رواية: أسف على قلبي بقلم: مها عيسى
الجزء الأول
فقد كانت جميلة، ولكنها كانت لا تهتم بمظهرها ولا بشكلها، وكانت جادة جداً في تعاملها خوفاً من نفوس البشر.
وفي المستشفى، يُطلب منها أن تكون برفقة مريض وهو رجل أعمال معروف، طلب من الدكتور المشرف على حالته أن يكمل علاجه بالمنزل لأنه لا يحب جو المستشفيات.
فقال الدكتور بس سيادتك محتاج عناية ورعاية خاصة، يعني لازم تكون تحت إشراف طبيب.
أجابه مجدي أرجوك حاول تعمل أي حاجة، حتى لو تشوف لي دكتور يقيم معايا في القصر.
الدكتور بص، أنا هارشح لك ممرضة هنا ممتازة، من أكفأ الممرضات هنا، شاطرة وبتحب شغلها وكمان أمينة جداً، وأنا هابقى أمرّ على حضرتك كل يومين أطمن برضه.
مجدي خلاص تمام، ياريت تنجز في الإجراءات بسرعة.
تم إنهاء الإجراءات، وكانت هيام هي الممرضة المرشحة له. وبالفعل ذهبت هيام مع المريض إلى القصر، وعندما دخلت انبهرت بفخامة القصر.
استقبلتها زوجة المريض امتنان ورحبت بها، ثم أخذتها للغرفة المخصصة لها، حيث سبق وجهزوا لها غرفة بجوار المريض لتكون قريبة منه.
كان لدى المريض ابنة تُدعى نور، لكنها كانت تدرس بالخارج وتأتي في الإجازات فقط، وأيضاً ابن يُدعى هيثم، وكان شاباً مستهتراً وطائشاً وفاشلاً في كل شيء، وكان هذا يسبب إزعاجاً للأب والأم. وكان له خال يستغل هذا ويسلط عليه شباباً فاسدين مثله حتى يستفرد بإدارة شركات أبيه بعد مرضه، وهو يعلم أن مرضه نهايته معروفة، فكان حريصاً أن تكون كل أملاكهم تحت سيطرته هو.
وبعد أن صعد المريض للأعلى في غرفته، بدأت هيام في تنفيذ واجبها؛ جهزت له الأجهزة التي يوضع عليها، وأعطته علاجه. وبعد انتهاء اليوم تذهب للنوم، ولكنها كانت تذهب له كل ساعتين تقريباً لتطمئن عليه، وفي أيام كانت تشعر بتعثر حالته فتبارك بالبقاء بجواره طوال الليل.
مرت الأيام على هذا الروتين، إلى أن جاء يوم عودة الابنة نور من الخارج بعد أن تفوقت هذا العام مثل كل عام. كان القصر كله في حالة توتر وحركة لتجهيز حفل ضخم لاستقبال ابنتهم والاحتفال بتفوقها.
وصلت نور وسلمت على كل الموجودين، ثم صعدت لتطمئن على باباها وتسلم عليه.
نور السلام عليكم، ازيك أنتِ بقى يا هيام؟
هيام نعم.
نور أهلاً حبيبتي، ماما بتشكر فيكي قوي وشكلك كده دخلتي قلبها. ومداعبةً إياها كنوع من جبر الخواطر أنا بصراحة كنت غيرانة إن حد هيشاركتي في قلب ماما، بس لما شفتك حبيتك أنا كمان.
هيام بخجل مرسي، ده من ذوق حضرتك.
نور أنتِ باين عليكي فعلاً إنسانه مهذبة زي ما ماما وصفتك.. أمم، طمنيني على بابا، أخبار صحته إيه؟
هيام الحمد لله، بس هو كان لسه واخد حقنة مسكنة فنائم شوية.
اقتربت نور إلى باباها وقبلته من جبهته، فاستيقظ مجدي يفتح عينيه ببطء نور حبيبتي، أنتِ جيتي؟
نور آه يا حبيبي، وحشتني قوي، عامل إيه يا حبيبي دلوقتي؟
مجدي وأنتِ كمان وحشتيني أوي، الحمد لله يا حبيبتي.. ألف مبروك يا حبيبتي، رفعتِ راسي زي كل سنة. ثم يتنهد يلا الحمد لله، مش زي أخوكي الفاسد!
نور معلش يا بابا، بكرة يعقل، بس المهم أنت يا حبيبي خلي بالك من صحتك، متفكرش في حاجة تانية خالص، أهم حاجة عندنا صحتك يا قلبي.. بعد إذنك يا قلبي هروح أخد شاور وأجهز نفسي عشان الحفلة اللي الست ماما خدتنا على الحامي كدة. وقبلته ومشت.
جاء المساء وابتدت الضيوف تأتي أفواجاً أفواجاً. دخلت نور غرفة باباها بعد أن لبست لتبوسه وتطلب من هيام أن تحضر الحفل، وأحضرت لها فستاناً أحمر كريستال جميل جداً. وبعد رفض شديد من هيام، أقنعتها أخيراً أن تلبسه، وعملت لها ميكب خفيف فصارت مثل القمر، ولكن هذا اليوم سيكون بداية الجحيم لها.
نور بانبهار يا بنت الذين! إيه الجمال ده كله؟ مخبياه فين ده؟
هيام بخجل مرسي، بس مكنش له لازمة والله، وبعدين عشان خاطر مسبش د. مجدي لوحده.
نور يا حبيبتي فوكي عن نفسك شوية، وبعدين بابا ابقي كل فترة تعالي اطمني عليه، خلاص تمام كدة؟ يلا بقى ننزل.
وهما نازلتان من على السلم، كان هيثم يقف مع أصحابه يضحك، ثم يرفع عينيه إيه ده! برنسيسة ملكة جمال تتسلل السلم برفقة شقيقته؟ وااووو!
يقترب لأخته مين دي؟ صاحبتك جايباها لنا معاكي من برة؟
هيام تسمعه تبتسم وتنظر للأرض خجلاً.
نور تضحك هههههههه، يعني أنت عايش معاها في نفس البيت ومش عارفها؟ دي هيام ممرضة بابا!
فتح هيثم فمه بدهشة وفي نفسه معقولة أنا جنبي الجمال ده كله ومش داري؟ ده حتى عيب عليا! وهو ينظر لها نظرات لا ترحم هيام من نظرات الإعجاب لكل من في الحفل، ومنهم ذلك الشاب المستهتر وأصحابه، ليحاول أن يقترب منها بطريقته ولكنها تصده دائماً.
فكره الشيطاني أوحى له لأ، دي حاجة تانية، حاجة كده محترمة وعايزة معاملة وأسلوب مختلف هينزل مني صبر ومجهود، بس وماله، تستاهل برضه!
تمر الأيام وهو يحاول بشتى الطرق أن يقترب منها وهو يظهر قناع البراءة والعفة، وأنها فجأة اهتم بوالده وكل شوية يروح يطمئن عليه مع رمي نظرة إعجاب بريئة تجذبها له، ومرة كلمة مجاملة وكلمة حنية، ولما جه يوم إجازتها بتروح فيه ياخدها يوصلها مع حنان واهتمام مبالغ فيه، وهو يعلم أنها محرومة من الاهتمام والحنان.
تمر الأيام، وبعد شهر كانت قد وقعت في حبه، وهو يشعرها أنه يحبها