ظنّت أن أمها تخلّت عنها… لكن الحقيقة كانت فوق غرفة نومها طوال 23 سنة!

لمحة نيوز

ويسيل لعابه قليلاً. وتقول الممرضة القريبة بصوت منخفض هكذا حاله منذ نحو عام؛ خرف، لا يعرف عائلته، لا يتكلم كثيراً، يجلس ويحدق معظم الأيام. تنهض مارتينيز ويتصاعد غضبها وتسأل أين مارغريت كاين زوجته؟ تزوره أحياناً، لدينا معلوماتها في السجل.
تحصل مارتينيز على عنوان مارغريت؛ مجمع شقق على بعد عشر دقائق، وتتجه إليه فوراً وتطرق باب الشقة 308. تفتح امرأة في الثامنة والستين، شعرها رمادي أبيض مشدود إلى الخلف في كعكة، ترتدي سترة صوفية وبنطالاً، وتبدو كجدة عادية. تسأل مارتينيز مارغريت كاين؟ فيشحب وجه المرأة وتجيب نعم أنا المحققة مارتينيز، نحتاج أن نتحدث بشأن ليندا ميتشل. ترفع مارغريت يدها إلى حلقها ويخرج صوتها همساً هل هي حية؟. تضيق عينا مارتينيز أنت تعرفين أنها كانت في العلية تبدأ مارغريت بالبكاء دموعاً صامتة تسيل على خديها المتجعدين يا إلهي.. هل هي حية؟ أجيبي، أنت كنت تعرفين أن ليندا ميتشل كانت محتجزة في علية 247 طريق كاسكيد تهز مارغريت رأسها وتغطي وجهها بيديها نعم كنت أعلم منذ متى؟ ثلاثة وعشرون عاماً أبقيت امرأة سجينة ثلاثة وعشرين عاماً! وكان صوت مارغريت يائساً ومتوسلاً أنا أبقيتها على قيد الحياة، كنت أحضر لها الطعام والماء والدواء، عندما كانت تمرض كنت أفرغ الدلو، كنت أكلمها، أبقيتها حية أنت سجنتها روبرت فعل ذلك، روبرت هو الذي حبسها، أنا فقط لم أستطع أن أتركها تموت. وتخرج الأصفاد وتقول مارتينيز ببرود ضعي يديك خلف ظهرك، مارغريت كاين أنت رهن الاعتقال بتهم تقييد الحرية ومخالفات قانونية جسيمة والاحتيال على إعانات العجز. لا تقاوم مارغريت وتقف باكية وهي تُصفد وتنوح أبقيتها حية، يجب أن يعني ذلك شيئاً، فترد المحققة يعني أنك مذنبة.. هيا بنا.
الفصل التاسع الاعترافات الصادمة وخفايا الجريمة فدرالياً
تنقل مارتينيز مارغريت إلى المركز وتسجلها وتضعها في غرفة تحقيق. يصل محاميها العام ديفيد روس بعد ثلاث ساعات، يتحدث مع مارغريت على انفراد ثلاثين دقيقة ثم يخرج إلى مارتينيز ويقول موكلتي مستعدة للتعاون الكامل، ستحكي لك كل شيء وتدلي بشهادتها ضد روبرت كاين مقابل أن ننال مراعاة في صفقة إقرار هي حبست امرأة ثلاثة وعشرين عاماً وسرقت مئات آلاف الدولارات، لا توجد صفقة إذاً لن تتكلم. تفكر مارتينيز؛ روبرت يعاني خرفاً وقد لا يكون صالحاً للمحاكمة، وشهادة مارغريت قد تكون حاسمة، فتقول سأتحدث إلى المدعية العامة، دون وعود. توافق المدعية العامة فاليري طومسون على النظر في إقرار مقابل تعاون كامل؛ لا حصانة بل مراعاة في الحكم فقط، وتوافق مارغريت.
يُسجل التحقيق، وتجلس مارتينيز أمام مارغريت وجهاز التسجيل يعمل وتطلب منها أخبريني ماذا حدث في أكتوبر 1999. ترتجف يدا مارغريت وهي تتكلم ليندا جاءت إلى شقتنا لدفع الإيجار في 12 أكتوبر، كانت باكرة، لم يكن الإيجار مستحقاً إلا في الأول لكنها قالت إنها تريد الدفع مقدماً لأن شيك إعانة العجز وصل تابعي كان روبرت في مكتبه المنزلي حيث يحتفظ بكل أوراق عقارات الإيجار، رأت ليندا أوراقاً على مكتبه؛ شيكات، الكثير من الشيكات، وسألت ما هي أي شيكات؟ ينخفض صوت مارغريت شيكات إعانة عجز بأسماء عدة أشخاص، روبرت كان يدير عملية احتيال؛ كان يصنع هويات وهمية ويقدم طلبات إعانة عجز ثم يصرف الشيكات، كان يفعل ذلك منذ سنوات كم هوية وهمية؟ إحدى عشرة، كان يجمع شيكات لإحدى عشرة شخصية لا وجود لها. تكتب مارتينيز ذلك وتسأل كم المال؟ تحسب مارغريت حوالي 1500 دولار لكل شخص في الشهر، مضروبة في 11، هذا حوالي 16500 دولار شهرياً، قرابة 200000 دولار سنوياً ومنذ متى؟ بدأ عام 1995، أي أربع سنوات حتى اكتشفت ليندا الأمر في 1999 إذاً نحو 800000 دولار من الاحتيال حتى أكتوبر 1999.
تهز مارغريت رأسها بؤسًا، وتسأل مارتينيز ماذا حدث عندما رأت ليندا الشيكات؟ واجهت روبرت، قالت إنها ستبلغ الشرطة وأن هذا احتيال وأنه غير قانوني ثم؟ ينكسر صوت مارغريت روبرت ذعر، كان سيدخل سجناً فدرالياً لعشرين سنة ربما أكثر، أمسك بها وتشاجرا وحدثت مواجهة عنيفة انتهت بإصابتها وإعيائها لفترة قصيرة أين حدث هذا؟ في شقتنا، في مكتبه ثم ماذا؟ روبرت كان ينهار ويقول ماذا نفعل؟ ماذا نفعل؟ ظننت أن ليندا ماتت وظننت أن الأمر انتهى بشكل مأساوي، ثم بدأت تتنفس، كانت فاقدة الوعي لكنها حية وماذا فعلتما؟ تغمض مارغريت عينيها وتتابع قال روبرت إن علينا إخفاءها، وأنها إذا استيقظت وذهبت للشرطة سيدخل السجن وسنفقد كل شيء؛ البيت، العقارات الأخرى، مدخراتنا، كل شيء، فقرر إخفاءها وحملها روبرت إلى العلية. كان لدينا مدخل عبر باب مخفي داخل شقتنا، وكانت العلية تستخدم للتخزين، وروبرت كان قد عزلها صوتياً قبلها بسنوات بسبب مستأجرين مزعجين سابقين. وضعنا ليندا هناك وعندما استيقظت كانت مرعوبة تصرخ وتتوسل، وقال لها روبرت ومارس ضغطاً وتهديداً لإجبارها على الصمت ومنعها من طلب المساعدة، وقال إن سارة ستكون بخير ما دامت ليندا صامتة.
تشتد فكة مارتينيز تم استخدام تهديدات بحق طفلة صغيرة! وتدافع مارغريت روبرت هدد ليس أنا كنت هناك وسمحت بذلك. لا تجادل مارغريت، وتسألها المحققة كيف أبقيتماها حية ثلاثة وعشرين عاماً؟ كنت أحضر لها الطعام مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع؛ معلبات غالباً أشياء لا تفسد، وماء، كنت أصعد عبر الباب المخفي من شقتنا وأجلب المؤن وأفرغ دلو الفضلات هل فكرت يوماً بإطلاق سراحها؟ وبكاد يُسمع صوت مارغريت كل يوم طوال ثلاثة وعشرين عاماً، لكن روبرت كان يقول إذا أطلقناها سندخل السجن نحن الاثنان، وكلما طال الوقت صار الأمر أصعب في التفسير؛ بعد سنة كيف تفسرون سجن شخص؟ بعد خمس سنوات؟ بعد عشر؟ كان بإمكانك الاتصال بالشرطة دون أن تكشفي هويتك روبرت كان سيعرف أنه أنا ثم ماذا؟ تتوقف مارغريت ثم تجيب روبرت كان سريع الغضب، كنت أخافه، لكن ليس بما يكفي لأحرر ليندا ميتشل.
تميل مارتينيز للأمام سرقتم شيكات إعانة ليندا أيضاً أليس كذلك؟ تهز مارغريت رأسها نعم، ليندا كانت تتلقى 1400 دولار شهرياً، بعد أن حُبست ظل روبرت يصرف شيكاتها ويزور توقيعها لمدة 23 عاماً كم المجموع؟ تحسب مارغريت 1400 12 23 386400 دولار إضافة إلى مال الهويات الوهمية الإحدى عشرة نعم، إذاً أكثر من مليوني دولار احتيال تهز مارغريت رأسها مرة أخرى، وتستطرد المحققة هل كانت ليندا تعرف أنكم تسرقونها؟ أخبرتها، في النهاية أخبرتها كل شيء، مع السنوات كنت أجلس معها وأتحدث، أعلم أن هذا يبدو جنونياً لكنها صارت كصديقة كنت أفضي إليها، أخبرتها عن المال وعن مخططات روبرت الأخرى وعن كل شيء وكانت تتقبل ذلك؛ وأي خيار كان لديها؟ كانت محبوسة في علية لا تستطيع الهرب، الباب مقفل من الخارج والنافذة مطلية ومغلقة، كانت ضعيفة من سوء التغذية وتعلمت أن الامتثال يعني البقاء وأن الرفض يعني العقاب أي عقاب؟ تشيح مارغريت بوجهها روبرت كان يلجأ إلى أساليب مؤذية نفسياً لإجبارها على الصمت إذا أحدثت ضجيجاً كبيراً، وإذا حاولت كسر النافذة في السنوات الأولى.. بعد فترة توقفت عن المحاولة وتقبلت الأمر.
تشعر مارتينيز بالغثيان وتسأل هل قدمت لها رعاية طبية؟ أدوية تصرف دون وصفة، مسكنات، ومضادات حيوية عندما كانت تصاب بالتهابات، كنت أعمل بدوام جزئي في صيدلية وكنت أستطيع أن أسرق بعض الأدوية ولكن لا شيء كبيراً لديها مشاكل أسنان، التهابات، وربما كسور لم تلتئم صحيح؟ فعلت ما استطعت ذالك ليس علاجاً طبياً، ذلك مجرد إبقاء شخص على قيد الحياة بالكاد.
استمر التحقيق ثلاث ساعات أخرى استخرجت فيها مارتينيز كل تفصيلة، وبنهاية التحقيق صار لديها اعتراف مارغريت كاملاً على التسجيل وصور الأدلة الفدرالية للاحتجاز والسرقة والتزوير.
الفصل العاشر معركة الأهلية والمحاكمة والقصاص
الآن تحتاج مارتينيز إلى بناء القضية ضد روبرت كاين، فتزوره في دار الرعاية بصحبة اختصاصي أعصاب لتقييم أهليته الطبية؛ يفحص الدكتور جيمس تشان روبرت ويختبر قدراته الإدراكية ويطرح أسئلة، ويرد روبرت على بعضها غالباً بإجابات غير مفهومة؛ لا يعرف أي سنة نحن فيها ولا يتعرف على زوجته في الصور ولا يتذكر ماذا أكل صباحاً، لكن عندما يسأله الدكتور تشان عن عقارات الإيجار يلمع شيء في عيني روبرت ويتمتم عقارات.. مال.. شيكات أي شيكات يا سيد كاين؟ شيكات.. لازم نودع الشيكات. يضغط الدكتور تشان أكثر من أين تأتي الشيكات؟ إعانة الحكومة.. هم ما يعرفون لا أحد يعرف. كانت تلك أكثر جملة متماسكة يقولها روبرت.
بعد التقييم يتحدث الدكتور تشان مع مارتينيز على انفراد ويقول لديه تدهور إدراكي كبير وخرف متقدم، لكن توجد لحظات صفاء قصيرة خاصة عندما يتحدث عن المال أو عمله السابق، من الممكن أنه أكثر وعياً مما يبدو هل هو أهل للمحاكمة؟ القاضي يقرر ذلك، ولكن برأيي المهني هو يفهم أنه في ورطة قانونية وقد يستطيع أن يساعد في دفاعه بحد أدنى.
كان ذلك كافياً لمارتينيز، فتحصل على أمر اعتقال ويذهب شرطيان لدار الرعاية ويقرآن حقوقه ويعتقلانه بتهم تقييد الحرية ومخالفات قانونية خطيرة والاحتيال، ويُنقل روبرت إلى سجن مقاطعة فولتون ويوضع في القسم الطبي بسبب حالته. يرفع محاميه ريتشارد وولش طلبات عاجلة يجادل فيها بأن روبرت غير أهل للمحاكمة بسبب الخرف وأنه يحتاج رعاية في دار مسنين لا سجن وأن ملاحقته غير إنسانية، فتعارض المدعية العامة الطلبات وتحدد جلسة لتقييم الأهلية.
في المحكمة يعرض الطرفان شهادات خبراء، ويجلس روبرت على كرسي متحرك أمام هيئة الدفاع يحدق بلا تركيز ويسيل لعابه أحياناً. يشهد خبير الدفاع بأن روبرت يعاني ألزهايمر متقدماً ولا يستطيع المشاركة في دفاعه، ويشهد خبير الادعاء الدكتور تشان بأنه يظهر لحظات صفاء خصوصاً فيما يخص المال ويفهم أنه متهم. يتأمل القاضي هوراس ويليامز الشهادات بعناية وينظر إلى روبرت السيد كاين، هل تفهم لماذا أنت هنا اليوم؟. يميل رأس روبرت جانباً ولا يرد، فيكرر القاضي السيد كاين. تركز عينا روبرت ببطء على القاضي ويتمتم سجن هل تعرف لماذا أنت في السجن؟ ويخرج صوت روبرت متثاقلاً لكنه مسموع المرأة.. المرأة في العلية. يسود الصمت في المحكمة ويميل القاضي للأمام أي امرأة؟ ليندا في العلية.. كانت تعرف.. كان لازم نخليها ساكتة. ينهض محاميه وولش بسرعة سيدي القاضي موكلي مرتبك بوضوح، فيأمره القاضي اجلس يا حضرة المحامي، وينظر إلى روبرت مجدداً السيد كاين، هل حبست ليندا ميتشل في عليتك؟ ويهز روبرت رأسه ببطء كان لازم.. كانت تعرف عن الشيكات. كان ذلك كافياً للقاضي الذي أعلن السيد كاين أهل بما يكفي لفهم طبيعة التهم ودوره في القضية، رُفض الطلب وستسير هذه القضية إلى المحاكمة.
يحاول وولش أساليب أخرى؛ طلب لاستبعاد اعتراف مارغريت، وطلب لفصل تهم الاحتيال عن الاحتجاز، فترفض جميع الطلبات وتحدد المحاكمة في 10 مارسآذار 2024.
لكن قبلها توافق مارغريت على الإقرار بالذنب في جميع التهم مقابل توصية الادعاء بعشرين سنة بدلاً من السجن المؤبد، وتكون جلسة الإقرار في فبرايرشباط 2024. تحضر سارة وتجلس في الصف الأول، وتدخل مارغريت ببدلة السجن البرتقالية تبدو مكسورة. يراجع القاضي ويليامز اتفاق الإقرار ويسألها السيدة كاين، أنت تقرين بالذنب في تهمة تقييد الحرية بصورة غير قانونية والحبس غير القانوني وعدة تهم احتيال، هل تفهمين هذه التهم؟ ويخرج صوتها بالكاد نعم يا سيدي القاضي هل تفهمين أن الادعاء يوصي بعشرين سنة سجناً

تم نسخ الرابط