جوزي طردني يوم عيد ميلاد امه
المحتويات
عليها أمه وقرايبه وبعدهم السفرة والستاشر كرسي.
الصالة كلها سكتت. نادية قامت من مكانها بعصبية إنتِ اتجننتي؟!
لكن داليا ابتسمت لأ يا طنط نادية. وبصت ناحية محمود أنا بس أخيرًا فهمت كلام ابنك. دي شقته... ثم أشارت إلى كل شيء حولها وأنا باخد حاجتي... وبسيب له شقته زي ما طلب.
بعد عشر دقايق، العمال كانوا بيفكوا السفرة فعلًا. والقرايب واقفين جنب الحيطان مش عارفين يبصوا لمين. ومحمود واقف في نص الصالة، لأول مرة من بداية الحفلة مش قادر ينطق.
لكنه لسه ما كانش يعرف إن داليا ما جابتش معاها فواتير الأجهزة والعفش بس... كان جوه الملف الرمادي مستند واحد تاني، مستند لو فتحته قدام الموجودين، كان ممكن يقلب عيد ميلاد أمه لفضيحة عمرها ما هتتنسي.
الجزء الثاني كانت نادية لسه رافعة كوباية العصير وبتقول بصوت عالي قدام كل القرايب نخب العيلة اللي عمرها ما تتفرق!
وفجأة، باب الشقة اتفتح ودخل منه تلات رجالة لابسين يونيفورم رمادي، شايلين رولات بلاستيك، وبطاطين مخصوصة لتغليف العفش، وشنط فيها عدد ومفكات. الكلام والضحك وقفوا مرة واحدة.
محمود قام من مكانه بسرعة إنتوا مين؟ وداخلين هنا تعملوا إيه؟
وفي اللحظة دي ظهرت داليا من وراهم. كانت غيرت فستانها ولبست بنطلون جينز، وكوتشي، وشايلة الملف الرمادي تحت دراعها. لكن أكتر حاجة قلقت محمود ما كانتش العمال، كانت هدوء داليا. هدوءها كان مخيف أكتر من أي صريخ.
بصت له وقالت دي شركة النقل اللي إنت اقترحتها عليّا.
كام واحد من القرايب ضحكوا ضحكة متوترة، لأنهم افتكروا إن داليا بتعمل حركة عشان تخوف محمود، وبعد شوية هتهدى والدنيا ترجع طبيعية. لكن محمود ما ضحكش بطّلي دراما يا داليا. ادخلي غيري هدومك وتعالي، هنقطع التورتة.
داليا فتحت الملف الرمادي، طلعت أول فاتورة وبدأت تقرأ بمنتهى الهدوء تلفزيون خمسة وسبعين بوصة. اتجاب يوم 18 نوفمبر. الفاتورة باسم داليا، واتدفع تمنه بالكامل من الكارت بتاعي. رفعت عينيها للعامل وقالت يتشال.
واحد من العمال راح ناحية التلفزيون الكبير المعلق في الصالة، وبدأ يفصل الأسلاك. محمود جري عليه إنت! استنى عندك! التلفزيون ده هيفضل هنا!
داليا بصت له وقالت لو بتاعك، ورّينا الفاتورة.
محمود فتح بقه... لكنه ما عرفش يقول كلمة.
داليا قلبت الورقة الركنة... تمنها حوالي تمانية وأربعين ألف جنيه، وأنا اللي دفعت أقساطها الاتناشر كلهم. وأشارت للعمال تتشال.
خالة محمود لولا واتنين من ولاد عمه اضطروا يقوموا بسرعة، وكل واحد فيهم شايل طبقه في إيده، والعمال بدأوا يفصلوا أجزاء الركنة عن بعض. وش نادية شحب. قامت من على السفرة وقالت بعصبية داليا، كفاية بقى! إنتِ عاملة لنا فضيحة في عيد ميلادي!
داليا بصت لها بمنتهى الثبات لأ يا طنط نادية. الفضيحة مش أنا اللي عملتها... إنتوا اللي حضرتوها... وأنا بس بقفل الحساب.
طلعت موبايلها، فتحت الصورة اللي كانت أخدتها من جروب العيلة، ورفعت الشاشة قدام الموجودين. محمود وشه اتغير في ثانية. أما نادية، فأول ما شافت الرسالة، مدت إيدها تحاول تخطف الموبايل من داليا هاتي الموبايل ده! دي محادثات خاصة!
داليا رجعت إيدها لورا قبل ما نادية توصله، وقالت وفلوسي كانت خاصة برضه... بس واضح إن ده عمره ما فرق معاكم.
الصالة كلها سكتت. السكوت المرة دي كان محرج. ولا واحد من القرايب قدر يبص في عين داليا. ولا حد فيهم فكر يسأل حتى مين اللي دفع تمن الأكل والعصاير والتورتة اللي لسه موجودين قدامهم على السفرة. لكن داليا كانت عارفة الرقم بالظبط حوالي تسعة آلاف جنيه. فلوس كانت عيلة محمود هتاكل وتشرب وتنبسط بيها، وبعدها تقوم تمشي من غير حتى كلمة شكر. والأسوأ... إن محمود كان من الصبح بيتباهى قدام الناس ويقول أنا اللي مجهز كل حاجة لعيد ميلاد أمي. لازم الست دي نفرحها. كأنه هو اللي دفع جنيه واحد.
لكن داليا كانت لقت رسالة تانية قبل ما تخرج من أوضة النوم. فتحت الموبايل وقالت بالمناسبة... فيه رسالة تانية حابة أسمعها للكل.
محمود رفع عينيه لها فجأة داليا...
لكنها ما اهتمتش وقرأت بعد الحفلة هطلب منها تجيب لماما تلاجة جديدة. ولو عملت مشكلة، هفكرها إنها قاعدة هنا ببلاش.
الصمت بقى أتقل. واحدة من قرايب محمود نزلت عينيها في الأرض. واحد من أولاد عمه حط الطبق على السفرة وبطل أكل. حتى الناس اللي كانوا من شوية بيضحكوا على داليا ما بقوش قادرين يبصوا لها.
داليا حسّت بغضب شديد جواها، لكنها رفضت تخليه يسيطر عليها. قفلت الموبايل، ورجعت للفواتير السفرة والتمن كراسي... بتوعي. وأشارت ناحية السجادة السجادة... بتاعتي. الأباجورات... بتاعتي. اللوحات... بتاعتي. ودخلت ناحية المطبخ ماكينة القهوة، الميكروويف، الخلاط، طقم الصيني، الكاسات... رجعت بصت لمحمود كلهم بتوعي.
نادية ما استحملتش، صرخت إنتوا متجوزين! يعني مفيش حاجة اسمها بتاعي وبتاعك! كل حاجة ملككم إنتوا الاتنين!
لأول مرة، ابتسامة صغيرة ظهرت على وش داليا لأ.
نادية سكتت، وداليا كملت إحنا متجوزين بعقد فصل ذمة مالية. وبصت ناحية محمود محمود هو اللي أصر على ده... فاكرين؟ لأنه كان خايف أكون طمعانة في شقة جدته.
واحدة من بنات خال محمود همست من آخر السفرة يا نهار أبيض...
محمود ضرب كف إيده على السفرة بعنف، الأطباق اتهزت خلاص! طالما كل حاجة بتاعتك، خدي حاجتك كلها واغوري من هنا!
داليا فضلت باصة له ثواني، وبعدين قالت ما أنا بعمل كده فعلًا.
فتحت آخر جزء في الملف. وهنا... ملامح محمود اتغيرت، لأنه بدأ يفهم إن الموضوع أكبر من تلفزيون وركنة وسفرة. داليا رفعت ورقة جديدة، وأشارت ناحية المطبخ التلاجة... باسمي. وبعدين ناحية الحمام الغسالة... باسمي. وبعدين ناحية أوضة النوم المرتبة، السرير، دولاب أوضة النوم... كلهم باسمي. وأشارت ناحية جهاز التكييف المتنقل التكييف ده كمان. ثم مسكت طرف الستارة وضحكت حتى الستاير.
نادية بصت حواليها. لأول مرة، كانت بتشوف الشقة بشكل مختلف. كأنها بدأت تستوعب إن معظم الحاجات اللي كانت معتبرة إنها بيت ابنها... في الحقيقة داليا هي اللي اشترتها.
لكن داليا ما كانتش خلصت آه، صح... نسيت حاجة.
محمود بص لها بقلق إيه تاني؟
داليا طلعت موبايلها الإنترنت باسمي. سكتت لحظة الغاز بيتخصم من حسابي. اشتراك القنوات والمنصات باسمي. والصيانة الشهرية للشقة بتتخصم تلقائي من حسابي أنا.
محمود قال بعصبية وبعدين؟
داليا ردت ببساطة لغيتهم كلهم من عشر دقايق.
محمود اتحرك ناحيتها بسرعة إنتِ اتجننتي؟! إوعي تكوني عملتي كده فعلًا!
واحد من عمال النقل وقف بينهم فورًا. داليا ما رجعتش خطوة واحدة، بصت في عين محمود وقالت إنت اللي وريّتني الباب يا محمود... وأنا سمعت كلامك. لفت ناحية العمال ابدأوا بالصالة، وبعدها ندخل على أوضة النوم.
العامل هز راسه، وبدأوا يشيلوا أول جزء من الركنة. نادية كانت واقفة مكانها مش مصدقة. والقرايب بقوا متجمعين جنب الحيطان عشان يفتحوا طريق للعمال. والسفرة اللي من نص ساعة كانت مليانة ضحك وأكل وتهاني... بقت عبارة عن ناس واقفة في صمت، وكل واحد فيهم مستني يشوف إيه اللي هيتشال بعد كده.
وأول ما أول كرسي من الركنة عدى من باب الشقة... نادية بصت للصالة مكان التلفزيون فاضي، جزء من الركنة اختفى، السجادة بتتلف، اللوحات بتنزل
متابعة القراءة