بعد خمس سنين من الفراق

لمحة نيوز

بعد خمس سنين من الفراق، بنت صغيرة قابلتني بالصدفة في الطيارة... وكلمة واحدة منها كشفت الحقيقة اللي قلبت حياتي رأسًا على عقب!
البنت الصغيرة اللي كانت قاعدة جنبي في الطيارة سألتني عن أبوها اللي مختفي... وساعتها اكتشفت إنها بنتي أنا.
أنا عديت من رصاص، وسكاكين، وخيانة، ومن رجالة كانوا بيضحكوا في وشي وهم بيخططوا لجنازتي.
لكن ولا حاجة في حياتي كانت ممكن تجهزني للبنت الصغيرة اللي لابسة بلوفر أصفر فاقع، واللي جريت وقعدت جنبي في درجة رجال الأعمال، وسألتني
هو إنت عمرك حبيت حد لدرجة إن الحب ده بوّظلك حياتك كلها؟
كنت قاعد في الكرسي 4A في رحلة ليلية رايحة سان فرانسيسكو، بفك الكرافتة الحرير بتاعتي، وبحاول أقنع نفسي إن الضلمة اللي برا الشباك تبلعني وتريحني من كل اللي جوايا.
الطيارة كانت مليانة برجال أعمال مرهقين وسياح أغنيا، فاكرين إن درجة رجال الأعمال بتحميهم من قبح الدنيا.
أما أنا... فكنت عارف الحقيقة.
وعند سن 34 سنة، بقيت من النوع اللي الناس بتغير طريقها عشان متعديش من جنبه.
على الورق، كنت ريان مرسي، رجل أعمال كبير وشغال في الاستثمار العقاري.
لكن في الضلمة... كنت أخطر بكتير من الصورة اللي الناس شايفاها.
الرجالة كانوا بيعدوا الشارع أول ما يشوفوني.
والندبة اللي جنب فكي كانت بتفكرني كل يوم إن حتى أخطر الرجالة ممكن ينزفوا.
وفجأة...
ظهرت هي.
بنت صغيرة، شعرها كيرلي منكوش، وعيونها البني واسعة، شايلة شنطة ضهر وردي باهتة، وفي إيدها علبة عصير متبهدلة.
قعدت جنبي كأن الكرسي بتاعها، وربطت الحزام، وبصتلي من فوق لتحت.
وقالت
إنت شكلك بتكره الناس كلها.
ابتسمت نص ابتسامة.
واضحة أوي كده؟
هزت راسها.
ماما بتقول إن الرجالة اللي بيلبسوا بدل غالية يا إما بيبيعوا تأمين... يا إما مخبيين أسرار كبيرة أوي.
ضحكت ضحكة خفيفة خرجت بالعافية.
طب إنتِ شايفاني أنهي واحد؟
قالت من غير تفكير
أسرار.
على الناحية التانية من الممر، ست باين عليها التعب كانت بتدلك راسها.
قالت
يا جنى... لو سمحتي خليكي مؤدبة.
البنت ردت بسرعة
ما أنا مؤدبة أهو.
وبعدين بصتلي.
تحب أمشي من هنا؟
قلت
لو كنت عايزك تمشي، كنت قلتلك.
ابتسمت ابتسامة واسعة.
كويس... أصل أنا مكنتش همشي أصلًا.
بصيت ناحية أمها.
شعرها الأسود مربوط بسرعة، وعيونها البني مليانة حكايات، وملامحها العنيدة حركت جوايا إحساس كنت فاكر إنه مات من سنين.
قلت للبنت
إنتوا رايحين سان فرانسيسكو؟
هزت راسها.
آه... رايحين نزور أعز صاحبة لماما. هي بتقول إن كاليفورنيا كلها شمس ودراما.
ضحكت.
معاها حق.
قالت وهي مكشرة
وبرضه ماما بتقول ما أكلمش الغرب، خصوصًا الرجالة اللي شكلهم بيعملوا حاجات وحشة.
ابتسمت.
هو أنا شكلي بعمل حاجات وحشة؟
فضلت تبصلي شوية.
وبعدين قالت
مش بإرادتك... على ما أعتقد.
الجملة نزلت عليا كأنها طلقة.
قلت بهدوء
اسمك إيه؟
جنى والش.
اسم العيلة وقع على قلبي زي حجر.
والش.
بصيت لأمها تاني...
كانت سابت كل حركة، وبقت باصة قدامها في صمت.
قالت جنى
ده اسم ماما... أصل بابا عمره ما كان موجود، فإحنا بنستخدم اسمها.
بلعت ريقي.
إيه اللي حصل له؟
بصت للشباك والضلمة اللي برا.
وقالت بصوت هادي
معرفش... ماما بتقول إن في رجالة بيمشوا قبل ما تلاقي فرصة تطلب منهم يفضلوا.
قبل ما أرد...
طلعت كشكول صغير عليه نجوم من شنطتها.
فتحته قدامي.
كان فيه رسمة.
ست شعرها طويل غامق.
وبنت صغيرة شعرها كيرلي.
وفي النص...
راجل طويل لابس بدلة سودا.
إيديا بردت.
قالت وهي مبتسمة
ده بابا.
بصيتلها باستغراب.
بس إنتِ قلتي إنك متعرفيش شكله.
قالت بكل براءة
آه... عشان كده اخترعته.
الطيارة بدأت تتحرك ناحية المدرج.
جنى حطت خدها على الشباك وهي بتتفرج على نور المدينة وهو بيبعد.
وهمست
الدنيا جميلة أوي.
لكن أنا...
مكنتش ببص برا.
كنت ببصلها هي.
وفجأة...
أمها رفعت وشها في نور الطيارة.
قلبي وقف.
صوفيا والش.
الست اللي حبيتها.
الست اللي اختفت من خمس سنين.
الست اللي كنت فاكر إنها خانتني.
وقبل ما أنطق بأي كلمة...
جنى بصتلي بنفس العيون البني اللي عمري ما نسيتها.
وقالت
هو إنت عمرك حبيت حد لدرجة إنه دمّر حياتك كلها؟
وفي اللحظة دي...
همست أمها باسمي.
ريان...
وساعتها...
عرفت الحقيقة.
عرفت إن البنت الصغيرة اللي قاعدة جنبي في الطيارة... هي بنتي أنا.
الكلمة خرجت من فمها بصوت خافت، كأنها خايفة إن مجرد نطقها يكسّر الحاجز اللي بينا وبين الخمس سنين اللي مضت. ريان...، وكل حاجة فيّ وقفت ضربات قلبي، صوت المحركات، حتى الهوا اللي كان بيدخل من فتحات التكييف. كنت واقف على حافّة حفرة عميقة، ومش عارف إذا اللي شايفه حقيقي ولا ده مجرد وهم من العقل اللي تعب من كتر التفكير والندم.
بصيت لصوفيا، وعينيّ مش عايزة تصدق. هي نفسها بس مش هي الوجه اللي كان مليان ضحك وفرحة صار فيه خطوط تعب ما كانتش موجودة زمان، وعيونها اللي كانت بتشع أملًا صارت مليانة دموع وكأنها بكت كل يوم من ساعة ما سابتني. حاولت أتكلم، لكن الحنجرة كانت جافة أوي، ومش طالعلي غير صوت مبحوح صوفيا؟ إنتِ حقيقي موجودة؟ ولا أنا بتهيألي؟
جنى كانت بصّة لينا الاتنين بدهشة، شافت الحالة الغريبة اللي كنا فيها، فسألت بقلق ماما، إنتِ تعرفي الأستاذ ده؟ هو عنده وجع؟
صوفيا مسحت دمعة نزلت على خدها بسرعة، وحاولت تضبط صوتها أعرفه يا حبيبتي... أعرفه من زمان كتير قوي. وبعدين بصتلي بنظرة فيها لوم ووجع وفرحة مجتمعة كنت فاكرني ميتة؟ ولا كنت فاكرني خانتك وهربت مع حد تاني؟
الكلمات دي ضربتني زي السوط، وكل اللي كنت أحمله من غضب وكره تجاهها طار في الهوا، ورجع مكانه الندم والذنب اللي كنت دايماً أحسّه بس كنت بكرهه نفسي عشان أصدق إني ضيعتها. قلت بصوت عالي شوية، مش عارف أسيطر على انفعالاتي خانتيني؟ كنتِ اختفيتي فجأة من غير
 

تم نسخ الرابط