن السفرة اللي كان المفروض تتقطع عليها خرجت من الباب. معظم الضيوف
تم نسخ الرابط