أخت جوزي ولسانها الطويل
المحتويات
علشان كلمة؟
أحمد بص لها
لأ يا منة.
أمال؟
علشان دي مش أول كلمة.
منة سكتت.
أحمد كمل
كريم قاللي إنك قبل كده علقتي على عربيته وقلتي إنها قديمة.
كنت بهزر.
وقلتي له إن محل الفاكهة مش مشروع يعني يفتح بيت.
برضه بهزر.
وعلقِتي على هدوم أخته.
منة وشها بدأ يتغير
هي قالتله؟
لأ، هو كان موجود. وكمان يوم ما خرجتوا مع صاحبه وزوجته، قولتي لمراته بعد ما ولدت إنها باظت خالص.
منة فتحت بوقها
أنا...
أحمد رفع إيده
متقوليش كنت بهزر. الجملة دي شكلها بقت ممنوعة في البيت.
منة بصت للأرض.
أحمد قال
كريم كان كل مرة بيعدي.
طب ليه مقاليش؟
قالك.
منة رفعت عينها
إمتى؟
كتير. قالك منة بلاش كلام على شكل الناس. وقالك مش كل حاجة تتقال. وقالك إنتِ ساعات بتكسفي اللي قدامك.
منة سكتت، واضح إنها افتكرت.
أحمد كمل
بس إنتِ كل مرة كنتِ بتضحكي وتقولي له إنت حساس أوي.
حماتي نزلت عينيها، وأنا مقلتش كلمة. منة قامت ومشيت ناحية أوضتها. قبل ما تدخل، أحمد ناداها
منة.
وقفت.
قال
كريم بيحبك... بس الحب مش كفاية لو الإنسان خايف كل مرة ياخدك وسط أهله أو أصحابه تقوليلهم حاجة تجرحهم.
دخلت وقفلت الباب من غير صوت... المرة دي مفيش رزع.
بعد يومين، منة قررت تروح تعتذر. لكن حتى وهي بتلبس، كان واضح إنها لسه شايفة إن الموضوع أكبر من حجمه. حماتي قالت لها
خلي الاعتذار من قلبك.
منة ردت
هقولها آسفة وخلاص.
أنا كنت قاعدة في الصالة، رفعت عيني من الموبايل وقلت
لو رايحة علشان تقولي آسفة بس... متروحيش أحسن.
منة بصتلي، كانت مستغربة إني دخلت في الموضوع
يعني إيه؟
قلت
يعني متقوليش آسفة بس أنا كنت بهزر، ولا آسفة بس حضرتك كبرتي الموضوع، ولا آسفة لو كلاميزعلك.
وشها اتشد
أمال أقول إيه؟
قولي أنا غلطت... من غير بس.
سكتت. الغريب إنها مردتش، وخرجت مع أمها.
بعد حوالي ساعتين رجعوا. منة دخلت الأول، وشها مكانش مبين عليه لا انتصار ولا هزيمة... كان فيه حاجة تانية كسوف، حقيقي. حماتي دخلت وراها، وكانت ساكتة.
أحمد سأل
عملتوا إيه؟
منة قالت
اعتذرت.
وخلاص؟
قعدت على الكرسي
لأ.
حماتي قالت
أم كريم اتكلمت معاها شوية.
أنا فضولي غلبني
قالتلها إيه؟
منة بصتلي، والغريب إنها هي اللي حكت
لما دخلنا، طنط نادية عملتلنا شاي عادي جدًا. وأنا قلتلها أنا آسفة على الكلام اللي قلته في المطعم.
قالتلك إيه؟
قالتلي آسفة على إيه تحديدًا؟
ابتسمت غصب عني. منة شافتني
إنتِ بتضحكي؟
لأ، كملي.
منة كملت
قلتلها آسفة إني علقت على سنك والميكاب.
وبعدين؟
قالتلي كويس إنك عارفة إنتِ غلطتي في إيه.
منة بدأت تلف الخاتم في صباعها، وبعدين قالتلي... سكتت.
حماتي كملت عنها
قالتلها إن المشكلة مش إنها جرحتها هي.
منة بصت لأمها وبعدين قالت
قالت أنا ست عندي أكتر من خمسين سنة، كلمة منك مش هتخليني أروح البيت أعيط. أنا خوفي من الطريقة اللي بتتكلمي بيها مع الناس اللي أضعف منك.
الصالة سكتت. منة كملت
قالتلي الراجل الكبير اللي شكله مش عاجبك، البنت اللي جسمها مش عاجبك، العامل اللي شغله مش عاجبك، الطفل اللي مستواه مش عاجبك... كل دول ممكن تفتكري إنك قلتي كلمة ومشيتي، بس إنتِ متعرفيش الكلمة دي فضلت في دماغهم قد إيه.
أنا حسيت إن الكلام دخل مكانه، لأن منة نفسها كانت بتحكي من غير ما تدافع.
سألتها
وكريم كان موجود؟
قالت
دخل في الآخر.
قال إيه؟
منة صوتها وطي
قاللي إنه محتاج وقت.
حماتي تنهدت. منة بصتلنا بسرعة
بس هو مقالش إنه هيسيبني.
حمايا قال
محدش قال إنه هيسيبك... لكن إنتِ دلوقتي عندك حاجة أهم من إنك تعرفي هو هيسيبك ولا لأ.
منة بصتله
إيه؟
تعرفي هتفضلي زي ما إنتِ ولا لأ.
الأيام اللي بعدها كانت غريبة. منة هديت، مش هدوء الزعلانة اللي مستنية حد يصالحها، لأ... كأنها بدأت تراقب نفسها.
أول اختبار حصل بعد أسبوع، كنا عند خالتها. بنت خالتها دخلت لابسة فستان ضيق شوية. أنا شفت عيني منة بتتحرك، فتحت بوقها، وبعدين قفلته.
بنت خالتها قالت
إيه يا منة؟ عايزة تقولي حاجة؟
منة سكتت ثانيتين وقالت
الفستان لونه حلو.
أنا بصتلها، هي بصتلي، وفهمنا بعض.
بعدها بكام يوم، طلبنا أكل، وعامل الدليفري اتأخر عشرين دقيقة. منة فتحت الباب، الواد بدأ يعتذر
حقك عليا يا أستاذة، العجلة عطلت مني.
منة كان واضح جدًا إن فيه سبعتاشر تعليق جه في دماغها، لكنها قالت
ولا يهمك.
وخدت الأكل وقفت الباب، وقفت مكانها وقالت
يا نهار أبيض.
حماتي اتخضت
مالك؟
منة حطت إيدها على صدرها وضحكت لأول مرة من قلبها
أنا كان عندي حاجات كتير أوي عايزة أقولها... بس طلعت سهلة إني مسكت لساني.
حمايا من جوه قال
أخيرًا اكتشفنا إن فيه زرار إيقاف.
كلنا ضحكنا، حتى منة.
ومرت حوالي تلات أسابيع قبل ما كريم يكلمها تاني. هو نفسه اللي اتصل، وخرجوا. رجعت منة يومها هادية، مدخلتش البيت وهي بتجري تقول اتصالحنا، قعدت معانا.
حماتي مقدرتش تستحمل
ها؟
منة ابتسمت
هنكمل.
وش حماتي نور
الحمد لله!
لكن منة رفعت صباعها
بس اتفقنا على حاجة.
إيه؟
لو قلت كلام يضايقه أو يضايق أهله، يقولي وقتها.
أحمد ضحك
ما هو كان بيقولك.
منة بصتله بغيظ
وإنت لازم تبوظ اللحظة؟
ضحكنا، لكنها كملت
المرة دي أنا هوعده إني مش هقول إنت حساس.
الجملة دي بالذات كانت أهم حاجة قالتها، لأن المشكلة عمرها ما كانت إن منة مش عارفة إن كلامها بيوجع. المشكلة كانت إنها شايفة إن وجع الناس مسؤوليتهم هم. اللي يزعل حساس، اللي يرد قليل الذوق، اللي يبعد مكبر الموضوع، أما هي فمجرد بتقول اللي في قلبها.
بعد حوالي خمسة شهور، اتحدد ميعاد خطوبة منة وكريم، وعزمتنا نادية عندهم على الغدا. وأنا داخلة البيت، أول حاجة أخدت بالي منها إن نادية كانت عاملة شعرها، وحاطة ميكاب شيك، ولابسة طقم أزرق غامق.
منة دخلت بعدها بدقايق، أول ما شافت نادية، وقفت. كلنا لاحظنا، ونادية رفعت حاجبها
إيه؟
منة بصتلها من فوق لتحت، أنا حبست نفسي، حمايا بص للأرض علشان ميضحكش، وكريم وشه اتشد. منة قربت من نادية وقالت
طنط...
نادية بصتلها باستعداد.
منة ابتسمت
الميكاب تحفة عليكي.
ثانيتين صمت، وبعدين نادية ضحكت ضحكة حقيقية المرة دي
الله يخليكي يا منة.
منة باستها من خدها
وممش هسألك بتحاولي تغري مين.
نادية ضربتها بخفة على إيدها
طب كويس إن لسه عندك روح الدعابة.
منة قالت بسرعة
آه، بس اتعلمت إن روح الدعابة مش لازم تبقى على حساب روح حد تاني.
أنا بصيت لها، ودي يمكن كانت أول مرة أحس إن البنت اللي قدامي مش نفس منة القديمة. مش معنى كده إنها اتحولت لملاك. منة فضلت منة... لسه بتتكلم كتير، لسه ساعات الكلمة بتجري على طرف لسانها، لسه ممكن تبصلي وتقول إنتِ ناوية تخرجي بالشعر ده؟ لكن بعدها بثانيتين تلحق نفسها لأ، استني... دي مش شغلتي. ونضحك، ونعدي.
في يوم من الأيام، بعد الخطوبة بشهر تقريبًا، حصل موقف خلاني أفهم إن التغيير بقى حقيقي. كنا كلنا في محل كريم، دخلت ست كبيرة في السن، هدومها بسيطة جدًا، وكانت بتعد الفلوس اللي في إيدها علشان تشتري كيلو برتقال. سألت كريم
مفيش أرخص
متابعة القراءة